All Chapters of اشتراها لتكون ظلاً في قصره.. فتحولت إلى شمس لا يطيق فراقها: Chapter 11 - Chapter 20

154 Chapters

الفصل 11

عندما عادت إلى داخل القصر، وجدت الدنيا قد قلبت. كانت الخادمات يتجمعن في الممر، يهمسن بصوت مرتفع بما يكفي لتسمعه، وخافت بما يكفي لتدعي أنهن لا يتحدثن عنها. "تقول مريم إنها رأت السيارة السوداء متوقفة خارج البوابة الشرقية..." "ومن فيها؟" "لا أعرف. لكن النوافذ معتمة بالكامل." "أكيد السيدة سيلين. من غيرها يأتي في هذا الوقت من الصباح؟" "المسكينة ليال..." "أي مسكينة؟ هي دخلت بعينيها المفتوحتين. كان تعرف أن هناك زوجة سابقة." "صحيح. يمكن تكون طماعة مثلهن." توقفت ليال في منتصف الممر. نظرت إلى الخادمات مباشرة. لم تقل شيئاً. فقط نظرت. واحدة تلو الأخرى، أغمضن أعينهن وانصرفن كالفئران الخائفة. كانت هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها قوة الصمت. لقد تعلمتها من آدم نفسه. الصمت أحياناً أبلغ من الصراخ. صعدت إلى غرفة عمر. فتحت الباب، واستعدت لابتسامتها اليومية المعتادة. لكنها لم تجد عمر على كرسيه. لم تجده على سريره. ولا على الأرض. ولا في زاوية القراءة. اختفى عمر. ارتجفت ليال. ركضت إلى الحمام. فارغ. إلى الخزانة. فارغة. تحت السرير. فارغ. "عمر!" نادته. لا رد. نزلت الدرج مسرعة. كادت أن تتعث
Read more

الفصل 12

بعد ساعة، كانوا قد عادوا إلى الطوابق العليا. عمر نام في غرفته بعد أن أكل قليلاً واحتضن ليال طويلاً. كان يمسك بيدها ولا يريد أن تتركه. لكنها اضطرت للمغادرة عندما نام. كان عندها شيء مهم لتقوم به. ذهبت إلى غرفة آدم. طرقت الباب. "ادخل." دخلت. كان جالساً على حافة سريره، رأسه بين يديه. بدا أصغر من عمره. بدا طفلاً كبيراً لا يعرف كيف يتعامل مع تعقيدات هذا العالم. "آدم." رفع رأسه. عيناه كانتا منتفختين من البكاء الذي لم يره أحد، لكنه كان واضحاً. "ليال... أنا..." "لا تقل شيئاً. اسمعني فقط." صمت. "لن أبقى." تصلب جسده. "ماذا؟" "سأرحل. ليس اليوم. ليس غداً. لكنني سأرحل." وقف من على السرير. اقترب منها خطوة. "لماذا؟ هل بسبب ما قالته سيلين؟ هل بسبب ما قلته أنا؟" "بسبب كل شيء. بسبب هذا البيت الذي لا يعرف كيف يحتوي روحاً حية. بسببك أنت الذي لا تعرف كيف تحب دون أن تؤذي. بسبب سيلين التي ستظل تطارد هذا المكان كالشبح. وبسبب نفسي التي بدأت تذوب هنا، وأنا أعلم أن الذوبان سينتهي بي إلى احتراق." اقترب أكثر. أصبحت المسافة بينهما ذراعاً واحداً. "و ماذا عن عمر؟" سأل بصوت خشن. "هل ستتركينه أيضاً؟"
Read more

