All Chapters of علاقات سامة: Chapter 61 - Chapter 70

106 Chapters

٦٢- صفيح ساخن

تركها تتلظى بنيران حقدها وأسرع إلى طيف، غير عابئ بكلماتها الحَـادة وصوتها الجهوري:-لو فاكر عشان سيادة اللوا مات هكون ضعيفة، تبقى غلطان يا مؤنس، فاهم.مِن أجلها يَلْجُمْ مشاعره ويقيدها؛ كي لا يزيد متاعبها، لكن حالتها أفقدته سيطرته؛ فهي هزيلة البنية وبعد ما تعرضت له، أحْـتَل الوهن ملامحها وتجعدت، يصدر عنها آنين مكتوم مع أنفاسها، اقترب منها تفضحه مشاعره، وبخوف واهتمام تساءل:-أنتِ كويسة! أوديكِ المستشفى؟ حاسة بأيه؟-شكرًا لحضرتك، هكلم جوزي.لم يخفَ عليه صعوبة نطقها وامتزاج الألم بكلماتها، بحركة ضَـعِيفَة واهِـنَة اخرجت هاتفها تتصل بشهاب، تأمل أن يأتي لنجدتها؛ فأجابها بصوت سَاخِـط صَـارِخ:-عايزة إيه؟-أنا تعبانة في الشارع، مش قادرة اتحرك.-الهانم منتظرة أجي اشيلها مثلًا!-حلا معايا، أحنا في الشارع.-لو حصل لها حاجة ما تلوميش غير نفسك، بطلي استعباط واطلعي البيت، ارحمي نفسك مِن غَضَبي يا طيف.أنهى الاتصال مباشرةً غير عابئ بها، انسابت صديقتها ترثي حالتها، وقد علم مؤنس تخلي شهاب عنها، أما ابنتها فاعتقدت بتحرك الدها لينجدهما، عرض مؤنس مساعدته حينما طال الصَّـمت:-شكلك تعبان
Read more

٦٣- مئة جلدة

ما تمر به يفوق طاقتها، حاولت الدِّفَاع عن نفسها مرارًا ولم يطاوعها صوتها، تصدر عنها فقط همهمات متألمة وأنين، لم يرحمها أو يرؤف بها، تلونت ملابسها بدمائها ولم يتوقف وحين اشتد نزيفها تركها تصارع حتى تفقد الجنين وربَّما حياتها، أغلق الباب خلفه، ثم جاور ابنته بذهن شارد ووجه أسْوَد.- بابا هي ماما بقت كويسة.انتبه لابنته مع سؤالها عن والدتها، نظرة واحدة منه جعلتها تصمت برهبة.متكومة محلها سابحة في دِمَـائِها، روحها هائمة لا تغادر ولا تسكنها، وعقلها يعيد ما عاشته منذ أن علم بحملها وما عانته لتحافظ عليه، شهران تحميه بكل جوارحها، تناجيه للبقاء، أمل ضعيف جعلها تقاوم إغمائها وتطلب النجدة، سيفعل من أجل حلا تعلم، لكنه سيفعل وإن كان مضطرًا، دقائق مرَّت ولا زالت تحاول، فاضت دموع العجز من عينها، زحفت حتى وصلت للجدار استندت عليه بوَهَن، تحركت تجر قدميها حتى وصلت قربهما، التقطتها عين ابنتها التي تبحث عنها، صرخت باسمها بفزع، بثبات شديد وهدوء يشاهد ما يحدث منتظر سقوطها، حينها فقط تحرك حملها وذهب بها للمشفى، وباستلامهم لها وتسجيل بياناتها اختفى شهاب، بعد أن تأكد مِن وفَــاة الجنين.غابت عن الدنيا ليومين
Read more

