All Chapters of احببني مرتبط : Chapter 61 - Chapter 70

97 Chapters

part 60

انتهى الاجتماعُ الأول بين الثلاثة في ذلك المطعم الهادئ المطل على النيل، وبدت الأمور وكأنها تسير في مجراها الصحيح بشكل مثالي. لم تكن صفا تحمل في جعبتها سوى لغة الأرقام، وجداول البيانات، وتطلعات طموحة لمشروعٍ تعليمي واعد. كانت تتحدث بجدية بالغة، مستعينةً بجهازها اللوحي تشرح بنود التوكيل الدولي وكيفية تكييفه مع البيئة المحليةورغم هذا الوضوح والنضج البادي على صفا، ورغم كل الوعود التي قطعتها وسام لنفسها بأن تكون المرأة الناضجة والأم العاقل التي تجاوزت صغائر الماضي، إلا أن هناك خيطاً رفيعاً وخفياً ظل يلتف حول قلبها كأفعى صغيرة كلما التقت عينا أنس وصفا في نقاشٍ مهني. لم تفعل صفا شيئاً يثير الريبة؛ كانت تلتزم بحدود الزمالة والعمل بصرامة، بل وتحرص على توجيه معظم حديثها لوسام مباشرةً كسباً لثقتها. ولكن، هل يمكن لقلب امرأة عاشق أن ينسى بسهولةعندما وقفوا جميعاً ليتأهبوا للرحيل، مدّ أنس يده ليمسك بملف العقود، وتصادف أن مدت صفا يدها في نفس اللحظة لتقدم له القلم الفاخر قائلة بنبرة مهذبة وعملية:— اتفضل يا أنس.. القلم ده عشان تمضي على مسودة الاتفاق المبدئي قبل ما نتقابل مع المحامي الأسبوع الجاي.
Read more

part 61

مرت الأسابيع كأنها طيفٌ سريع، وتحول المقر الصامت إلى خلية نحل لا تهدأ. كانت الجدران العارية تُطلى بألوانٍ مبهجة تليق بأرواح الصغار، وتتحول القاعات الواسعة تدريجياً إلى مساحات تعليمية مبتكرة صممتها وسام بدقة بالغة. كانت وسام في عناصرها تماماً؛ تختار المقاعد الخشبية المستديرة الآمنة، وتوزع الألعاب التعليمية في زوايا الغرف بناءً على نظريات سيكولوجية درستها طويلاً وشعرت بأهمية تطبيقها عملياً.ولأجل هذا الحلم، تم تقسيم الأدوار بدقة ونضج تفادياً لأي تداخل قد يفسد الاستقرار العائلي أو يثير الحساسيات القديمة. فـ **وسام** هي الأساس الفني والتعليمي المطلق للمشروع، والمسؤولة الأولى عن المناهج، وتدريب الأطفال، والأنشطة التربوية؛ مستغلةً خبرتها الطويلة كمعلمة. أما **أنس**، فلم يكن يوماً موظفاً في هذا المركز ولا يربطه به عمل يومي، فشغله الأساسي ومصدر قوته يكمنان في **معرض السيارات الضخم** الخاص به والذي يديره بنجاح. لكن بصفته زوج وسام الحامي لحلمها، والشريك المالي الذي دخل برأس المال لتمويل هذا المشروع الضخم مع صفا، كان يقتصر دوره على الإشراف المالي، مراجعة العقود، والتراخيص القانونية في مرحلة
Read more

