/ الرومانسية / حين تفضح اسرار الحب / الفصل الرابع: ما لا يجب أن تتذكّره

공유

الفصل الرابع: ما لا يجب أن تتذكّره

last update 게시일: 2026-04-25 00:57:36

لم يكن القرار الذي اتخذته فرح بالعودة إلى القصر قرارًا عابرًا أو اندفاعًا غير محسوب، بل كان أشبه بشيء تشكّل داخلها على نحوٍ بطيء وثقيل حتى أصبح، فجأة، أمرًا لا يمكن التراجع عنه، وكأن هناك قوة خفية تدفعها إلى هناك، لا لأنها تريد، بل لأنها لم تعد تملك خيارًا آخر، ولهذا لم تحاول حتى إقناع ندى بشكل مطوّل، لأنها كانت تدرك أن الكلمات لن تغيّر ما تشعر به، وأن التفسير لن يكون كافيًا عندما يكون الدافع نفسه غير مفهوم بالكامل، ومع ذلك لم يكن من السهل على ندى تقبّل الأمر، إذ وقفت أمامها، تنظر إليها بقلق واضح، وكأنها ترى فيها شيئًا مختلفًا عما كانت عليه قبل ساعات فقط، وقالت بصوت يحمل مزيجًا من الاعتراض والخوف: "فرح، ما تفكرين فيه ليس مخاطرة بسيطة، نحن لا نعرف من ذلك الرجل، ولا ما الذي يحدث فعليًا، والعودة إلى مكان جريمة قبل انتهاء التحقيق قد تضعنا في موقف أسوأ مما نحن فيه"، لكن فرح لم تتراجع، بل نظرت إليها بثبات، وقالت: "نحن بالفعل في أسوأ موقف ممكن، كل ما يحدث منذ تلك اللحظة لم يكن عشوائيًا، وهناك شيء في ذلك المكان لم أره جيدًا، أو ربما رأيته ولم أفهمه، وهذا تحديدًا ما يجعلني أشعر أن الإجابة ليست هنا، بل هناك"، سكتت ندى للحظة، وكأنها تحاول أن تجد حجة أقوى، لكنها في النهاية لم تجد سوى سؤال واحد خرج بصوت منخفض: "وهل تعتقدين أنكِ ستجدين ما تبحثين عنه؟"، فأجابت فرح دون تردد: "لا أعلم… لكنني متأكدة أنني لن أجد شيئًا إن بقيت أنتظر".

لم تستغرق الرحلة وقتًا طويلًا، لكن الصمت الذي خيّم داخل السيارة جعلها تبدو أطول مما هي عليه، كانت ندى تنظر إلى الطريق بتركيز شديد، بينما بقيت فرح صامتة، لكنها لم تكن فارغة من الداخل، بل على العكس، كانت أفكارها تتحرك بسرعة، تعود إلى كل تفصيلة، إلى كل كلمة قالها ذلك الصوت، إلى تلك الجملة التي لم تغادر ذهنها منذ أن سمعتها: "هذا المكان ليس جديدًا عليكِ"، ولم يكن الأمر أنها صدّقتها بالكامل، بل لأنها لم تستطع نفيها أيضًا، وهذا التردد تحديدًا كان ما يدفعها للعودة، لا رغبة في المخاطرة، بل بحثًا عن يقين، أي يقين، حتى لو كان مؤلمًا.

عندما وصلتا، بدا القصر مختلفًا عمّا كان عليه قبل ساعات، ليس لأن مظهره تغيّر، بل لأن الشعور الذي يحمله لم يعد نفسه، كانت الأضواء أقل، الحركة شبه معدومة، وكأن المكان، رغم وجود الشرطة في وقت سابق، عاد إلى سكونه الأول، لكن هذا السكون لم يكن مريحًا، بل كان أشبه بصمت يخفي شيئًا ينتظر أن يُكتشف، توقفت السيارة على مسافة قصيرة، وقالت ندى بسرعة: "فرح، ما زال بإمكاننا التراجع"، لكن فرح فتحت الباب دون أن تجيب، ونزلت، خطواتها كانت هادئة لكنها حاسمة، وكأنها دخلت بالفعل في ما قررت مواجهته، ولم يعد التراجع خيارًا مطروحًا.

