All Chapters of لعبة المرايا: Chapter 111 - Chapter 120

151 Chapters

أحمد

اتصل بي وليد سلامة في الصباح الباكر، صوته يحمل جدية لم أعهدها فيه من قبل، جدية جعلتني أعرف، قبل أن يبدأ بالكلام، أن الأخبار ليست جيدة. "أحمد، تلقيتُ إشعاراً من مكتب هالة عثمان." قال مباشرة. "قدّموا طلباً رسمياً للمحكمة، يكشفون فيه ادعاءً بوجود خيانة من جانبك، سابقة لأي علاقة بين كريم وراما. يطلبون أن يُؤخذ هذا بالاعتبار في تقسيم الممتلكات والنفقة." شعرتُ بالأرض تنفتح تحت قدمي، توتر لم أشعر بمثله منذ بدأت هذه المعركة بأكملها. "هل لديهم دليل؟" سألتُ، صوتي يخرج أضعف مما قصدت. "يذكرون شاهداً، بائعاً متجولاً، يؤكد رؤية رجل وامرأة تحت شجرة في منتزه معين، في توقيت يطابق ما يصفه كريم وراما." توقف وليد، ونظرتُ إلى الهاتف كأنني أستطيع رؤية وجهه عبره. "أحمد، هذا تطور خطير جداً. إن أثبتوا هذا أمام القاضي، فموقفنا القانوني بأكمله ينقلب رأساً على عقب." جلستُ على حافة سريري، أشعر بدوار حقيقي يجتاحني، دوار رجل يرى كل أوراقه المحسوبة بعناية تتساقط واحدة تلو الأخرى أمام عينيه بلا قدرة على إيقاف الانهيار. "ماذا نفعل الآن؟" سألتُ، وفي صوتي يأس بدأ يتسرب رغم كل محاولاتي للتماسك. "نحتاج استراتيجية د
Read more

ليلى

أجبتُ على مكالمة أحمد بقلق سبق حتى أن يبدأ بالكلام، قلق نابع من نبرة صوته في الرسالة التي تركها لي قبل دقائق: "اتصلي بي حين تستطيعين، الأمر مهم جداً." "أحمد؟ ماذا حدث؟" "وليد يعرف." قال مباشرة، صوته يحمل انكساراً لم أسمعه فيه من قبل بهذا الوضوح. "اعترفتُ له بكل شيء، ليلى. عن علاقتنا، عن أنها بدأت قبل كريم وراما." شعرتُ بصدمة جامدة تجمدني للحظة. "لماذا؟ لماذا اعترفتَ الآن، بعد كل هذا الوقت من الإنكار؟" "لأن محققهم وجد شاهداً، البائع المتجول. ولأن وليد قال إنه لا يمكنه أن يبني دفاعاً وهو يتحرك في الظلام." توقف أحمد، وسمعتُ تنهيدة طويلة عبر الخط. "ليلى، الأمر ينهار. كل شيء بنيناه ينهار أمام عيني، وأنا لا أعرف كيف أوقف هذا الانهيار بعد الآن." جلستُ على كنبتي، أستوعب ثقل ما يقوله، وشعرتُ، بدلاً من الخوف الذي توقعتُه من نفسي، بشيء أقرب إلى الراحة الغريبة، راحة من لم تعد تحمل عبء كذبة طويلة وحدها. "أحمد، ربما هذا أفضل." قلتُ بصدق، صدق فاجأني أنا نفسي بسرعة ظهوره. "ربما حان وقت أن نتوقف عن محاولة إخفاء شيء لم يعد قابلاً للإخفاء." "كيف يمكن أن يكون هذا أفضل؟" سأل بحدة يائسة. "كل شيء سين
Read more