part 62

في المساء.. عادت العائلة الصغيرة إلى البيت الدافئ الذي تفوح منه رائحة الاستقرار والهدوء. كان الإرهاق قد نال من جسد وسام بسبب مجهود المعاينة والترتيب، لكن ضحكات "بلال وريم" المتصاعدة في الصالة كانت كفيلة بتبديد كل تعب الدنيا. كان الصغيران يركضان حول الطاولة مستعدين لعيد ميلاد "سامي" ابن حمزة وآلاء غداً بحماس لا ينفد، فهم لا يكتفون ابدا بالفعل مع بعضهم البعض ونشاطهك معا لا ينفذ ابدا، بل يتحدد اسرع من تحدد الأكسجين في الهواء وسام كانت سعيده بذلك، سعيده أن ابنائها يحبون عائلتهم ويضعوهم في خانه الاصدقاء المقربين، بلا أي مشاكل أو خلافات وحتي لو حدث كانوا الصغار يحلون الأمر سريعا د، ويلقون معا مهما كانت الظروف، وهذا يسعد الجميع حقا، لان هذا الترابط في هذا الزمن هو نادر جلست وسام على الأريكة تراقب أنس وهو يجلس على السجادة بجانب ابنه بلال ممسكاً بيده يرجعه للخلف برفق ضاحكاً: — يلا يا بطل.. وريني جهزت إيه لسامي صاحبك بكره في عيد ميلاده؟ قال بلال بحماس طفولي وهو يرفع قناعاً كرتونياً لشخصية خارقة رسمها بنفسه: — أنا صممت القناع ده مع ماما عشان نديه لسامي وهو بيلعب على النطاطة ال
Read more

part 63

في هذه الأثناء، في زاوية أخرى من الحديقة.. وصلت صفا بمفردها، كانت ترتدي فستاناً صيفياً ناعماً باللون الأصفر الهادئ، يمنحها مظهراً مشرقاً ومختلفاً تماماً عن بذلات العمل الرسمية. كانت تسير ببطء وعيناها تبحثان عن والدها حامد لتجلس بجانبه. لكن خطوتها تباطأت فجأة عندما لمحت شخصاً مألوفاً يقف بجوار طاولة الهدايا يتحدث مع حمزة. قطبت حاجبيها بدهشة ممزوجة بضيق طفيف؛ إنه "طارق"! المستشار القانوني والهندسي الصارم. لم تكن تتخيل أبداً أنه قد يكون متواجداً في مثل هذا الحدث العائلي الخاص. التفت طارق ورآها تقترب. ورغم ملامحه الجادة التي لم تتغير كثيراً، إلا أن عينيه لمعتا ببريق مفاجئ لم يستطع إخفاءه وهو يتأمل مظهرها الأنثوي الناعم البعيد عن طابع العمل الحاد. تلاقت أعينهما، لتتقدم صفا بخطوات واثقة وتحييه بنبرة حاول جعلها رسمية وهادئة: — أهلاً يا بشمهندس طارق.. مفاجأة بجد. مكنتش أعرف إنك مهتم بأعياد ميلاد الأطفال والحفلات العائلية؟ نظر إليها طارق من خلف نظارته الطبية، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة نادرة للغاية، وأجاب بنبرته الرخيمة الجادة: — أهلاً يا آنسة صفا.. حمد الله على السلامة.
Read more

part 64

ضحك والد صفا وقال وهو يرتشف قهوته: — والله يا أنس يا ابني أنت دايماً لماح. الحقيقة أنا جاي أستشيركم في موضوع يخص صفا.. البشمهندس طارق، المستشار القانوني للمشروع، كلمني وطلب ميعاد رسمي عشان يتقدم لصفا. أنا سألت عليه وعرفت إنه من عيلة محترمة جداً وشاب مكافح وناجح بجهده.. وكنت حابب أسمع رأيك أنت ووالدك فيه بما إنكم اتعاملتوا معاه في الشغل. التفت حامد لانس بابتسامة وقورة، ليجيب أنس على الفور وبكل أمانة: — يا عمي حامد.. طارق راجل بجد. في الشغل مبيعرفش أبويا، صارم وحقاني وده اللي مخليه ناجح وسابق سنه. وبره الشغل محترم جداً وصاحب صاحبه وحمزة بيشكر في أخلاقه جداً. الصراحة، هو الراجل الوحيد اللي قدر يسيطر على تمرد صفا بوقاره وأدبه.. أنا شايف إنهم مناسبين لبعض جداً وربنا يهني الصدور. ربت والد صفا على مكتب أنس بامتنان: — طمنت قلبي يا أنس.. البنت اتغيرت وبقت ناضجة ومسؤولة، وأنا مكنش عندي حلم في الدنيا دلوقتي غير إني أشوفها مستقرة مع راجل يصونها ويفهمها. تدخل والد أنس بابتسامة وقورة هادئة قائلاً: — على بركة الله يا حامد.. حددوا ميعاد المقابلة وتوكلوا على الله، وإحنا طبعاً هنكون معاك
Read more

