من وجهة نظر إيلارابدأ العالم يعود إليّ ببطء، ليس كاستيقاظ لطيف، بل كضغط نابض ومؤلم خلف عينيّ. كنتُ لا أزال في "الجب الأسود"؛ البرودة المعهودة تتسرب إلى عظامي، والأصفاد الفضية تنبض بألم مستمر حول معصميّ. كان فمي جافاً، وحلقي كصحراء قاحلة. لم أستطع تذكر كيف عدتُ إلى هنا، أو كم قضيتُ من الوقت غائبة عن الوعي.كانت حواسي متبلدة ومكتومة. سمعتُ أصواتاً، لكنها كانت بعيدة ومشوهة. تنقيط الماء الرتيب. زحف شيء غير مرئي. ثم، دندنة منخفضة.كان صوتاً نسائياً، ناعماً ولكنه واضح، آتياً من الزنزانة المجاورة لي. لم أكن أعلم بوجود سجين آخر قريباً مني إلى هذا الحد. أرهفتُ السمع، وكل عصب فيّ يصرخ من الجهد المبذول."... اقترب الوقت"، همست المرأة، وصوتها مشبع برضا غريب ومقشعر للأبدان. "دماء الألفا ستسيل جزاءً لغرورهم."خفق قلبي الضعيف بالفعل بألم ضد أضلعي. دماء الألفا؟ثم جاء صوت آخر، أخشن وأعمق، الزمجرة المميزة للمطاريد."الوريث"، زمجر المطرود، وصوته مثقل بكراهية قديمة. "لقد وعدتِ بالوريث. سنأخذه، وستركع القبيلة."الوريث؟ كانت الكلمات كشظايا الجليد التي تخترق ذهولي الناتج عن الألم. يريدون وريث ريس؟ ابني؟"
Read more