Tous les chapitres de : Chapitre 101 - Chapitre 110

154

الفصل 101

كان خبر الحمل كالنار في الهشيم. انتشر في القصر كله قبل أن تنتهي ساعات النهار الأولى. الخادمات كن يهمسن و يبتسمن. كمال كان يعد قائمة بأسماء لم يولد بعد. ناديا كانت تتصل بقريباتها لتخبرهن دون أن تنتظر رداً. حتى رامي مهندس الحديقة أتى بباقة ورد زرقاء إضافية، وقال: "هذه للطفل الجديد. لأن كل طفل يستحق أن يرى الجمال منذ وهو في الرحم." ليال جلست على أريكتها المفضلة في غرفة الرسم. كانت تنظر إلى بطنها المسطح. لم يظهر أي شيء بعد. كان حملها لا يزال في أسابيعه الأولى. لكنها شعرت به. شعرت به كنبضة خفيفة في أعماقها. كصوت هامس يقول: "أنا هنا. أنا موجود. وسأبقى." كانت تخاف. تخاف من أن تفقده. تخاف من أن يموت كما ماتت أحلامها السابقة. تخاف من أن يكون الأطباء على حق، وأن جسدها لن يستطيع حمل طفل. كانت قراءتها للروايات العربية، بتركيزها على العواطف والتفاصيل اليومية، تعلمها أن الخوف جزء من الأمومة، لكنها كانت تخشى أن يلتهم فرحتها. آدم دخل الغرفة. كان يحمل صورة ملونة صغيرة. وجهه كان مشرقاً. عيناه كانتا تلمعان كأنهما رأتا الله. "ليال. انظري." نظرت إلى الصورة. كانت صورة الموجات فوق الصوتية. بقعة صغيرة. ر
Read More

الفصل 102

كانت المصحة بعيدة. على مشارف المدينة. مبنى أبيض كبير محاط بحديقة خضراء. الجدران العالية. الأسلاك الشائكة. الأبواب الحديدية. كانت تشبه السجن أكثر مما تشبه المستشفى. استقبلها الطبيب المعالج. كان رجلاً في الخمسين. نظارة سميكة. شعر رمادي. صوت هادئ. "سيدة ليال، سيلين تتحسن. لكنها لا تزال هشة. لا تجهري عليها. لا تذكري رامي. لا تذكري الماضي. فقط كوني معها." "سأكون." دخلت جناح سيلين. كانت الغرفة صغيرة. بيضاء. نافذة واحدة تطل على الحديقة. سرير حديدي. كرسي خشبي. طاولة صغيرة عليها كأس ماء وكتاب. سيلين كانت جالسة على السرير. كانت ترتدي ثوباً رمادياً بسيطاً. شعرها منسدل على كتفيها. كانت تنظر من النافذة. كانت تبتسم. لكن عينيها كانتا فارغتين. بعيدتين. "سيلين." التفتت. عندما رأت ليال، اتسعت عيناها. لم تكن تتوقعها. "ليال؟ ماذا تفعلين هنا؟" "جئت لأراكِ. لأطمئن عليكِ." "بعد كل ما فعلته؟" "بعد كل شيء." صمتت سيلين. كانت تفكر. كانت تحاول أن تفهم. لم تستطع. "اجلسي." قالت. جلست ليال على الكرسي الخشبي. كانت المسافة بينهما لا تزيد عن مترين. لكنها شعرت وكأن بينهما محيطاً. "كيف تشعرين؟" سألت ليال.
Read More

الفصل 103

كان خبر الحمل كالنار في الهشيم. انتشر في القصر كله قبل أن تنتهي ساعات النهار الأولى. الخادمات كن يهمسن و يبتسمن. كمال كان يعد قائمة بأسماء لم يولد بعد. ناديا كانت تتصل بقريباتها لتخبرهن دون أن تنتظر رداً. حتى رامي مهندس الحديقة أتى بباقة ورد زرقاء إضافية، وقال: "هذه للطفل الجديد. لأن كل طفل يستحق أن يرى الجمال منذ وهو في الرحم." ليال جلست على أريكتها المفضلة في غرفة الرسم. كانت تنظر إلى بطنها المسطح. لم يظهر أي شيء بعد. كان حملها لا يزال في أسابيعه الأولى. لكنها شعرت به. شعرت به كنبضة خفيفة في أعماقها. كصوت هامس يقول: "أنا هنا. أنا موجود. وسأبقى." كانت تخاف. تخاف من أن تفقده. تخاف من أن يموت كما ماتت أحلامها السابقة. تخاف من أن يكون الأطباء على حق، وأن جسدها لن يستطيع حمل طفل. كانت قراءتها للروايات العربية، بتركيزها على العواطف والتفاصيل اليومية، تعلمها أن الخوف جزء من الأمومة، لكنها كانت تخشى أن يلتهم فرحتها. آدم دخل الغرفة. كان يحمل صورة ملونة صغيرة. وجهه كان مشرقاً. عيناه كانتا تلمعان كأنهما رأتا الله. "ليال. انظري." نظرت إلى الصورة. كانت صورة الموجات فوق الصوتية. بقعة صغيرة.
Read More