لم تكن البوابة مغلقة هذه المرة، بل كانت مواربة قليلًا، وكأن أحدًا مرّ من خلالها منذ وقت قريب، دفعتها فرح ببطء، ثم دخلت، ولم تتوقف لتنتظر ندى، التي لحقت بها رغم ترددها، وما إن دخلتا القاعة حتى عاد ذلك الإحساس، الإحساس ذاته الذي لم تستطع تفسيره في المرة الأولى، لكنه الآن كان أوضح، أقرب، وكأنه لم يعد مجرد شعور عابر، بل بداية لشيء يتشكّل في ذاكرتها، شيء لم يظهر بالكامل بعد، لكنه لم يعد خفيًا كما كان، تقدمت فرح ببطء، عيناها تتحركان في المكان، تتوقفان عند التفاصيل نفسها، اللوحات، الأرضية، الزوايا، وكأنها تحاول إعادة تركيب صورة ناقصة، وفجأة توقفت.

"هنا…"

قالتها بصوت منخفض، لكنه كان واضحًا.

اقتربت ندى، وقالت: "ماذا هناك؟"

لم تجب فرح فورًا، بل بقيت تنظر إلى إحدى اللوحات المعلقة على الجدار، لوحة لم تكن مميزة في ظاهرها، مجرد منظر قديم، ألوانه باهتة قليلًا، لكنه جذب انتباهها بطريقة لم تستطع تجاهلها، مدّت يدها ببطء، ولمست إطارها، ثم ضغطت عليه قليلًا دون قصد…

فصدر صوت خافت.

وتحرّكت اللوحة.

تراجعت ندى بسرعة، وقالت: "فرح! ماذا فعلتِ؟"

لكن فرح لم تتحرك، بل حدّقت في المكان الذي انكشف خلف اللوحة، فتحة صغيرة، مظلمة، كأنها مدخل إلى شيء مخفي، شيء لم يكن من المفترض أن يُرى بسهولة، شعرت بشيء يتسارع داخلها، ليس خوفًا فقط، بل مزيجًا غريبًا من التوتر والفضول، وكأنها وصلت إلى أول خيط حقيقي في هذا اللغز، قالت ندى بسرعة: "لا تقولي إنكِ تفكرين في الدخول"، لكن فرح أجابت دون أن تنظر إليها: "أعتقد أن هذا هو ما كان يجب أن أراه منذ البداية".

لم تنتظر أكثر، بل تقدمت، ودفعت الفتحة أكثر، حتى اتسعت بما يكفي للمرور، ثم دخلت، بينما لحقتها ندى رغم كل اعتراضها، وما إن دخلتا حتى أغلق المدخل خلفهما ببطء، دون أن تلمسه أي منهما، فالتفتت ندى بسرعة، وقالت بصوت مرتجف: "هذا ليس طبيعيًا… هذا المكان…"، لكن صوتها خفت عندما رأت أن فرح لم تتوقف، بل كانت تمشي في الممر الضيق، خطواتها بطيئة، لكن واثقة، وكأنها لا تدخل مكانًا مجهولًا، بل تعود إلى مكان تعرفه بطريقة ما، رغم أنها لا تتذكره بوضوح.

الممر كان مظلمًا جزئيًا، لكنه لم يكن فارغًا، الجدران تحمل آثارًا قديمة، خطوطًا غير مفهومة، أشبه بنقوش أو رموز، لم تستطع ندى فهمها، بينما توقفت فرح أمام إحداها، مدّت يدها ولمستها بخفة، وفي تلك اللحظة تحديدًا، شعرت بشيء يمر داخلها، كأن لمسة واحدة كانت كافية لتحريك شيء نائم في ذاكرتها، فتراجعت خطوة، ووضعت يدها على رأسها، بينما قالت ندى بقلق: "فرح، ماذا بكِ؟"

رفعت فرح نظرها ببطء، وقالت بصوت خافت: "أنا… لا أعلم، لكن… أشعر أنني كنت هنا من قبل".

وفي اللحظة التي أنهت فيها جملتها، سُمِع صوت خلفهما.

صوت خطوات.

لكن هذه المرة… لم يكن مجرد صوت.

بل كان واضحًا.

قريبًا.

وحقيقيًا.

"كنتِ هنا فعلًا."

قالها الصوت.

لكن هذه المرة…

لم يكن عبر الهاتف.

استدارت فرح ببطء.

وقلبها ينبض بقوة لم تستطع إخفاءها.

