All Chapters of حين عاد من الجحيم : Chapter 221 - Chapter 230

288 Chapters

الفصل 222: حين اختفت نور 🖤⚠️

لم تتحرك نور فور أن سمعت الاسم.: "جوليا." بقيت الكلمة تتردد داخل رأسها ببطء، كأنها حجر سقط في ماء ساكن، وما زالت دوائره تتسع دون نهاية. لم يكن اسمًا عابرًا،، بل كان مفتاحًا فتح عشرات الأسئلة دفعة واحدة. رفعت عينيها نحو الفتاة الواقفة أمامها. قبل دقائق فقط كانت تبدو شاحبة، مرتجفة، تتنفس بصعوبة، وتتشبث بالأمل كما يتشبث الغريق بأي شيء يطفو. أما الآن،، فكل ذلك اختفى ملامحها أصبحت هادئة بصورة مريبة كتفاها استرخيا أنفاسها انتظمت حتى نظرتها لم تعد تحمل خوفًا... بل برودًا يصعب تفسيره راقبتها نور طويلًا، ثم قالت بصوت منخفض لكنه ثابت: "انتهى دوركِ... أليس كذلك؟" لم تجب الفتاة مباشرة اكتفت بابتسامة صغيرة، بالكاد ارتسمت على شفتيها ابتسامة لم تحمل اعتذارًا،، ولا شماتة،، بل اعترافًا صامتًا بأن القناع قد سقط. قالت بهدوء:"تقريبًا." ساد صمت قصير كانت السيارات تمر في الشارع القريب، والناس يواصلون حياتهم بصورة طبيعية، بينما بدت هذه الزاوية الصغيرة وكأنها انفصلت عن العالم كله. اقتربت الفتاة نصف خطوة وقالت بنبرة حاولت أن تعيد إليها شيئًا من الضعف القديم: "هناك كشك هاتف خلف هذا الزقاق... تعالي
Read more

الفصل 223: بين الحقيقة والجنون

كان المستودع غارقًا في صمتٍ ثقيل، صمتٍ لا يشبه هدوء الأماكن المهجورة، بل يشبه السكون الذي يسبق الكوارث. لم يكن يُسمع سوى أزيز مصابيح قديمة معلّقة في السقف، تومض بين لحظةٍ وأخرى، فتغرق المكان تارةً في ضوءٍ باهت، وتارةً أخرى في ظلالٍ كثيفة تجعل كل زاوية تبدو وكأنها تخفي شيئًا ينتظر اللحظة المناسبة ليظهر. الجدران الإسمنتية الرطبة احتفظت ببرودة الليل داخلها، ورائحة الحديد الصدئ امتزجت برائحة الغبار القديم، حتى بدا الهواء نفسه ثقيلًا يصعب استنشاقه. في منتصف ذلك الفراغ الواسع، جلست نور فوق كرسي معدني، ويداها مقيدتان بإحكام أمامها. كان رأسها منكسًا قليلًا، وخصلات شعرها الأسود الطويل انسدلت فوق وجهها، تخفي نصف ملامحه. أنفاسها خرجت بطيئة ومتقطعة، وكأن كل نفس يحتاج إلى معركة صغيرة كي يغادر صدرها. ما زال أثر المادة التي رُشت على وجهها يسري في جسدها رأسها ينبض بألمٍ حاد والأرض تحت قدميها لم تكن ثابتة، بل بدت وكأنها تتحرك ببطء، فتفقدها الإحساس بالاتزان كلما حاولت أن تستعيد وعيها. حاولت أن تفتح عينيها،، لكن الضوء الباهت لسع بصرها، فأغمضتهما من جديد تنفست ببطء ثم حاولت مرة أخرى هذه المرة
Read more

