طال بها الوقت وهي على حالتها، حتى تمالكت نفسها أخيرًا ونهضت، انتبهت لحقيبة هدايا كبيرة يبدو أنها كانت معه ولم تنتبه، خطت إليها ببطء، فتحتها فارتسمت على وجهها بسمة ذابلة، حَوَت داخلها بعض الملابس، اخرجتهم تتأمل تفاصيلهم، طقم مريح للبيت وآخر للخروج ومعهما إسدال رقيق للصلاة، فصلها عن واقعها وأعاد إليها شعورها كامرأة، بل طفلة فرحة بملابس العيد أو هدية غير متوقعة، ابتسمت بإعجاب؛ فذوق الملابس رائع بسيط وراقي، ألوانه زاهية مبهجة، انمحت بسمتها وتساءل عقلها: لمَ يفعل كل هذا؟ انسابت دموعها مع ترديد عقلها لكلماته عن ابنتها، كم اشتاقت لها! ثلاثة أسابيع مروا دون أن تراها أو تضمها، ودَّت مهاتفته لتسأله كيف يمكنه مساعدتها؟ لكنها ما زالت مقيدة بموانع وحواجز تحجبها عن العالم، ترى جميع أفعالها أخطاء شنيعة تستحق العِـقَـاب، كل حركة تقوم بها يترجمها عقلها لعِـقَـاب، لكن ممَّن؟ ولمَ؟ دون جواب، انهارت جالسة موضع قدمها انسابت دموعها وفاضت بسخاء، ايقنت أنها أصبحت بقايا إنسان.تشعر بالخجل والإحراج؛ فالنظرات مسلطة عليها، تتقبل التهاني مرفقة بالابتسامات، لكنها ترى نظراتهم المتسائلة وهمساتهم لكيف تبدل حالها
Read more