من وجهة نظر إيلاراكان الهواء داخل خيمة القيادة ثقيلاً، يزكم الأنوف برائحة الأجساد التي لم تغسل، والجلود المبتلة، وزفر الدم المنبعث من الجروح، ممزوجاً برائحة حادة لزيت تنظيف النصال الرخيص. لم تكن هناك خرائط فاخرة ممدودة على مخمل، ولا طاولات مرصعة، بل مجرد قطعة من رقٍّ بالٍ، تملؤها الثنيات والتمزقات، مثبتة بمسامير صدئة فوق غطاء صندوق خشب متهالك. كانت الخريطة مغطاة بعلامات فحمية عشوائية، ترسم ملامح نجاتنا الأخيرة.لم ألقِ خطاباً حماسياً؛ فلم أعد أملك نَفساً أبدده، وآلام جروحي القديمة في صدري كانت تمنعني من الترف في الكلام. اكتفيتُ بوضع إصبعي المضمّد بخرق متسخة فوق أضيق نقطة في "خندق الأصداء" المرسوم على الخريطة."سنقسم فصائل 'البيتا' إلى ثلاث مجموعات تتناوب على الدفاع"، قلتُ بصوت جاف كأنه يُسحق بين أحجار رحى، يحمل نبرة من الخدر القاسي. رفعتُ رأسي لأتفحص وجوه القادة أمامي؛ رجالٌ غزا الشيب فراءهم، وحفرت الندوب وجوههم، وهي ندوب حصدوها وهم يخدمون سلالة قيل إنها أبيدت قبل عامين.قاطعتُ أحدهم قبل أن يفتح فمه: "لا تحدثوني عن الموت من أجل المجد. إذا متم، فإن النساء والجراء في الكهوف خلفنا سيتحو
더 보기