وريثة الرماد 의 모든 챕터: 챕터 21 - 챕터 30

36 챕터

الفصل الحادي عشر: عتبات الدم (الجزء الثاني)

بعد انتهاء اجتماع الشركة العاصف، لم تتوجه إيلين إلى فندقها كما كان متوقعاً. كانت تشعر باختناق يمزق صدرها؛ فمواجهة رفيق ومنصور وجهاً لوجه استنزفت آخر قطرات صبرها. أومأت لـ "زين" بأن يتركها بمفردها، واستقلت سيارة أجرة بسيطة، متوجهة نحو الأطراف الهادئة للمدينة، حيث ترقد الأجساد التي غادرت ضجيج الحياة وظلم البشر.توقفت السيارة أمام بوابة المقبرة القديمة. كانت الرياح تهب ببرودة ملحوظة، محملة برائحة التراب المبلل. ترجلت إيلين، وشدت معطفها الأسود حول جسدها، ومشت بخطوات مثقلة بين القبور، باحثة عن ذلك الشاهد الرخامي الذي يحمل اسم والدتها. لم تكن تحتاج لمرشد؛ فالمسار محفور في ذاكرتها كوشم لا يمحى.وقفت أخيراً أمام القبر. وضعت يدها المرتجفة على الرخام البارد، وأغمضت عينيها لتستحضر وجه والدتها "ليلى" قبل أن تلتهمه النيران. همست بصوت مخنوق بالدموع التي منعت نفسها من ذرفها أمام رفيق:— "لقد عدتُ يا أمي.. عدتُ لأسترد رائحة الياسمين التي سرقوها من شرفاتنا. اليوم وقفتُ أمامهم، رأيتُ الرعب في عيون نادين، والارتباك في كلمات رفيق. يسكنون بيتنا، ويجلسون فوق مقاعدنا، لكنهم لا يملكون السكينة التي نملكها نحن
더 보기

الفصل الحادي عشر: عتبات الدم (الجزء الثالث)

في هدوء جناحها، كانت إيلين جالسة أمام نافذة الشرفة، تراقب القمر الذي بدا باهتاً خلف غيوم المدينة. أسندت رأسها للخلف وأغمضت عينيها، لتجد نفسها تنزلق رغماً عنها في دهاليز الذاكرة التي حاولت إغلاقها لسنوات. رأت نفسها طفلة صغيرة، تركض في ممر القصر القديم، ورائحة "بخور العود" التي كان يفضلها والدها "سليم" تملأ الأرجاء. تذكرت ضحكة والدتها "ليلى" وهي تمشط شعرها الطويل في تلك الأمسيات الهادئة، وكيف كان والدها يرفعها عالياً ويعدها بأنها ستكون "أميرة الراوي" التي لن يقهرها أحد. تذكرت لمسة يد والدتها الدافئة وهي تقرأ لها قصصاً عن الوفاء والعدل، وكيف كان البيت يعج بالحياة قبل أن تتحول تلك الجدران إلى ألسنة من لهب، وتتحول الضحكات إلى صرخات صامتة ابتلعها الدخان. فتحت إيلين عينيها فجأة، وكانت أنفاسها متسارعة، لتمسد ببرود على يدها التي تحمل ندبة قديمة أخفتها بمستحضرات التجميل، لتجد نفسها وحيدة في غرفتها الباردة، لا يحيط بها سوى هواجس الانتقام التي باتت وقودها الوحيد للبقاء.تأملت إيلين فستانها الأسود المعلق، وفكرت في أن الأقدار غريبة؛ فها هي تعود للمكان ذاته، لكن بنفوس محطمة وأسماء مستعارة. كانت تشعر
더 보기