٦٤- إجازة اضطرارية

اندفع إليها صًـارِخًا وقبض على ذراعيها:-فشوفتِ حد تاني يساعد ويطبطب، صح!أومأت نافية بذُعْـر ولم تسعفها كلماتها، نفض ذراعيها، عاد لهدوئه اتجه للفراش يمسك أداته بفخر، ضرب به الأرض فارتد صوته يدوي بأرجاء الغرفة وبكيانها، سرد عليها كيفية حصوله عليه:-قضيت وقت كتير قوي أدور عليه كنت عايزه سوداني عشان يليق بكِ، ما لقتش للأسف، ده هيوفي بالغرض وهيربي كويس، جبته من عربجي كبير في السن، يستخدم حاجات أصلي مش أي كلام، أخد فلوس كتير، لكن يستاهل الحقيقة، وعشان مش ضامن بوقك يتقفل؛ فأنا هقفله بالقماشة دي مش عايز إزعاج.وبعكس ما اعتادا مؤخرًا، اختفى سامر تمامًا، لا يجيب هاتفه ولا يظهر على مواقع التواصل، كما لا يرد على رسائل حسن على تطبيق الواتس، آخر مرة تواصلا بها كانت عقب إرساله للمبلغ الذي طلبه سامر ليشاركهم في المشروع الذي حدَّثه عنه، فترة طويلة مضت، تملَّك الشك من قلبه، قد أرسل له كل ما جمعه بآخر عامين، كل ما يملك بعدما ابتاع شقة وفرشها بالكامل، استأمن أخيه على أمواله، لكن أين أخيه؟ اختفى فجأة، اتصل بوالده لعله يستشف منه سبب غياب سامر وابتعاده عنه:-بابا ازيك عامل ايه؟-أخيرًا افتكرت تسأ
Read more

٦٤- نصيحة صادقة

ملت من مهاتفة نادية التي لا تجيبها، تهرب مِن برودة وخواء البيت إلى عملها، الذي لم يُصبح مكان هادئ كالسابق؛ فوسيم لا زال يلاحقها، يختلق سبب للتحدث معها، تخطو باتجاه مكتبها؛ فسمعته ينادي عليها بإصرار، ولم تجد مفر مِن الوقوف، تنظر لبشاشة التي تراها سماجة:-أفندم.-كل ده مش سامعة! المرتب مش مظبوط الشهر ده، هو في قرارات جديدة، أنا ملتزم والله! مش بتاع مشاكل ومواعيدي مظبوط.-حضرتك ملتزم أو لأ، مواعيدك مظبوط ولا لأ دي حاجة ترجع لك، ما تفرقش معايا، والمرتب شغل زميلة تانية وحضرتك عارف، ممكن تسألها أو تسأل مدير القسم مش أنا.انصرفت وتركته يشتعل غَضَبًا، يتساءل: ألن تترك ثغرة ليستطيع رمي شباكه عليها؟! بقدر غَضَب وسيم بقدر سعادة رامي الذي تبعه عندما رآه يحدِّثها، سعد بردها وشعر براحة تجذبه إليها، يعنف نفسه كل ليلة بسببها، يحاول جاهدًا ابعادها عن تفكيره، ويجد حاله بالصباح يتحسس أخبارها ويتابع تحركها.دلفت لمكتب الحسابات، تطمئن على صديقتها التي التزمت مكتبها وانفصلت عمَّن حولها مِنذ حضرها بالصباح:-مسا مسا على القمر.رفعت عينها الحزينة إليها الممتلئة بالدموع الحبيسة، حاولت رسم بسمة تداري خ
Read more

٦٥- هل ستأتي؟!

رغم اندهاشهما إلَّا أن شيماء ابتسمت بسعادة؛ فهناك مَن يهتم ويقدرها. زادت شيماء انغلاقًا على نفسها، وزاد وسيم إصرارًا للحصول عليها؛ فقرر التقدم لخطبتها، صارحها بما ينوي؛ فشعرت بالتخبط والحيرة، لا تتقبله، هناك حائل خفي بينمها، وكأن روحيهما تتنافر، فحدثها عقلها الخطبة تعني قدوم نادية لتدعم رأيها أو ترفض؛ أذن فلتوافق لتضمن رؤية نادية، وهي على يقين من رفضها لسببين، أولًا النقود، ثانيًا لأنها سترى عدم تقبلها له، لم تسمع لاعتراض غادة، ومحاولاتها لإثنائها عمَّا نوت.وبتقدمه حدثت مفاجأتين احــرقتا قلب شيماء ابكتها لفترة طويلة، لم تهتم نادية، أكتفت بسؤالها ووالدها عبر الهاتف، وافقت على الفور، وجاء والدها بدوره ليقضي على ما بقي سليم بروحها، حضر وسيم ليتعرف على والدها ويفاتحه بطلبه، ارتسمت على وجهه الدهشة التي تحولت سريعًا لعلامات النصر فقد حاز أكثر مما توقع: -بما أنك دكتور، يعني معاك فلوس؛ فأنا موافق بشرطين، الأول أنا ملزم بشنطة هدومها بس، والتاني كتب الكتاب يتم على طول، أنتم مع بعض طول الوقت، وتتقابلوا كل يوم.ابتسم ببشاشة يخفي خلفها مكره؛ نالها دون مجهود، ظن أن والدها مثلها فوجده على الن
Read more

