مع اقتراب المساء عاد خالد إلى مكتبه المطل على المدينة الطبية التابعة للمجموعة، كانت أضواء المختبرات والمراكز البحثية تشتعل تباعًا تحت السماء الداكنة، بينما بقيت الملفات التي حملها معه من المؤتمر مبعثرة فوق مكتبه، جلس بهدوء وفتح أحدها، ثم توقف عند الصفحة الأخيرة. كان التوقيع ما يزال هناك، حرفان فقط VV، لا صورة، لا اسم كامل، لا سيرة ذاتية، لا مؤسسة، لا أي شيء، ومع ذلك عرفه آلاف الباحثين بمجرد رؤيته. ظل خالد يتأمل الحرفين للحظات طويلة، ثم أغلق الملف ببطء، وفي تلك اللحظة فقط أدرك أن أكثر ما أثار فضوله لم يكن هوية صاحب الأبحاث، بل سؤال آخر، كيف يمكن لشخص أن يترك كل هذا الأثر... ثم يختفي وكأنه لم يوجد يومًا؟ رفع عينيه نحو الأفق الممتد خلف الزجاج. أما الإجابة... فما زالت مدفونة في مكان ما منذ خمسة عشر عامًا. في صباح اليوم الثاني من المؤتمر الطبي السنوي، بدت القاعة العلمية الثالثة مختلفة عن بقية القاعات لم تكن الأكبر حجمًا، ولم تكن الجلسة المخصصة لها تحمل عنوانًا مثيرًا يجذب وسائل الإعلام أو المستثمرين، ومع ذلك امتلأت المقاعد قبل الموعد المحدد بوقت طويل. جلس أطباء استشاريون إلى جوار
Mehr lesen