الفصل 104

كانت المصحة بعيدة. على مشارف المدينة. مبنى أبيض كبير محاط بحديقة خضراء. الجدران العالية. الأسلاك الشائكة. الأبواب الحديدية. كانت تشبه السجن أكثر مما تشبه المستشفى. استقبلها الطبيب المعالج. كان رجلاً في الخمسين. نظارة سميكة. شعر رمادي. صوت هادئ. "سيدة ليال، سيلين تتحسن. لكنها لا تزال هشة. لا تجهري عليها. لا تذكري رامي. لا تذكري الماضي. فقط كوني معها." "سأكون." دخلت جناح سيلين. كانت الغرفة صغيرة. بيضاء. نافذة واحدة تطل على الحديقة. سرير حديدي. كرسي خشبي. طاولة صغيرة عليها كأس ماء وكتاب. سيلين كانت جالسة على السرير. كانت ترتدي ثوباً رمادياً بسيطاً. شعرها منسدل على كتفيها. كانت تنظر من النافذة. كانت تبتسم. لكن عينيها كانتا فارغتين. بعيدتين. "سيلين." التفتت. عندما رأت ليال، اتسعت عيناها. لم تكن تتوقعها. "ليال؟ ماذا تفعلين هنا؟" "جئت لأراكِ. لأطمئن عليكِ." "بعد كل ما فعلته؟" "بعد كل شيء." صمتت سيلين. كانت تفكر. كانت تحاول أن تفهم. لم تستطع. "اجلسي." قالت. جلست ليال على الكرسي الخشبي. كانت المسافة بينهما لا تزيد عن مترين. لكنها شعرت وكأن بينهما محيطاً. "كيف تشعرين؟" سألت ليال.
Read More

الفصل 105

عادت إلى القصر في المساء. كان آدم ينتظرها عند الباب. كان قلقه واضحاً على وجهه. "أين كنتِ؟ لم تخبريني؟ كنتُ خائفاً." "ذهبتُ لزيارة سيلين." "وحدكِ؟ بدون حارس؟ بدون أي شيء؟" "نعم. وحدي. لم أكن بحاجة إلى حارس. سيلين لم تعد تشكل خطراً." "كيف تعرفين؟" "لأنني رأيتُ في عينيها شيئاً لم أره من قبل. الندم الحقيقي. الرغبة الحقيقية في التغيير." تنهد آدم. أمسك بيدها. قادها إلى الداخل. "لا تفعلي هذا مجدداً. ليس بدوني. ليس في حالتكِ." "في أي حالة؟" "في حالة حملكِ. أنتِ الآن مسؤولة عن اثنين." "أنا مسؤولة عن نفسي أولاً. وعن هذا الطفل ثانياً. وعن عائلتي ثالثاً. وسيلين جزء من عائلتي. مثلها مثل كمال. مثل ناديا. مثل الجميع." نظر إليها. رأى فيها شيئاً لم يره من قبل. قوة لا تلين. قوة لا تأتي من العضلات. تأتي من القلب. "حسناً. لكن في المرة القادمة، سآتي معكِ." "اتفاق." صافحته. ضحكا معاً. كان ضحكهما يملأ القصر. كان ضحكهما يطرد كل الأشباح. كل الخوف. كل الماضي. وفي الطابق العلوي، كان أنس يرسم لوحة جديدة. كان يرسم عائلة كبيرة. أب. أم. ثلاثة أطفال. وجد. وجدة. وعمة. وخالة. كان يرسم الجميع. كان يرسم
Read More