أحمد

اتصلتُ بأبي في المساء، وأنا جالس على حافة سريري، الهاتف في يدي مدة طويلة قبل أن أضغط على اسمه، أحاول أن أجمع شيئاً من الشجاعة التي استهلكتها الأسابيع الماضية كلها في معارك أخطأتُ في اختيارها. رنّ الهاتف مرتين فقط قبل أن يرد. "أحمد." صوته جاء هادئاً، لكن الهدوء نفسه كان نوعاً من الثقل، هدوء رجل علّم نفسه ألا يتسرع في أي حكم حتى يسمع ما يُقال بالكامل. "أبي، أحتاج أن أراك." قلتُ، وصوتي يخرج أهدأ مما توقعت، هدوء جاء من إرهاق حقيقي لا من قوة. "أحتاج أن أتحدث معك وجهاً لوجه، لا عبر الهاتف." توقف الأب للحظة. "متى؟" "الآن، إن استطعتَ. أو غداً في الصباح، أي وقت يناسبك." "تعال الآن." قال ببساطة، ثم أغلق الخط. وصلتُ إلى بيت العائلة بعد أقل من ساعة، الشارع الذي نشأتُ فيه يبدو أكثر هدوءاً من المعتاد في هذا الوقت من الليل، أو ربما كانت الضوضاء موجودة دائماً وأنا من فقد القدرة على سماعها وسط صخب الأسابيع الأخيرة. فتح أبي الباب بنفسه، لم يكن وجهه يحمل الغضب الذي توقعتُه، ولا الانكسار الذي رأيتُه في آخر لقاء جمعنا. كان يحمل شيئاً أصعب على التعريف: صبر رجل يعرف أن ما سيسمعه سيكون ثقيلاً، لكنه ق
Read more

كريم

كنتُ في غرفتي بالسكن الجامعي، أراجع ملاحظات محاضرة لم أستطع التركيز فيها منذ الأسبوع الماضي، حين رنّ هاتفي باسم لم أتوقعه في هذا الوقت من المساء. أحمد. بقيتُ أنظر إلى الاسم على الشاشة لثلاث رنّات كاملة قبل أن أجيب، أزن احتمالات هذه المكالمة، أحاول أن أقرر إن كنتُ مستعداً لها. "نعم." أجبتُ أخيراً، بكلمة واحدة، بلا أي ترحيب. "كريم." صوته جاء مختلفاً تماماً عن كل المرات السابقة التي سمعتُه فيها، سواء في تلك المواجهة في السكن، أو في مكالمة أبي المنكسرة. لم يكن فيه غضب، ولا التهديد البارد الذي ميّزه في أصعب لحظاتنا. كان فيه شيء لم أتوقعه: إرهاق حقيقي، إرهاق رجل وصل إلى نهاية قوته. "أعرف أن هذه مكالمة لا تتوقعها، وأعرف أنك لا تريد سماع صوتي. لكن أحتاج أن أتحدث معك، ليس كخصم في محكمة، بل كأخ." جلستُ على حافة سريري، أضع الملاحظات جانباً، أحاول أن أقرأ ما وراء كلماته. "تحدث." قلتُ، بنبرة أكثر هدوءاً مما كنت أتوقعها من نفسي. "اعترفتُ لأبي الليلة." قال. "بكل شيء. عن ليلى، عن أنني بدأتُ الخيانة قبل أن يبدأ أي شيء بينك وبين راما." شعرتُ بصدمة خفيفة تمر في جسدي، ليس من المحتوى الذي كنتُ أعر
Read more

راما

اتصلت بي هالة في الصباح الباكر، صوتها يحمل ذلك الحماس المهني المحسوب الذي تعلمتُ أن أقرأه جيداً خلال أسابيع العمل معها. "راما، وليد سلامة اتصل بي منذ قليل. يريد التفاوض على تسوية." جلستُ على حافة سريري، الهاتف بين يدي، أحاول أن أستوعب ما تقوله وأنا لا أزال بين النوم واليقظة. "هل هذا حقيقي؟" سألتُ، وفي صوتي شك لم أستطع إخفاءه. "أم أنها مناورة جديدة؟" "لا أعرف بعد." قالت هالة بصراحتها المعتادة. "لكنني، بعد سنوات في هذه المهنة، أعرف الفرق بين محامٍ يتفاوض لكسب الوقت، ومحامٍ يتفاوض لأن موكله أعطاه تعليمات جديدة حقيقية. وليد يبدو، في هذه المكالمة، في الحالة الثانية." "ماذا يريد بالتحديد؟" "اجتماع في غضون ثلاثة أيام، يحضره الجانبان، للتوصل إلى اتفاق شامل يتضمن الطلاق وتقسيم الممتلكات والنفقة." توقفت هالة لحظة. "راما، إن كان هذا جدياً، فهو أفضل سيناريو يمكن أن نصل إليه. بدلاً من سنوات من المحاكم، ننهي هذا بشكل نظيف، بشروط تحمي حقوقك." "وإن لم يكن جدياً؟" "حينها نكشف أمام القاضي محاولة إضاعة الوقت، ويُحسب عليه ذلك." صوت هالة حمل ثقة لم تتزعزع. "في كلتا الحالتين، الموقف في صالحنا. لكنن
Read more

