All Chapters of احببني مرتبط : Chapter 81 - Chapter 90

97 Chapters

part 80

وقفت صفا في منتصف الغرفة، تتنفس بسرعة وجسدها يرتجف بالكامل من أثر العاصفة. أطبقت كفيها بقوة، ورغم غضبها الشديد من قسوته وجفائه الزائد، إلا أن أعماقها الأنثوية كانت تشتعل بشعور غريب ودافئ؛... لقد رأت بعينيها الانفجار الحقيقي لغيرة طارق الرجولية، رأت كيف تحطم بروده المفتعل في ثانية واحدة حين شعر بوجود رجل آخر في أفق حياتها، مما أثبت لها أن هذا الرجل الصلب، برغم قسوته وعناده، ما زال مكبلاً بحبها وغارقاً في جحيم غيرته التي لا ترحم. أشرقت شمس يوم جديد بباردة باهتة تسللت بين غيوم الصباح، لتنسكب على نوافذ الأكاديمية التعليمية الدولية. كان الجو العام في المكان قد تجاوز مرحلة التوتر العادي، ليخيم عليه ثقلٌ خناقٌ تكاد الأنفاس تضيق به. لم تعد الممرات تشهد ذلك الانضباط المرن والهدوء العملي، بل تحولت إلى مسرح صامت لحرب باردة أعلنها طارق، وقابلتها صفا بكبرياء ينزف. كان **طارق** منذ حادثة ورود "حازم" بالأمس يتصرف برعونة وقسوة غير مسبوقة. ازدادت معاملته لصفا سوءاً وجفاءً؛ صار يتحين الفرص ليدقق في أصغر التفاصيل الإدارية، ويرد على مذكراتها التنفيذية بملاحظات خطية جافة وقصيرة خالية من أي لباثة
Read more

part 81

في صباح اليوم التالي، أشرقت شمس يوليو اللاهبة لتسكب ضوءها الساطع على واجهة الأكاديمية التعليمية الدولية. كان الشارع ضاحكاً بالحركة والصخب، لكن الأجواء بداخل المبنى الإداري كانت قد بلغت درجة فائقة من البرودة والجمود بعد عاصفة الأمس التي حطمت آخر جسور العتاب المباشر بين صفا وطارق. في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحاً، فُتح الباب الزجاجي الرئيسي للمركز. دخلت **صفا** بخطوات واثقة، متزنة، وموزونة بالكامل، وكأنها ترسم كل خطوة بمسطرة من حديد. كانت ترتدي بدلة رسمية أنيقة باللون الأزرق الداكن (النيفي)، رفعت شعرها أسفل بانتظام تام، ووضعت على وجهها ملامح هادئة، صارمة، وصافية تماماً؛ ملامح خلعت عنها كل أثر للدموع والضعف والعاطفة المشتعلة التي استنزفت روحها بالأمس. لم تكن صفا هي ذاتها الفتاة الانفعالية التي صرخت بالأمس بوجه طارق وعاتبت قسوته؛ لقد اتخذت قراراً حاسماً بالعودة إلى نقطة الصفر، العودة إلى الذات والكبرياء الشامخ. كانت تتنفس بهدوء، وتوزع الابتسامات الإدارية الرسمية والقصيرة على الموظفين وهي تمر بالمسار الرئيسي: — صباح الخير يا أستاذ أحمد.. صباح الخير يا وسام. وصلت صفا إلى مكتبها،
Read more