الفصل 224: حين عادت نور 🖤

كان المستودع قد استعاد سكونه... لكن ذلك السكون لم يكن راحة، بل فراغًا ثقيلًا خلفته عاصفة انتهت قبل لحظات فقط. المصابيح القديمة المعلقة في السقف كانت تتأرجح ببطء، ترسل ضوءًا باهتًا يتكسر فوق الأرض الإسمنتية الباردة، فتتشكل ظلال طويلة تمتد بين الجدران المتشققة كأنها آثار لما حدث هنا قبل دقائق. رائحة الغبار والحديد الصدئ ما زالت عالقة في الهواء، تمتزج برائحة البارود الخفيفة، بينما بقي المكان كله غارقًا في صمتٍ خانق، حتى إن صوت الأنفاس أصبح أوضح من أي شيء آخر. في منتصف ذلك الصمت،، كانت نور مستلقية على الأرض. وجهها الشاحب بدا مرهقًا بصورة لم يعتد أحد رؤيتها عليها، وخصلات شعرها السوداء تناثرت حولها بفوضى، بينما ارتفع صدرها وانخفض ببطء شديد، كأن كل نفس تبذله يحتاج إلى قوة أكبر من سابقتها. إلى جانبها، جلس إياد على ركبتيه لم يكن يشعر بشيء حوله لا أصوات رجال الشرطة.ولا حديث زياد.ولا حتى المكان نفسه كل ما كانت تراه عيناه... هو وجهها. ظل يراقب ملامحها بصمت، وكأنه يخشى أن تغيب عنه مرة أخرى إن رمش للحظة. كانت يداه ترتجفان ارتجافًا خفيفًا، ومع ذلك قاوم رغبته في احتضانها فورًا. كان يخاف...
Read more

الفصل 225: ما بعد النجاة 🖤🌙

ساد المستودع صمتٌ ثقيل، لكنه لم يكن ذلك الصمت الذي يمنح القلب راحةً بعد انتهاء الخطر، بل الصمت الذي يلي النجاة مباشرة… حين يبدأ الجسد باستيعاب ما حدث، ويترك للعقل مهمة مواجهة الحقيقة وحده. كانت أصوات رجال الشرطة تتردد في الجهة البعيدة من المستودع، تتداخل مع أصوات أجهزة الاتصال، وخطواتهم التي تتحرك بين الأدلة وآثار الاشتباك، لكنها بدت بعيدة جدًا، كأنها تنتمي إلى عالم آخر. أما هنا،، فلم يبقَ سوى شخصين جلست نور بصمت فوق المقعد الحديدي القريب من الجدار، تستند إليه بضعف واضح. كتفاها كانا منخفضين، وأنفاسها ما تزال غير منتظمة، بينما كانت أصابعها متشابكة بقوة فوق حجرها، وكأنها تحاول أن تمنع نفسها من الارتجاف. كان التعب مرسومًا بوضوح على ملامحها، وشحوب وجهها يخبر بما لم تستطع الكلمات قوله. وقفت للحظة تحدق في الأرض بصمت، ثم رفعت رأسها ببطء في الجهة المقابلة، كان إياد يقف ساكنًا لم يقترب منها مباشرة. ظل ينظر إليها طويلًا، كأنه يحتاج إلى وقت ليصدق أنها أمامه بالفعل، وأنها لم تعد مجرد اسم يبحث عنه أو صورة يخشاها في أسوأ كوابيسه. كانت عيناه تراقبان كل حركة صغيرة تصدر عنها، كل نفس…كل رمشة…
Read more

الفصل 226: حين صار القرب حقيقة 🖤🌙

امتدّ الطريق أمامهما طويلًا، تغمره عتمة الليل، بينما كانت أضواء أعمدة الإنارة تنساب فوق زجاج السيارة على هيئة خطوط ذهبية متكسّرة، تختفي لتعود من جديد مع كل متر يقطعانه. كان إياد يقود بثباتٍ ظاهري، يوجّه المقود بحركات هادئة ومدروسة، لكن ذلك السكون لم يكن سوى قناعٍ يخفي الفوضى التي تعصف داخله. وبين لحظةٍ وأخرى، كانت عيناه تنحرفان عنها دون إرادة، يختلس النظر إليها وكأنه يعيد التأكد في كل مرة من أنها ما زالت إلى جواره... ما زالت تتنفس... وما زالت قريبة منه، ولم تبتلعها تلك الليلة كما كاد يخشى كان يخاف أن يرمش طويلًا... فيفقدها مرةً أخرى. 🖤 جلست نور إلى جواره بصمت، تستند برأسها قليلًا إلى المقعد، وقد بدا الإرهاق واضحًا في ملامحها الشاحبة. كانت أنفاسها أكثر انتظامًا مما كانت عليه قبل ساعات، لكن عينيها ظلّتا تحملان بقايا تلك اللحظات القاسية؛ خوفٌ لم يغادرهما تمامًا، وكأنهما ما زالتا عالقتين بين ما حدث وما نجت منه. بقي يراقبها للحظات، ثم تنفّس ببطء، وكأن قرارًا صغيرًا احتاج منه شجاعةً لم يعترف بها. مدّ يده نحوها بهدوء... ولمّا لامست أصابعه كفّها، أحاطها برفق، ثم شدّ عليها قليلًا، ل
Read more