part 65

في المساء.. تزين منزل "حامد الكلالي" بأبهى حلة. كانت الأنوار الدافئة تملأ الصالون الفاخر، وعبق البخور والياسمين يفوح في الأرجاء. كانت صفا تقف أمام المرآة في غرفتها، ترتدي فستاناً من الحرير الأزرق الداكن يظهر وقارها وجمالها الطبيعي ، بينما كانت يداها ترتجفان ببرودة التوتر الطفولي الذي يسبق مثل هذه اللحظات المصيرية دخلت عليها وسام الغرفة برفق، وما إن رأتها حتى اتسعت عيناها بإعجاب حقيقي، وتقدمت منها تضبط لها حزام فستانها قائلة بحنو: — ماشاء الله يا صفا! تجنني.. بجد شكلك رقيق ووقور جداً انهارده. التوتر ده ملوش لزوم خالص، طارق جاي وهو عارف هو بيختار مين.. بيختار صفا الناجحة والذكية. تنهدت صفا بعمق، ونظرت لوسام بعينين تلمعان بالامتنان: — شكراً يا وسام.. حقيقي وجودك جنبي انهارده بيطمني جداً. أنا مكنتش متخيلة إن اليوم ده هييجي والاقي نفسي فرحانة وخايفة في نفس الوقت كدة. طارق شخص جاد جداً، وأنا بخاف من جديته دي أوقات، بس في نفس الوقت بحس معاها بالأمان. ابتسمت وسام برقة، وطمأنتها قائلة بالعامية الدافئة: — الجدية دي هي اللي هتحميكي يا صفا. الراجل اللي بيخاف على شغله وعلى كلمته، هو أكتر ر
Read more

part 66

دارت عجلة الأيام دورتها الهادئة والمتسارعة في آن واحد، لتطوي خلفها شهراً كاملاً من العمل الدؤوب والتجهيزات والترتيبات العائلية والمهنية. وبدا المشهد العام وكأن خطوط القدر التي تشابكت وتعقدت لسنوات، بدأت أخيراً تتوازى في تناغم وسلام نفسي عجيب، لتضع كل قلب في مرفئه الصحيح الذي يستحقه.في صباح يوم ربيعي مشرق، كان المقر الرئيسي للمركز التعليمي الدولي قد ارتدى حلته النهائية الفاخرة استعداداً للافتتاح الرسمي والعلني غداً. وقفت **وسام** في منتصف القاعة الرئيسية الكبرى، تتأمل الثمرة الحية لحلمها الذي طالما راودها بين جدران الفصول التقليدية الكئيبة. كان المكان ينبض بالحياة والألوان؛ المقاعد الخشبية المستديرة الآمنة مصطفة بعناية، وزوايا القراءة المخصصة للأطفال غُطيت بالكامل بالإسفنج المضغوط السميك ذي الخمسة سنتيمترات بناءً على المواصفات القياسية الصارمة التي اشترطها **طارق** وجدران القاعات زُينت بالرسومات التعليمية المبتكرة التي أشرفت وسام على اختيارها وسيكولوجيتها بنفسها.كانت وسام تشعر بالفخر الشديد وهي تحمل ملف الخطط التعليمية المعتمدة لبرنامج التدريب الفني والتربوي، وحولها تحركت ثلاث معل
Read more

