Tous les chapitres de : Chapitre 131 - Chapitre 140

154

الفصل 131

عادت ليال إلى القصر بعد ثلاثة أيام في القرية. كانت متعبة. كانت حزينة. كانت سعيدة. كانت ممتلئة بمشاعر لا تستطيع وصفها. حملت معها رسومات أمها القديمة، وقصصها التي لم تروها من قبل، ووعداً بلقاءات قادمة، ووعياً بأن الوقت كان ثميناً، وأن كل لحظة ضائعة كانت خسارة لا تعوض. آدم كان بجانبها طوال الطريق. لم يتحدث كثيراً. كان يعلم أنها تحتاج إلى الصمت. كان يعلم أنها تحتاج إلى التفكير. كان يعلم أنها تحتاج إلى البكاء في هدوء. كان حاضراً. كان داعماً. كان حباً. عندما وصلوا إلى القصر، كان الأطفال ينتظرونهم عند الباب. عمر ركض نحوها، احتضنها، سألها: "ماما، هل وجدتِ جدتي؟" أنس وقف خلفه، ينظر إليها بعينيه الزرقاوين الكبيرتين، ينتظر إجابة. نور كانت في حضن ناديا، تمد يديها الصغيرتين نحو أمها، تبتسم، لا تفهم شيئاً، لكنها تشعر بالحب. "نعم يا عموري. وجدتها. وهي بخير. وهي تحبكم جميعاً." "متى سنراها؟" "قريباً. سآخذكم جميعاً لزيارتها. سترون منزلها الصغير. وحديقتها الجميلة. ورسوماتها القديمة." "هل سترسم لي لوحة؟" "بالتأكيد. سترسم لك أجمل لوحة في العالم." رضي عمر. ركض إلى غرفته ليرتب ألعابه تحضيراً للزيارة
Read More

الفصل 132

في الزيارة الثالثة، جاء أنس مع ليال. كان يحمل دفتره الكبير وألوانه. جلس بجانب فاطمة، وبدأ يرسمها. كانت ترسمها وهي تبتسم. وهي تنظر إلى الأفق. وهي تحتضن وردة بيضاء. كانت ترسمها كما رآها. جميلة. هادئة. حزينة. محبة. "أنتِ موهوب جداً يا أنس." قالت فاطمة. "ماما ليال علمتني." "ماما ليال معلمة رائعة. مثلي." "هل أنتِ أيضاً معلمة؟" "كنت أحلم أن أكون معلمة. لكن الحياة لم تسمح. لكنني علمت ابنتي. وهذا يكفيني." "سأعلم ابنتي أيضاً. عندما أكبر." "ستكون أباً رائعاً. مثلك مثل والدكِ." في الزيارة الرابعة، جاءت نور مع ليال. كانت الطفلة الصغيرة تركض في الحديقة، تلتقط الزهور، تضحك، تلهو. كانت فاطمة تنظر إليها بعينين دامعتين. كانت ترى فيها ليال عندما كانت صغيرة. كانت ترى فيها الأمل. كانت ترى فيها المستقبل. كانت ترى فيها الحياة تستمر. "نور." نادتها فاطمة. "تعالي إلى هنا يا حبيبتي." ركضت نور نحوها. احتضنتها. لم تعرف من تكون، لكنها شعرت بالدفء. شعرت بالحب. شعرت بالأمان. "أنا جدتكِ يا نور. جدتكِ التي تحبك. التي ستحميك. التي ستكون معكِ دائماً. حتى لو لم تريني." نظرت نور إليها. ابتسمت. قالت كلمتها الأ
Read More

