داخل مركز التحقيق، كان كل شيء يبدو مألوفًا... للوهلة الأولى الممرات الهادئة، الإضاءة البيضاء الباردة، وصفوف المكاتب التي امتلأت بالملفات والأجهزة، كلها كانت توحي بيوم عمل اعتيادي. لكن خلف أحد الأبواب المغلقة, كان هناك شيء مختلف تمامًا غرفة التحليل غارقة في صمت ثقيل، صمت لا يشبه الهدوء، بل يشبه اللحظة التي تسبق اكتشافًا قادرًا على تغيير كل ما سبقه. انعكس ضوء الشاشات على الجدران الرمادية، فبدت الغرفة أكثر برودة، بينما تناثرت الملفات فوق الطاولة الكبيرة في فوضى منظمة، كأنها أجزاء متفرقة من لغزٍ لم ينجح أحد في جمعه حتى الآن. في منتصف ذلك السكون,,,, جلس زياد طارق كان مستقيم الظهر كعادته، ثابت الملامح، لا تبدو عليه أي علامة تعب رغم الساعات الطويلة التي أمضاها بين هذه الأوراق. لكن عينيه... لم تكونا هادئتين كانتا تتحركان ببطء بين البيانات، تبحثان عن شيء لا يظهر لمن يكتفي بالنظر. خلفه وقف ضابطان بصمت، يتابعان الشاشة دون أن يتجرآ على مقاطعته. فقد تعلما مع الوقت أن زياد، عندما يغرق في التحليل، لا يرى الأشخاص من حوله... بل يرى ما تحاول الأدلة نفسها أن تخفيه مرّت دقائق لم يُسمع خلالها سوى ص
อ่านเพิ่มเติม