All Chapters of عندما عاد حبيبي كعدوي: Chapter 91 - Chapter 100

124 Chapters

الفصل الحادي والتسعون: صراع الداخل

انطفأت الأضواء.وفي اللحظة نفسها، انطفأ شيء داخل لينا.لم يكن الظلام حولها فقط.كان في صدرها.في حلقها.في يدها التي تحمل الذاكرة المعدنية.في المسافة القصيرة بينها وبين نور.صوت سراج جاء من نهاية الممر، هادئًا، كأنه كان يرى وجوههم رغم العتمة:"الأرض تغيب حين لا يبقى تحتكِ أحد تثقين به."ثم انطلقت رصاصة.صرخت سلمى.دفع كريم لينا خلفه فورًا، واصطدم جسداهما بالجدار البارد. أحاطها بذراعه دون تفكير، كأنه عاد في لحظة إلى زياد القديم؛ الرجل الذي كان يقف أمام الخطر قبل أن يعرف اسمه.لكن لينا دفعته.ليس بقوة.بل بوجع."لا."تجمد.في الظلام، لم يرَ وجهها.لكنه سمع المعنى.لا تحمني كأنني لا أعرف كيف أقف.لا تلمسني وأنت ما زلت تحمل سكينًا من الماضي.لا تجعل جسدك بيني وبين الحقيقة ثم تقول إنك تغيرت.قال بصوت منخفض:"لينا، ليس الآن."قالت:"بالضبط. ليس الآن."رصاصة ثانية ضربت أنبوبًا معدنيًا فوقهم، فاندفع ماء بارد من السقف، واختلط صوته بصراخ بعيد وخطوات تركض في الممر.طارق صرخ:"انخفضوا! الجميع إلى اليمين!"قالت نور من الأمام، بصوت حاد:"لا! اليمين مغلق. سراج يريدكم هناك."قال طارق:"وكيف أعرف أنك
Read more

الفصل الثاني والتسعون: الهدنة الحقيقية

لم يكن الإنذار صوتًا فقط.كان زلزالًا صغيرًا في قلب المصرف.انفتحت الأقفال دفعة واحدة.الأبواب الحديدية صرخت.الشاشات اهتزت.أضواء الطوارئ اشتعلت بالأحمر.وصوت إلكتروني بارد تكرر من كل زاوية:"تم تفعيل فتح الطوارئ العام.""تم تفعيل فتح الطوارئ العام."نظر سراج إلى لينا.لأول مرة، لم تكن عينه واثقة.قال ببطء:"ماذا فعلتِ؟"لينا كانت تقف أمام لوحة التحكم، يدها لا تزال فوق الزر، وقلبها يدق كأنه يريد الخروج من صدرها.قالت:"رفضت أن أختار."اشتدت أصابعه حول السلاح."هذا ليس جوابًا ذكيًا."قالت:"لا. هذا جواب متأخر."تحرك كريم خطوة نحوها، لكن سراج رفع السلاح فورًا."مكانك يا زياد."توقف كريم.عيناه لم تكونا على السلاح.كانتا على الظرف في يد سراج.رسالة لينا الحقيقية.الرسالة التي لم تصل.الرسالة التي ربما كانت ستغيّر الليلة الدامية كلها.قال كريم بصوت منخفض:"أعطني الرسالة."ابتسم سراج رغم الارتباك."أترى؟ لم تطلب السلاح. لم تطلب الخاتم. طلبت الرسالة. ما زلت الصبي الذي يريد أن يعرف إن كانت أحبته بما يكفي."لم يتحرك وجه كريم."أعطني الرسالة."قال سراج:"وماذا ستفعل بها؟ ستقرأها؟ ستبكي؟ ستقول
Read more