الفصل 227: ياسر ليس بريئًا 🖤⚠️

لم يكن الصباح هادئًا كما بدا كان ذلك النوع من الهدوء الذي يخدع الحواس؛ هدوءٌ ساكن يخفي تحته شيئًا يستعد للانكسار، كأن البيت بأكمله يحبس أنفاسه في انتظار خبرٍ لم يصل بعد. تسللت أشعة الشمس عبر الستائر بخجل، وانعكست على أرضية الصالة بخطوط ذهبية طويلة، لكن دفء الضوء لم ينجح في طرد البرودة التي استقرت داخل المكان. كانت الطاولة في منتصف الغرفة مرتبة بعناية، وأكواب القهوة ما تزال تبعث بخارًا خفيفًا، إلا أن أحدًا لم يلتفت إليها. جلس كل واحد منهم حاضرًا بجسده، وغائبًا بعقله. 🖤 جلست نور بصمت، وهاتفها بين يديها، تحدق في شاشته منذ دقائق طويلة دون أن تقرأ كلمة واحدة. كانت أصابعها تتحرك ببطء فوق حافته، ثم تتوقف، قبل أن تعود إلى الحركة من جديد. أما عيناها... فكانتا بعيدتين،، بعيدتين إلى حدٍ جعلها لا تسمع حتى صوت عقارب الساعة المعلقة على الجدار منذ أيام.، وهناك شيء لا يمنحها راحة. تفاصيل صغيرة. أحاديث عابرة وجوه ظهرت ثم اختفت أسماء تكررت أكثر مما ينبغي. وإحساس ثقيل يخبرها بأن هناك خيطًا خفيًا يلتف حولها شيئًا فشيئًا، بينما هي عاجزة عن رؤية طرفه الأول. ⚠️ في الجهة المقابلة، وقف إياد أمام ال
Read more

الفصل 228: في ليلٍ لا يرحم

هبط الليل على المدينة ببطء، حتى بدا وكأنه ابتلع آخر ما تبقى من الضوء. كانت الشوارع شبه خالية، لا يُسمع فيها سوى صفير الريح وهي تعبر الأزقة الضيقة، فيما كانت المصابيح القديمة ترسم دوائر باهتة من الضوء على الإسفلت المبلل، فتبدو الظلال أطول مما ينبغي، وأكثر رهبةً مما هي عليه. لم يكن الليل هادئًا بل كان هدوءًا يخفي شيئًا لا يُرى على طرف شارع مهجور، وقفت سيارة سوداء لا تلفت الانتباه. داخلها، جلس زياد خلف المقود، مستقيم الظهر، ويداه تستقران فوق عجلة القيادة بثباتٍ يخفي توترًا متصاعدًا. لم يتحرك منذ دقائق حتى أن أنفاسه أصبحت أبطأ، وكأنه يخشى أن يسمعها أحد. كانت عيناه مثبتتين على شاشة صغيرة مضيئة أمامه، يتابع من خلالها صورة كاميرا المراقبة دون أن يطرف له جفن. لم يكن يراقب الطريق،، بل كان يراقب رجلًا واحدًا سليم همس زياد بصوتٍ خافت، يكاد لا يُسمع:"أخيرًا..." لكن صوته لم يحمل انتصارًا، بل حذرًا في الجهة الأخرى، كان سليم يسير وحده. خطواته هادئة، منتظمة، لا استعجال فيها، كأن الطريق الذي يسلكه يعرفه جيدًا، أو كأنه سار فيه عشرات المرات من قبل. لم يكن يلتفت كثيرًا حوله ومع ذلك، كانت عينا
Read more

الفصل 229: حين يختلط الخوف بالنجاة 🖤🌑

كان الصمت داخل المبنى المهجور خانقًا،، لم يكن صمت مكانٍ خالٍ، بل صمت مكانٍ يحتبس أنفاسه، وكأن الجدران القديمة تحفظ أسرارًا لا ينبغي لأحد أن يسمعها. كان الهواء باردًا وثقيلًا، ورائحة الرطوبة والغبار تملأ المكان، بينما كانت أشعة القمر تتسلل عبر النوافذ المكسورة، لترسم ظلالًا طويلة ومشوّهة على الأرض الإسمنتية المتشققة. وقف زياد في منتصف القاعة، جسده متصلب، وكتفاه مشدودتان بقوة، يحاول أن يُبقي أنفاسه منتظمة رغم أن قلبه كان ينبض بعنف داخل صدره. أمام جبينه مباشرة... كانت فوهة مسدسٍ سوداء ثابتة لا ترتجف لم تفصل بينهما سوى سنتيمترات قليلة رفع عينيه ببطء نحو صاحب السلاح. كان سليم وقف أمامه بهدوء غريب، ملامحه ساكنة تمامًا، كأن ما يحدث الآن أمر اعتاد عليه مئات المرات. لم يكن في وجهه غضب، ولا توتر... بل برودٌ جعل الموقف أكثر رعبًا. ابتسم ابتسامة صغيرة وقال بصوت منخفض:"تأخرت قليلًا." لم يرمش زياد ثبت نظره في عينيه وأجاب بهدوءٍ مماثل:"أو ربما... أنت من كان ينتظرني." اتسعت ابتسامة سليم قليلًا: "كنت أعلم أنك ستراقبني." ساد الصمت،،، صمتٌ طويل... ثقيل... حتى بدا وكأنه يبتلع المكان بأك
Read more

