All Chapters of علاقات سامة: Chapter 1 - Chapter 10

106 Chapters

صيف حااار

صيف حار بعام ٢٠١٨، ارتفعت حرارته بلهيب احتراق القلوب. جلست تبكي وتنتحب، تضع يدها علي فمها، تكتم شهقاتها، تمنعها من الخروج، غَفلت أنها بمكان جديد، تجلس به كصدقة مقنعة، تتذكر مع كل دمعة ما مر عليها بسنوات عمرها الماضية، خمسة وثلاثون عاما، يزداد ألمها مع شهقاتها، التي ثارت وبدأت في التحرر، وهي كما اعتادت تحاول إجبارها على الكتمان؛ خشية أن يسمعها هو، ثم تذكرت أنه القاها بعد كل ما تحملت منه، سنوات مرت وهي مقهورة سجينة، سجن أبدي، سجينة مُجبرة باختيارها. بداخل غرفة مكتبه يدور حول نفسه، يأكله خوفه عليها، يود أن يهاتفها ولا يستطيع، هو متأكد من انهيارها، يشعر بعجزه وتقيده، وجدها بعد كل تلك الأعوام التي ترقب فيها مجرد العثور على طيفها، أعوام تمنى فيها لو يشعر بقربها، أن يرتوي بالنظر لبسمتها أو حتى ظمأ عبوسها؛ ليجدها بعد صبر انهكه وارهق فؤاده بأسوأ أحوالها وأصعبها، يراها تستحق ما هو أفضل، أفضل بكثير. يجلس معه صديقه ورفيق دربه منذ الجامعة "طارق" فهما متشابهان الطباع وبنية الجسد اعتادا ممارسة رياضاتهما معا منذ الجامعة، تخرجا معًا في كلية الشرطة، منذ أن التقيا تآلفا وأصبحا صديقين مقربين. تابعه ط
Read more

البداية

نهايات زمهرير شتاء ٢٠٠٣ تغادر مسرعة من أسوار جامعة حلوان غاضبة، حزينة، تصعد أول ميكروباص يقابلها، وخلفها صديقتها تحاول اللحاق بها تناديها، ولا إجابة، فاستقلت أول ميكروباص قابلها ولحقتها إلي ساحة انتظار المترو بحثت عينها بناظريها حتى وجدتها، فأسرعت إليها. - طيف، يا بنتي بنادي عليكِ من بدري مركبة عجل في رجلك. تنَهَدت بملل - ما تزعليش بكرة تتصالحوا. - سهى، أنت فاكره إني زعلانة عشان قال كدة. -امال زعلانة ومشيتي مرة واحدة ليه؟ سألتها بتعجب من حالها، وصل المترو فصعدتا ولم تنتبها بأي عربة هما. - أنا عارفة إني غلط من الأول، اللي مزعلني إني كنت عايزة أعمل كده وأبعد وما قدرتش خايفة، أصلا ما ينفعش وغلط العلاقة دي من البداية. - يمكن عشان ظروفك قبلتي. - مش مبرر صدقيني، أنا عارفة إني غلط ولازم اتحمل نتيجة غلطي. -طيب مش هتكملي المحاضرات النهاردة ليه؟ ابتسمت بحزن مسترسلة: -نسيتي إن أول ما الجدول نزل وبابا شافه قالي أحضر محاضرة واحدة بس عشان في بينهم ساعتين فاضيين، فممكن أفسق فيهم! وصل المترو الي نهاية الخط الأول ثم بدل سيره للاتجاه الآخر ثم عاد بهما إلى نفس المحطة. - شوفتي أدينا ركبن
Read more