part 67

انقشعت أضواء الاحتفالات العائلية سريعاً لتترك الجميع أمام وجه الحياة الحقيقي، حيث لا تسير الأمور دائماً بنعومة الطلاء الجديد الذي كسا جدران المركز. فالواقع كان يفرض تفاصيل أصعب وأكثر تعقيداً من مجرد أحلام وتمنيات.في الشهر الاول من الخطوبه لم تكن صفا تجلس بين الشموع، بل كانت تجلس خلف مكتبها الإداري بالمركز، ووجهها يحمل علامات ضيق دفين وهي تراجع فواتير بند "مصاريف النثرية والتجهيز الإضافي". دخل طارق وفي يده حقيبته الرسمية، وبدلاً من نظرة الحب الدافئة التي التقطتها العيون بالأمس، كانت عيناه تحملان ذات النظرة الصارمة الخالية من المجاملة. وضع ملفاً ثقيلاً فوق مكتبها وقال بجفاء مهني:— آنسة صفا، التقرير المالي ده فيه حيود عن الميزانية المعتمدة بنسبة ١٢٪، وده بسبب التعديلات اللي وسام طلبتها في قاعات المنتسوري وأنتي وافقتي عليها من غير مراجعتي القانونية والمالية.رفعت صفا رأسها، وشعرت بقرصة ضيق من نبرته الجافة التي لم تتغير حتى بعد أن أصبح دبلته في يدها، وقالت بالعامية وهي تعقد ساعديها:— يا طارق، إحنا لسه قاريين فاتحة وفي بيننا حاجة رسمي من كام يوم بس! على الأقل قولي صباح الخير الأول.. وب
Read more

part 68

لم تكن الكلمات الحكيمة التي ساقها "حامد الكلالي" لابنته كافية لإطفاء النيران المشتعلة في صدرها دفعة واحدة؛ فالتمرد الذي عاش في عروق صفا لسنوات طويلة لم يكن لينحني بسهولة أمام أول جدار من الضوابط يرفعه طارق. نامت ليلتها والدموع تجف على وجنتيها، وشعرت لأول مرة أن الخطوبة التي ظنتها طوق نجاة، قد تتحول إلى قيد يخنق حريتها.في الصباح التالي، وصلت صفا إلى المركز مبكراً، وكانت ملامحها مغلفة ببرود حاد. لم تتجه إلى قاعات الأطفال، بل جلست في مكتبها مغلقة الباب، وبدأت في نقل كافة الملفات المالية والضمانات البنكية الخاصة بـ **معرض سيارات أنس** إلى ملف منفصل. كانت تنفذ شرط طارق بآلية وجفاء، رغبة منها في إثبات أنها قادرة على فصل المشاعر عن العمل، لكنها في ذات الوقت كانت تقاوم رغبة عارمة في مواجهته وإعلان رفضها لأسلوبه الصارم.لم تمر سوى ساعة واحدة حتى فُتح الباب ودخل طارق. كان يرتدي بذلته الرمادية الرسمية، وعيناه تلمعان بذات الجدية التي لا تفارقه. وضع بعض الأوراق على مكتبها، ونظر إلى وجهها الشاحب، ثم قال بنبرة رخيمة حاول جعلها هادئة:— صباح الخير يا صفا. أنا راجعت مع المحامي بنود التعديل المالي
Read more

part 69

طوى الليل ستاره الثقيل على شوارع القاهرة، ليتنفس الصباح الباكر بأنوار يوم جديد طال انتظاره. اليوم لم يكن مجرد موعد في التقويم، بل كان الجسر الذي تعبر فوقه أحلام وسام وصفا من دفاتر التخطيط إلى أرض الواقع الصاخب. كان يوم الافتتاح الكبير للمركز التعليمي الدولي.منذ الساعة السابعة صباحاً، كان المقر الرئيسي للمركز يعج بالحركة. وقفت **وسام** أمام المرآة الكبيرة في مكتبها الفني، تضبط حجابها الزيتي الأنيق بدقة، وتحاول جاهدة السيطرة على دقات قلبها المتسارعة التي كانت تمتزج فيها رهبة البدايات بشغف الإنجاز. نظرت إلى لافتة مكتبها النحاسية اللامعة التي كُتب عليها بخط كوفي وقور: *(أ. وسام جلال - المديرة الفنية والتربوية)*، فشعرت بابتسامة فخر تنساب على شفتيها، وتذكرت كلمات والدها **جلال** الحكيمة التي منحتها القوة طوال الأيام الماضية.خارج المكتب، كانت **صفا** تتحرك بحيوية لافتة، ترتدي بذلة رسمية أنيقة باللون الأبيض تعكس طابعها الإداري الجديد كشريكة ومديرة تنفيذية. كانت تنسق مع عمال الصوت وفرق التنظيم، وتراجع اللمسات الأخيرة لقص شريط الافتتاح. ورغم زحمة التفاصيل، إلا أن عينيها كانت تلتفت بين الحي
Read more
PREV
1
...
5678910
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status