٦٦- أنتِ مراتي

كَمَّـم فاهها بيد ووضع الأخرى خلف رأسها، ضغط بإحكام، انكمشت معالم وجهه بغَضَبٍ وكُــره، اتسعت مقلتيها بِـرُعْـب، تجمدت بكلماته:-أنتِ حيـ.. وقَـ ذرة، عايشة دور الضَّحِيَّة، مفيش مُبرر يخلي راجل غريب يشيلك ويدخلك اوضة نومك، مفيش راجل يمشي ورا واحدة إلَّا إذا هي سمحت، تمثلي التعب مبرر، لمسك؟! انبسطتِ صح؟ قارنتِ مين فينا أحسن؟ أنا قــرفـان فوق ما تتخيلي، لسه باقي عِـقَـابك، مفاجأة.يُصِر على الطعن في شرفها، لا يصدقها، شُلَّت حواسها، واندفعت دموعها بغزارة، دفعها بقوة؛ فارتدت للخلف واصطدمت بباب الغرفة، واكمل هو بتهديد:-طول ما أنا في الاوضة تفضلي بره، تخلصي اللي شغلك وتقعدي بعيد على الأرض، ولو حلا سألتك تقولي أي سبب، لو قعدتي على أي كرسي هعيد اللي حصل مضاعف، القذارة مكانها الأرض أو الزِّبَــالة، وقت النوم تنامي على الأرض في أي ركن، وهسمح لك بدخول الاوضة عشان حلا، غوري بره.لا تعلم كيف تحركت، وضعت راحتيها على فمها تكتم شهقاتها، دخلت إلى ملجأها الدائم -المطبخ- انزوت بأحد أركانه، تخفي وجهها به، وسقط منها دموع حــارقة؛ فكلماته أشد وطأة من سّـوْطِـه، هل أصبحت نَجَــاسة؟ لم تقترف خطأ ليس خط
Read more

٦٧- إلى المجهول

نادية لا زالت تلوذ بالفرار من مواجهة شيماء، لا تهاتفها ولا تجيب اتصالاتها.بالكاد حصل حسن على شهادة الخبرة، وقدم أوراقه لأماكن عدة، يبحث عن عمل، قوبل بالرفض فوري في بعضها، لظنهم مطالبته بمرتب باهظ، وما زال ينتظر رد باقي الجهات.أتم إجراءات سفره واشترى تذاكر الطيران له ولابنته، وكعادته يقابل ريڤال بمنزل والده، ثم يخرجا للتنزه أو لشراء حاجاتهما، حين خرج شهاب مع زوجته، تلاه والده وذهب إلى طيف، التى انتفضت برؤيته، تخشاه أضعاف ما تخشى زوجها وكشهاب تحدث أمِرًا:-غيري أنت والبنت وتعالوا.-شـ شـ شهاب، هيضايق، لو لو خرجت من غير ما يعرف أنـ...اخرستها نظرته، أخفضت وجهها أرضًا، أخذ كف حفيدته بلطف في راحة يده، وتبعتهما طيف. يصف سيارته جانبًا بعد عودته من العمل، فرآها تتبع رجلًا غزا الشيب رأسه، فتكت برأسه الظُّـنون، لا يعرفه، لكن تبدو الطفلة سعيدة، في حين ترتعش طيف بوضوح؛ تبعهم ليطمئن عليها، وهو متأكد أنه ككل مرة سيزداد خوفًا عليها وقلقًا.بعد فترة وصلوا إلى وجهتهم، لم يكن شهاب قد عاد، جلست طيف بتوتر، وحلا تلهو بالتاب الجديد الذي أهداها جدها إيَّاه، ثم جلس جوارها يوضع بياناتها عليه، قصد ذلك
Read more

