공유

٧

last update 게시일: 2026-04-14 16:22:33

الفصل ٧

كانت زينةُ شعرِها مبعثرةً كأحلامٍ أجهدها السهر وخصلاتُها المشعثة تتدلّى على وجنتين شاحبتين تلك التي خُلِقت لتكون بؤرة الضوء وبهجة المنصّة بدت كنجمةٍ انطفأ وهجها.

ــ «شــروق!»

دوّى صوت سوسن كصرخةِ فزعٍ مزّقت سكون القاعة واندفعت إلى المسرح ورغم القلق الذي كان يعصف بصدرها عصف الرياح بالأشرعة لم تنسَ أمر چوانا؛ فمالت بكتفها تدفعها جانبًا في حركةٍ خاطفة كأنها تُزيح ظلًّا عن شمسٍ تحتضر.

كانت چوانا تنتعل حذاءً بكعبٍ شاهق، يعلو أربع بوصات تقف عند حافة المسرح المؤقت وقفةَ من يثق بالأرض وإن كانت رخوة لكن دفعة سوسن جاءت قويةً كقدرٍ مباغت، فاختلّ توازنها، وترنّحت خطواتها، وكادت تسقط من علٍ كطائرٍ خذله جناحه.

في تلك اللحظة الفاصلة بين السقوط والنجاة، بين الألم والسلامة، تحرّكت چوانا بسرعةٍ غريزية؛ ومن ثم رفعت يديها تحيط رأسها بحمايةٍ يائسة وكأنها تعقد هدنةً مع الأرض قبل الاصطدام لتقلّل احتمالات ارتجاجٍ قد يعصف بوعيها غير أن المفاجأة كانت أسبق من الخوف… لم يلامس جسدها الخشب البارد ولم تستقبلها الأرض بقسوتها المعهودة بل أحاطت بها يدٌ قوية ثابتةٌ كجدارٍ من أمان تسند ظهرها بثقةٍ لا تعرف التردّد… ويدٌ أخرى انزلقت حول خصرها في إحكامٍ حازم فحُملت خارج المسرح كما تُحمَل الكنوز ثمينة من بين أنياب الخطر.

تجمّدت أنفاسها لحظة بين الدهشة والامتنان بين ارتجاف السقوط ودفء النجاة وكأن القدر حين همّ بأن يطرحها أرضًا تراجع فجأة وقرّر أن يضعها بين ذراعين لا بين ألواحٍ صلبة.

ما إن استقرّت قدما چوانا على الأرض وثبت جسدها بعد ارتجافة السقوط حتى التفتت على نحوٍ غريزيٍّ تبحث بعينيها عمّن كان حاجزها بين الهلاك والحياة فاستقبلها وجهٌ بارد القسمات منحوتٌ كتمثالٍ أُتقنت حوافه وأُحكمت ملامحه؛ صرامةٌ تسكن عينيه، وحدّةٌ تعتلي جبينه… قطّب حاجبيه وقال بلهجةٍ جافة لا تخلو من توبيخ:

ــ «لِمَ ترتدين هذا الكعب العالي؟ أتنويـن السقوط والموت؟»

ارتجفت الكلمات على طرف لسانها: لم يكن لديّ خيار!

لكنها كتمت غيظها كما الجمر تحت الرماد وابتلعت ردّها قبل أن يخرج؛ ففي قرارة نفسها كانت تدرك أن حدّته لم تكن إلا قلقًا متخفّيًا وأن صرامته لم تكن إلا خوفًا مستتّرًا فلولا تدخّله في اللحظة الحاسمة لكانت الأرض قد استقبلتها بقسوةٍ لا ترحم وربما ترك السقوط في جسدها أثرًا لا يُمحى وفي رأسها وجعًا لا يُحتمل.

تنفّست ببطء ورفعت عينيها إليه وقد تهيّأت لأن تنطق بكلمة شكرٍ تليق بجميلٍ لا يُنكر غير أن اندفاعةً مفاجئة قطعت عليها لحظة الامتنان.

ــ «ابنتي العزيزة! هل أنتِ مصابة؟»

كان هاني يهرع نحوها بخطواتٍ مضطربة وملامحه مشوبة بقلقٍ ظاهر وشيءٍ خفيّ إذ اقترب وهو يقول:

ــ «كان أبوكِ سيساعدكِ الآن لكن السيد فهد كان متقدّمًا عليّ بخطوة… يبدو أن السيد فهد يعاملكِ معاملةً حسنة حقًّا!»

