All Chapters of عندما عاد حبيبي كعدوي: Chapter 81 - Chapter 90

124 Chapters

الفصل الحادي والثمانون: الغضب يأتي لاحقًا

لم تكن صورة مريم على شاشة الهاتف واضحة تمامًا.كانت مهزوزة قليلًا، كأن الكاميرا موضوعة على سطح غير ثابت، أو كأن اليد التي تركتها هناك أرادت لهم أن يروا ما يكفي فقط كي يتحطموا، لا ما يكفي كي يفهموا.امرأة نحيلة.شعر شائب.وجه ذابل.عينان غائرتان، لكنهما حيتان.وعلى صدرها قلادة صغيرة فيها صورة طفل.آدم.كان آدم راكعًا على أرض الغرفة العلوية في بيت السراج، يحدق في الشاشة كمن يخاف أن يرمش فيختفي العالم.همس مرة أخرى:"أمي…"تحركت مريم في الصورة قليلًا. رفعت يدها ببطء، كأن الحركة وحدها تحتاج منها أن تعبر سبع سنوات من العتمة.وصل صوتها ضعيفًا، متقطعًا:"آدم؟"لم يعد آدم قادرًا على الكلام.كل رجل بناه داخله خلال السنوات الماضية انهار. لم يبقَ إلا طفل يقف أمام باب الورشة، ينتظر أمه التي قالت إنها ستعود.مدّ يده نحو الهاتف، لكنه لم يلمسه. كأنه خاف إن لمس الشاشة أن يكتشف أن الصورة مجرد خدعة.قال كريم بصوت منخفض:"آدم… هي حية."هز آدم رأسه،
Read more

الفصل الثاني والثمانون: المواجهة التي لا تُنسى

لم تكن الكاميرات أمامهم.وهذا كان الأسوأ.كانت الكاميرات في كل مكان ولا مكان.في زاوية الغرفة، خلف إطار صورة قديم.فوق الستارة الثقيلة.داخل مصباح نحاسي قرب الباب.وفي شاشة كبيرة اشتعلت فجأة كعين سوداء مفتوحة على العالم.كان سراج قد رتّب كل شيء.لم يكن يريد اعترافًا في غرفة مغلقة.كان يريد محاكمة علنية.لا قاضٍ فيها.لا رحمة فيها.ولا أحد يعرف من المتهم الحقيقي.ظهر على الشاشة بث مباشر تتزايد أرقامه بسرعة مخيفة. عناوين الأخبار تتحرك في الأسفل، وتعليقات الناس تتدفق كالنار:"فضيحة عائلة الراشد""عودة زياد كمال من الموت""شبكة هويات مزيفة داخل شركات كبرى""من هو الابن المخفي لجاسم الراشد؟"سلمى التصقت بالحائط، ووجهها أبيض تمامًا.ريم كانت تنظر إلى أبيها المقيّد، ثم إلى الشاشة، وكأنها ترى اسم عائلتها يُسحب في الشارع أمام الجميع.هالة أمسكت بظهر كرسي قريب كي لا تسقط.أما آدم، فظل جالسًا عند قدمي مريم، يمسك يدها بكلتا يديه، كأن العالم كله لا يهم ا
Read more