أحمد

وصلتُ إلى مكتب هالة عثمان قبل الموعد بعشر دقائق، وليد بجانبي يحمل ملفاً أرق بكثير من الملفات التي كان يحضرها في لقاءاتنا السابقة، علامة واضحة على أن هذا الاجتماع لن يكون مواجهة، بل محاولة حقيقية للوصول إلى نهاية. جلسنا في غرفة الاجتماعات، طاولة طويلة تفصلنا عن هالة وراما التي دخلت بعد دقيقتين، وجهها هادئاً بطريقة أذهلتني، ليس الهدوء المصطنع الذي اعتدتُ رؤيته فيها حين كانت تواجهني في أصعب لحظاتنا، بل هدوء امرأة وصلت إلى مكان لا تحتاج فيه إلى أي تمثيل. نظرتُ إليها للمرة الأولى منذ أسابيع، نظرة حقيقية لا يفصل بيننا فيها غضب أو خوف أو حساب. رأيتُ فيها شيئاً لم أره من قبل: امرأة اكتملت بطريقة ما، ليس لأن الحياة أعطتها كل ما أرادت، بل لأنها، رغم كل شيء، وجدت طريقها إلى نفسها. "نبدأ؟" قالت هالة، بنبرة مهنية هادئة. "نبدأ." أجاب وليد. استغرق الاجتماع ساعتين كاملتين، ساعتان من الحديث المتأني عن الأرقام والحقوق والمدد الزمنية، ساعتان كنتُ فيهما أحاول أن أكون الرجل الذي وعدتُ أبي أن أكونه: صادقاً، لا يبحث عن مكسب إضافي على حساب عدالة حقيقية. حين وصلنا إلى تفصيل الشقة، توقع وليد أن أتمسك بها
Read more

سارة

اتصلت بي نور في المساء، صوتها يحمل فضولاً لم تحاول إخفاءه. "سارة، سمعتُ أن اجتماع التسوية حدث اليوم. هل تعرفين أي تفاصيل؟" جلستُ على كنبتي، أبتسم رغم نفسي. نور وفضولها الذي لا يهدأ، صفة أحببتُها فيها دائماً رغم أنها تُتعبني أحياناً. "من أين سمعتِ؟" سألتُ. "من زينب، التي سمعت من أحد يعرف شخصاً يعمل في نفس مبنى مكتب المحامية." ضحكت نور. "هذه المدينة صغيرة بشكل مضحك حين تريد أن تخفي شيئاً." "لا أعرف تفاصيل الاجتماع بالضبط." قلتُ بصدق. "لكنني أعرف أن كريم أخبرني أن الأمور تسير نحو تسوية حقيقية، وأن أحمد قرر التوقف عن المماطلة." "أحمد؟ جدياً؟" صوت نور حمل دهشة حقيقية. "هذا آخر شيء توقعتُه منه بعد كل الذي سمعناه عن خططه." "أنا أيضاً لم أتوقعه." قلتُ، وفكرتُ للحظة في المكالمتين اللتين أجراهما معي أحمد، في الطريقة التي شعرتُ فيها بشيء ما خلف كل سؤاله البريء، شيء لم أستطع تسميته بالضبط حينها، لكنني شعرتُ به بوضوح. "أنتِ لم تخبريني بكل ما جرى بينك وبينه، صحيح؟" قالت نور، بنبرة من تعرف أنها تمسك خيطاً مهماً. توقفتُ، أفكر إن كنتُ مستعدة لهذا الحديث. "اتصل بي مرتين." قلتُ أخيراً. "يسألني
Read more