الفصل 13

استيقظت ليال على صوت طقطقة المطر على نافذة غرفة عمر. كان الضوء رمادياً، باهتاً، كأن السماء نفسها لم تستطع أن تقرر إن كانت تريد أن تبكي أم تسكت. جلست على الأرض التي نامت عليها، ظهرها يؤلمها، رقبتها متصلبة. لم تكن معتادة على النوم على الأرض رغم أنها فعلتها مرات عديدة في طفولتها. نظرت إلى السرير. كان عمر لا يزال نائماً، يده الصغيرة لا تزال ممدودة نحو الأرض، كما لو كان يبحث عنها في نومه. ابتسمت رغماً عنها. ثم تذكرت الأمس. آدم يبكي خلف الباب. كلماته: "سأتزوجكِ حقاً." وسؤالها الذي لم يجرؤ على إجابته: "هل تحبني، آدم؟" "لا." قالت لنفسها. "لا يحبني. يحتاجني فقط. وأنا لم أعد أريد أن أكون حاجة. أريد أن أكون اختياراً." نهضت بهدوء، كي لا توقظه. مشت إلى الحمام الملحق بغرفة عمر، غسلت وجهها بالماء البارد. نظرت إلى المرآة. كان وجهها شاحباً، هالات سوداء تحيط بعينيها، شفتاها جافتان. "أنتِ لستِ جميلة كفاية." تذكرت كلمات سيلين. ضربت بقبضتها المرآة برفق. لا، ليس بقوة. فقط لترى شفتيها ترتجفان. "سأتوقف عن التفكير بكلماتها." همست لنفسها. "لن أمنحها هذا السلاح." غيرت ملابسها إلى ثوب قطني أزرق بسيط، ور
Read more

الفصل 14

بعد الفطور، ذهبت ليال إلى غرفة عمر. كان قد استيقظ. كان جالساً على كرسيه الهزاز، يقرأ كتاباً عن الفضاء. عندما دخلت، رفع عينيه إليها. لم يبتسم. لكن عينيه كانتا أكثر هدوءاً من الأمس. "صباح الخير، يا عموري." قالت وجلست على الأرض بجانبه، كما تفعل دائماً. "صباح النور." همس. ابتسمت. "هل نمت جيداً؟" "لا." قال بصراحة. "حلمت بماما سيلين." توقفت. "وماذا حلمت؟" "كانت تبتسم لي. لكنها كانت بعيدة. كلما مشيت نحوها، ابتعدت أكثر. ثم تحولت إلى غيمة واختفت." ابتلعت ليال ريقتها. "الأحلام أحياناً تكون مخيفة، لكنها مجرد أحلام. ليست حقيقية." "أعرف." قال ونظر إلى الكتاب مجدداً. "لكن ماما سيلين البعيدة تشبه ماما سيلين الحقيقية. كلما أردت الاقتراب، تبتعد." لم تجد ليال رداً. فقط جلست هناك، تشعر بعجزها أمام حكمة طفل لا يتجاوز السابعة. "ليال." قال بعد صمت. "نعم؟" "هل سترحلين أنتِ أيضاً؟" السؤال قصفها من الداخل. نظرت إليه. كان لا يزال يقرأ، لكن عينيه لم تكن على الصفحة. كانت عينيه مثبتتين على حرف واحد، تنتظر إجابتها دون أن ينظر إليها. "لماذا تسأل هذا؟" "لأن الجميع يرحل. ماما سيلين رحلت. جدتي رحلت (كان
Read more

الفصل 15

استمرت الأيام التالية وكأنها حلم جميل لا يصدقه عقل. ليال تستيقظ كل صباح على صوت عمر يضحك من غرفته المجاورة، يعد الأيام التي مضت على وجودها في القصر كأنها كنز ثمين. "اليوم الثالث والعشرون يا ليال!" كان يصرخ من أعلى الدرج، وخادمات القصر يبتسمن لأول مرة منذ سنوات. كان آدم يتغير. ببطء شديد. كمن يذوب جليدياً كان قد تراكم لعقود. في الصباح الرابع بعد حادثة القبو، فاجأها بهدية. لم تكن هدية باهظة الثمن كالعادة. لم يكن صندوقاً مخملياً يحتوي على مجوهرات. لم يكن ثوباً من دار أزياء فرنسية. كان كتاباً. كتاباً قديماً، غلافه من الجلد البني البالي، عناوينه مكتوبة بخط اليد بالفرنسية. كتاب شعر. شعراء منسيون من القرن التاسع عشر. فتحته على أول صفحة، فوجدت سطراً واحداً مكتوباً بخطه هو: "لأنكِ تستحقين جمالاً لا يشترى بالمال." رفعت عينيها إليه. كان واقفاً عند باب غرفتها (أول مرة يدخل إلى مدخل غرفتها دون أن يُطلب منه). كان يرتدي ملابس غير رسمية: سروال جينز أسود، وقميصاً أبيض بسيطاً، وشعر أشعث كمن لم يهتم بمظهره كثيراً. بدا بشرياً. بدا قريباً. "شكراً، آدم." همست. "أردت أن أعتذر." قال. "عن كل شيء. عن ا
Read more