الفصل الثالث والثمانون: الاسم كالرصاصة

لم يكن السقوط سريعًا كما تخيلته لينا.في تلك اللحظة التي انطفأ فيها البث، وتحوّل العالم خارج البيت إلى ظلام، بدا الزمن كأنه تمزق إلى قطع صغيرة.قطعة فيها صراخ سلمى.قطعة فيها مريم تحتضن يد آدم.قطعة فيها هالة تمد ذراعها نحو رجل لم تعرف كيف تكرهه ولا كيف تنقذه.قطعة فيها سراج يميل بجسده إلى الخلف، وعلى وجهه ابتسامة طفل وجد أخيرًا طريقة ليجعل الجميع ينظرون إلى مكان سقوط أمه.وقطعة أخيرة…فيها يد كريم.امتدت يد كريم بسرعة، أمسكت بمعصم سراج في اللحظة الأخيرة.ارتطم جسد سراج بحافة الشرفة من الخارج، وتدلت قدماه فوق الفراغ. صرخ الألم من صدره، لا من الخوف، بل من الاصطدام. أمسك كريم به بكل قوته، وانحنى نصف جسده فوق السور الحجري.صرخت لينا:"كريم!"لم يكن كريم ينظر إليها.كان ينظر إلى سراج.إلى الرجل الذي خطفه، ودمّره، وسرق سبع سنوات من عمره، وحوّله إلى سلاح ضد المرأة التي أحبها.ومع ذلك كان يمسكه.قال سراج، وهو يتدلى فوق الظلام:"اتركني."كانت الج
Read more

الفصل السابع والثمانون: الرواية الأخرى

لم تكن الصورة تحتاج إلى شرح.سراج واقف أمام الخزنة البنكية.الزجاج خلفه يعكس اسم الفرع.والوقت الظاهر على شاشة الحائط خلف كتفه يقول إن الصورة التُقطت منذ دقائق فقط.دقائق.كانوا ما زالوا يلتقطون أنفاسهم في مكتب سامي وهبة، بينما الرجل الذي ظنوا أنه في طريقه إلى الحبس كان يقف أمام الباب الوحيد الذي قد يفتح الحقيقة كلها.قالت ريم بصوت لا يشبهها:"كيف وصل؟"لم يجب أحد.طارق كان يحدق في الصورة بعينين جامدتين، لكن يده كانت تضغط على الهاتف حتى ابيضّت مفاصل أصابعه.قال سامي، بصوت خرج جافًا:"هذا مستحيل. الخزنة لا تُفتح إلا بحضور لينا وزياد وريم."قالت لينا:"لكنه لا يحتاج أن يفتحها."التفت الجميع إليها.كانت تنظر إلى الصورة لا إلى سراج."يكفي أن يعرف مكانها. يكفي أن يكون أمامها. يكفي أن يخيفنا لنذهب إليه كما يريد."قال كريم بهدوء قاتم:"هو لا يريدنا جميعًا."نظر إلى ريم."يريدكِ أنتِ."ارتجفت ريم، لكنها لم تتراجع هذه المرة.قالت:"لن أذهب وحدي."قال طارق فورًا:"طبعًا لن تذهبي."قالت ريم وهي ترفع عينيها إليه:"لم أقل إنني خائفة من الذهاب. قلت لن أذهب وحدي."كان هناك فرق.لينا سمعته.كريم أيضً
Read more

الفصل الثامن والثمانون: الليلة الدامية

لم يقل كريم شيئًا.لم يستطع.كان الهاتف في يد لينا، والصوت الذي خرج منه قبل لحظة لا يزال يضرب الجدران:"رجل قال إن اسمه سليم كمال."ثم:"إن كان والدك… فهو حي."ثم انقطع الخط.لم يكن الصمت بعد الجملة فراغًا.كان صمتًا ممتلئًا بأشياء ميتة بدأت تتحرك.هالة.سليم.زياد.كريم.البيت الأزرق.ملف كمال.الليلة التي مات فيها الابن… وربما لم يمت فيها الأب.نظر كريم إلى لينا.لم يكن في عينيه سؤال.كان فيهما طلب خفي:قولي إن هذا فخ.قولي إن سراج يكذب.قولي إن رجلًا لا يعود من الموت مرتين في العائلة نفسها.لكن لينا لم تستطع.هي نفسها كانت تحمل أمًا عادت من قبر كاذب، وامرأة اسمها مريم عادت من سبع سنوات احتجاز، وريمًا خرجت من بيت فاروق لتصبح ابنة ناديا.أي موت يمكنها أن تصدقه بعد الليلة؟قال كريم بصوت خافت:"أبي مات."لم يصححه أحد.قال مرة أخرى، كأنه يريد إقناع نفسه لا الآخرين:"أبي مات قبل أن أموت أنا."قالت نورا بهدوء حذر:"زياد… في هذه الشبكة، الموت لم يكن دائمًا نهاية. كان أحيانًا غطاء."أغمض كريم عينيه.الكلمة أصابته.غطاء.كريم النجار كان غطاء.مريم شاهين كانت غطاء.القبور كانت غطاء.الشركات ك
Read more

