وصلتُ إلى بيت أهلي في منتصف الضحى، البيت الذي نشأتُ فيه، الذي حفظتُ كل تفصيل فيه منذ الطفولة. الباب الخشبي الذي يحتاج قليلاً من القوة ليُفتح، الدرجة الثالثة في السلم التي تصدر صوتاً لم يُصلحه أحد منذ سنوات، رائحة الهيل من المطبخ التي لم تتغير يوماً واحداً. فتحت أمي الباب قبل أن أطرق، كأنها كانت تنتظر عند النافذة. "راما." احتضنتني بالطول الكامل، بلا أي عجلة، وأنا بقيتُ في حضنها لحظة أطول مما كنتُ أعتزم، أستنشق تلك الرائحة التي لا تتغير، رائحة أمي التي كانت دائماً تعني أن هناك مكاناً آمناً في العالم. دخلنا وجلسنا على الكنبة المعتادة، كوبا شاي بيننا، وأبي في غرفته يمنحنا مساحة بهدوء رجل يعرف متى يغيب. "أنظر إليكِ." قالت أمي، وفي عينيها تلك النظرة التي تقرأ الوجه كأنه كتاب مفتوح. "تبدين أفضل مما توقعت. وأثقل في الوقت نفسه." ابتسمتُ. "هذا وصف دقيق جداً." "أخبريني." فأخبرتُها. هذه المرة بشكل أكمل من المكالمة الهاتفية. الليالي التي كانت فيها الشقة تشعر بالفراغ رغم وجود أحمد. الطريقة التي كنتُ أُبرر بها أشياء لم تكن تستحق التبرير. لحظة المنتزه والصدمة التي لم أسمح لنفسي بأن أُعبّر عنه
Read more