الفصل الثاني عشر: باريس.. مدينة الوجوه المستعارة

كانت صالة المغادرة في المطار تعج بالمسافرين، لكن في الزاوية المخصصة للدرجة الأولى، كان يسود صمت من نوع آخر. صمت يشبه السكون الذي يسبق العواصف الرعدية. وقفت إيلين بطلتها الواثقة، مرتدية بذلة رسمية رمادية فاتحة ونظارات سوداء تخفي تعب عينيها من ذكريات الليلة الماضية. خلفها كان "زين" ينهي إجراءات السفر بهدوء، وعيناه تراقب المداخل والمخارج بدقة المحترف.​لم يطل الأمر حتى ظهر آريان، يتبعه رفيق ونادين اللذان كان التوتر يبدو واضحاً على ملامحهما رغم محاولات التصنع. كانت نادين تتشبث بحقيبة يدها وكأنها تخشى ضياع شيء ثمين، بينما كان رفيق يوزع نظرات حادة يميناً ويساراً، وكأنه يتوقع خروج شبح من خلف كل زاوية.​عندما التقت الأعين، كانت إيلين هي من بادرت بابتسامة باردة:— "سيد رفيق، سيدة نادين.. يسعدني أنكم قررتم الانضمام لهذه الرحلة. باريس في هذا الوقت من العام تملك طريقة خاصة في كشف الحقائق التي تطمسها رمال بلادنا."​ابتلع رفيق ريقه، وحاول أن يبدو رزيناً:— "نحن هنا لننهي هذه الإجراءات القانونية يا آنسة إيلين، ولنؤكد لكِ أن شراكة 'عائلة الراوي' تقوم على أسس لا تتزعزع."​أما آريان، فكان في عالم آخر.
더 보기

الفصل الثالث عشر: رقصة الأشباح في ضواحي باريس

أشرقت شمس باريس باهتة خلف غطاء من الضباب الرمادي، وكأن المدينة نفسها تتواطأ لإخفاء معالم الطريق. في بهو فندق "لو ميريس"، كان التوتر ملموساً لدرجة أنه يمكن قطعه بسكين. وقفت إيلين في انتظار سيارتها، مرتدية معطفاً طويلاً من الجلد الأسود يمنحها هيبة عسكرية، بينما كان آريان يراقبها من بعيد وهو يرتشف قهوته ببرود مصطنع. لم يكن رفيق ونادين موجودين؛ فقد غادرا الفندق في وقت مبكر جداً تحت ذريعة "إنهاء بعض الترتيبات البنكية"، لكن إيلين كانت تعلم جيداً أن وجهتهما الحقيقية هي ضاحية "أوي" حيث تقع المصحة.— "هل تظنين أنكِ ستصلين قبلهم؟" سأل آريان وهو يقترب منها، وصوته يحمل نبرة تحدٍ هادئة.التفتت إليه إيلين، وأصلحت قفازاتها الجلدية ببطء: "السباق ليس لمن يبدأ أولاً يا آريان، بل لمن يعرف الطريق المختصر. رفيق يركض خلف خوفه، وأنا أتحرك خلف يقيني. هل ستكتفي بالمشاهدة من بعيد، أم أن فضولك سيقودك لمرافقتي؟"لم ينتظر آريان دعوة ثانية؛ فقد كان يدرك أن بقاءه مع رفيق يعني البقاء في دائرة الأكاذيب، أما ذهابه مع إيلين فقد يفتح له أبواب الجحيم.. أو الحقيقة. استقلا السيارة التي قادها "زين" بمهارة وسط زحام شوارع بار
더 보기

الفصل الرابع عشر: ظلال الذاكرة

كانت الأمطار الباريسية الخفيفة تغسل أرصفة الشوارع الحجرية، بينما كانت السيارة تشق طريقها عائدة من ضواحي "أوي" نحو قلب المدينة الصاخب. ساد صمت ثقيل داخل المقصورة، صمتٌ لم يكن ناتجاً عن التعب، بل عن ثقل الأسرار التي بدأت تطفو على السطح في تلك المصحة الباردة. رفيق ونادين استقلا سيارة منفصلة، وكان بالإمكان رؤية ملامح الهياج المكتوم على وجه رفيق من خلف الزجاج الداكن، بينما اختارت إيلين أن تعود مع آريان، في خطوة بدت وكأنها تحدٍ صامت لجس نبض الخصم.. أو الحليف المحتمل. كانت إيلين تسند رأسها إلى نافذة السيارة الباردة، تراقب قطرات المطر وهي تنزلق كدموع متمردة، بينما كان عقلها يعيد صياغة صدى كلمات "دوبون" المرتجفة: (ابحثي حيث لا تغرب الشمس أبداً عن الذكريات). كانت تعلم أن والدتها ليلى لم تكن تضع ألغازاً عبثية؛ فقد كانت ليلى امرأة تجمع بين رقة الفن ودهاليز الذكاء، وهذا التعبير لم يكن مجرد هذيان رجل عجوز، بل كان إشارة مشفرة لمكان أو غرض مادي كانت ليلى تعتبره مخزناً آمناً لكل ما تخشاه من الضياع. قطع آريان هذا السكون بصوته الهادئ الذي يحمل نبرة استقصائية، وكأنه يحاول اختراق القناع الجليدي الذي ترت
더 보기

