All Chapters of اشتراها لتكون ظلاً في قصره.. فتحولت إلى شمس لا يطيق فراقها: Chapter 1 - Chapter 10

154 Chapters

الفصل 2

لم تنم ليال تلك الليلة. لا لأن القصر كان مخيفاً، ولا لأن سريرها الجديد كان غريباً عليها. بل لأنها بقيت تحدق في ذلك الظل الصغير تحت باب غرفتها، تنتظر أن يتحرك، أن يتكلم مجدداً، أن يفسر لها ما قاله. لكن الطفل اختفى بهدوء. فجأة، وكأنه لم يكن هناك أصلاً. وكأن الهمس الذي سمعته كان وليد خيالها، أو لعبة الصدى في قصر كبير جداً لدرجة أنه يبتلع الأصوات. أميل إلى الثاني. لم تكن ليال من النوع الذي يخاف من الظلال. هي التي دربت نفسها على ألا تخاف من أبيها حين يعود من عمله سكراناً. هي التي تعلمت كيف تبتسم وقد انكسر ضلعها من الخلف. هي التي نامت في غرفة مظلمة سنوات عمرها كلها لأن عائلتها كانت ترى أن نور القمر "كافٍ للعار". إذاً، لماذا ترتجف الآن؟ ربما لأن الظل تحت الباب لم يكن مثل ظل رجل. كان أصغر. أخف. لكنه كان مثقلاً بشيء لا تفهمه. ساعات الليل مضت ببطء. سمعت أذان الفجر من مسجد بعيد. ثم صمت مطبق. ثم بدأ المنزل يستيقظ بصوت خفيف: أقدام تتحرك في الممرات، مياه تجري في الأنابيب، همسات خادمات لا يرد عليهن أحد. في السابعة صباحاً، فُتح باب غرفتها دون طرق. وقف هناك رجل طويل، أسمر البشرة، ير
Read more

الفصل 3

فتحت الباب. لكن الغرفة التي دخلتها لم تكن غرفة طفل عادية. كانت مكتبة. جدران خشبية داكنة تمتد إلى سقف مرتفع، مملوءة بالكتب صفوفاً متراصة كجنود صامتين. لم تكن كتب أطفال ملونة، بل مجلدات ثقيلة، عناوينها بالفارسية والإنكليزية والعربية القديمة. في الزاوية، كرسي هزاز من الخشب العتيق، وبجانبه طاولة صغيرة عليها كوب ماء وعلبة مناديل. وفي المنتصف، واقفاً أمام نافذة كبيرة تُطل على حديقة مغلقة، كان الطفل. عمر. لم يلتفت إليها. كان يحمل كتاباً سميكاً بيديه الصغيرتين، يقلب صفحاته بتركيز يفوق عمره. يبدو في السابعة أو الثامنة، لكن عينيه.. عندما نظرت إليه أخيراً بعد صمت طويل.. كانت عينيه عيون رجل عجوز تعب من الحياة. نظر إليها. فقط نظرة واحدة سريعة. ثم عاد إلى كتابه. لم يقل: "من أنتِ؟" لم يقل: "ألم أقل لكِ ارحلي؟" لم يبكِ، لم يصرخ، لم يهرب. كان صمته أقسى من أي صراخ. دخل آدم خلفها. أغلق الباب بهدوء. وقف بجانبها، ووجهه الآن لا يحمل غضباً، بل شيئاً آخر. شيئاً يشبه التعب. "عمر،" قال بصوت ناعم لم تسمعه منه من قبل، "هذه ليال. ستعيش معنا من الآن فصاعداً. سألت أن تكون هنا. تفضلت بالمو
Read more

الفصل 4

ثلاثة أسابيع. هذا كل ما مضى على دخول ليال قصر آدم. لكنها شعرت وكأنها عاشت هناك عمراً كاملاً. تعلمت خلالها شيئاً واحداً مؤكداً: هذا البيت ليس حجراً وجدراناً. هذا البيت وحش حي يتنفس الأسرار. كل صباح، كانت تستيقظ قبل الجميع. ليس لأنها مجبرة، بل لأن غرفتها كانت تفيض بالضوء من نافذتها الشرقية قبل شروق الشمس. كانت تجلس على حافة السرير، تتأمل يدها اليسرى حيث لا خاتم زواج. آدم لم يضع لها خاتماً. في ليلة الزفاف، قال لها ببرود: "الخاتم يوحي بالحب. ونحن لا نملك حتى صداقة." ودفع لها بطاقة ائتمان ذهبية بدلاً من الخاتم. حملتها مرة واحدة. وضعتها في الدرج. لم تستخدمها يوماً. لم تأتِ إلى هنا من أجل ماله. --- روتينها مع عمر كان يسير كالساعة السويسرية: السابعة صباحاً: تدخل غرفته، تفتح الستائر، وتقول "صباح الخير" دون أن تنتظر رداً. الثامنة: تفطر معه بصمت. هو يأكل البيض المسلوق والخبز المحمص بدقة متناهية. هي تشرب الشاي الأخضر وتقرأ كتاباً بصمت. العاشرة: تمشيان في الحديقة الخلفية. هو لا يتحدث. هي تحكي له قصصاً عن طفولتها في الريف، عن العصافير التي كانت تعشش على شباك غرفتها، عن الجد
Read more

