بعد انتهاء اجتماع الشركة العاصف، لم تتوجه إيلين إلى فندقها كما كان متوقعاً. كانت تشعر باختناق يمزق صدرها؛ فمواجهة رفيق ومنصور وجهاً لوجه استنزفت آخر قطرات صبرها. أومأت لـ "زين" بأن يتركها بمفردها، واستقلت سيارة أجرة بسيطة، متوجهة نحو الأطراف الهادئة للمدينة، حيث ترقد الأجساد التي غادرت ضجيج الحياة وظلم البشر.توقفت السيارة أمام بوابة المقبرة القديمة. كانت الرياح تهب ببرودة ملحوظة، محملة برائحة التراب المبلل. ترجلت إيلين، وشدت معطفها الأسود حول جسدها، ومشت بخطوات مثقلة بين القبور، باحثة عن ذلك الشاهد الرخامي الذي يحمل اسم والدتها. لم تكن تحتاج لمرشد؛ فالمسار محفور في ذاكرتها كوشم لا يمحى.وقفت أخيراً أمام القبر. وضعت يدها المرتجفة على الرخام البارد، وأغمضت عينيها لتستحضر وجه والدتها "ليلى" قبل أن تلتهمه النيران. همست بصوت مخنوق بالدموع التي منعت نفسها من ذرفها أمام رفيق:— "لقد عدتُ يا أمي.. عدتُ لأسترد رائحة الياسمين التي سرقوها من شرفاتنا. اليوم وقفتُ أمامهم، رأيتُ الرعب في عيون نادين، والارتباك في كلمات رفيق. يسكنون بيتنا، ويجلسون فوق مقاعدنا، لكنهم لا يملكون السكينة التي نملكها نحن
最終更新日 : 2026-05-03 続きを読む