اتصلت بي هالة في المساء، صوتها يحمل شيئاً لم أسمعه فيه من قبل: حذراً ممزوجاً بشيء يشبه الدهشة. "راما، وصلني اتصال من وليد سلامة قبل ساعة." جلستُ فوراً، قلبي يتسارع. "ماذا أراد؟" "قال إن موكله يريد إعادة النظر في الاستراتيجية." توقفت هالة لحظة. "راما، هذا غير معتاد. في الغالب حين يتصل محامي الطرف الآخر بهذه الطريقة، يكون خلفه تحول حقيقي في موقف الموكل، لا مجرد مناورة." "هل تعتقدين أنه جاد؟" "لا أعرف بعد." قالت بصراحتها المعتادة. "لكنني أعرف أن اللقاء الذي طلبه وليد غداً في مكتبي ليس لقاء رجل يريد إضاعة الوقت. الرجال الذين يريدون إضاعة الوقت لا يتصلون بمحامية الطرف الآخر مباشرة." أغلقتُ الهاتف وبقيتُ أنظر إلى الجدار أمامي. أخبرتُ كريم حين جاء في المساء، ووجهه يعكس نفس المزيج الذي أشعر به: أمل حذر لا يجرؤ على أن يصبح يقيناً. "ماذا تعتقدين؟" سألني وهو يضع كوب الشاي أمامي. "لا أعرف." قلتُ بصدق. "أحمد لا يزال يفاجئني، حتى بعد كل ما حدث." جلسنا صامتَين لدقائق، والمدينة تتحرك بهدوء خارج النافذة. ثم قلتُ ما كنتُ أفكر فيه منذ انتهى الاتصال مع هالة. "كريم، إن كان أحمد يريد فعلاً إنهاء
Read more