اتصلتُ بكريم في صباح الأربعاء وطلبتُ أن نلتقي. لم أشرح السبب بالكامل في الهاتف، فقط قلتُ إنني أريد أن أراه، وهو قال نعم دون أن يسأل كثيراً، وهذا وحده قال لي شيئاً عن الرجل الذي أصبح. اخترتُ مقهى قريباً من بيتي، مكان بسيط بلا ضجيج، النوع الذي يسمح للكلام أن يُقال بالحجم الصحيح. وصل في الوقت المحدد. رأيتُه من بعيد قبل أن يراني، ولاحظتُ ما لاحظتُه منذ اللقاء الأخير: رجل يمشي بطريقة مختلفة عن بداية هذه الأزمة كلها. أكثر استقراراً في الأرض، كأن قدميه باتا تعرفان على أي أرض تقفان. جلس أمامي وطلب قهوة، وبدأنا بالحديث القصير الذي يسبق الحديث الحقيقي. "كيف الاختبار؟" سألتُ. "النتيجة الأسبوع القادم. لكن أشعر أنه كان جيداً." "وراما؟" رفع عينيه نحوي حين سمع الاسم، لا من مفاجأة بل من تنبه. "بخير. حصلت على الوظيفة وبدأت الأسبوع الماضي." "سمعتُ." قلتُ. وصمتُّ لحظة. "أريد أن أقول لك شيئاً، كريم. شيئاً فكّرتُ فيه منذ وقت ولم أُسمّه بصوت عالٍ لأحد." نظر إليّ بعيون تستمع. "راما." بدأتُ ببطء، أختار الكلمات بعناية. "حين كانت في بيت أحمد وكانت تأتي معه في الزيارات العائلية، كنتُ أراها وأشعر بشيء
Read more