من وجهة نظر إيلاراظل الهواء في القبو ساكناً، لكن الأجواء بيننا تحولت إلى شيء خانق، وكأن الجدران تضيق لتجبرنا على المواجهة. نظرتُ إلى ريس؛ هذا الرجل الذي كان يعرض مقايضة كبريائه، وقطيعه، وسيادته بالكامل مقابل رابطة سمح لها يوماً أن تذبل وتموت في الظلام. كان الأمر يبدو جنونياً، غير منطقي، ومنطوياً على نوع من الهوس الذي لا أفهمه.ومع ذلك، لم أستطع تجاهل جاذبية كلماته. كنوز أسلافي كانت شريان الحياة لشعبي؛ أقاربي المشتتون في الشمال المتجمد، والمتشبثون بأمل ضئيل في أن تعيد "الألفا" الخاصة بهم أمجاد المملكة الغابرة. إن رفض عرضه يعني حرمانهم من مستقبلهم، ومن فرصة النجاة من الفناء. ولكن القبول؟ أن أصحب رفيقته مرة أخرى؟ شعرتُ وكأنني أخون تلك الفتاة التي نزفت في زنازينه، تلك التي صرخت طلباً للمساعدة بينما كان هو يدير ظهره ببرود.بدا أن ريس يقرأ الحرب المستعرة خلف عينيّ. لم يضغط عليّ، بل اكتفى بالاستلقاء مجدداً على وسادته الرقيقة، وصوته مبحوح من الإرهاق: "أعلم أنكِ لن تقولي نعم الآن. لا بأس، يمكنني الانتظار. عيد الانقلاب الشتوي بعد ثلاثة أيام؛ دعي 'أم القمر' ترشدكِ إلى الطريق حينها. أما الآن، نا
Last Updated : 2026-05-13 Read more