الفصل 16

في المساء، كان آدم غاضباً. لم يظهر غضبه بصوت عالٍ. لم يصرخ. لم يكسر شيئاً. لكن ليال تعلمت قراءة إشاراته الصامتة. طريقة جلوسه المتصلبة. أصابعه التي تعبث بحافة فنجان القهوة دون أن تشرب. عيناه التي تتبع كل حركاتها في الغرفة كعين صقر. كان كمال قد أخبره أن ليال جلست تتحدث مع رامي في الحديقة لأكثر من ساعة. وكان كمال يعرف كيف يختار كلماته ليحرق أعصاب سيده. "سمعت أنكِ قابلتِ رامي اليوم." قال آدم ببرود وهي تجلس لتناول العشاء. "نعم. كان يعتني بالورود. تحدثنا قليلاً." "تحدثتما كثيراً، كما سمعت." رفعت عينيها إليه. "هل تراقبني؟" "هذا بيتي. كل شيء فيه تحت مراقبتي." "حتى أنا؟" صمت. كانت عيناه تحترقان. لكنه لم يرد. "رامي رجل طيب." قالت ليال بهدوء. "يحب الورود. ويعرف كيف يتحدث مع الناس بلطف." "بلطف." كرر آدم الكلمة وكأنها إهانة. "هل هذا ما تحتاجينه؟ رجلاً يتحدث معكِ بلطف؟" "أحتاج إلى معاملة إنسانية، آدم. ليس أكثر." وقف من كرسيه فجأة. اقترب منها. وقف خلفها، يداه على ظهر كرسيها، يصنع قفصاً حولها دون أن يلمسها. "أنا أعاملكِ بإنسانية." "أنت تعاملني بالتبادل التجاري. الجيد في الأيام الجيدة،
Read more

الفصل 17

في الليل، بينما كانت ليال تعد عمر للنوم، سمعت طرقاً خفيفاً على باب غرفة عمر. فتحت الباب. كان آدم واقفاً. كان يرتدي ملابس النوم: سروال رمادي، وقميص أبيض فضفاض. كان يبدو أصغر سناً. أضعف. أكثر احتياجاً. "هل يمكنني الدخول؟" سأل. دعت له بالدخول. جلس على كرسي بجانب سرير عمر. عمر كان شبه نائم، لكنه فتح عينيه عندما رأى والده. "بابا." همس. "نعم يا حبيبي." "تعال احتضني." ابتسم آدم ابتسامة نادرة. انحنى، احتضن ابنه. قبل جبهته. همس له بشيء لم تسمعه ليال. لكنها رأت عمر يبتسم. ابتسامة واسعة. ثم أغمض عينيه ونام. وقف آدم. نظر إلى ليال. كان يقفان في منتصف الغرفة، بينهما متر واحد فقط. "لم أكن غيوراً." قال فجأة. "كنتُ خائفاً." "خائفاً من ماذا؟" "خائفاً من أن تفضلي رجلاً آخر عليّ. خائفاً من أن أكون قد أضعت فرصتي معكِ قبل أن أبداً." توقف. "وماذا تريد أن تفعل بهذا الخوف؟" اقترب خطوة. أصبحت المسافة نصف متر. "أريد أن أحوله إلى شيء آخر. إلى فرصة. إلى بداية." مد يده. أمسك يدها. كانت يده ساخنة. جداً ساخنة. متناقضة مع كل شيء عرفته عنه. "هل يمكنني البدء من جديد معكِ؟ حقاً هذه المرة. بدون ألعاب. بد
Read more