part 82

غمرت أشعة الشمس اللاهبة الشرفة العريضة المطلة على الفناء الخلفي للأكاديمية التعليمية الدولية. كان الهواء الخريفي يتحرك بخفة، يداعب أطراف الستائر الخفيفة، بينما خيمت على الممر الإداري حالة من الاستقرار والهدوء الصارم بعد خروج طارق متجهاً إلى مقر عمله الخارجي. وقفت **صفا** عند زاوية الشرفة المفتوحة، ممسكة بكوب من القهوة الدافئة. كانت قاعتها ممشوقة، ونظراتها الشاخصة نحو الأفق تتسم بسكينة حديدية لم تُعهد منها منذ أشهر طوال. لم تعد تلك الفتاة المضطربة التي تتبعثر مشاعرها أمام أدنى نظرة جافة من طارق، ولا تلك السيدة المنكسرة التي تحترق في صمت بانتظار إشارة عطف أو وعد معلق. لقد استعادت ملامحها نضارتها الصارمة، وعادت الهيبة الواثقة لتغلف حضورها بالكامل. اقتربت **وسام** بخطوات هادئة، تحمل في يدها ملف المتابعة اليومي. وقفت بجانب صفا عند السور الرخامي للشرفة، ونظرت إليها بتمعن وعمق لعدة ثوانٍ؛ كانت تطالع هذه التغيرات الجذرية في نبرة صفا وسلوكها اليومي وتجاهلها الصارم لطارق، وتلمس بوضوح ولادة روح جديدة ترفض الخضوع. قطعت **وسام** الصمت بنبرة دافئة، خفيضة، وتفيض باهتمام أنثوي وصادق: — صفا.. أنا
Read more

part 83

أشرقت شمس صباح جديد لتلقي بظلالها الذهبية الدافئة على شوارع المدينة الهادئة. كان الهواء الصباحي يحمل في طياته مسحة من الانتعاش الخفيف، مما أضفى على الشوارع طابعاً من السكينة التي افتقدتها الأيام الماضية. اختارت **صفا** في ذلك الصباح أن تمنح نفسها متسعاً من المساحة الخاصة بعيداً عن أروقة الأكاديمية وضغوط العمل. توجهت قبل بدء ساعات الدوام إلى كافيه هادئ وأنيق، يتسم بأسلوبه الكلاسيكي ونوافذه الزجاجية العريضة المطلة على شارع مشجر. كانت صفا تجلس عند طاولة جانبية قرب النافذة، ترتدي فستاناً هادئاً باللون الرمادي الفاتح، وضعت حقيبتها الجلدية ونظارتها الشمسية على الطاولة، وجلست تتصفح هاتفها المحمول بذهن صافٍ ووقار هادئ يعكس تلك الروح الواثقة الحادة التي استعادت عرشها بالأمس. كانت صفا تشعر بسكينة حقيقية؛ لقد ألقت عن كاهلها ثقل محاولة إرضاء طارق أو التفكير في تقلبات غيرته، وقررت أن تمارس حياتها بكامل حريتها وحضورها الشامخ، دون خوف من نظرة أو عتاب. وفي الوقت الذي كانت تتابع فيه بعض الملفات على هاتفها، فُتح الباب الزجاجي للكافيه، ليدخل منه **طارق** بصورة مفاجئة وبترتيب لم يكن في الحسبان. كان
Read more

part 84

غادرت وسام القاعة الإدارية بعد أن أنهت مراجعة الجداول مع صفا، وخيم الهدوء التام على الممر الخلفي للأكاديمية. كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغروب، لتسكب أشعتها البرتقالية الدافئة عبر النوافذ الزجاجية العريضة، مضفية على المكان حالة من السكون الشفيف. بقيت صفا بمفردها داخل المكتب الإداري، تجلس خلف مكتبها الخشبي ومستندة بظهرها إلى المقعد. كانت تراجع أوراق التراخيص الأخيرة، لكن أفكارها كانت شاردة وفي حالة من الترقب الخفي. لم تكن الصرامة التي أظهرتها طوال اليوم سوى درع حماية لكبريائها، درع يمنع روحها من الانكسار مجدداً أمام نوبات الغيرة والقسوة. فُتح الباب الخشبي ببطء. لم يكن الطارق سوى **طارق**. دخل بخطوات متأنية، خالية من تلك العجلة أو الصرامة الحادة التي اعتاد أن يدخل بها. كان قد خلع جرافته الرسمية وفتح الزر العلوي لقميصه الأبيض، وبدت على ملامحه هيبة هادئة ومحملة بصدق نادراً ما أظهره من قبل. أغلق الباب خلفه بهدوء شديد، ووقف في منتصف الغرفة ينظر إلى صفا بجمود رزين، لكن عينيه كانتا تفيضان بألم مكتوم وشوق لا يخطئه حدس أنثى. رفعت صفا رأسها من فوق الأوراق. لم تبتسم، ولم تظهر أي انفعال حاد
Read more

