الفصل الأولها هي وحدها على جزيرة معزولة حيث لا أثر للحياة سوى صدى الرياح العاتية، السماء تمطر بغضب وكأنها تعاقب الأرض بقطرات أشبه بالرصاص المنهمر.ارتجفت الأمواج تحت وطأة العاصفة تعزف لحنًا جنائزيًا يشبه قرع الطبول في معركة لا تنتهي ووسط هذا الجحيم السماوي جلست چوانا ممسكةً بخنـ ـجرها تحفر بأنفاسها المرهقة في قلب قطعة خشبية كأنها تحاول سلخ الماضي عن ذاكرتها لكن المطر كان عنيدًا إذ أخذ يجلد وجهها بلا رحمة كأنه يصر على محو كل أثر لدفءٍ قد يكون سكن ملامحها يومًا. عشر سنوات من التيه، عشر سنوات من الوحدة كأنها عمرٌ بأكمله حتى أوشكت الحقيقة أن تشرق من ظلمات الغموض وذلك حين عثرت أخيرًا على عائلة الأسيوطي.ظنت چوانا أنها قد اقتربت أخيراً من فك لغز مقتل والدتها إذ كانت على أعتاب اللحظة التي تزيل عنها اللعنة لكن الأقدار كانت تضحك بسخرية مُرة إذ انقلب الحلم إلى فخّ والأمان إلى فاجعة حين حاول من ادّعوا إعادتَها قتلَها بدم بارد. حاربتهم كوحش جريح صمدت رغم الفزع ورغم أنفاس الموت التي لامست عنقها، انتصرت على خاطفيها لكن البحر كان خصمًا أشد ضراوة إذ غرقت السفينة وابتلعها الموج ولم يترك لها سوى هذه
آخر تحديث : 2026-04-10 اقرأ المزيد