انتهى الاجتماعُ الأول بين الثلاثة في ذلك المطعم الهادئ المطل على النيل، وبدت الأمور وكأنها تسير في مجراها الصحيح بشكل مثالي. لم تكن صفا تحمل في جعبتها سوى لغة الأرقام، وجداول البيانات، وتطلعات طموحة لمشروعٍ تعليمي واعد. كانت تتحدث بجدية بالغة، مستعينةً بجهازها اللوحي تشرح بنود التوكيل الدولي وكيفية تكييفه مع البيئة المحليةورغم هذا الوضوح والنضج البادي على صفا، ورغم كل الوعود التي قطعتها وسام لنفسها بأن تكون المرأة الناضجة والأم العاقل التي تجاوزت صغائر الماضي، إلا أن هناك خيطاً رفيعاً وخفياً ظل يلتف حول قلبها كأفعى صغيرة كلما التقت عينا أنس وصفا في نقاشٍ مهني. لم تفعل صفا شيئاً يثير الريبة؛ كانت تلتزم بحدود الزمالة والعمل بصرامة، بل وتحرص على توجيه معظم حديثها لوسام مباشرةً كسباً لثقتها. ولكن، هل يمكن لقلب امرأة عاشق أن ينسى بسهولةعندما وقفوا جميعاً ليتأهبوا للرحيل، مدّ أنس يده ليمسك بملف العقود، وتصادف أن مدت صفا يدها في نفس اللحظة لتقدم له القلم الفاخر قائلة بنبرة مهذبة وعملية:— اتفضل يا أنس.. القلم ده عشان تمضي على مسودة الاتفاق المبدئي قبل ما نتقابل مع المحامي الأسبوع الجاي.
Read more