روبينكنتُ أزفر وأتنفّس بصعوبة في الزاوية التي وقفتُ فيها، عينا براندون مثبّتتان عليّ بينما انتظرتُ المزيد من الكلمات القذرة تتدفّق من تلك الشفاه المقرفة. كان أبي يعمل سائقاً لعائلة ثرية، لكنّني لم أتخيّل أبداً أن تكون عائلة براندون. كان دائماً يشتكي، يُخبرنا كيف كان يعمل كالكلب ومع ذلك يُدفع له أجرٌ زهيد. حتى حين كانت أختاي مريضتَين بشدّة وتحتاجان الرعاية، كان أبي لا يزال يذهب إلى العمل كلّ يوم بلا استثناء، دون أيّ إجازة، لأنّ مديره هدّده بحرمانه من أجره إن لم يعمل الشهر كاملاً. ألقى أبي اللوم على مديره أيضاً لاستقطاع جزء من راتبه ممّا منعه من الحصول على أدوية إيلين وجيسيكا الباهظة في وقتها… ممّا أدّى إلى وفاتهما. شهقتُ، أمسحتُ الدموع من وجهي. كان هذا جزءاً بالغ الحساسية من ماضيّ لم أُرِد البحث فيه أبداً. لم أتحدّث عنهما أبداً، لأنّه كلّما فعلتُ ذلك أقلّ، أسرع ستتلاشى ذكراهما، وأستطيع أخيراً المُضيّ قُدُماً. أظهرت وفاة أختيّ لي الواقع المؤلم لقسوة العالم، فتوقّفتُ عن توقّع أن يكون عادلاً. على الأقلّ الآن، عرفتُ الأوغاد المحتقرين المسؤولين عن معاناتي.“اصمت! لا أريد أن أسمع المزيد.” أ
اقرأ المزيد