الفصل 133

عادت ليال إلى القصر في نفس اليوم. كانت منهكة. كانت حزينة. كانت هادئة. كانت ممتلئة بمشاعر لا تستطيع وصفها. آدم كان ينتظرها عند الباب. رأى عينيها. عرف. لم يسأل. فقط احتضنها. احتضنها بقوة. شعر بدفئها. شعر بنبض قلبها. شعر بحياتها. "أمي ماتت." همست في صدره. "أنا آسف، ليال. أنا آسف جداً." "لا تكن آسفاً. لقد عاشت طويلاً. لقد عرفت الحب. لقد عرفت المغفرة. لقد عرفت السلام. لقد رحلت وهي سعيدة. هذا كل ما أردته لها." "هل أنتِ بخير؟" "لست بخير. لكنني سأكون. معك. مع الأطفال. مع عائلتي. مع حياتي. سأكون بخير. لأنها تريدني أن أكون بخير. لأنها تستحق أن أكون بخير." أمسك بيدها. قادها إلى الداخل. إلى غرفة المعيشة. إلى عائلتها. كان الأطفال ينتظرونها. عمر وأنس ونور. كانوا يعلمون. كانوا يشعرون. كانوا خائفين. كانوا حزينين. كانوا يريدون احتضانها. كانوا يريدون مواساتها. كانوا يريدون أن يكونوا معها. جلست على الأريكة. احتضنتهم جميعاً. عمر على يسارها. أنس على يمينها. نور في حجرها. كانت تبكي. كانت تبتسم. كانت تشعر بالحب. كانت تشعر بالألم. كانت تشعر بالحياة. "ماما، هل جدتي في الجنة؟" سأل عمر. "ن
Read More

الفصل 134

في الأيام التالية، بدأ آدم وليال في التخطيط للمدرسة. اتصل آدم بمهندسين معماريين. اختاروا موقعاً جميلاً في القرية، على تلة تطل على الجبال. صمموا مبنى بسيطاً لكنه جميل، جدرانه بيضاء، ونوافذه زرقاء، وسقفه من القرميد الأحمر. في وسطه فناء صغير مزروع بأشجار الزيتون والليمون. وفي الداخل، قاعات واسعة، مليئة بالضوء، جاهزة لاستقبال أحلام الأطفال. ليال كانت ترسم التصاميم الداخلية. كانت تختار الألوان. كانت تخطط للوحات التي ستعلق على الجدران. كانت تحلم بكل تفاصيل المكان الذي سيكون تكريماً لأمها، وملاذاً للأطفال الذين يحلمون بالرسم والحب. عمر وأنس كانا متحمسين جداً. كانا يريدان المساعدة في كل شيء. عمر كان يرسم خططاً للفناء، ويقترح ألعاباً للأطفال. أنس كان يرسم لوحات لتزيين الجدران، لوحات لطيور وزهور وشمس وسماء. نور كانت تجلس في حضن ليال، تشاهدها ترسم، وتمد يدها الصغيرة لتلامس الألوان. ناديا وكمال كانا يدعمان أيضاً. ناديا كانت تحيك ستائر للمدرسة، ستائر زرقاء فاتحة تتلاءم مع لون الجدران. كمال كان يخطط لحديقة صغيرة خلف المدرسة، حديقة من الورود والأعشاب العطرية، حيث يمكن للأطفال أن يجلسوا ويرسموا ف
Read More

الفصل 135

كان الصباح هادئاً كالعادة في القصر. الشمس كانت تتسلل من بين الستائر البيضاء، والطيور كانت تغرد في حديقة الزيتون، ورائحة الخبز الطازج كانت تفوح من المطبخ حيث كان كمال يعد فطور العائلة. كان يوماً عادياً. لكنه لم يكن عادياً تماماً. لأن البريد حمل شيئاً غير متوقع. كمال كان أول من عثر على الظرف الأبيض السميك بين كومة الرسائل العادية. كان الظرف يحمل ختماً ذهبياً، وطابعاً فرنسياً، واسم "غاليري لوموند" في الزاوية العلوية. عرف كمال على الفور أن هذا ليس بريداً عادياً. حمل الظرف إلى ليال التي كانت جالسة في غرفة الرسم، ترسم لوحة جديدة لأشجار الزيتون في ضوء الفجر. "سيدتي، هذا لكِ. من باريس." فتحت ليال الظرف بأيدٍ مرتجفة. كانت تعرف غاليري لوموند. كان المكان الذي عرضت فيه لوحاتها لأول مرة في باريس، قبل سنوات، عندما كانت لا تزال خائفة، لا تزال تبحث عن هويتها، لا تزال تحاول أن تثبت لنفسها أنها تستحق. قرأت الرسالة ببطء. كانت عيناها تتسعان كلما تقدمت في السطور. كانت شفتاها تبتسمان. كانت دموعها تسيل على خديها دون أن تشعر. "عزيزتي ليال، يسرنا أن نعلن أننا اخترنا لوحاتكِ لتكون جزءاً من معرضنا السنوي ا
Read More