لأنها، أخيرًا…

رأته.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • حين تفضح اسرار الحب    الفصل الحادي عشر: حين يصبح الشك يقينًا

    تغيّر كل شيء في نظرة فرح خلال لحظة واحدة، ليس لأن الحقيقة أصبحت واضحة بالكامل، بل لأن ما كان مجرد احتمال بعيد صار الآن واقعًا لا يمكن تجاهله، إذ لم تعد الكلمات التي سمعتها مجرد اتهام يمكن رفضه، بل أصبحت مدعومة بأسماء وتواريخ وملفات تحمل تفاصيل لا تُكتب عشوائيًا، ومع ذلك لم تنكسر، لم تنهَر كما قد يتوقع أي شخص في موقفها، بل بقيت واقفة، لكن شيئًا داخلها تغيّر، شيء جعلها أكثر هدوءًا على السطح، وأكثر اضطرابًا في الداخل، رفعت رأسها ببطء، ونظرت إلى الرجل مباشرة، وقالت بصوت ثابت على غير المتوقع: "إن كانت جريمة… فأنا كنت أعرف، أليس كذلك؟"، لم يتردد في الإجابة، بل قال: "لم تعرفي فقط… بل اقتربتِ من إثباتها"، ساد صمت ثقيل، لكنه لم يكن مليئًا بالإنكار، بل بشيء أقرب إلى الاعتراف غير المكتمل، وكأنها لا تزال تقاوم الفكرة، لكنها لم تعد قادرة على رفضها بالكامل.تدخلت ندى بسرعة، وكأنها تحاول الإمساك بآخر خيط من المنطق قبل أن ينقطع، وقالت: "هذا غير كافٍ، حتى لو كانت هناك ملفات وأسماء، لا يمكننا القفز إلى استنتاج بهذه الخطورة، من السهل تفسير الأمور بطريقة خاطئة عندما تكون الصورة ناقصة"، التفتت فرح نحوها،

  • حين تفضح اسرار الحب    الفصل العاشر: ما حاولت دفنه

    ارتجفت أنفاس فرح للحظة قبل أن تستقر، لكنها لم تكن عودة إلى هدوء حقيقي، بل إلى حالة أشد وعيًا، كأن ما انفتح داخلها لم يعد يمكن إغلاقه بسهولة، إذ لم تعد الصورة أمامها مجرد دليل على مراقبة طويلة أو وجود شخص مهووس بها، بل تحولت إلى مرآة تعكس جزءًا من حياتها الذي لم تكن تتذكره، جزءًا لم يكن ضحية فيه بل شريكة، وهذا الإدراك تحديدًا هو ما جعلها ترفع رأسها ببطء، عيناها تتحركان بين الصور المعلقة على الجدران، تلتقط التفاصيل التي لم تكن لتراها سابقًا، زوايا التصوير، المسافات، التوقيت، وكأنها لم تكن مجرد لقطات عشوائية، بل توثيق دقيق لشيء كان يحدث أمام الجميع دون أن يُفهم، أو ربما دون أن يُسمح بفهمه، بينما كانت ندى تقف خلفها، تتراجع خطوة دون أن تشعر، لأن ما تراه لم يعد مجرد لغز، بل أصبح شيئًا مقلقًا إلى حد لا يمكن تجاهله، فقالت بصوت متردد: "فرح… هذا المكان… وهذه الصور… لا تبدو كأنها مراقبة فقط، بل كأنها… جزء من خطة"، لم تلتفت فرح فورًا، بل قالت بصوت منخفض لكنه واضح: "ليست خطة لشخص واحد… بل لاثنين"، سكتت ندى للحظة، ثم قالت بسرعة: "تقصدين… أنتِ وهو؟"، أغلقت فرح عينيها لثوانٍ، ثم فتحتها ببطء، وقالت: "