الفصل الثالث والتسعون: التحالف الجديد

لم يكن انقطاع الاتصال نهاية المكالمة.كان بدايتها الحقيقية.بقي الهاتف في يد لينا، والشاشة السوداء تعكس وجهها الشاحب. خلفها كان المصرف يغصّ بالشرطة، والصحافة، ورجال الأمن، وحقائب الأدلة، وأسماء كانت قبل ساعات تعيش مطمئنة في الظل.لكن جملة المرأة المجهولة بقيت فوق الجميع."جاسم لم يترك نسختين.""ترك ثلاث نسخ."ثلاث.رقم صغير.لكنه فتح بابًا ثالثًا في جدار ظنوا أنه آخر الجدران.نورا كانت واقفة خلف لينا، يدها على صدرها، ووجهها بلا دم.قالت لينا دون أن تلتفت:"تعرفين الصوت."لم تجب نورا.وهذا كان جوابًا.التفتت إليها لينا ببطء."أمي."ارتجفت نورا عند الكلمة.ليس لأنها لم تشتاق إليها.بل لأنها لم تعد تعرف إن كانت تستحقها.قالت لينا:"من هي؟"ابتلعت نورا ريقها."لا أعرف إن كانت هي."قالت لينا:"لم أسألكِ إن كنتِ متأكدة. سألتكِ من يمكن أن تكون."نظرت نورا إلى سامي.سامي كان شاحبًا مثلها.قال بصوت منخفض:"مريم شاهين."قالت لينا بحدة:"هذا اسم أمي البديل."قال سامي:"كان اسم امرأة حقيقية قبل أن يصبح اسمًا بديلًا."قال كريم:"قلت إنها ماتت بعد أسبوع."قال سامي:"رسميًا."كلمة أخرى من الكلمات ال
Read more

الفصل الرابع والتسعون: طارق ونور

لم تكن الرسالة طويلة.لكنها عرفت أين تضرب."إن أردتِ إنقاذ سلمى، لا تحضري كريم."قرأتها لينا مرة.ثم مرة ثانية.لم يتغير شيء في الكلمات.لكن شيئًا داخلها تغيّر.التفتت إلى كريم.كان واقفًا أمامها، ووجهه ساكن بطريقة لا تخدعها. الهدوء الذي يسبق الانفجار. الهدوء الذي يصنعه رجل يحاول ألا يقول: سأذهب ولو اضطررت أن أكسر العالم.قالت سلمى بصوت صغير:"إنقاذي؟"لم يجب أحد.قالت سلمى مرة أخرى، وهذه المرة ارتجف صوتها:"ممّ سينقذونني؟"نورا وضعت يدها على كتفها.سلمى ابتعدت خطوة.لم يكن ابتعادًا قاسيًا.كان رد فعل طفلة قديمة تعلمت متأخرًا أن كل يد حنونة قد تخفي سرًا.قالت نورا بصوت مكسور:"سلمى…"قالت سلمى:"لا. أريد جوابًا لا حضنًا."سكتت نورا.كانت تتعلم ببطء أن الأمومة بعد الغياب لا تبدأ بالأذرع، بل بالصدق.قال كريم بهدوء:"هذه رسالة لاستفزاز لينا."قالت سلمى:"لكنها باسمي."قال:"نعم."قالت:"إذن لا تتحدث كأنني تفصيل في خطة."توقف كريم.ثم أومأ."معكِ حق."نظرت إليه سلمى، وفوجئت للحظة.كانت معتادة أن الرجال في هذه الليلة يشرحون، يبررون، يقررون.أما هو، فقال ببساطة: معكِ حق.وهذا جعل خوفها أكثر
Read more

الفصل الخامس والتسعون: ريم تشتم الخطر

انطفأت كاميرات الشركة كلها.لم ينطفئ الضوء.لم ينقطع التيار.لم يسقط المصعد.فقط الكاميرات.وهذا كان أخطر.لأن من أطفأها لم يكن يريد الهروب من الظلام.كان يريد أن يصنع ظلامًا لا يُسجَّل.في مكتب جاسم الراشد القديم، وقفت سلمى والسوار الذهبي في قبضتها. كان صغيرًا جدًا حتى بدا سخيفًا أمام كل هذا الرعب.لكن ماهر الدمنهوري كان ينظر إليه كما ينظر رجل إلى مفتاح خزنة، لا إلى ذكرى طفولة.قال فادي منصور بحدة:"تراجع."ابتسم ماهر."أنت لا ترى الصورة كاملة، حضرة الضابط."قال فادي:"أرى رجلًا دخل مكتبًا خاصًا مع رجال أمن، وطلب من شاهدة تسليم دليل."قال ماهر:"دليل؟"نظر إلى سلمى."هل تعرفين ما هو الدليل الحقيقي يا سلمى؟ ليس السوار. السوار مجرد قفل. المشكلة فيما سيُفتح بعده."قالت سلمى، وصوتها يرتجف رغم محاولتها الثبات:"قلت إن هناك أختًا ثالثة."شهقت نورا خلفها:"سلمى، لا تستمعي له."التفتت سلمى إلى أمها."طوال حياتي لم يستمع أحد لما خفت منه. هذه المرة سأستمع."ثم عادت إلى ماهر."من هي؟"لم يجب فورًا.كان يستمتع.وهذا جعل فادي يرفع سلاحه أكثر.قال ماهر:"إن قلتُ الاسم، ستكرهين نصف من بقي حولكِ."ق
Read more

