الجزء الحادي والتسعين: موسم تجفيف البامية البلدي.. وخيوط الصياد القديمة!مع أواخر أيام الصيف وارتفاع حرارة الشمس الممتزجة بنسمات هادئة، انطلق في دار مرسي طقس "التنظيم والتدبير الشتوي"؛ إنه موسم فرز وتجفيف "البامية البلدي الويكا" لضمها في خيوط وتعليقها تحت سقف الدوار لتجف في شمس الصباح بالأصول. كانت ساحة الدار قد فُرشت عليها حصائر السمار، وعليها جبال خضراء مدببة من قرون البامية الطازجة التي جُمعت من غيطان الندى، وبجانبها بكرات "خيوط الصياد" القطنية الغليظة والإبر النحاسية الطويلة المخصصة للّضم.خرجت نشوة وتربعت وسط الساحة مرتدية ثوباً من الشاش الأبيض الخفيف المنقوش بورود خضراء صغيرة، وربطت وسطها بمنديلها بدلال شقي يفيض بالأنوثة والبهجة، وأمسكت بسكينها الصغير وتبعت "سيستم التقميع الفلاحي الأصيل"؛ بإزالة القمع العلوي بشكل مخروطي دقيق دون جرح القرن، ثم عمل ثقب صغير في المنتصف لضمان تغلغل الهواء. ونظرت إلى كريم الذي كان يجلس بجانبها بعباءته الصوفية الصيفية المريحة، ونظارته الطبية مستقرة فوق أنفه يتابع دقتها، فقالت له بصوت يفيض بالشقاوة والدلال:— "تعال هنا يا بشمهندس التخزين والسيستم المح
Read more