لم يكن هذا مجرد لقاء، بل كان لحظةً صُنعت بعناية، خطوةً بعد أخرى، وفكرةً تلو الأخرى، حتى انتهت إلى هذه الليلة. حديقة صغيرة على أطراف المدينة بدت وكأنها انفصلت عن ضجيج العالم. الأشجار العالية اصطفت على جانبي الممر الحجري، وأغصانها تتمايل بهدوء مع نسيم الليل، بينما كانت المصابيح الخافتة تنثر دوائر ذهبية فوق الأرض، فتتداخل الأنوار مع الظلال في لوحةٍ هادئة تخدع من ينظر إليها، وكأنها تخفي خلف جمالها شيئًا لا يُرى. 🌙🖤 وقف إياد هناك منذ عدة دقائق لم يكن يتحرك إلا قليلًا، يبدّل وقفته بين الحين والآخر، ثم يعيد يديه إلى جيبيه، قبل أن يرفعهما من جديد دون أن يشعر. لم يكن يراقب المكان فقط، بل كان يراقب نفسه لأول مرة منذ سنوات، لم يكن أمامه خصم يخطط لإسقاطه، ولا مطاردة، ولا إطلاق نار، ولا خطة هروب، ولا احتمالات موت يحسبها بعقله البارد. هذه المرة كان يقف أمام معركة مختلفة تمامًا معركة لا تنفع معها القوة، ولا الذكاء، ولا الحسابات الدقيقة معركة لا يُحسم فيها شيء إلا بكلمات صادقة. وذلك وحده... كان كافيًا ليجعله يشعر بتوترٍ لم يعرفه حتى في أخطر المواجهات. ⚠️🖤 تنفس ببطء، ثم أغمض عينيه لثوانٍ قصي
Read More