الفصل السادس والتسعون: فاروق يتحرك

لم تتحرك لينا.لم تسقط.لم تصرخ.لم تسأل حتى.بقيت واقفة أمام الشاشة، تنظر إلى وجه مريم شاهين كما لو أن الكلمات خرجت من فم امرأة أخرى، في عالم آخر، لا علاقة له بها.لكن الكلمات كانت هناك.واضحة.حادة.بلا رحمة."لينا كانت أول طفلة هُرّبت باسم آخر… ثم أُعيدت إلى جاسم بعد أن ماتت أختها الحقيقية."ماتت أختها الحقيقية.أختها.الحقيقية.أي كلمة منهما كانت السكين؟لم تعرف.سلمى، التي كانت تقف خلف لينا والسوار في يدها، همست بصوت صغير:"ماذا يعني هذا؟"لم يجب أحد.كريم كان ينظر إلى لينا فقط.لم ينظر إلى مريم.لم ينظر إلى ماهر.لم ينظر إلى طارق الذي صار وجهه حجرًا عند رؤية نور مقيدة على الشاشة.كان يرى لينا.وحدها.المرأة التي أخذوا منها حبيبها، أمها، اسمها، طفولتها، شركتها، ثم جاؤوا الآن ليأخذوا حتى جذرها من الأرض.قال كريم بصوت منخفض:"لينا."لم تلتفت.قالت مريم شاهين من الشاشة:"لا تنظروا إليّ كأنني اخترعت الكارثة. أنا فقط احتفظت بالنسخة التي لم يستطع جاسم حرقها."قالت نورا، وقد بدت كأنها تكبر عشر سنوات في لحظة:"أنتِ تكذبين."نظرت مريم إليها عبر الشاشة."نورا… أنتِ أكثر امرأة هنا تعرف أن ا
Read more

الفصل السابع والتسعون: الطعنة القانونية

لم يكن صوت جاسم الراشد خارجًا من الجدار فقط.كان خارجًا من قبره.قبر آخر.أعمق من كل القبور التي فتحوها في هذه الليلة.وقف الجميع في القبو المغلق، والهواء يثقل شيئًا فشيئًا، كأن الشركة كلها جاثمة فوق صدورهم.قال التسجيل بصوت متقطع:"افتحوا الجدار خلف صورة لينا… فهناك ستعرفون من هو والدها الحقيقي."ثم سكت.ليس سكونًا كاملًا.كان هناك طنين خافت من الأجهزة القديمة.صوت معدن يغلق في مكان بعيد.أنفاس سلمى المتسارعة.ويد كريم التي انقبضت ببطء.لينا لم تتحرك.صورة لينا.أي صورة؟نظرت حولها.كانت الغرفة مليئة بالملفات، بالخزائن، بالأسلاك القديمة، بلوحة النسخة الثالثة، وبأدلة دفنتها العائلة كما تُدفن الجثث.لكن على الجدار الأيسر، وسط الغبار والعفن، كانت هناك صورة.صورة كبيرة للينا وهي في الخامسة تقريبًا.ترتدي فستانًا أبيض.تبتسم ابتسامة ناقصة الأسنان.وفي يدها وردة حمراء.وردة.دائمًا الوردة.قالت سلمى بصوت مختنق:"هذه كانت في مكتب أبي."قالت لينا:"نعم."لم تكن صورة عائلية.لم يكن معها جاسم.ولا نورا.ولا سلمى.لينا وحدها.كأنها لم تكن ابنة.بل دليلًا.اقتربت من الصورة بخطوات بطيئة.قال كريم
Read more