شيماء

عاد سامح الموظف بأحد المصالح الحكومية، والعاشق للروتين ومعوقاته، من عمله الى بيته القاطن به بإحدى المناطق الشعبية ذات الشوارع الضيقة بعض الشيء، شاهد ابنته شيماء ذات الإحدى عشر عاماً تلعب من بعض الفتيات بمثل عمرها، ومعهن محمود ذو السبعة أعوام، ابن أحد الجيران بنفس البناية، يمسك بمرفقها، يحدثها ضاحكًا، - مسكتك الدور عليكِ، أنت اللي فيها. ارتسم على وجهها بسمة سعادة من الاستمتاع باللهو، تحولت إلى ذعر جلي حين سمعت صوت والدها ينادي عليها بغضب جم، أدركت هي بفطرتها الطفولية ما سيفعله بها بالأعلى، سرعان ما تحول فكرها إلى يقين عندما اقترب منها وجذبها من رسغها بعنف، ضغط عليه بقوة، تحرك يسوقها خلفه مسرعًا. سألته بفزع: -أنا عملت إيه يا بابا؟ والله قولت لماما قبل ما أنزل، حتي أسألها. - اخرسي خالص، مش عايز أسمع نفس لحد ما أطلع. استمعت أختها نادية من شباك غرفتها -المطل على تلك الجهة- لكلمات والدها الصارخة بالأسفل فأسرعت لوالدتها. - ماما بابا تحت وبيزعق لشيماء جامد. ردت والدتها بضيق متأففة: -يوه، مش وقته خالص، عملت إيه أختك؟ ربنا يستر، أبوكِ لما بيعمل كده مش بيرتاح غير لما يعجنها ضرب. استمع
Read more

ذكرى مشؤومة

بمنطقة راقية، بالتحديد فيلا متوسطة الحجم يقف فتي بالسادسة عشر من عمره بممر الغرف بالدور العلوي ينظر لباب غرفة والديه المنغلق ويستمع لصراخ والدته وهي تحدث والده. - ما تتكلمش على إنك حمل وديع أنت عارف بالظبط إيه اللي مضايقني وكل يوم والتاني نفس المشكلة. - كويس أنك عارفة أننا كل يوم في نفس المشكلة واللي بتتهربي من مسئوليتك عنها وترميها عليَّا، بس لا يا هانم، أنا بقى هاقولها بصراحة المرة دي، أنت ما عندكيش ثقة في نفسك، أنا يا هانم دكتور تجميل شاطر وتعاملي مع سيدات أمر طبيعي، ولو ما كانوش جمال أبقى فاشل لأنهم كلهم تعاملوا معايا وبرزت جمالهم وبروزته، وعملت عليه إسبوت كمان، وشغلى ده هو اللي سكِّنا في الڤيلا دي، ومعيشنا كده، وهو اللي بيسفرك في كل بلد شوية، مش هقولك ثقي فيَّا. ضحك باستخفاف مسترسلا بسخرية: - لأ ثقي في نفسك شوية أو اهتمي بابنك اللي بقى طولك بدل ما أنت ناسياه كده. - أنت كده بترمي الكورة في ملعبي، ما أنت كمان مُهمل في الولد، مش لوحدي، أما الثقة فأنا واثقة في نفسي كويس قوي بس أنت اللي عينك زايغة، كذا مرة ادخل عليك غرفة الكشف الاقيك بتغازل الهانم، ده مرة كنت.. كنت بتقلعها هدومها
Read more

تبادل اتهامات

صباح مشحون اكتظَّت سماه بالغيوم، استيقظتا مبكِّرًا واستعدتا للذهاب لمدرستيهما تحت صِـرَاخ والدتهما تحثهما على الإسراع؛ فاستيقظ سامح غاضِبًا: - استغفر الله العظيم! يعني أنا بستحمل كلام المدير وقرفه في سبيل إني أنام كام دقيقة زيادة، لكن إزاي اتهنى بنومي! لازم تقرفيني على الصبح وما أعرفش أنام مرتاح، وأنتم ساعتين قدام المراية رايحين مدرسة ولا حفلة! انجروا على المدرسة. أومأتا بهلع وصمت ثُمَّ اسرعتا هاربتانِ مِن البيت مستمعتانِ لحديث والديهما الصَّـارِخ المتبادل بالاتهامات. تنفست كلتاهما الصعداء عندما ابتعدتا عن محيط البيت، تحركت كل منهما إلى مدرستها، إنها الحرية. مر اليوم جميل وكعادة الأوقات السعيدة تمر سريعًا، حان وقت العودة للمنزل، فعادتا بثقل مضطرتانِ تحلمانِ بالتحرر، يعاد الروتين اليومي، لكن شيماء هذه المرة استمعت لأختها، فعلت مثلها، بدلت ملابسها، تعاونتا في ترتيب وتنظيف حجرة والدهما جيدًا، ثم ساعدتا والدتهما دون حديث حتى وصل والديهما وعلى وجهه علامات الغَضَب من أثر كلمات مديره له بالصباح كعادته اليومية، يذهب متأخرًا يفتعل المشاكل أحيانا مع زملائه، يعاملهم بتعالي لا مبرر له، يستم
Read more