الفصل 5

استيقظ آدم على وقع شيء ناعم على صدره. لم يفتح عينيه مباشرة. ظن للحظة أنه لا يزال في الحلم. ذلك الحلم القديم حيث كانت سيلين لا تزال بجانبه، حيث القصر لم يتحول إلى سجن، حيث كان يضحك كالبشر. لكن الرائحة كانت مختلفة. لا عطر سيلين الفرنسي الثقيل. كانت رائحة ياسمين وخبز طازج وشيء أشبه بدفء الشمس على ملاءات نظيفة. فتح عينيه ببطء. رأى شعراً أسود طويلاً ينسدل على كتفه. ليال. كانت نائمة ورأسها مستند على كتفه، جالسة على الأرض كما تركها البارحة، ظهرها متكئ على المكتب. تعبهما المشترك قادهما إلى هذا الوضع الغريب: هو جالس على الأرض، رأسه مال على كتفها، وهي نائمة وكأنها تحضنه. لم يتحرك. نظر إليها طويلاً. وجهها في الضوء الخافت للغرفة يبدو كوجه فتاة لا امرأة. خطوط النعاس على خدها، رموشها الطويلة ترتجف مع كل نفس، شفتاها نصف مفتوحتين وكأنها على وشك أن تهمس بشيء. لاحظ شيئاً لم ينتبه له من قبل: هالات سوداء تحت عينيها. ليست هالات الأرق لليلة واحدة. هالات سنوات. هالات حزن قديم. سأل نفسه: "ماذا فعلت بكِ حياتكِ قبل أن تأتي إلى هنا؟ من الذي جعلكِ تتعبين هكذا؟" لكنه أدار وجهه بسرعة. لا
Read more

الفصل 6

كان العطر أول من خانها. ليال لم تكن تبحث عن شيء. في الحقيقة، كانت تحاول جاهدة ألا تبحث. جلست في غرفتها بعد يوم طويل مع عمر، تحدق في السقف، تتذكر لمسة آدم على خدها قبل أن ينسحب كاللص. قالت لنفسها: "كان مجرد لمسة عابرة. لا تعني شيئاً." لكن خدها كان لا يزال دافئاً بعد ساعات. الآن، كانت تقف في مطبخ القصر في الثانية صباحاً. لم تستطع النوم. عادةً، كانت تحتسي اليانسون في ليالي الأرق. لكنها اكتشفت أن مخزون اليانسون نفد. فتحت الخزانة بحثاً عن أي شيء دافئ تشربه. لم تجد يانسوناً. لكنها وجدت شيئاً آخر. علبة صغيرة مخبأة في الزاوية الخلفية لأعلى رف، خلف علب البهارات الفارغة. كان واضحاً أن أحداً أراد إخفاءها. أخرجتها. زجاجة عطر فرنسية. سوداء اللون، عليها اسم مكتوب بخط ذهبي: "Noir Désir" - سواد الرغبة. كانت الزجاجة نصف فارغة. وعندما فتحت الغطاء بحذر، انتشرت رائحة قوية، مسكرة، حادة. رائحة سيلين. عرفتها ليال فوراً. لم تشمها من قبل، لكنها سمعت الخادمات يهمسن: "كانت تضع نفس العطر كل يوم. قالوا إن سيد آدم هو من اشتراه لها من باريس بمناسبة زواجهما." أغلقت الزجاجة بسرعة. لكن الرائ
Read more

الفصل 7

الفصل السابع: الضيف غير المرحب لم تكن ليال تنام جيداً منذ ليلة المذكرات. كلما أغمضت عينيها، رأت صور سيلين متناثرة على مكتب آدم. رأت ابتسامته عندما كان يتحدث معها عبر الهاتف. رأت تلك اللمسة الخفيفة التي مسح بها دمعة من خدها، ثم انسحب كأن يده احترقت. كان الصباح الخامس بعد ليلة الانهيار. نهضت ليال قبل شروق الشمس، كعادتها. جلست على حافة السرير، تتأمل يديها العاريتين من الخواتم. في الدرج المجاور، كانت بطاقة الائتمان الذهبية لا تزال مغلفة بالورق الذي جاءت فيه. لم تلمسها منذ يوم وصولها. "أنا لست هنا من أجل ماله"، كررت لنفسها كالتعويذة. "أنا هنا من أجل عمر. فقط عمر." لكن قلبها كان يعرف أن الكذبة بدأت تتآكل من الداخل. نظرت إلى الساعة: الخامسة والربع. كان الجميع نائماً. القصر يغفو في صمته المخيف، باستثناء صوت الرياح التي تعزف على نوافذ الطابق الثالث. نهضت، ارتدت رداءً رياضياً رمادياً، وقررت أن تمشي في الحديقة قبل أن يستيقظ أحد. كانت الحديقة هي المكان الوحيد في هذا القصر الذي لا يشعرها بالسجن. هناك، تحت شجرة الزيتون الوحيدة، كانت تجد لحظات من السلام المزيف. نزلت الدرج الخشبي الع
Read more