جاءت عبارته الأخيرة مثقلةً بإيحاءٍ مبطّن ونظرةٍ ذات مغزى لا تخطئها عين… أما فهد فظلّ واقفًا ببروده المعهود كأنه لم يفعل إلا واجبًا عابرًا بينما بقيت چوانا بين الرجلين تتقاذفها نظراتٌ مشحونة وصمتٌ أثقل من الكلام.

على الجانبِ الآخر لم يُلقِ هاني نظرةً واحدة على شروق التي كانت تُحمل إلى الطابق العلوي بين أذرعٍ مسرعة ووجوهٍ مذعورة؛ كأنها مشهدٌ ثانويّ لا يستحق التفاتة أو حادثٌ عابر لا يستوجب عاطفة.

ذلك التجاهل لم يمرّ عابرًا في عينَي چوانا؛ بل استقرّ في ذهنها كعلامة استفهامٍ ثقيلة تُثير الريبة أكثر مما تُثير الدهشة… فكم كادت أن تصدّق—للحظةٍ خادعة—أنه أبٌ حنون يعشق ابنته عشقًا صادقًا ويغار عليها غيرةَ قلبٍ لا يعرف إلا الوفاء.

لكن ما استعصى على فهمها وأبى أن يستقيم في عقلها، هو:

كيف لوالدتها—تلك المرأة التي بدت على الورق مثاليةً حدّ الكمال، رصينةَ السيرة، نقيّةَ السُمعة—أن تختار رجلًا مثل هاني شريكًا لعمرها؟

أيُّ خيطٍ خفيّ جمع بين نقيضين؟ وأيُّ سرٍّ دفينٍ خُبِّئ خلف ابتساماتٍ مصطنعة وصورٍ براقة؟

منذ عودتها عقدت العزم أن تنبش الحقيقة نبشًا وأن تفتّش في الماضي لأنها على يقينٍ داخليّ أن الأمر أعقد من مظهره وأعمق من قشرته… لا بدّ من أن هناك سرٍّ يُدارى ولا بدّ من ظلٍّ طويلٍ يمتدّ خلف هذا المشهد المصقول.

نفضت چوانا عن رأسها تلك التساؤلات مؤقتاً ومن ثم قالت بهدوءٍ موزون وصوتٍ لا يشي بما يعتمل في صدرها:

ــ «أنا بخير يا أبي… اصعد إلى الطابق العلوي وألقِ نظرةً على شروق… لا أعلم ما الذي حدث لكنها أُغمي عليها فجأة… آمل ألّا يكون الأمر خطيرًا.»

كانت ملامحها ساكنةً كبحيرةٍ تخفي في أعماقها تيارًا عاصفًا؛ لم يظهر على وجهها أثرٌ للاشمئزاز الذي ينهشها كلما نظرت إليه بل أدّت دور الابنة العاقلة المطيعة بإتقانٍ مدهش حتى يخال للناظر أنها وُلدت لتجسّد البرّ والطاعة.

وكان هاني راضيًا… بل منتشيًا بذلك الرضا… نظرةُ فخرٍ تسللت إلى عينيه وابتسامةُ اعتدادٍ ارتسمت على شفتيه كأنما أقنع نفسه أنه في حياةٍ سابقةٍ أنقذ الكون من فناءٍ محقق فكوفئ في هذه الحياة بابنةٍ كاملة الصفات، مطيعة السلوك، لا تعصي له أمرًا ولا تردّ له قولًا… كما تفعل چوانا الآن.

وحدها چوانا كانت تعلم أن الكمال الذي يراه ليس إلا قناعًا متقن الصنع… وأن وراء الطاعة سكونًا مشحونًا، ووراء الهدوء عاصفةً تنتظر لحظة الانفجار.

أجاب هاني على عَجَل:

ــ «أنتِ محقّة… سأصعد حالًا لأطمئن على شروق ولن أُزعجكِ أنتِ والسيد فهد… سيد فهد، تفضّل… اعتبر نفسك في بيتك!»