part 85

أشرقت شمس صباح يوم جديد محملة بدفء هادئ ونسمات خفيفة تتسلل عبر أروقة الأكاديمية التعليمية الدولية. كان كل شيء يسير بهدوء وانتظام داخل الممرات الإدارية؛ حركة الموظفين متزنةوأصوات خطوات المدرسين تتصاعد بانتظام مع بدء الحصص والمحاضرات صباحاً.جلست **صفا** خلف مكتبها الخشبي الأنيق في تمام الساعة التاسعة والنصف. كانت ترتدي ثوباً زاهياً باللون الأبيض العاجي مع حجاب متناسق يبرز ملامحها الصافية ونضارة وجهها التي استعادت بريقها تماماً. كانت تحاول التركيز في جدول المراجعات المالية المتبقية للأسبوع المقبل، متمسكة برزانتها الإدارية وحضورها الصارم، إلا أن أفكارها كانت تتسلل رغماً عنها إلى تفاصيل عتاب الأمس؛ تلك النبرة النادمة، والعيون الصادقة التي أعلن بها طارق تمسكه بها ورغبته الصريحة في إصلاح كل ما تهدم.بينما كانت تسجل بضع ملاحظات بقلمها الذهبي، فُتح باب مكتبها فجأة وبدون أي مقدمات!لم يكن الطارق سوى **طارق**.دخل المكتب دون أن يطرق الباب مطلقاً، مقتحماً هدوء الغرفة بهيبته المعهودة وأناقته العفوية؛ حيث كان يرتدي قميصاً زاهياً باللون الكحلي الداكن أطراف أكمامه مشمرة برفق، وتفوح منه رائحة عطره
Read more

part 86

مرت ساعات الصباح سريعة وخفيفة على قلب صفا. كان للقلب الأحمر الذي نشرته على قصتها اليومية أثر السحر في لطافة الأجواء؛ فقد تبدد الجليد تماماً، وأصبحت النظرات التي تتقاطع بين مكتبها ومكتب طارق عبر الممر الزجاجي تفيض بدفء مكتوم ورسائل غير مكتوبة يفهمانها وحدهما. حلّت الساعة الثانية ظهراً، وهو الموعد المعتاد لراحة الغداء في الأكاديمية. كانت صفا تجلس خلف مكتبها تجمع بعض أوراق المتابعة، وتستعد لترتيب أغراضها قبل الخروج إلى الاستراحة الداخلية. وفجأة، وبدون أي سابق إنذار أو طرق على الباب كعادته التي بدأت تنتزع مكانها في يومها، فُتح الباب الخشبي لمكتبها بصرامة وانقضاض مفاجئ! دخل **طارق** بأناقته الساطعة وهيبته المشدودة. لم ينطق بكلمة واحدة، ولم ينتظر منها أن ترفع رأسها أو تعاتبه على الدخول المفاجئ! بل خطى خطوات سريعة وموزونة نحو مكتبها مباشرة. امتدت يده القوية بثبات ورجولة ليقبض برفق ولكن بإحكام شديد على معصمها، ثم سحبها خلفه بخفة ووقار، مجبراً إياها على القيام من مقعدها! اتسعت عينا صفا بذهول تام، وشعرت بقفزة خفيفة في قلبها من هذا التصرف الجريء والمباغت! حاولت سحب يدها بحدة وتصنع الجمود با
Read more

part 87

سادت أروقة المطعم الأنيق حالة من السكينة والهدوء. كان المكان يقع على بعد مسافة قصيرة من مبنى الأكاديمية التعليمية الدولية، يتميز بأسلوبه الدافئ وإضاءته الصفراء الخافته التي تضفي حساً من الأمان والخصوصية، ونوافذه الزجاجية العريضة التي تطل على حديقة مشجرة يسري فيها نسيم الصباح المتأخر. جلس **طارق** و**صفا** عند طاولة جانبية هادئة تتسع لشخصين فقط. وضعت صفا حقيبتها الجلدية ونظارتها الشمسية على طرف الطاولة، بينما كان طارق قد خلع معطفه الرسمي ووضعه على ظهر المقعد، ليجلس المقابل لها مستنداً بساعديه على الحافة الخشبية، ناظراً إليها بثبات واهتمام شديدين. وصل النادل ليضع الأطباق الدافئة التي اختارها طارق بعناية؛ أطباقاً متناسقة ولذيذة تتناسب مع ذوق صفا، وبجوارها كوب القهوة الباردة (الآيس كوفي) التي لا تستغني عنها، وكوب من القهوة الساخنة المضبوطة لطارق. انسحب النادل برفق، ولحق به صمت شفيف استمر لثوانٍ معدودة. لم تكن حركة الشوك والأطباق سوى ستار خفيف لحالة من الترقب والوعي التام بينهما؛ فهما يدركان جيداً أن المشاعر الفوارة والغيرة الحادة وإعلان العودة أمام الجميع في ممر الأكاديمية كانت مجرد ش
Read more