الفصل 136

في اليوم الذي سبق السفر، جلست ليال وحدها في غرفة الرسم. كانت تنظر إلى لوحاتها المعلقة على الجدران. كانت تفكر. كانت تتأمل. كانت تشكر. تذكرت أول لوحة رسمتها في هذا القصر. كانت لوحة بسيطة. امرأة تقف أمام باب مغلق. كانت تعبر عن وحدتها. عن خوفها. عن حبسها. الآن، بعد كل هذه السنوات، كانت لوحاتها تحكي قصة مختلفة. قصة امرأة فتحت الأبواب. قصة امرأة طارت عالياً. قصة امرأة وجدت الحب. وجدت العائلة. وجدت نفسها. سمعت خطوات خلفها. كان آدم. دخل الغرفة. وقف بجانبها. "ما الذي تفكرين فيه؟" "أفكر في كم تغيرت. في كم تطورت. في كم أصبحت مختلفة." "هل أنتِ سعيدة بهذا التغيير؟" "سعيدة جداً. لكنني خائفة قليلاً." "من ماذا؟" "من أن أنسى من كنت. من أن أنسى الألم الذي جعلني ما أنا عليه. من أن أنسى الدروس التي تعلمتها." "لن تنسي. لأنكِ حملتي كل هذا في لوحاتكِ. في قلبكِ. في روحكِ. الألم جزء منكِ. لكنه لم يعد يتحكم بكِ. أنتِ الآن تتحكمين به." "وأنت، آدم. كم تغيرت أيضاً." "بفضلكِ. فقط بفضلكِ." قبلها. قبلة خفيفة. لكنها كانت قبلة شكر. قبلة حب. قبلة بداية رحلة جديدة. "غداً سنطير إلى باريس. معاً. كعائلة. كحلم
Read More

الفصل 137

وصلوا إلى فندق الريتز. كان مبنى تاريخياً، أنيقاً، يفيض بالجمال والرفاهية. البوابون كانوا يرتدون زياً رسمياً، ويبتسمون بترحاب. الردهة كانت فسيحة، مفروشة بالسجاد الفخم، ومزينة بالثريات الكريستالية والمرايا الذهبية. كانت رائحة الزهور الطازجة تفوح في المكان، ممزوجة برائحة العطور الفرنسية الفاخرة. استقبلتهم مدام كلودين بنفسها. كانت امرأة في الستين، شعرها أبيض بالكامل، وعيناها زرقاوان ثاقبتان، وابتسامتها دافئة وحنونة. كانت ترتدي ثوباً أنيقاً باللون الأسود، وقلادة من اللؤلؤ الطبيعي، وترتدي نظارة ذهبية أنيقة. عرفت ليال من أول نظرة أنها امرأة تعرف الفن، وتعرف الحياة، وتعرف كيف تجعل الآخرين يشعرون بأنهم مميزون. "ليال! عزيزتي! كم أنا سعيدة برؤيتكِ مجدداً!" احتضنتها. قبلتها على خديها. كانت دموعها تلمع في عينيها. "لقد كبرتِ. أصبحتِ أكثر جمالاً. أكثر ثقة. أكثر إشراقاً." "شكراً لكِ، مدام كلودين. أنتِ من منحتي هذه الفرصة. أنتِ من آمنتِ بي عندما لم أكن أؤمن بنفسي." "أنتِ من صنعتِ هذا بنفسكِ. أنا فقط فتحت الباب. أنتِ من مشيتِ من خلاله." قدمت ليال عائلتها. آدم. عمر. أنس. ناديا. نور التي كانت لا تزا
Read More