كانت عبارته الأخيرة مشبعةً بودٍّ متكلّف وكرمٍ مستعار… عندها انحنت تجعيدةٌ دقيقة بين حاجبي فهد الأسيوطي تجعيدةٌ لا تُرى إلا لمن يُحسن قراءة الوجوه إذ مرّ السؤال في ذهنه كحدّ السيف:

أأعتبر نفسي في بيتي؟

أويظنّ آل المفتي حقًا أنّ المقامات سواء، وأنّ المسافات قد مُحيت بكلمة ترحيب؟

ألقى فهد نظرةً عابرة على هاني، نظرةً خاطفة لكنها كافية لوزن الرجل بميزانٍ لا يخطئ غير أنّه آثر الصمت ووأد السخرية في مهدها؛ فبعض الردود تُقال بالسكوت وبعض التعالي يُعبَّر عنه بتجاهلٍ محسوب.

وما إن غادر هاني المكان حتى خفّ الهواء من ثقل المجاملة وبقيت المساحة مشحونةً بصمتٍ خاص ومن ثم قال فهد بنبرةٍ مستقيمة، لا زخرف فيها ولا مواربة:

ــ «أنا لم آتِ لحضور الحفل لقد انتظرتُ حتى الآن لأتأكّد فحسب من أنّه لا توجد رغباتٌ تريدين منّي تحقيقها… أليس كذلك؟»

كانت كلماته واضحةً كضوءٍ أبيض لا دفءَ فيه ولا ظلال… لم يكن فهد رجل مجاملات ولا هاوي مناسبات؛ حضوره كان لسبب ووجوده كان لمغزى… يقف أمامها بثباتٍ لا يعرف التردّد كأنّه يمنحها فرصةً أخيرة لتقول ما تريد… أو لتكتم ما تخفي وفي عينيه بريقُ سؤالٍ أعمق من العبارة نفسها، سؤالٌ لا يتعلّق بالحفل، ولا بالرغبات… بل بها هي.

على الجانب الآخر غمرت چوانا لحظة من العجز، شعورٌ ينسج نفسه بين ثنايا وعيها، فقبل عودتها إلى البلاد لم تكن قد جمعت سوى معلومات ضئيلة عن المدينة وكانت أحوال الاقتصاد الوطني تظلّ لها لغزًا محاطًا بسُحب من الغموض.

غير أن نفوذ عائلة الأسيوطي كان واسعًا إلى درجة أن صداها يُسمع في أرجاء البلاد حتى من دون أي بحث أو تحقيق… وبالاستناد إلى ملامح الضيوف وردود فعل هاني كان واضحًا بلا لبس أن فهد شخصية مرموقة وأن حضوره وحده يُحسب له حساب.

رغم ذلك فبما أن جهود چوانا اقتصرت على ما يتطلبه الواجب من إسعافات طبية على الجزيرة ولم تتجاوز حدود ما هو متوقع منها إلا في جانبٍ واحد... جانبٍ لم ترغب في الاعتراف بحدوثه رغم كل الدلائل؛ لكنها فضلت أن تظل مقتنعة بأنه لم يحدث شيء من هذا القبيل… أنهما ناما معاً.

فأجابت بحزم وعينيها تحملان ثقةً لا تعرف التردد:

ــ «فهد، أقدّر عرضك اللطيف ولكن لا حاجة لذلك حقًا.»

إنها في الحقيقة لا تحتاج إلى أحد لتحقيق ما ترغب فيه؛ فقد نشأت امرأةً لم تعتمد يومًا على أحد بل تعلمت أن تصنع مصيرها بنفسها.

اشتدت التجاعيد بين حاجبي فهد عندما ارتسمت على شفتيها كلمات الرفض تلك، وكأنّها ندبة على وجهه لم يستطع إزالتها.

ــ «يا امرأة، هل تدركين ما الذي رفضتِه للتو؟»

لم يعتد فهد على أن يواجه رفضًا من أحد، لا من أمنيةٍ قدمها، ولا من وعدٍ منحه؛ لذلك بدا استمرار چوانا في رفضه غير منطقي بالنسبة له وكأنه تحدٍّ شخصيّ لم يسبق له أن صادفه.

في هذه اللحظة تمنّى فهد في قرارة نفسه لو استطاع التحقق مما إذا كان هناك خلل ما في دماغ تلك المرأة أو لغز يخبئه عقلها الصارم والمستقل.

وبالرغم من جدّيته البالغة في تقديم تلك الأمنية لها، شعرت چوانا دون سببٍ واضح بنوع من التسليّة الخفيّة كأنّ رفضها أصبح لعبةً صغيرة تُمتعها بين جدية الرجل وعزمها الراسخ.