الفصل التاسع والثمانون: اسم فاروق

لم تكن لينا قادرة على إعادة قراءة الجملة.قرأتها مرة واحدة فقط.وكانت كافية.زياد لم يكن المقصود بالموت تلك الليلة.المقصودة كانت لينا.بقيت الورقة بين يدَي كريم، لكنها لم تعد ورقة.صارت مرآة.مرآة يرى فيها كل واحد منهم نفسه بطريقة أبشع.كريم رأى سبع سنوات من غضبه وهي تنهار فوق حقيقة جديدة: لم يكن وحده الضحية الأولى في تلك الليلة. كان الطريق إليه قد مرّ عبرها.لينا رأت قبر زياد، وقبر أمها، وشركة أبيها، ورسائل فاروق، وكل مرة قال لها فيها أحدهم: "نحميكِ".ريم رأت الرجل الذي ربّاها باسم الأب، وهو يقف الآن على بُعد أمتار، مقيدًا، شاحبًا، ينظر إلى الأرض كأنه يعرف أن الجملة التالية ستخرج باسمه.أما سراج…فابتسم.ابتسامة صغيرة.لا فرح فيها.بل انتصار بارد.قال بهدوء:"وأخيرًا."التفتت إليه لينا ببطء."كنت تعرف."قال:"كنت هناك."قال كريم، وصوته منخفض بطريقة خطيرة:"كنت هناك عندما قرروا قتلها؟"قال سراج:"لا تكن دراميًا. لم يكن الاسم في الملف تحت خانة القتل."قالت لينا:"تحت أي خانة؟"نظر إليها."التسليم."تجمد الهواء.قالت:"تسليم لمن؟"لم يجب سراج.لكن عينيه ذهبتا نحو فاروق.كل العيون تبعته
Read more

الفصل التسعون: الأرض تغيب

لم تقع لينا.لم تصرخ.لم تمد يدها إلى شيء كي تتوازن.وهذا كان أسوأ من السقوط.وقفت أمام باب غرفة الخزنة، تنظر إلى نور السيد كما لو أن عينيها لم تعدا تعرفان كيف ترى.نور.صديقتها.ضحكتها في الأيام الثقيلة.صوتها حين كانت لينا تشك في عقلها.يدها حين كانت تبكي وحدها في السيارة.المرأة التي قالت لها مرارًا: "أنا معك."والآن، كان صوتها يخرج من شريط قديم بجانب صوت فاروق."لينا تصدق كل شيء يأتي من القلب. هذه مشكلتها."لم تكن الجملة مؤلمة لأنها قيلت.بل لأنها عرفت أين تضرب.قالت نور بهدوء حزين:"كنت أتمنى ألا تسمعوه بهذه الطريقة."بقيت لينا صامتة.كريم تحرك خطوة نحوها، لكنه توقف.لم يلمسها.كان يعرف أن هذا النوع من الخيانة لا يحتاج ذراعًا تسنده.يحتاج أولًا أن ينهار داخله وحده.طارق كان واقفًا عند الباب، وجهه متصلب بطريقة مختلفة. لم يكن ينظر إلى نور كعدوة فقط. كان ينظر إليها كرجل بدأ يثق بصوتها خلال الأيام الماضية، ثم اكتشف أن الصوت نفسه كان موجودًا في الليلة الدامية.قال ببرود:"ارفعي يديكِ."رفعت نور يديها ببطء.لم تجادل.لم تقل إنها بريئة.وهذا جعل لينا تشعر أن الأرض تميل أكثر.قالت ريم بص
Read more
PREV
1
...
7891011
...
13
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status