الفصل 230: حين ينقلب الدور 🖤🌑

ساد هدوءٌ ثقيل داخل غرفة المعيشة لم يكن هدوء راحة بل ذلك الهدوء الذي يسبق حقيقةً لا يرغب أحد في سماعها. كان الجميع مجتمعين في المكان، لكن كل واحدٍ منهم كان غارقًا في أفكاره. جلس زياد في منتصف الغرفة، مستقيم الظهر، إلا أن التوتر كان واضحًا في قبضتيه المشدودتين فوق بعضهما، وكأنه يحاول أن يمنع يديه من كشف ما يعتمل داخله. أما عيناه...فلم تعودا كما عرفهما الجميع كان فيهما شيء من الذهول لم يستطع إخفاءه، مهما حاول أن يبدو متماسكًا. كسر رامز الصمت وهو يميل بجسده إلى الأمام قليلًا، وقال بنبرة امتزج فيها الفضول بالجدية: "حسنًا... أخبرنا. ماذا حدث هناك بالتحديد؟" أردف علاء وهو يعقد ذراعيه أمام صدره:"ولا تحاول الاختصار هذه المرة... نريد أن نعرف كل شيء." تنفس زياد ببطء أغمض عينيه لثوانٍ، كأنه يعيد ترتيب تلك الليلة داخل ذاكرته، قبل أن يفتحهما من جديد. ثم قال بصوتٍ هادئ، لكنه أثقل من المعتاد:"لم أكن أنا من يراقب سليم..." توقف قليلًا ثم أكمل: "...بل كان هو من يراقبني." ⚠️ ساد الصمت لم تكن الجملة طويلة لكنها سقطت بينهم كحجرٍ أُلقي في ماءٍ ساكن وفي لحظةٍ واحدة... تبدلت ملامح الجميع اختفت بقا
Read more

الفصل 231: خيطان متقاطعة 🖤🌑

لم يتحرك أحد بعد كلمات إياد الأخيرة: "ما سنفعله بعد اليوم… سنفعله معًا." لم تكن الجملة مرتفعة، ولم تحمل نبرة استعراض أو تحدٍّ، لكنها خرجت بثباتٍ جعلها تستقر في أرجاء الغرفة كما لو أنها قرارٌ لا يقبل المراجعة. سقطت الكلمات بينهم ببطء، ثم تركت خلفها صمتًا عميقًا لم يكن صمت حيرة، ولا صمت خوف... بل صمت رجالٍ أدركوا أن الخط الفاصل بين التخطيط والمواجهة قد اختفى، وأن ما كان يُناقش بالأمس... أصبح ابتداءً من هذه اللحظة واقعًا لا يمكن التراجع عنه. 🖤🌑 لم يقطع ذلك الصمت تعليقٌ ساخر من رامز، ولا سؤالٌ سريع من علاء. كان صمتًا ثقيلًا... من ذلك النوع الذي يهبط على المكان دفعةً واحدة، فيغيّر إيقاعه كله، ويجعل الهواء نفسه يبدو أكثر بطئًا وثقلًا. حتى عقارب الساعة المعلّقة على الجدار بدت وكأنها تؤخر دقّاتها، احترامًا للحظةٍ أدرك فيها الجميع أن ما قيل قبل قليل لم يكن مجرد كلمات... بل بداية طريقٍ لن يعود أحد منهم منه كما كان. 🖤🌑 وقف زياد في مكانه دون أن يجلس كانت كتفاه مشدودتين، وملامحه أكثر صلابة من المعتاد، بينما بقيت عيناه ثابتتين على إياد، لا تنظران إلى وجهه فقط… بل تحاولان قراءة ما خلف هد
Read more
PREV
1
...
2122232425
...
29
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status