الفصل 138

كانت القاعة التي ستقام فيها المعرض ضخمة. جدرانها مزينة باللوحات الذهبية والثريات الكريستالية. الأرضيات من الرخام المصقول. النوافذ تطل على الحديقة الملكية. كانت القاعة تنتظر لوحاتها. كانت تنتظر قصتها. كانت تنتظرها. مدام كلودين كانت هناك. كانت تشرف على تركيب اللوحات. كانت قد اختارت أفضل الأماكن لكل لوحة. كانت قد أعدت إضاءة خاصة. كانت قد خططت لكل تفصيلة. عندما رأت ليال، ركضت نحوها، احتضنتها، وقالت: "لوحاتكِ وصلت. إنها رائعة. أكثر مما توقعت. ستبهر الجميع." بدأت ليال في ترتيب لوحاتها. كانت تختار المكان المناسب لكل واحدة. كانت تعلقها بنفسها، بمساعدة آدم وعمر وأنس. كانت تشعر بكل لوحة كأنها جزء من جسدها. كانت تشعر بأنها تضع روحها على الجدران. كانت تشعر بأنها تترك جزءاً منها في هذا القصر. جزءاً سيبقى إلى الأبد. عمر كان يساعد في حمل الإطارات. كان متحمساً. كان فخوراً بأمه. أنس كان يرسم لوحة جديدة. لوحة لقصر فرساي. لوحة لأمه وهي تبتسم في وسط القاعة. كان يريد أن يخلد هذه اللحظة. كان يريد أن يذكرها بأنها كانت هنا. بأنها حققت حلمها. بأنها أصبحت جزءاً من التاريخ. ناديا كانت جالسة في الزاوية، تحمل
Read More

الفصل 139

استمر المعرض ثلاثة أيام. ثلاثة أيام من النجاح المدوي، من التصفيق الحار، من الكلمات المطرزة بالذهب، من الوعود الجديدة والمعارض المستقبلية. ثلاثة أيام شعرت فيها ليال بأنها تحلق فوق السحاب، وأن العالم عند قدميها، وأن كل ما مرت به من ألم كان ثمناً زهيداً مقابل هذه اللحظة. لكن الليلة الثالثة كانت مختلفة. كانت ليال جالسة على شرفة فندقها، تتأمل أضواء باريس التي تتلألأ كالجواهر المنتشرة على الأرض السوداء. كانت متعبة، منهكة، لكن قلبها كان خفيفاً. كانت تبتسم لوحدها، تستعيد صور المعرض، وجوه الإعجاب، دموع الفرح، كلمات التقدير. كانت تشعر بأنها حققت شيئاً عظيماً. شيئاً سيبقى. شيئاً يستحق كل التعب. آدم كان نائماً في الداخل. كان قد أنهكته الأيام الماضية، إذ قضى معظم وقته بجانبها، ينظم، يرتب، يدعم، يحتضن. كان يعمل كوزير خارجي لها، وكحارس شخصي، وكصديق حميم. نام على الأريكة الكبيرة، ووجهه نضر، وابتسامته لا تفارق شفتيه. دخلت ليال إلى الغرفة بهدوء. وضعت بطانية خفيفة على جسد آدم. قبلت جبهته برفق. همست: "نمت جيداً يا حبيبي. أنت تستحق الراحة." ثم ذهبت إلى غرفة الأطفال. عمر وأنس كانا نائمين على سرير
Read More

الفصل 140

"لن تراها. لن تقترب منها. لن تلمسها. سأمنعك." "لن ألمسها. لن أقترب. فقط أريد أن أراها. من بعيد. من خلف الزجاج. من حيث لا تؤذي." نظرت إليه. رأت دموعاً في عينيه. دموعاً حقيقية. دموع نادم. دموع خائف. دموع وحيد. "أنتِ تشبهين أمي." قال. "كانت قوية مثلكِ. كانت صبورة مثلكِ. كانت تحبني مثلكِ. لكنني خذلتها. خذلتها كما خذلت آدم. كما خذلتكِ." "أمي؟ ناديا؟" "نعم. ناديا. كانت تحبني. كانت تؤمن بي. كانت تريدني أن أكون أفضل. لكنني كنت أحمق. كنت جباناً. كنت مريضاً. وخسرتها. وخسرت ابني. وخسرت كل شيء." "لا تزال ناديا تحبك. على الرغم من كل شيء. لا تزال تذكرك بالخير. لا تزال تدعو لك." "لا تستحق." "لا أحد يستحق. لكننا نعطي لأننا نحتاج إلى العطاء، لا لأن الآخرين يستحقون." صمت الرجل. كان يبكي. كان يرتجف. كان ينهار. لم يكن يبدو كالوحش الذي عرفته. كان يبدو كرجل عجوز خائف. وحيد. تائه. "ليال... هل تسامحينني؟" فكرت. فكرت طويلاً. تذكرت كل شيء. محاولته قتلها. إصابته لآدم. تهديداته لعائلتها. خوفها. ألمها. كوابيسها. لكنها تذكرت أيضاً كلمات أمها: "المغفرة هي الطريق الوحيد للحرية." "أسامحك. ليس
Read More
Dernier
1
...
111213141516
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status