الفصل الخامس عشر: نبض الألوان

دخلت إيلين وآريان إلى ردهة "متحف أورسيه" الشاسعة، حيث كانت محطة القطار القديمة التي تحولت إلى متحف تنبض بحياة من نوع آخر. كانت الأقواس الحديدية العالية والأسقف الزجاجية تسمح لضوء باريس الرمادي بالنفاذ، مما يضفي صبغة حالمة على التماثيل الرخامية المنتشرة. مشت إيلين بخطوات واثقة، لكن قلبها كان يقرع طبول الحذر؛ فهذا المكان ليس مجرد متحف، بل هو مستودع لذكريات طفولتها التي حاولت دفنها طويلاً.— "هل تذكر أي لوحة كانت تقصدها ليلى؟" سألت إيلين وهي تتظاهر بمشاهدة الكتيب التعريفي للمتحف، بينما كانت عيناها تجوب المكان بحثاً عن أي ملامح مألوفة.أجاب آريان وهو يقف بجانبها، ويشير نحو الطابق العلوي حيث توجد قاعة "الانطباعيين":— "والدي كان يتحدث دائماً عن شغفها بضوء الشمس عند 'كلود مونيه'. كانت تقول إن الضوء في لوحاته لا يغيب أبداً، حتى لو حل الظلام في الخارج. ابحثي عن لوحة 'كاتدرائية روان' أو 'أكوام القش'.. هناك حيث تلتقي الشمس بالذكريات."صعدا الدرج الرخامي وسط حشد من السياح، لكنهما كانا يعيشان في عالم موازٍ. عند وصولهما للقاعة الخامسة، توقفت إيلين فجأة أمام لوحة ضخمة لمونيه، تصور انعكاس الشمس على
더 보기

الفصل السادس عشر: هروب في زوايا "أورسيه"

كانت الرياح الباريسية فوق شرفة متحف أورسيه تزمجر وهي تضرب الستائر القماشية، بينما كان برج إيفل في الأفق يبدو كخنجر فضي يغرس في قلب السحاب الرمادي. لم تكن إيلين تلتفت لجمال المشهد، بل كانت تراقب انعكاس الرجلين ذوي المعاطف السوداء على الزجاج الفاصل؛ كانا يقفان عند مدخل الشرفة، يترقبان اللحظة المناسبة للاقتراب.— "آريان، إذا خرجنا من نفس الباب، سنكون صيداً سهلاً،" همست إيلين وهي تعدل وشاحها ببرود أذهل آريان، "رفيق لا يريد قتلنا هنا، هو يريد ما وجدناه فقط."قبض آريان على يدها بقوة أكبر، وسحبها نحو درج خلفي مخصص للموظفين، وهو يهمس:— "ثقي بي، أعرف هذا المكان جيداً من زيارات والدي القديمة. هناك مخرج يؤدي مباشرة إلى رصيف 'أناتول فرانس' بعيداً عن البوابة الرئيسية."بدأا بالتحرك بسرعة، وتوترت أنفاسهما وهما يهبطان الدرج الحلزوني الضيق، بينما كانت أصوات خطوات ثقيلة تتردد خلفهما. لم يكن الأمر مجرد مطاردة، بل كان اختباراً للثقة بينهما. في تلك اللحظات، وفي قلب ذلك الممر المظلم، شعر آريان بنبض يد إيلين؛ لم تكن ترتجف خوفاً، بل كانت تنبض بتصميم جعل قلبه يخفق لسبب آخر تماماً.انفتحت بوابة حديدية صغيرة
더 보기