  • حين تفضح اسرار الحب    الفصل التاسع: قبل أن تُكشف الحقيقة

    تسللت الفكرة إلى ذهن فرح ببطء لكنها لم تكن ضعيفة، بل كانت واضحة إلى حد أربكها، لأن ما سمعته لم يكن مجرد احتمال يمكن تجاهله، بل كان اتهامًا غير مباشر لنفسها، اتهام بأنها كانت على وشك كشف شيء خطير ثم تراجعت، وهذا وحده كان كفيلًا بأن يغيّر نظرتها لكل ما حدث، فلم تعد ترى نفسها مجرد ضحية فقدت جزءًا من ذاكرتها، بل بدأت تشعر أنها كانت طرفًا فاعلًا في شيء أكبر، شيء ربما اختارت الهروب منه بدل مواجهته، وهذا تحديدًا ما جعلها ترفع رأسها ببطء، وعيناها تحملان مزيجًا من الصدمة والرفض، ثم قالت بنبرة مشدودة: "أنا لم أهرب… لا يمكن أن أكون قد فعلت ذلك دون سبب"، لم يكن هناك من يجيبها هذه المرة، فالصوت انقطع، لكن كلماته بقيت، تفرض نفسها عليها، بينما جلست ندى أمامها، تراقبها بتركيز واضح، ثم قالت: "فرح، اسمعي لي، ما يحدث الآن يجعلكِ تشكّين في نفسكِ، وهذا أخطر من أي شيء آخر، لا يمكنكِ أن تبني قناعاتكِ على كلام شخص غامض لم يخبركِ حتى من يكون"، نظرت إليها فرح، ولم تبدُ مقتنعة تمامًا، ثم قالت: "لكنه لا يقول أشياء عشوائية، كل ما قاله… بدأ يظهر أمامي، الصورة، الفيديو، وجودي في ذلك المكان، كل شيء يؤكد أنه يعرف الح

  • حين تفضح اسرار الحب    الفصل الثامن: ما يقود إلى الحقيقة

    تحولت الصورة من مجرد دليل إلى نقطة انطلاق، ولم تعد فرح تنظر إليها بوصفها شيئًا غامضًا فحسب، بل باعتبارها الخيط الأول الذي يمكن أن يقودها إلى ما تحاول استعادته، إذ لم يكن من المنطقي أن تظهر فجأة في حياتها دون أن تكون مرتبطة بشيء أعمق، ولهذا لم تستطع الجلوس أو الانتظار كما اقترحت ندى في البداية، بل بدأت تتحرك في الغرفة بخطوات غير منتظمة، وكأن التفكير وحده لم يعد كافيًا، وكأنها تحتاج إلى فعل، إلى بحث، إلى أي محاولة تقرّبها من ذلك الجزء المفقود من حياتها، بينما كانت ندى تراقبها بصمت لبضع لحظات قبل أن تقول: "أفهم أنكِ تريدين معرفة الحقيقة، لكن الطريقة التي تتصرفين بها الآن لن توصلكِ إلى شيء، أنتِ تنتقلين من فكرة إلى أخرى دون خطة واضحة"، توقفت فرح أخيرًا، واستدارت نحوها، وقالت: "لأنني لا أملك خطة، كل ما لديّ هو إشارات مبعثرة، صورة، صوت، إحساس غريب، وأنا أحاول أن أربط بينها بأي طريقة ممكنة"، اقتربت ندى منها، وقالت: "حسنًا، لنبدأ من شيء واضح، تلك الفترة التي قلتِ إنكِ لا تتذكرينها، هل لديكِ أي شيء منها؟ صور، رسائل، أصدقاء، أي دليل يمكن أن نعود إليه؟"، سكتت فرح لثوانٍ، وكأنها تسترجع، ثم قالت:

  • حين تفضح اسرار الحب    الفصل السابع: ما تخفيه الصورة

    استقرت الصورة بين يدي فرح وكأنها تحمل وزنًا أكبر من مجرد ورق قديم، ولم يكن ثقلها في شكلها أو قدمها، بل في المعنى الذي بدأت تفرضه عليها دون استئذان، إذ لم تعد مجرد دليل على وجود سابق في ذلك القصر، بل تحولت إلى مفتاح يفتح أبوابًا لم تكن تعلم بوجودها أصلًا، أبواب لا تتعلق بالمكان فقط، بل بها هي، بما كانت عليه، أو بما حدث لها في وقت ما ثم اختفى من ذاكرتها دون تفسير، وكانت عيناها مثبتتين على تفاصيل الصورة بدقة مفرطة، كأنها تحاول استخراج شيء مخفي بين خطوطها، زاوية الوقوف، ملامح وجهها، الخلفية، حتى الظلال التي سقطت على الأرض بدت لها وكأنها تحمل رسالة لم تُفهم بعد، بينما كانت ندى تقف بجانبها، تراقبها بصمت ثقيل قبل أن تقول أخيرًا: "فرح، لا يمكنكِ الاستمرار في النظر إليها بهذه الطريقة وكأنكِ ستدخلين إلى داخلها، أخبريني بما تفكرين به، لأن ما يحدث الآن لم يعد طبيعيًا"، لم ترفع فرح نظرها فورًا، بل قالت بصوت منخفض لكنه ثابت: "أنا لا أحاول أن أرى الصورة فقط، أنا أحاول أن أتذكر اللحظة التي التُقطت فيها، أحاول أن أجد رابطًا بيني وبين هذا المكان، لأن وجودي فيه لا يمكن أن يكون صدفة كما كنا نظن"، ساد صمت