part 88

مر يومان كاملان على ذلك الميثاق الصريح الذي قُطِعَ فوق طاولة المطعم الدافئة. كانت الأيام الماضية في الأكاديمية تسير بإيقاع جديد ينبض بالهدوء والاحترام المتبادل؛ لم يعد طارق ذلك الرجل المندفع الذي يملأ الممرات صراخاً وغيرة حارقة، ولم تعد **صفا** تلك الأنثى المنعزلة التي تدير ظهرها لحسابات القسوة القديمة. استعادت صفا هيبتها الكاملة وسلطتها المعهودة، ورأى الجميع كيف تحول طارق إلى حارس نبيل، يشجع نجاحها ويتعامل معها بوقار ورقي، تاركاً العطف والغزل الشفيف لللحظات الخاطفة بينهما. حلّ مساء اليوم الموعود. كانت الساعة تشير إلى الثامنة مساءً، وخيم على المنزل العائلي لصفا حالة من الترقب والأمان العذبي. كانت إضاءة الصالون الأصفر الدافئة تسكب سنا ناعماً على أثاث الغرفة الخشبي العتيق، مضفية على جو البيت عبقاً أصيلاً ومريحاً. في الغرفة الداخلية، كانت صفا تقف أمام المرآة الكبيرة بقلب يدق بنبضات متناغمة ومزيج من الشغف والكبرياء الأصيل. كانت ترتدي ثوباً أنيقاً وبسيطاً يتناسب مع حرمة المنزل ودفء المناسبة، وتضع حجاباً متناسقاً يبرز صفاء وجهها ونضارته. لم تكن خائفة ولا مترددة كما كانت قبل أشهر؛ بل كانت
Read more

part 89

أشرقت شمس صباح يوم جديد محملة بنسائم دافئة وخفيفة تهب على أروقة الأكاديمية التعليمية الدولية. كان الهدوء يعم الممرات الإدارية في تلك الساعة المبكرة من الصباح، بينما تتسلل خيوط الشمس الذهبية عبر النوافذ الزجاجية العريضة، لتلقي بظلال ناعمة ومبهجة على المكتب الإداري الخاص بصفا. جلست **صفا** خلف مكتبها الخشبي الأنيق، ترتدي ثوباً زاهياً بلون ربيعي هادئ مع حجاب متناسق يزيد ملامحها نضارة وإشراقاً. كانت عيناها تتألقان ببريق خالص، ويبدو على وجهها ارتياد وسكينة استعادت بهما روحها الطيبة بعد أيام طويلة من الشد والجذب والمرارة. فُتح الباب الخشبي برفق ودون رسميات، لتدخل منه **صبا**—صديقة عمرها الأقرب ورزينة الأكاديمية التي طالما شاركتها لحظات انكسارها وفرحها. كانت صبا تحمل في يدها كوبين كبيرين من الآيس كوفي المغطى بالكريمة الناعمة، وعلى وجهها ابتسامة فضولية دافئة تتسع تدريجياً وهي تطالع إشراقة وجه صفا الصافية. أغلقت صبا الباب خلفها بهدوء، ثم تقدمت بخطوات خفيفة ونشيطة نحو المكتب، وضعت كوبي القهوة الباردة أمامهما، ثم سحبت المقعد المقابل لصفا وجلست عليه، مائلة بجسدها إلى الأمام وقائلة بنبرة م
Read more
PREV
1
...
5678910
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status