الفصل 8

فتحت الباب بهدوء. كان النائم الصغير ملتفاً على نفسه كجنين تحت الغطاء. يده الصغيرة لا تزال ممسكة بطرف الوسادة التي اعتاد وضعها بين ذراعيه كل ليلة كبديل عن عناق بشري. جلست على الأرض بجانب سريره، كما تفعل كل ليلة قبل أن ينام. ظهرها مستند على الخشب البارد. عيناها على السقف. وأذناها مصغيتان إلى أصوات الطابق السفلي. كانت تسمع همهمات. غير واضحة. صراعاً بالأصوات الهادئة. ثم سمعت خطوات تصعد الدرج. خطوات امرأة. كعب عالٍ. واثق. متباطئ كمن يتفقد ممتلكات قديمة. ثم خطوات أخرى أثقل: كمال يلحق بها، يحاول إيقافها بصوت خافت. "السيدة سيلين، رجاءً.. سيد آدم نائم.. يمكنكِ الانتظار في الصالون حتى..." "أنا لا أنتظر في الصالونات يا كمال. أنت تعرف ذلك. لقد نمت في هذا القصر قبل أن تولد هذه الجدران." صوتها كان مثل العسل الفاسد: حلواً في المقدمة، لكنه يترك طعماً مراً في الحلق. كانت الخطوات تقترب من الطابق الثالث. لا. ليس الطابق الثالث فقط. كانت تقترب من غرفة عمر. ارتجفت ليال. قامت بسرعة. جلست على كرسي بجوار النافذة، بعيداً عن السرير. رتبت ثوبها. حاولت أن تبدو كما لو أنها كانت جالسة هناك طوال ا
Read more

الفصل 9

بقية اليوم كانت ثقيلة كالرصاص. عمر استيقظ متأخراً، وكان هادئاً أكثر من المعتاد. لم يرسم. لم يقرأ. جلس فقط في زاويته، يعبث بخيط في قميصه. حاولت ليال إشراكه في محادثة. قصة. لعبة. أي شيء. لكنه كان هناك بجسده فقط. روحه كانت في مكان آخر. في المساء، بينما كانت تحضره للنوم، سألها فجأة: "ليال." "نعم يا حبيبي؟" "المرأة التي جاءت الفجر... هي ماما سيلين؟" توقفت يدها وهو ترتب الغطاء. نظرت إليه. عيناه الزرقاوان كانتا واسعتين، خائفتين، لكنهما كانتا حادتين كمن يعرف الإجابة لكنه يريد التأكد. "نعم." لم تستطع الكذب عليه. "لماذا أتت؟" "لا أعرف، يا عمر. لكنها رحلت. ولن تعود قريباً." نظر إلى السقف. ثم قال بصوت صغير، مكسور: "لم تقبلني. لم تحتضني. وقفت فقط ونظرت إليّ. كأنني... كأنني زبون في محل." تجلد قلب ليال. جلست على حافة سريره. أخذت يده الصغيرة في يديها. "أنا آسفة، عمر. أنا آسفة جداً لأنك رأيت ذلك." "هل هي لا تحبني؟" سأل. "هل لأنني لا أتكلم جيداً؟ هل لأنني مختلف؟" ابتلعت ليال دموعها. "لا، يا صغيري. ليس لأنك مختلف. هي التي... هي التي لا تعرف كيف تحب. هذا ليس عيباً فيك.
Read more

الفصل 10

صعدت الدرج إلى الطابق الثالث بخطى ثقيلة. كانت تنوي الذهاب إلى غرفتها، البكاء قليلاً، ثم النوم ومحاولة نسيان هذا اليوم الكابوسي. لكنها توقفت عند باب غرفة عمر. كان الباب موارباً. نظرت من الشق الصغير. كان النور الليلي لا يزال مشتعلاً كنجمة صغيرة في زاوية الغرفة. عمر كان نائماً، ملتفاً على جنبه، يده لا تزال ممسكة بطرف الوسادة. تذكرت ما قاله قبل ساعات: "أنتِ ماما الآن." تنهدت بعمق. دخلت إليه، عدلت الغطاء الذي انزلق عن كتفيه الصغيرين، وقبلت جبهته برفق. "ليال." همس وهو لا يزال نائماً؟ أم استيقظ؟ انحنت لتسمعه. كان يتحدث في نومه. كلمة واحدة فقط: "ماما... لا تروحي." وقفز قلبها. كان يحلم بها. أو ربما كان يحلم بسيلين. لكنه نطق اسمها هي. عادت إلى غرفتها، لكنها لم تستطع النوم. جلست على الأرض، ظهرها مستند إلى السرير، عيناها على السقف. بدأت تعدد الأسباب التي تمنعها من البكاء: 1. البكاء يضعفها. 2. البكاء لن يغير شيئاً. 3. البكاء يريح القلب قليلاً... لكن لا، شطب الثالث. لا وقت للراحة. نامت أخيراً عند الفجر، منهكة كمن ركض ماراثوناً بلا حذاء. --- في الصباح، كان القصر مختلفا
Read more
PREV
123456
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status