لم تتحرك فرح فور انتهاء المكالمة، بل بقيت واقفة في مكانها، الهاتف لا يزال بين يديها، ونظرها معلق في الفراغ كأنها تحاول استيعاب ما قيل لها لا على مستوى الكلمات فحسب، بل على مستوى ما تحمله من دلالات خفية، لأن الجملة التي أُلقيت عليها بذلك الهدوء—أنها ستصبح المتهمة الأولى إن غادرت—لم تكن مجرد تهديد عابر يمكن تجاهله أو اعتباره محاولة ترهيب فارغة، بل بدت وكأنها حقيقة مرتبة مسبقًا، حقيقة لا تحتاج إلا إلى خطوة واحدة خاطئة كي تتحقق، ولهذا لم يكن الصمت الذي خيّم بعد انقطاع الاتصال مجرد فراغ، بل كان مساحة ممتلئة بالاحتمالات، وكل احتمال فيها يقود إلى نتيجة أكثر تعقيدًا من سابقتها، بينما كانت ندى تراقبها بقلق متزايد، قبل أن تقول أخيرًا، بصوت لم يعد يخفي توتره: "فرح، لا يمكنكِ الوقوف هكذا، ماذا سنفعل الآن؟ هل سنبقى هنا أم سنغادر؟ لا يمكننا الانتظار دون قرار"، رفعت فرح نظرها إليها ببطء، ولم تجب فورًا، بل أخذت نفسًا عميقًا، كأنها تحاول ترتيب الفوضى التي بدأت تتشكل داخلها، ثم قالت بنبرة هادئة لكنها مشدودة: "المشكلة ليست في البقاء أو المغادرة، بل في نتيجة كل خيار، إن غادرنا، فنحن نضع أنفسنا في موقع ا
Last Updated : 2026-04-25 Read more