وقفت صفا في منتصف الغرفة، تتنفس بسرعة وجسدها يرتجف بالكامل من أثر العاصفة. أطبقت كفيها بقوة، ورغم غضبها الشديد من قسوته وجفائه الزائد، إلا أن أعماقها الأنثوية كانت تشتعل بشعور غريب ودافئ؛... لقد رأت بعينيها الانفجار الحقيقي لغيرة طارق الرجولية، رأت كيف تحطم بروده المفتعل في ثانية واحدة حين شعر بوجود رجل آخر في أفق حياتها، مما أثبت لها أن هذا الرجل الصلب، برغم قسوته وعناده، ما زال مكبلاً بحبها وغارقاً في جحيم غيرته التي لا ترحم. أشرقت شمس يوم جديد بباردة باهتة تسللت بين غيوم الصباح، لتنسكب على نوافذ الأكاديمية التعليمية الدولية. كان الجو العام في المكان قد تجاوز مرحلة التوتر العادي، ليخيم عليه ثقلٌ خناقٌ تكاد الأنفاس تضيق به. لم تعد الممرات تشهد ذلك الانضباط المرن والهدوء العملي، بل تحولت إلى مسرح صامت لحرب باردة أعلنها طارق، وقابلتها صفا بكبرياء ينزف. كان **طارق** منذ حادثة ورود "حازم" بالأمس يتصرف برعونة وقسوة غير مسبوقة. ازدادت معاملته لصفا سوءاً وجفاءً؛ صار يتحين الفرص ليدقق في أصغر التفاصيل الإدارية، ويرد على مذكراتها التنفيذية بملاحظات خطية جافة وقصيرة خالية من أي لباثة
Read more