كريم

جلستُ في المكتبة الجامعية، أمامي كتب لم أفتحها منذ دقائق طويلة، عيناي على الصفحة لكن ذهني في مكان آخر تماماً. رنّ هاتفي. رسالة من زياد: "في الكافيتيريا. تعال حين تنتهي." أغلقتُ الكتاب، قررتُ أن ما لم أستطع استيعابه في الساعة الماضية لن يتحسن في الساعة القادمة، وذهبتُ. وجدتُ زياد على طاولته المعتادة، كوب قهوة أمامه، هاتفه على وجهه مقلوباً، علامة أنه هو أيضاً لم يكن منتجاً بشكل خاص في هذا الصباح. "تبدو أفضل." قال، حين جلستُ أمامه. ليس سؤالاً. "أحياناً تتحسن الأمور." قلتُ، أطلب قهوة من النادل المار بجانبنا. "اجتماع التسوية؟" "نعم." أومأ زياد برأسه. لم يطلب تفاصيل أكثر، هذه من الأشياء التي أقدرها فيه أكثر مما أستطيع قوله بكلمات: قدرته على الانتظار حتى أقرر أنا متى وكيف أتحدث. "أحمد اتصل بي الليلة الماضية." قلتُ أخيراً، بعد صمت قصير. "قال إنه قرر إيقاف المماطلة. وفي الاجتماع، تنازل عن أشياء لم نتوقعه أن يتنازل عنها." "كيف شعرتَ حين سمعتَه؟" فكرتُ في السؤال طويلاً. كيف شعرتُ حقاً حين سمعتُ صوت أحمد في تلك المكالمة، مختلفاً عن كل المرات السابقة؟ "شعرتُ بشيء لم أتوقعه من نفسي." قل
Read more

العمة فايزة

لم أنم تلك الليلة. جلستُ في غرفتي بعد أن أغلقتُ الهاتف، أستعيد كل كلمة قالها كريم، أزن كل تفصيل أضافه إلى الصورة التي كنتُ أحاول، منذ أسابيع، أن أجمع شتاتها وحدي في صمت. كنتُ أعرف. ليس كلَّ شيء، لكنني كنتُ أعرف أن ثمة شيئاً خطأ. عرفتُ من الطريقة التي نظر بها أحمد إلى ليلى في آخر تجمع عائلي، تلك النظرة التي كانت أطول من اللازم وأكثر حرصاً مما يجب أن تكون بين رجل متزوج وصديقة زوجته. عرفتُ من الطريقة التي تغيّرت بها راما في الأشهر الأخيرة، من الابتسامة التي كانت تبدو مجهودة، من الصمت الذي ملأ المسافة بينها وبين أحمد في كل تجمع. لكنني لم أتكلم. هكذا اعتدنا في هذه العائلة: نرى ولا نقول، نعرف ولا نسأل، نحافظ على صورة البيت الجميل أمام الآخرين حتى تنهار الجدران من الداخل دون أن يسمع أحد الصوت. كريم أخبرني الحقيقة الليلة. أحمد بدأ الخيانة أولاً، مع ليلى، قبل أن يبدأ أي شيء بين كريم وراما. رأياهما معاً في المنتزه، وانهارت راما، وكان كريم هناك، وبدأ كل شيء من تلك اللحظة. كنتُ أحاول أن أقرر: ماذا أفعل بهذه المعرفة؟ الخيار الأول أن أصمت، كما اعتدتُ دائماً. أتركها تأخذ مسارها، أبتعد عن النار
Read more

أحمد

خرجتُ من بيت عمتي وأنا أحمل شيئاً لم أتوقعه: ليس غضباً، ليس خوفاً، بل شيئاً يشبه الإرهاق من نوع مختلف تماماً عن كل ما عرفتُه في الأسابيع الماضية. إرهاق الرجل الذي يكتشف أن الدائرة حوله ضاقت إلى درجة لم يتخيلها. جلستُ في سيارتي أمام بيتها دون أن أشغّل المحرك، أستعيد كلماتها بالترتيب. لم تصرخ، لم تبك، لم تتهمني بكلمة واحدة مباشرة. فقط سألتني بعينيها، وحين رأت الجواب فيّ قبل أن أنطق، قالت ما قالته بهدوء امرأة تعرف أن الحقيقة لا تحتاج إلى ارتفاع الصوت لتصل. "ستوصلك فقط إلى مكان لا يبقى فيه أحد بجانبك." هذه الجملة بالذات لم تفارقني. فكرتُ فيمن لا يزال بجانبي فعلاً. أبي، الذي منحني فرصة لكنه لم يصدقني تماماً. العمة فايزة، التي كانت آخر من أظن أنه سيعرف، وها هي تجلس أمامي وتقرأني كصفحة مفتوحة. سامي، الذي أستخدمه دون أن أسأل نفسي يوماً إن كان يستحق ما أضعه فيه من ثقة. وليلى... ليلى. فتحتُ هاتفي، بدأتُ أكتب لها رسالة، ثم توقفتُ. ماذا أقول؟ كل رسالة أرسلتُها لليلى في الأسابيع الأخيرة كانت تحمل نفس المعنى: الاستمرار، المقاومة، رفض الاستسلام. لكن استسلام لمن بالضبط؟ هذا السؤال جلس في صدر
Read more
PREV
1
...
1011121314
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status