هزّت چوانا كتفيها بخفة وعينها تلمع بسخرية هادئة، وقالت:

ــ «ربما يمكنك أن تفسّر لي ما الذي رفضته للتو؟ هل كان فارس أحلامي؟ وأوه، على فكرة، اسمي ليس ‘امرأة’».

ارتسم على فهد لحظة من الدهشة قبل أن يسأل بصوت هادئ:

ــ «ما اسمك إذن؟»

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • عشق خلق ملحمة "سلسلة قلوب تتناحر عشقًا"    ٨

    الفصل 8ابتسمت چوانا وجاء الرد كنسيمٍ خافت من الماضي:ــ «اسمي… ساني.»كان هذا الاسم هو اللقب الذي أطلقه عليها والداها بالتبني هدية من الخارج، رمز الانتماء الذي حملته معها طيلة حياتها.قال فهد بعد هدوءٍ قصير:ــ «فهمت… وما زلتِ لم تخبريني ما هي أمنيتك.»ولما أدركت چوانا إصرار الرجل الذي يحيط بكل كلمة بجدية لا تُقهر تلاعبت بالكلمات كراقصة على حافة المسرح:ــ «إذا كنت حقًا تريد أن ترد لي الجميل، فلماذا لا تتزوجني؟»تجمّد فهد لوهلة؛ كأنّ الهواء اختنق بين ضلوعه وارتسمت على وجهه تعابير متشابكة، لم تكن چوانا لتفكّ رموزها بسهولة ولتهدئة الجو المتوتّر تنحنحت چوانا بخفة وأكملت بنبرة مازحة:ــ «كنت أمزح فقط… على أي حال، انسَ الأمر… لا أحتاج إلى شيء حقًا.»فجأة قال فهد بصوت حازم يخلو من أي تردد:ــ «أستطيع فعل ذلك.»ارتجفت چوانا لحظة وصوتها خرج متقطّعًا بين الصدمة وعدم التصديق:ــ «ماذا؟ ماذا يمكنك أن تفعل؟»كان السؤال يعلو على وقع قلبها المتسارع بينما بقيت الكلمات معلّقة في الهواء بين جدية فهد ولعبة المزاح التي لم تكن تتوقع أن تتحوّل إلى وعدٍ يفوق الخيال.استعاد فهد رباطة جأشه وارتسم على وجهه ت

  • عشق خلق ملحمة "سلسلة قلوب تتناحر عشقًا"    ٧

    الفصل ٧كانت زينةُ شعرِها مبعثرةً كأحلامٍ أجهدها السهر وخصلاتُها المشعثة تتدلّى على وجنتين شاحبتين تلك التي خُلِقت لتكون بؤرة الضوء وبهجة المنصّة بدت كنجمةٍ انطفأ وهجها. ــ «شــروق!»دوّى صوت سوسن كصرخةِ فزعٍ مزّقت سكون القاعة واندفعت إلى المسرح ورغم القلق الذي كان يعصف بصدرها عصف الرياح بالأشرعة لم تنسَ أمر چوانا؛ فمالت بكتفها تدفعها جانبًا في حركةٍ خاطفة كأنها تُزيح ظلًّا عن شمسٍ تحتضر.كانت چوانا تنتعل حذاءً بكعبٍ شاهق، يعلو أربع بوصات تقف عند حافة المسرح المؤقت وقفةَ من يثق بالأرض وإن كانت رخوة لكن دفعة سوسن جاءت قويةً كقدرٍ مباغت، فاختلّ توازنها، وترنّحت خطواتها، وكادت تسقط من علٍ كطائرٍ خذله جناحه.في تلك اللحظة الفاصلة بين السقوط والنجاة، بين الألم والسلامة، تحرّكت چوانا بسرعةٍ غريزية؛ ومن ثم رفعت يديها تحيط رأسها بحمايةٍ يائسة وكأنها تعقد هدنةً مع الأرض قبل الاصطدام لتقلّل احتمالات ارتجاجٍ قد يعصف بوعيها غير أن المفاجأة كانت أسبق من الخوف… لم يلامس جسدها الخشب البارد ولم تستقبلها الأرض بقسوتها المعهودة بل أحاطت بها يدٌ قوية ثابتةٌ كجدارٍ من أمان تسند ظهرها بثقةٍ لا تعرف الترد