حياة مختلفة

جلس الجد على كرسيه مقابلًا لابنته، يسمع بإصغاء، ينظر بداخل عينها اثناء حديثها يتَفرَسْها، وهي جالسه على الأريكة بجانبها نادية، بينهما مسافة فاصلة صغيرة، وعلى الأريكة المجاورة تجلس شيماء، فاستطاع الجد بخبرة أعوام دراسة ما تحمله انفعالات ثلاثتهم، وبعد ان انهت سهام حديثها بكَت وانتحَبَت، تنتظر تعقيب والدها على ما قصت، تركها حتى انتهت، ثم تحدث برزانة وهدوء - يعني هو زعق وقلب الدنيا عشان الغدا وراح ضَـرَبك. أجابت وهي تحاول إخفاء وجهها - أيوة يعني هكدب عليك يا بابا. - لا طبعًا بنتي استحالة تكذب، لكن ساعات تجمل الحقايق، خصوصًا لما تكون غلطانة مثلًا. - يا بابا... أكمل حديثه كأنه لم يسمعها: -أنا عارفك كويس، زي ما أنا عارف جوزك كويس، هو أكيد مد ايده عليكِ، بس أكيد بعد خناقة مسحتي فيها بكرامته الأرض، أنت مش ملاك، واكيد فرَسْتيه لحد ما وصل لكدة، جوزك يستقوى على الضَّعيف، الأضْعَف منه بكتير، قولى لى جوزك بيمد ايده على بناته. التفتت إليه الفتاتان بدهشة ورجاء تتمنيان أن يهتم بحالهما، بينما تلعثمت والدتهما، فأكمل هو - وأنت طبعًا مش بتمنعيه عنهم، بس لما مد ايده عليكِ قلبتِ الدنيا، ليه ما عملت
Read more

حســـن

يوم حسن رتيبًا كحياته، استيقظ بالصباح على حركة والدته بالخارج، ازال آثار نومه واستعد لبدء يومه وارتدي الزي المدرسي، استيقظ أخوه هاني على حركته وبروتينية تبادلا التحية الصباحية، خرج حسن مِن الغرفة، قابل والدته وهي باتجاهها للمطبخ. - صباح الخير يا حسن الساندوتشات في الكيس على الترابيزة وأنا بعمل الشاي افطر عشان تلحق المدرسة. - شكرًا، هافطر مع أصحابي. خرج مِن المنزل، وقبل ذهابه للمدرسة تناول طعامه على عربة الفول التي تتمركز بالقرب مِن منزله، اعتاد تناول إفطاره منها منذ ان عاد للحياة مع والدته، شرد وهو يتناول الطعام لذلك اليوم الذي قرر والده إعادته إليها، قبلها سمع حديث والده مع زوجته - عندي خبر مش عارف حلو ولا ووحش. - قول وأنا أحدد حلو ولا لأ. - جالى عقد عمل في دولة عربية. - بجد! احلف كده! يا فرج الله، طيب دي مش محتاجة سؤال ده خبر بمليون جنيه. - والولاد ومدارسهم! - مالهم الولاد نظبط مدارسهم هناك نسأل في السفارة ولا في المدرسة دول هما اتنين. طالعها غَاضِبًا: - مش تبطلى طريقتك دي، ما تنسيش ابني الكبير، حسن وسامر وسعاد تلاتة. نظرت إليه بتيه وشردت لثوانٍ،
Read more

حفلة ماجنة

بفيلا صغيرة الحجم، كبيرة بمشاكلها وتناقضاتها، أيقظت الخادمة رامي يستعد ليومه الدراسي، جلس وحيدًا على مائدة كبيرة، وضع عليها طعام راقي، به كل ما لذَّ وطاب؛ فوالديه لا يهتمان بالتجمع معه بأي وجبة، يعترف أنه بهذه المرة شعر بالراحة، لم يجد لديه إي رغبة لتناول الطعام، فتحرك نحو السيارة التي خصصها له والده بسائق خاص لتوصله من وإلى المدرسة، وبدأ يومه كالمعتاد، مر الوقت بتقليدية شديدة وعندما عاد بعد نهاية اليوم الدراسي فوجئ بوالديه بالمنزل على غير العادة، فالمعتاد أن والده إما بالمستشفى، أو بالعيادة ووالدته تلاحقه دومًا، لعلها تطبق عليه متلبسًا بخيانتها، وبالرغم من إنها تفعل، إلا أن والده يستطيع بحرفيه متقنة قلب الحقائق، وجعلها تبدو أمام نفسها بلهاء عديمة الثقة بالذات. قطع حبل أفكاره صوت والديه، فوالدته كالعادة تصرخ في وجه والده: - وكمان عازمها في حفلة النهاردة، أنت إيه؟! خلاص مش فارق معاك حاجة بايع للنهاية؟ - تاني! أنتِ تاني! مفيش فايدة أبدا! هتعيشي وتموتي كده. لم يهتم رامي هذه المرة، ولم يستمع لحوارهما، الذي هو أكيد من أن سيرته ستمر عابرة بجدالهما، للمعايرة فقط، ولكنه قد اتخذ قراره
Read more

