لم تنم ليال تلك الليلة. لا لأن القصر كان مخيفاً، ولا لأن سريرها الجديد كان غريباً عليها. بل لأنها بقيت تحدق في ذلك الظل الصغير تحت باب غرفتها، تنتظر أن يتحرك، أن يتكلم مجدداً، أن يفسر لها ما قاله. لكن الطفل اختفى بهدوء. فجأة، وكأنه لم يكن هناك أصلاً. وكأن الهمس الذي سمعته كان وليد خيالها، أو لعبة الصدى في قصر كبير جداً لدرجة أنه يبتلع الأصوات. أميل إلى الثاني. لم تكن ليال من النوع الذي يخاف من الظلال. هي التي دربت نفسها على ألا تخاف من أبيها حين يعود من عمله سكراناً. هي التي تعلمت كيف تبتسم وقد انكسر ضلعها من الخلف. هي التي نامت في غرفة مظلمة سنوات عمرها كلها لأن عائلتها كانت ترى أن نور القمر "كافٍ للعار". إذاً، لماذا ترتجف الآن؟ ربما لأن الظل تحت الباب لم يكن مثل ظل رجل. كان أصغر. أخف. لكنه كان مثقلاً بشيء لا تفهمه. ساعات الليل مضت ببطء. سمعت أذان الفجر من مسجد بعيد. ثم صمت مطبق. ثم بدأ المنزل يستيقظ بصوت خفيف: أقدام تتحرك في الممرات، مياه تجري في الأنابيب، همسات خادمات لا يرد عليهن أحد. في السابعة صباحاً، فُتح باب غرفتها دون طرق. وقف هناك رجل طويل، أسمر البشرة، ير
Read more