  • حين تفضح اسرار الحب    الفصل السادس : حين تبدأ الذاكرة بالانكسار

    خرجت فرح من الممر الضيق بخطوات سريعة لكنها غير متزنة تمامًا، وكأن الأرض التي تسير عليها لم تعد ثابتة كما كانت قبل لحظات، بينما كانت ندى خلفها تحاول مجاراتها وهي تلتفت بين الحين والآخر بقلق واضح، تتوقع في أي لحظة أن يظهر أحد من رجال الشرطة أو أن يُغلق الطريق أمامهما، إلا أن القاعة بقيت على حالها، صامتة بشكل مريب، خالية من أي حركة، وكأن ما يحدث في الأعلى منفصل تمامًا عمّا يجري في هذا الجزء من القصر، الأمر الذي زاد من شعور فرح بأن هذا المكان لا يخضع لقواعد منطقية واضحة، بل يتحرك وفق نظام خفي لا تفهمه بعد، ومع كل خطوة كانت تخطوها نحو المخرج، كان صدى الكلمات التي سمعتها يتردد داخلها بإلحاح مزعج، "أنتِ المفتاح"، "اخترتِ أن لا تتذكري"، جمل لم تعد مجرد عبارات غامضة، بل بدأت تأخذ شكلًا أكثر ثقلًا، كأنها تحاول أن تفتح بابًا مغلقًا في عقلها، بابًا قاوم لفترة طويلة، لكنه الآن بدأ يتصدع ببطء."فرح، تمهّلي قليلًا… أنتِ تمشين بسرعة وكأنك تهربين من شيء لا نراه"، قالتها ندى وهي تلتقط أنفاسها، لكن فرح لم تتوقف، بل أجابت بنبرة مشدودة: "أنا لا أهرب، أنا أحاول أن أسبق شيئًا أشعر أنه يلاحقني، فكرة… أو ذكرى

  • حين تفضح اسرار الحب    الفصل الخامس :الوجه الذي لا يُنسى

    لم يكن ظهور الرجل مفاجئًا بقدر ما كان صادمًا في هدوئه، إذ وقفت فرح في مكانها دون أن تتحرك، وعيناها مثبتتان عليه كأنهما تحاولان استيعاب تفاصيله لا لمجرد التعرف عليه، بل للتأكد من أنه حقيقي، من أنه ليس امتدادًا لذلك الصوت الذي ظل يرافقها منذ بداية هذه الليلة، لكن الحقيقة كانت أوضح مما يمكن إنكاره، ف

  • حين تفضح اسرار الحب    الفصل الثالث: ذاكرة لا تثق بها

    لم تنم فرح تلك الليلة، لم يكن الأمر مجرد أرق عابر يمكن تجاوزه بكأس ماء أو بمحاولة إغماض العينين قسرًا، بل كان يقظة ثقيلة تفرض نفسها عليها مهما حاولت التظاهر بالهدوء، إذ بقيت جالسة على طرف السرير في غرفتها، ظهرها مستقيم، ويديها متشابكتان في حجرها، وعيناها مثبتتان في الفراغ وكأنها تنظر إلى شيء لا ير

  • حين تفضح اسرار الحب     الفصل الثاني :لحظة الاتهام الأولى

    لم تتحرك فرح فور انتهاء المكالمة، بل بقيت واقفة في مكانها، الهاتف لا يزال بين يديها، ونظرها معلق في الفراغ كأنها تحاول استيعاب ما قيل لها لا على مستوى الكلمات فحسب، بل على مستوى ما تحمله من دلالات خفية، لأن الجملة التي أُلقيت عليها بذلك الهدوء—أنها ستصبح المتهمة الأولى إن غادرت—لم تكن مجرد تهديد ع

  • حين تفضح اسرار الحب     الفصل الاول:الدعوة التي لا تُفسَّر

    لم تكن فرح من أولئك الذين يسعون إلى لفت الانتباه أو يحرصون على أن يكونوا محور أي مكان يدخلونه، بل كانت، على العكس من ذلك، تميل إلى الظل أكثر من الضوء، إلى المراقبة أكثر من الظهور، ومع ذلك كانت تمتلك حضورًا هادئًا يفرض نفسه دون استئذان، حضورًا لا يُدركه الجميع منذ اللحظة الأولى، لكنه يرسخ في الذاكر

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status