  • عشق خلق ملحمة "سلسلة قلوب تتناحر عشقًا"    ٦

    الفصل السادس جمال مذهلأطرقت چوانا برأسها تحاول أن تُخفي عاصفةً من المشاعر تدفّقت بين أضلعها كأنها موسيقى حزينة تعزفها أوتار قلبها ومن ثم رفعت طرف فستانها كمن تزيح الستار عن مشهدٍ مرتقب وبدأت تتهادى في مشيتها على درجات السُّلم بخطوات تحمل في خفّتها معنى التحدي وفي ثباتها شيئًا من الكبرياء المستتر.لم يرَ الضيوف وجهها أولًا... بل استقبلتهم قدماها النحيلتان كإعلان مبكّر عن أن الجمال قد قرر اليوم أن يمشي بينهم على الأرض.ضوء الثريا الكبير الذي انسدل كعرش من البلور فوق رؤوسهم انكسر على أصابع قدميها الرقيقة فأشعل لمعانها كما لو أن الملائكة قد قبّلت كاحليها الحريريين قبيل نزولها.كان هذا المشهد وحده كفيلًا بأن يبعثر خيال الحاضرين ويجعله يرتحل في مدارات من الدهشة والانبهار... ساقاها لم تكونا مجرد طرفين يحملان الجسد بل قصيدة تمشي نُسجت من التوازن والجاذبية والعنفوان.حتى شروق وبالرغم مما تحمله من نوايا خبيثة إلا أنها فوجئت بكمال التكوين، وحِدّة تأثيره وها هي ترمق بعض الرجال بنظرة جانبية فقرأت الإعجاب يلمع في أعينهم كأنها تُترجم لغة الصمت لكن ما أقلقها لم تكن مقلهم بل تلك العين الواحدة التي كا

  • عشق خلق ملحمة "سلسلة قلوب تتناحر عشقًا"    ٥

    الفصل 5قالت شروق، وقد ارتسم على شفتيها انحناءة خبيثة تُخفي خلفها نوايا لا يُستهان بها:"أي ثوبٍ فاخرٍ ذاك الذي تظنّ أنه سيُخفي جوهرها القرويّ؟! ستبقى فتاةً ساذجة مهما حاولت أن تتقمص دور النخبة!"لم يكن في قلبها ذرة خوف من أن يلومها هاني على سخريتها اللاذعة من چوانا بل على العكس كانت تتباهى في أعماقها أنها قد منحتها أثمن ما في خزانتها من فساتين. وكأنها تقول لنفسها في مزيج ساخر من الكرم والخُبث: "هي من اختارت أن تأتي هذه الليلة تحديداً لتفسد حفل عيد ميلادي فلا تلومنّ إلا جهلها بذوق المدينة!"ولم تكتفِ شروق بالفستان وحده بل دسّت بين خطوات چوانا عقبة أخرى؛ حذاء بكعبٍ عالٍ، يبلغ ارتفاعه أربع بوصات وكأنها أرادت أن تجعل من كل خطوةٍ تخطوها چوانا رقصة على خيط رفيع بين الأناقة والسقوط.ضحكت في سرّها قائلة:"أراهن أنها لم ترتدِ مثل هذا الحذاء في حياتها قط! حتماً سيخونها السلم... ستتعثّر وستتهاوى أمام أعين الجميع... يا للروعة!"أحست شروق بفخرٍ يكاد يُسْكرها، شعور بالدهاء كأنها على وشك أن تصفق لنفسها وسط التصفيق المتوقع من الحاضرين لا حبًا، بل شماتة.وتمتمت بنبرة مشبعة بالغلّ:"سيرى الجميع... سير