الفصل 106

"آدم." همست. نظر إليها. رأى وجهها شاحباً. رأى عينيها خائفتين. عرف. "هل حان الوقت؟" "أعتقد ذلك." قفز من مكانه. صرخ في الممر: "أمي! كمال! ليال على وشك الولادة!" خرج ناديا من غرفتها مسرعة. خرج كمال من المطبخ مسرعاً. كان وجههما شاحبين. كان قلبهما يدق بسرعة. "هل اتصلت بالإسعاف؟" سألت ناديا. "لا وقت للإسعاف. المستشفى على بعد خمس دقائق. سأذهب بها بنفسي." حمل ليال بين ذراعيه. كانت لا تزال ترتدي ثوب نومها الأبيض. كانت لا تزال تحتضن بطنها. كانت لا تزال تهمس للطفل أن ينتظر قليلاً. أنهم قادمون. أن كل شيء سيكون على ما يرام. ركض إلى السيارة. ناديا ركضت خلفه. كمال ركض خلفها. عمر وأنس استيقظا على الضجة. نزلا الدرج مسرعين. كانا خائفين. كانا يبكيان. "ماذا حدث؟ أين ماما؟" صرخ عمر. "ماما ستلد. اذهبوا إلى السيارة. سنذهب جميعاً إلى المستشفى." قالت ناديا. ركب الجميع السيارة. آدم كان يقود بسرعة الجنون. كمال كان جالساً بجانبه. ناديا كانت في المقعد الخلفي مع عمر وأنس. وكانت ليال مستلقية على المقاعد الخلفية أيضاً، وكان رأسها في حجر ناديا. كانت تتنفس بصعوبة. كانت تتألم. كانت تصرخ أحياناً. كانت تهمس أ
Read More

الفصل 107

بعد ساعة، خرج آدم إلى غرفة الانتظار. كانت العائلة بأكملها هناك. ناديا. كمال. عمر. أنس. حتى بعض الخدم كانوا قد حضروا. كانوا جميعاً ينتظرون. كانوا جميعاً خائفين. كانوا جميعاً سعداء. "لقد رزقتُ بابنة." قال آدم. صوته كان مبحوحاً. عيناه كانتا حمراوين. كان قد بكى كثيراً. "نور." قال. "سميناها نور." ناديا بكت. كمال بكى. عمر بكى. أنس بكى. حتى الخدم بكوا. "نور. اسم جميل. اسم النور الذي أضاء حياتنا جميعاً." قالت ناديا. "متى نراها؟" سأل عمر. "قريباً. هي مع ماما الآن. كلاهما بخير. كلاهما تحت المراقبة. لكن غداً... غداً سترونها." "غداً بعيد." قال أنس بصوته الهامس. ابتسم آدم. "إذاً، تعالوا معي. سترونها من زجاج غرفة الحضانة." وقف الجميع. مشوا جميعاً نحو غرفة الحضانة. الزجاج كان كبيراً. الغرفة كانت مضاءة بأضواء خافتة. نور كانت نائمة في سريرها الزجاجي الصغير. كانت ترتدي قبعة بيضاء صغيرة. كانت ملفوفة ببطانية زرقاء فاتحة. كانت جميلة. كانت هادئة. كانت معجزة. عمر وضع يده على الزجاج. "نور. أنا أخوكِ عمر. سأحميكِ. سأعلمكِ كل شيء. سألعب معكِ. سأضحك معكِ. لن أترككِ أبداً." أنس وقف بجانبه. أخرج دفتر
Read More