اقتحام وتهديد

أجابه والده بصدمة وغَضَب جم؛ فما رأه من فوضي بالإضافة إلى حالة ابنه جعله يتكهن سبب زُعْر حفيده:-طبعًا كان لازم استأذن عشان ما أشوفش الحالة اللي أنت فيها، بالذمة مش مكسوف من نفسك وأنت مش عارف تقف، هي دي الأخلاق اللي ربيتك عليها، لو ربنا قبض روحك دلوقتي هيقبضها على إيه يا دكتور؟ يا ترى ابنك شاف إيه؟ وصله للحالة اللي كلمني بها؟ أنت أب! أنت!! رد بغَضَب من ابنه الذي فضحه لدى والده:-رامي كلمك! قال لك إيه؟ مش هيجيبها لبر الولد ده، أنا هاعرف اربيه.-ده لو أنا سيبته معاك أصلا.-قصدك إيه يا بابا؟-بابا! أنت خليت فيها بابا، أنا طالع لحفيدي، ما تنامش اخلص معاه الاقيك فايق ومنتظرني في المكتب.صعد إلى رامي طرق الباب بلطف وحدثه بلين:- افتح يا رامي يا حبيبي، جدو جه يطمن على حفيده الغالي.استجاب رامي وما زال على حالته، عينيه شديدة الحُمرة وجسده ينتفض بالكاد يقف، ألقى بنفسه بين ذراعي جده يلتمس فيهما الأمان، شدد الجد من ضمه، تملكه الخَـوف على حفيده ثمرة الغد، زاد قلقه عليه برودة جسده، وكأنه بزمهرير الشتاء؛ فأحاطه بحنانه وقف محله ثواني حتى استطاع رامي الحركة، ثم حاوطه بحماية، خطا لداخل ا
Read more

١٠- حلاوة الورد

بكلية التجارة بعد انتهاء إحدى المحاضرات خرجت طيف مع سهى من داخل إحدى القاعات تشعرا بالملل وبعض الصُّداع: - يا ساتر، إيه الرغي ده كله؟ اأنا ماغي صدعت والمدرج كان دوشة بطريقة بشعة ما سمعتش نص المحاضرة. وكعادة طيف مُؤخرًا تلتفت يمينًا ويسارًا، فأكملت سهى مشفقة: - بطلي تتلفتي حواليكِ كده، اللي في دماغك ده تهيؤات. نظرت لها بحزن، تعلم أنها محقة، لكن شعورها به قوي، قلبها ينْتَفِـض فرحًا، تزداد ضرباته وتتضاعف، تتمني رؤياه، لا تعلم لمَ؟ تشعر بسعادة غير منتهية إن لمحته، حزنت سهى من أجلها وتحدثت بأمر أخر: - الدكتور أهو، هأسأل على حاجة وارجع لك. أومأت لها وواصلت توزيع نظراتها يمينا ويسارًا، تشعر به بالقرب، تتمنى أن يصيب حدثها، وبالفعل رفعت عينها فتلاقت مع عينيه، رقص قلبها وتلاحقت دقاته، كان على بُعد عِدَّة أمتار، ينظر إليها ببسمة عريضة، يحمل باقة ورود مزينة بألوانها الصفراء والبيضاء يتخللها اللون الأحمر، نظرتها له وبسمتها التي ارتسمت على وجهها بسعة جعلته يخطو إليها بثقة: - فاكراني؟ صح؟ أومأت باسمة، فبادلها الابتسام مسترسلًا: - كويس. تبادلا النظرات لثواني رقصت خلالها
Read more
PREV
123456
...
11
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status