  • عشق خلق ملحمة "سلسلة قلوب تتناحر عشقًا"    ٤

    الفصل 4انتظرها وهو يراها تُسلم نفسها للقدر كما تسلّم زهرة ذابلة أوراقها للريح حتى تحوّلت في أعين الجميع إلى مشهدٍ هزليّ وكأنها ارتضت أن تكون أضحوكة محزنة أمام مسرح الأعين المتربّصة.خفض فهد نبرته وكأن صوته خرج من أعماق قلبه ولا يعرف السبب وراء سخطه لما يحدث معها، وقال:"هل هذه هي إرادتك الحقيقية؟ إن أردتِ سأمنحك أمنية أخرى لحياة مختلفة."رفعت چوانا حاجبيها في اندهاش لم تخفِه، ونظرت إليه كأنها تستجوب يقينه ثم قالت بسخرية مبطنة بحزنٍ عميق:"فرصة أخرى؟ أمنية أخرى؟ هل تظن نفسك جنيًّا خرج من مصباحي السحري؟"عمّ الصمت فجأة جراء تجاوزها بالحديث مع فهد الاقتصاد وسرت الدهشة كتيار كهربائي بين الحضور حتى شروق وسوسن تبادلتا نظرات حائرة تتساءلان بصمت:**ما الذي يحدث؟ هل يعرف هذا الفهد تلك المتشردة؟**ثبت فهد نظره في عينيها كما لو أنه يبحث عن شظايا عقل بات في طي النسيان إنها بلهاء حقاً لا تعرف وضعها بين هؤلاء، وقبل أن يتفوه بكلمة، قاطعه صوت هاني الذي اقتحم المشهد بابتسامة مصطنعة:"لقد أسعدتني رؤيتك سيد فهد! لماذا لم تخبرني بقدومك؟"أُسقِط في يد الحضور، وبدت علامات الذهول مرسومة على الوجوه، كأنما ن

  • عشق خلق ملحمة "سلسلة قلوب تتناحر عشقًا"    ٣

    الفصل الثالث**في قصر الأسيوطي...**تزين المكان كعروس ليلة زفافها؛ أضواء خافتة تتراقص على الجدران، موسيقى هادئة تنساب بين الزوايا وزهور نادرة تنبعث منها رائحة الأناقة والترف. كان كل ركن من أركان القصر يشهد على بذخٍ لا يعرف الاقتصاد طريقه فقد أُعدّ المكان للاحتفال بعيد ميلاد الأميرة المتوجة في عرش المال والجمال... شروق الأسيوطي.كانت شروق وكأنها نجمة انفلتت من مجرة تتألق بثوبٍ من أحدث التصاميم ينسدل على جسدها كالشفق على صفحة البحر تحيط بها زمرة من الوجوه اللامعة تتسابق في مدحها.قالت إحدى الحاضرات وعينيها تلمع بالدهشة: "شروق... فستانك ليس من هذه الأرض! كأنه مجرة درب التبانة نُسجت بالخيوط الفضية لتحتضنك."أضافت أخرى بنبرة ممزوجة بالغيرة والإعجاب: "هذا من إصدار أحدث صيحات الربيع للموضة، أليس كذلك؟ حاولت استئجاره دون جدوى... كيف لك أن تملكيه؟ لا عجب فأنت ابنة الأسيوطي، والدك كريم كما السماء!"اقتربت صبية ثالثة تهمس بشغفٍ في أذنها: "عيد ميلاد سعيد، يا نجمة الشاشة القادمة... سمعت أن مخرجًا عرض عليك دورًا بطولة؟ لا شك أنكِ ستغزين الساحة قريبًا... فقط لا تنسينا حين تصعدين إلى القمة."ق

  • عشق خلق ملحمة "سلسلة قلوب تتناحر عشقًا"    ٢

    الفصل الثاني كان الليل قد أسدل عباءته الثقيلة على الكهف الذي لم يُسمع فيه سوى أنفاسٍ متقطعة تحاول الهروب من جدران الصمت. استلقى الاثنان على جانبي الكهف وكلٌّ منهما غارقٌ في شرنقة أفكاره كأنما ابتلعتهما عوالمٌ متوازية لا يجمعها سوى ظلمة واحدة. ثم... شقّ السكون أنينٌ خافت كنبضةٍ مختنقة أو صرخةٍ مك

  • عشق خلق ملحمة "سلسلة قلوب تتناحر عشقًا"    ١

    الفصل الأولها هي وحدها على جزيرة معزولة حيث لا أثر للحياة سوى صدى الرياح العاتية، السماء تمطر بغضب وكأنها تعاقب الأرض بقطرات أشبه بالرصاص المنهمر.ارتجفت الأمواج تحت وطأة العاصفة تعزف لحنًا جنائزيًا يشبه قرع الطبول في معركة لا تنتهي ووسط هذا الجحيم السماوي جلست چوانا ممسكةً بخنـ ـجرها تحفر بأنفاسه

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status