"لا أعلم يا صديقي." قال لوكا بصوت خفيض لكنه حازم: "جئت فقط لأراك وآخذك أنت وأمك والخالة ماريا في رحلة قصيرة، لكنني لن أتمكن من البقاء؛ فلدي عمل."وعلى الفور، برزت شفتا ليون الصغيرتان وهو يتجهم، وأخذتا ترتجفان: "ولكن لماذا؟""عندما تكبر، وتصبح فتى كبيرا مثلي... رجلا، ستفهم حينها. ستتولى العناية بأمك، ولكي تعتني بها، سيتوجب عليك أن تعمل، وأن تعمل بجد. أتفهمني يا رجلي الصغير؟"غير أن ليون لم يتقبل الأمر بصدر رحب، بل انهار تماما، وانخرط في البكاء.حاول لوكا تشجيعه قائلا: "هيا، أنت رجل." وكأن ذلك سيجدي نفعا، لكن الكلمات لم تزد ليون إلا غضبا.أخذ ليون يصرخ بأعلى صوته وهو بين ذراعي لوكا، ويتخبط حتى اضطر لوكا إلى إفلاته. هبط الصغير على قدميه، وظننت أنه سيركض هاربا، لكنه لم يفعل، بل ألقى بنفسه فجأة على الأرض، وأخذ يرفس بقدميه ويضرب بقبضتيه، يتلوى في نوبة غضب هي الأشد حدة مما رأيته في حياتي.صرخ مرارا وتكرارا: "لا أريد الرحيل!"كان هذا تصرفا جديدا عليه؛ لم يكن هذا طفلي الوديع الصغير، بل كان هنا أمامي، هائجا بسبب انكسار قلبه."لن أرحل! لدي مشروعي غدا، وسأقدمه مع أصدقائي، ولن أرحل!"ثم تح
Read more