٦٨- عتاب

يتألم من أجلها ويشفق عليها، آهٍ لو يستطيع قطع كل الموانع والعراقيل ومداواة جراحها، آهٍ لو يستطيع ضمِّـها لصَــدره، أن يصرخ يخبرها «أنا هنا جوارك، لمَ لا تشعري بوجودي؟!» شعر بتثاقل جَسَــدها فقطع المسافة الفاصلة بينهما منتـفـضًا، ما أن وصل إليها تهاوى جَسَــدها، فالتقطها بين ذراعيه يحول سقوطها ويمنع الجميع من مس جوهرته الغالية، صرخ يمنعهم، يردد لسانه ما تمناه «أنها زوجتي» رغم صعوبة الموقف شعر بلذة الكلمة، تمنى أن تصبح واقعًا، ضمَّها باحتواء يخفيها من العيون، حملها للسيارة، حاول افاقتها ولما عجز تحرك إلى أقرب مشفى، طالت فترة الكشف، ثم خرج الطبيب متحفِّزًا:-أنتَ جوزها؟-هي فاقت؟-أنا هبلغ البوليس.-معاك الرائد مؤنس، مش جوزها، اغمى عليها في الطريق وجيبتها هنا، اسألها لما تفوق. -للأسف مش هتفوق دلوقت، دي غيبوبة سكر، والبلاغ لأنها تعرضت لعنف جسدي شديد، عمل جروح عميقة ومع عدم الاهتمام حصل التهابات وصديد.كيف تحملت هذا الألم! جلس مع الطبيب يوضح حالتها بالتفصيل ويسرد له كل الاحتمالات، ترك بحسابات المشفى مبلغ كبير يغطي نفقات المشفى لفترة طويلة تحسبًا للظروف، دلف لغرفتها جلس جوارها، س
Read more

٦٩- شخص مجهول ينقذها لثاني مرة

تركت العنان لأقدامها تسوقها ودموعها تغسل ألم روحها لعله يهدأ قليلًا! عادت بذاكرتها ليوم فِعلته، تعاد كلماته المستهزئة بعقلها تذيب روحها: - ذوقك وحش قوي يا طيف، أبوكِ استخسر فيكِ الفلوس، ولا ذوقك كده. كلماته مهِــينة فصلتها عمَّا حولها لثوانٍ، تلوم والدها الذي أعطاها مبلغ شحيح بالكاد استطاعت شراء هذه الأشياء، وزوجها رماها بكلمات ثِقَال، انتبهت على رائحة حريق تملأ المكان، وتوقف عقلها لا يستوعب فعله، فقد جمع ملابسها جميعًا ثُمَّ أضرم فيهم النيران بداخل إناء معدني، بصوت متقطع نطقت: - دي هدومي!! كلها! رمقها ببسمة شيطانية أخافتها: - يومين وأجيب لك هدوم تليق بمركزي. - يومين!! عادت لواقعها تغلق عينها بألم؛ بالفعل تركها يومان منكمشة على نفسها، تلف جَسَــدها بأغطية الفراش، كم شعرت بالإذلال وكأنها فتاة متعة! كانت تلك أول إهانة سددها لها منذ يومها الأول معه. ظلت تجوب الطرقات لا تعلم وجهتها، لا تعلم: أتحاول العثور على مكان لها في الحياة؟ أم تحاول العثور على الشخص المجهول الذي يساعدها؟ أم تريده أن يجدها؟!! خوفه على سمعتها وما سيصيبها هو العائق الوحيد الذي منعه عن شهاب بعد
Read more

٧٠ـ على صفيح ساخن

لم يتح لها مجال للرفض، وضع المفتاح على المنضدة، ثُمَّ غادر مع صديقه،أصبحت وحيدة حالتها كوجدانها، وقفت تجول بناظريها المكان، رغم سكون الحزن قلبها، إلَّا أنها ولأول مرة تشعر ببعض الراحة والأمان، لفت نظرها شنطة بلاستيكية صغير موضوعة على المنضدة ثُبِّت عليها ورقه مدوَّن عليها جملة واحدة «أتمنى تناسبك»، لا تتذكر متى أحضره أو كيف لم تنتبه له قبل هذه اللحظة، أيًا كان ما به فهي بأشد الحاجة له، ابتسمت بامتنان، تشعر أن الله أرسل لها هذا الجار رحمة بها، فماذا لو لم يكن موجود اليوم؟ بخطوات لا حياة بها دلفت الغرفة لتبدل ملابسها لعلها تحط مع ما تلبس بعض احزانها، وبدلوفها تأكد ظنها، فهي مجهزة بأثاث كامل، كبلها هذا الجار بجميل كبير لا تعرف كيف تفيه حقه، عادت إلى المجلس وتكوَّرت على أحد الكراسي تضم جسدها، وعقلها يعيد سيل ذكرياتها وقلبها يتلظى بلهيب اشتياقها لابنتها، حتى غلبها النوم باكية، راودها ذلك الحلم الذي يزورها منذ قتل شهاب جنينها كاشفًا تفاصيل لم ترَها قبل.الحلم «فتحت عينها بمكان مظلم تكاد لا ترَ كف يدها، وبأذنها بكاء حاد، صوت مألوف تكاد تعلم صاحبته، لكن ذاكرتها لا تسعفها، تحرَّكت ببطء و
Read more
PREV
1
...
56789
...
11
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status