الفصل 108

في فترة الظهيرة، جاء كمال ومعه هدية. صندوق خشبي صغير. منحوت عليه أزهار ونجوم. فتحته ليال. كان بداخلها قلادة فضية. عليها اسم "نور" مكتوباً بخط جميل. "هذه القلادة كانت لأمكِ. أعطتها لي قبل أن تموت. قالت: 'أعطِ هذه لحفيدتكِ الأولى. لترثها. لتتذكر.' وها أنا أعطيها لنور. حفيدتي. أول حفيدة لي." بكت ليال. بكت لأنها شعرت بحب كمال. بكت لأنها شعرت بحب أمها الميتة. بكت لأنها شعرت بالاستمرارية. بأن الحياة تستمر. بأن الحب لا يموت. "شكراً يا أبي." نظر إليها كمال. كانت المرة الأولى التي تناديه "أبي". كانت المرة الأولى التي يشعر فيها بأنه أب حقيقي. أب مرغوب. أب محبوب. "ابنتي." همس. "فخورة بكِ. فخورة جداً." ناديا جاءت أيضاً. كانت تحمل بطانية من الصوف الناعم. كانت قد حاكتها بنفسها. كانت زرقاء فاتحة. كانت مطرزة باسم "نور" بالفضة. "هذه لابنتكِ. لتدفئها في الليالي الباردة. لتحلم بأحلام جميلة." "شكراً يا أمي. أنتِ جدّة رائعة." "أنا أحاول. لست مثالية. لكنني أحاول." "هذا كل ما يهم." عمر وأنس دخلا الغرفة. كانا يحملان لوحة كبيرة. كانا قد رسماها معاً. كانت اللوحة لعائلة كبيرة: أب، أم، ثل
Read More

الفصل 109

أخذت ليال الورقة. فتحتها. كانت رسمة لطفلة صغيرة ترتدي فستاناً أبيض، وشعرها أسود طويل، وعيناها زرقاوان. وكان مكتوباً تحتها بخطه المتعثر: "أختي نور. سأحميكِ. سأرسمكِ كل يوم." بكت ليال. بكت لأن قلب أنس كان كبيراً جداً لدرجة لا تتسع لها الكلمات. بكت لأن هذه العائلة التي كانت أحلاماً أصبحت حقيقة. بكت لأنها شعرت للمرة الأولى أنها ليست وحدها. ناديا احتضنت ليال ونور معاً. "الحمد لله على سلامتِكما. الحمد لله على كل شيء." "الحمد لله يا أمي. الحمد لله." كمال وقف خلفهن. وضع يده على كتف ليال. وقال بصوته الهادئ: "ابنتي، لقد أنجزتِ ما لم تستطع أمكِ إنجازه. لقد كسرتِ دائرة الجليد. لقد بنيتِ عائلة من حب. فخورة بكِ." لم تستطع ليال الكلام. كانت دموعها تسيل بحرية. كانت دموع فرح. دموع تعب. دموع نصر. آدم وقف خلف الجميع. كان يبتسم. كان يبكي. كان يفعل الأمرين معاً. كان يشعر بأنه أغنى رجل في العالم. ليس بماله. ليس بقصره. ليس بشركاته. بعائلته. بزوجته التي علمته الحب. بأولاده الذين علموه المسؤولية. بأمه التي عادت إليه. بكمال الذي علمه أن الأبوة ليست بالدم فقط. تقدم نحو ليال. أخذ نور بين ذراعيه. نظر إليها
Read More

الفصل 110

في المساء، اجتمعت العائلة بأكملها على العشاء. كانت الطاولة الكبيرة في غرفة الطعام ممتلئة بالأطباق الشهية التي أعدها كمال بنفسه: الفطائر بالجبن التي تحبها ليال، والمكرونة بالبشاميل التي يحبها عمر، والسمك المقلي الذي يحبه أنس، والسلطة الخضراء التي تحبها ناديا، واللحم المشوي الذي يحبه آدم. وكان هناك طبق خاص لنور: زجاجة حليب دافئة. جلس آدم على رأس الطاولة. ليال عن يمينه. ناديا عن يساره. كمال بجانب ناديا. عمر وأنس بجانب ليال. ونور كانت نائمة في سرير صغير بجانب الطاولة. كانوا يأكلون ويتحدثون ويضحكون. عمر كان يروي قصة عن مدرسته. أنس كان يرسم على منديله. ناديا كانت تبتسم وتقول: "هذه هي الحياة التي حلمت بها دائماً." كمال كان يمسح دموعه ويقول: "الحمد لله على كل شيء." وفجأة، بكى نور. توقفت المحادثات. نظر الجميع نحو السرير الصغير. نور كانت تبكي بصوت عالٍ. كانت تمد يديها الصغيرتين إلى الأعلى. "سآخذها." قالت ليال. وقفت. حملت نور بين ذراعيها. هزتها برفق. همست لها: "لا تخافي يا صغيرتي. أنا هنا. كلنا هنا. لن نترككِ أبداً." توقفت نور عن البكاء. نظرت إلى ليال بعينيها الزرقاوين. ثم ابتسمت. ابتسام
Read More
Dernier
1
...
910111213
...
16
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status