الفصل الثامن والتسعون: لينا في الزاوية

لم تكن الصورة واضحة جدًا.لكنها كانت كافية.لينا، قبل سبع سنوات.وجه أصغر.عينان متعبتان.يد ترتجف وهي تعطي رسالة لنور.صورة بريئة من ذاكرة قاسية.لكن التعليق جعلها سكينًا:"لحظة تسليم التعليمات التي بدأت خطة موت زياد كمال."لم تكن الكذبة عبقرية لأنها صحيحة.كانت عبقرية لأنها استخدمت الحقيقة.نعم، لينا أعطت رسالة لنور.نعم، الرسالة كانت تخص زياد.نعم، تلك الليلة انتهت بموت مزيف، واسم مسروق، وشركة مهددة.لكنهم قطعوا القلب من الجملة، وتركوا الجثة أمام الناس.قالت سلمى بصوت مخنوق:"سيصدقون؟"لم يجب أحد فورًا.لأن الجواب كان موجعًا.الناس لا تحتاج الحقيقة كي تصدق.تحتاج صورة.وتعليقًا قصيرًا.وغضبًا جاهزًا.قال آدم عبر الهاتف:"الخبر ينتشر بسرعة. الحسابات نفسها التي نشرت بث سراج بدأت تنشر الصورة. هناك حملة منظمة."قالت ريم:"ماهر."قال كريم، وعينه على لينا:"وغيره."قال طارق:"الفخ ليس إعلاميًا فقط. هذا تمهيد قانوني. إذا بدت لينا متورطة في موت زياد وتكوين كريم النجار، يستطيع المجلس القول إن كل قراراتها بعد عودته محل تضارب مصالح."قال سامي من الخط الآخر:"وهذا ما يفعلونه الآن. وصلني إشعار
Read more

الفصل التاسع والتسعون: الدرع والسيف

لم يكن الخبر ينتشر.كان يلتهم.على الشاشات.في الهواتف.في وجوه الموظفين.في عيون أعضاء المجلس الذين صاروا فجأة أكثر حرصًا على الصمت من العدالة.اتهام لينا الراشد بالتورط في تزوير هوية كريم النجار والاستيلاء غير المشروع على شركة الراشد القابضة.وتحت العنوان، تلك الصورة.لينا الشابة.نور.الرسالة.صورة قلب، صنعوا منها سلاحًا.وقف كريم أمام الشاشة في قاعة المجلس، وعيناه لا تفارقان التعليق."لحظة تسليم التعليمات التي بدأت خطة موت زياد كمال."قال بصوت منخفض:"لا."لم يلتفت إليه أحد.لكنه كررها.أهدأ.أخطر."لا."نظرت إليه لينا.كان وجهه قد تغيّر.ليس غضبًا أعمى كما اعتادت منه في بداية عودته.ولا ألمًا يهرب إلى القسوة.بل شيء آخر.قرار.قالت نور من الهاتف قبل أن ينقطع صوتها:"لا تصدقوا النسخة التي فيها توقيع زياد!"وبقيت الجملة في القاعة كجرس إنذار.قال ماهر، وقد استعاد جزءًا من ابتسامته:"أظن أن خروجكما معًا الآن لم يعد فكرة جيدة."لم ينظر إليه كريم.قال:"بل صار ضروريًا."قالت لينا بسرعة:"كريم."التفت إليها.لم يغضب من الاسم.لم يصححه.لكن عينيه قالتا: ليس الآن.قال بهدوء:"هم يريدون أن
Read more

الفصل المئة: لا رجعة

قال سراج:"أبوكِ الحقيقي لم يمت كما قال جاسم."ثم ابتسم.ابتسامة هادئة.مرتبة.قاتلة."بل مات وهو يحاول قتل زياد كمال."لم تصرخ لينا.لم تفعل شيئًا.كان البهو كله ينتظر انهيارها، كما ينتظر الناس سقوط زجاجة من حافة طاولة.الصحفيون توقفوا عن الكلام.الموظفون تجمدوا.فادي شد قبضته حول جهاز الاتصال.طارق رفع رأسه كأنه سمع اتجاه الرصاصة قبل أن تنطلق.وزياد…زياد لم ينظر إلى الشاشة.نظر إلى لينا.لأن سراج لم يكن يطلق الحقيقة.كان يطلقها هي.قالت لينا بصوت منخفض:"لا."لم يكن رفضًا ساذجًا.ولا دفاعًا عن رجل لم تعرفه.ولا تمسكًا بصورة أب جديد قبل أن تولد.كان رفضًا للطريقة.رفضًا لأن يسمحوا لأحدهم أن يرمي اسمًا في وجهها، ثم يجبرها أن تركع لتجمعه من الأرض.قال سراج من الشاشة:"هذه ليست إجابة، أختي."رفعت عينيها إليه."وأنت لست أخي."تغير وجهه قليلًا.كلمة واحدة.لكنها جرحت أكثر مما توقعت.قال بهدوء:"كلنا أبناء رجال لم يريدونا."قالت:"لا تجعل جرحك عائلتي."ساد صمت.حتى ماهر، الذي كان يقف بين رجال فادي، مقيدًا تقريبًا بنظرات الجميع قبل القيود، لم يجرؤ على الكلام.قال سراج وهو يرفع الملف الأحمر
Read more
PREV
1
...
8910111213
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status