الفصل السابع عشر: افتراق الطرق.. ولقاء المصير

في صالة الوصول بمطار العاصمة، كان الضجيج يملأ المكان، لكن الصمت بين المسافرين الأربعة كان أشد صخباً. خرج رفيق ونادين أولاً، تتبعهما نظرات الحقد والقلق، بينما كانت إيلين تسير بخطوات ثابتة وبجانبها آريان، وخلفهما زين الذي كان يدفع عربة الحقائب ببرود احترافي وعينين تراقبان كل زاوية. عند المخرج، توقف رفيق والتفت نحو إيلين، وكان وهج أضواء المطار القوية يبرز ملامح الشماتة في وجهه: — "إذن، انتهت رحلة باريس كما بدأت.. بمحض أوهام. لقد جعلتِنا نركض خلف رجل مخرف في مصحة، ليتضح في النهاية أن 'ذكاءكِ' كان يطارد السراب يا آنسة إيلين." عدلت إيلين وشاحها ببرود، ونظرت إليه نظرة جعلته يتراجع خطوة للخلف، وقالت بنبرة حادة: — "السراب يا سيد رفيق هو ما يراه من يخشى الحقيقة. أنا قمت بواجبي في البحث عن المستندات لضمان سلامة شراكتنا، وبما أن باريس صمتت، فالكلمة الآن ستكون للميدان هنا." تدخلت نادين بصوت مهتز وهي تلمح سيارة رفيق تقترب: — "إذن، سنراكِ غداً في المكتب لتوقيع العقود النهائية؟ لم يعد هناك مبرر للتأجيل بعد الآن، أليس كذلك؟" أومأت إيلين برأسها إيماءة خفيفة، دون أن تمنحها جواباً شافياً. ركب رفيق
더 보기

الفصل الثامن عشر: في عتمة الذكريات

خيم سكون الموت على القصر العظيم، ولم يكن يقطعه سوى حفيف أوراق الأشجار تحت وطأة الرياح الليلية الباردة. في تمام الساعة الثانية صباحاً، توقفت سيارة سوداء مطفأة الأنوار عند المنعطف الخلفي للسور الحجري. ترجلت إيلين وهي ترتدي معطفاً داكناً يخفي ملامحها، لتجد آريان بانتظارها، يتوارى خلف ظل شجرة ضخمة.— "لقد ظننتُ أنكِ لن تأتي،" همس آريان وهو يقترب منها، وكان بإمكانه رؤية بريق التصميم في عينيها رغم الظلام.— "الفرص الأخيرة لا تُفوّت يا آريان،" ردت بصوت خفيض ومركز.تحركا بحذر نحو السور الجانبي، حيث كانت هناك ثغرة قديمة في نظام المراقبة يعرفها آريان من أيام طفولته. تسللا عبر الحديقة الخلفية، يتجنبان كشافات الحرس التي كانت تمسح الممرات الرئيسية بانتظام. كان قلب إيلين يخفق بشدة، ليس خوفاً من رفيق، بل لقربها من "المنطقة المحرمة" التي لم تطأها قدمها منذ تلك الليلة المشؤومة.وصلا إلى الأبواب الخشبية الثقيلة للملحق القديم، وهو بناء منفصل كان يُستخدم قديماً لسكن الخدم وتخزين الفائض. كان القفل صدئاً، لكن آريان استطاع فتحه بهدوء باستخدام أدوات بسيطة كان يحملها. انفتح الباب بصرير طفيف جعل أنفاسهما تتوقف
더 보기

الفصل التاسع عشر: خيط النجاة

تسمر آريان وإيلين في مكانهما، بينما كان ضوء كشاف الحارس يمسح زجاج النافذة المترب، مخلفاً ظلالاً مرعبة تتراقص على الجدران. كانت نغمات صندوق الموسيقى الصدئة تتلاشى ببطء، لكن صدى صوت الحارس كان لا يزال يتردد في الخارج بتهديد واضح. في تلك اللحظة، لم تفقد إيلين رباطة جأشها؛ أخرجت هاتفها بسرعة وحجبت ضوء الشاشة ببراعة خلف صندوق قديم، ثم كتبت رسالة عاجلة إلى زين الذي كان يراقب المحيط من الخارج: "نحن محاصرون داخل الملحق القديم. الحارس عند الباب. تصرف فوراً." خارج القصر، وعلى مسافة كافية تمنحه رؤية شاملة للمكان، استلم زين الرسالة. لم يتردد ثانية واحدة؛ تحرك بخفة ظل لا تراه الأعين، والتقط حجراً ضخماً من الأرض، وقذفه بقوة هائلة نحو الجانب الآخر من الحديقة، وتحديداً باتجاه مرآب السيارات التابع للقصر، حيث اصطدم الحجر بوعاء معدني كبير محدثاً جلبة مدوية. توقف الحارس أمام باب الملحق، واستدار بجسده بالكامل نحو مصدر الصوت. — "من هناك؟" صاح الحارس، وهو يوجه كشافه وسلاحه نحو المرآب، بعيداً عن الملحق تماماً. انتظر الحارس لثوانٍ، وعندما لم يتلقَّ ردًا، بدأ يبتعد بخطوات سريعة ليتفحص الأرجاء، ظنًا منه أ
더 보기
이전
1234
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status