الجزء الحادي والأربعون: "ظلال الياسمين.. وبداية العاصفة الهادئة"تسللت خيوط الشمس الأولى عبر النوافذ الزجاجية الواسعة للبيت الأبيض الجديد المستقر فوق ربوة طنجة. كان البحر في ذلك الصباح هادئاً بشكل مخادع، تترقرق أمواجه الفيروزية لتداعب رمال شاطئ أشقار بنعومة، كأنما يعتذر عن الصقيع والجحيم الذي عاشه الأبطال في أعماق القطب الجنوبي. في هذا الركن الانعزالي من العالم، بدا أن الوقت قد تباطأ أخيراً، تاركاً مساحة للأنفاس المضطربة لكي تستقر.في المطبخ ذي التصميم العصري الممتزج بلمسات الفخار المغربي التقليدي، كانت ليلى تقف حافية القدمين، ترتدي قميصاً قطنياً فضفاضاً باللون الأزرق السماوي يصل إلى ركبتيها. شعرها الفوضوي كان ينسدل على كتفيها بعشوائية ساحرة تعكس طبيعتها البرمجية التي لا تؤمن بالترتيب الجاف. كانت مركزة بكل حواسها وهي تتابع قطرات القهوة التي تنزل ببطء في الركوة، عقلها الذي اعتاد ملاحقة الأكواد المعقدة وجد نفسه فجأة يغرق في تفاصيل هذه السكينة الجديدة.لم تسمع خطواته؛ فآدم، حتى في أوقات السلم، يتحرك بخفة الفهد التي طبعتها فيه سنوات العمل في شبكات الظل. لكنها شعرت بهدوء بحرارته الطاغية
閱讀更多