لم يجب سليم فورًا ظل واقفًا في مكانه، ظهره مستقيمًا كما اعتاد دائمًا، إلا أن الهدوء الذي كان يحيط به منذ بداية هذه اللعبة لم يعد نقيًا كما كان. كان هناك شيء خفي... شيء صغير جدًا، بدأ يتسلل إلى ملامحه دون إذنه شدّ فكه ببطء، حتى برزت عضلاته أسفل الجلد، بينما بقيت عيناه ثابتتين على الرجل الواقف أمامه. لم يكن يخشاه... لكنه كان يعرف جيدًا من يقف أمامه ويعرف أكثر، أن وجوده هنا يعني أن الأمور تجاوزت المرحلة التي كان يتحكم بها وحده. قال سليم بصوت هادئ، حاول أن يبقيه ثابتًا:"ظهورك الآن... يعني أن ما يحدث لم يعد مجرد اختبار." لم يرمش الرجل بقي واقفًا بكل هدوء، ويداه خلف ظهره، في هيئة رجل اعتاد أن يستمع قبل أن يتكلم. ثم أجاب بصوت منخفض، لكنه حمل ثقلًا جعل الغرفة تبدو أصغر: "لم يكن اختبارًا منذ البداية..." سكت لحظة ثم أضاف وهو ينظر مباشرة إلى عيني سليم:"أنت فقط... احتجت وقتًا أطول لتفهم ذلك." انخفض بصره نحو إحدى الشاشات كانت صورة إياد وزياد تظهر بوضوح تحت الضوء الأبيض البارد بقي يتأملهما بصمت طويل. صمت طويل...صمت لم يكن سببه التفكير ولم يكن ترددًا قبل اتخاذ قرار. بل كان صمت التقييم.
Read More