كان المساء يهبط على المدينة ببطء، ناشرًا برودته الخفيفة فوق الشوارع المزدحمة. من يراقب المشهد من بعيد لن يرى سوى مدينة تعيش يومًا عاديًا؛ سيارات تعبر التقاطعات، أضواء المحال تزداد سطوعًا مع اقتراب الليل، وأشخاص يواصلون طريقهم دون أن يلتفت أحدهم إلى الآخر. لكن تحت هذا المشهد المألوف، كانت هناك طبقة أخرى لا يراها أحد. طبقة من العيون التي تراقب... ومن الأنفاس التي تُحسب، ومن الخطوات التي لم تعد تُترك للصدفة. خرج إياد من باب المبنى بخطوات هادئة، ثابتة، لا تحمل استعجالًا ولا ترددًا. كانت بدلته الداكنة مرتبة كما اعتاد دائمًا، وملامحه ساكنة إلى درجة توحي بأن يومه لم يختلف عن أي يوم آخر. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا فعيناه، رغم هدوئهما، لم تتوقفا عن قراءة المكان من حوله. لم يكن يدير رأسه بحثًا عن شيء، بل كانت نظرته تلتقط التفاصيل الصغيرة دون أن تثير انتباه أحد؛ انعكاس زجاج سيارة متوقفة، حركة رجل يقف عند زاوية الشارع، امرأة تعبر الطريق وهي تنظر إلى هاتفها... كل شيء كان يمر أمامه ويُسجَّل في ذهنه. في الجهة المقابلة من الشارع، كانت سيارة سوداء تقف بين بقية السيارات وكأنها جزء طبيعي
Read More