الفصل 18

في اليوم التالي، بينما كان آدم في اجتماع عمل، طلبت ليال من كمال أن يسمح لها بالخروج "للتسوق". كان كمال يعرف أنها لا تكذب. امرأة تشتري حاجياتها أونلاين ولا تستخدم بطاقة الائتمان الذهبية، فجأة تريد الخروج للتسوق؟ لم يصدقها. لكنه لم يسأل. فقط أحضر السيارة والسائق الخاص، وقال: "السيدة ليال، سأخبر سيد آدم أنكِ ذهبتِ لشراء هدايا لعمر." ابتسمت شاكرة. "شكراً، كمال. أنت طيب." "أنا خادم قديم، سيدتي. الخدم الطيبون يعرفون متى يرون ومتى يتعامون." ذهب إلى غاليري "أصداء" في وسط المدينة. كان مكاناً صغيراً لكن أنيقاً، جدرانه بيضاء، أرضياته خشبية، ورسومات معلقة بتناسق فني. استقبلتها امرأة في الأربعين، شعرها قصير رمادي، عيناها خضراوان ثاقبتان. كانت تدير الغاليري، اسمها نادين. عرفت ليال فوراً أنها ليست امرأة عادية. "Noor؟" سألت نادين. "نعم." قالت ليال، سعيدة لأن الاسم المستعار أخفى هويتها الحقيقية. "تعالي، تعالي. لديّ شعور بأننا سنفعل أشياء عظيمة معاً." جلستا على طاولة صغيرة، وفنجانا قهوة بينهما. نادين أخرجت ملفاً يحتوي على رسومات ليال. كانت قد طبعت بعضها من حساب إنستغرام السري. "رسوماتكِ تتحدث
Read more

الفصل 19

كان التقويم على حائط غرفة ليال يشهد على مرور الأيام. أربعة وثلاثون يوماً. خمسة أسابيع. أكثر من شهر منذ أن دخلت هذا القصر كغريبة، كبضاعة، كصفقة. والآن، كانت تشعر بشيء غريب: الانتماء. لم يكن القصر بيتاً بعد. لكنه لم يعد سجناً تماماً. في صباح اليوم الخامس والثلاثين، دخلت كمال إلى غرفتها دون طرق. كان وجهه أكثر بياضاً من المعتاد، وعيناه تتجنبان النظر إليها مباشرة. "سيدتي ليال." "صباح الخير، كمال." قالت وهي تعدل ثوبها. "ما الأمر؟" "سيد آدم يطلبكِ في غرفة المعيشة الكبرى. هناك... هناك أمور يجب مناقشتها." نظرت إليه. كانت تعرف أن "أمور يجب مناقشتها" في قاموس كمال تعني "هناك عاصفة قادمة". نزلت الدرج. كانت خطواتها واثقة. تعلمت ألا تظهر الخوف، حتى لو كان قلبها يرتجف. عند باب غرفة المعيشة الكبرى، توقفت. سمعت أصواتاً. أكثر من صوت. كان هناك عدة أشخاص في الداخل. دخلت. كان آدم واقفاً أمام المدفأة، ذراعاه متقاطعتان. بجانبه، جلست أخت آدم على الأريكة. امرأة في أواخر الثلاثينات، ترتدي ثوباً أحمر فاقعاً، وشعرها أشقر قصير، وعيناها تنظران إلى ليال كأنها حشرة تحت مجهر. ريم. لم تذكرها ليال من قبل.
Read more

الفصل 20

توقفت ليال في منتصف الغرفة. شعرت بسكين تغرز في قلبها.نظرت إلى آدم. لم ينكر. لم يقل شيئاً.اتفقت مع سيلين على أن يبيت عمر عندها. دون أن تخبرها. دون أن تستشيرها."بعد كل ما فعلته من أجله. بعد كل الليالي التي جلست فيها بجانبه. بعد أن قال لي "ماما". أنت ترسله إلى امرأة تركته دون أن تنظر إلى الوراء."لكنها لم تقل شيئاً."أتمنى لكِ وقتاً جميلاً مع عمر، سيلين." قالت بصوت لا يرتجف. "اعتنِ به جيداً."ثم غادرت الغرفة. سارت في الممر. صعدت الدرج. دخلت غرفة عمر.كان جالساً على سريره، حقيبته الصغيرة بجانبه، ينتظر."ليال!" قال عندما رآها. "أخبروني أنني سأبيت عند ماما سيلين الليلة!"كانت عيناه تلمعان. كان متحمساً. طفل صغير يريد رؤية أمه، حتى لو كانت أمه لا تستحق حماسه.جلست بجانبه. أخذت يديه."هل أنت سعيد؟""نعم! سأريها رسوماتي! سأخبرها أنني بدأت أتكلم! سأخبرها أنني أصبحت قوياً!"ابتلعت ليال دموعها."هذا جميل، يا عموري. اذهب وأرها. اجعلها فخورة بكِ.""هل ستأتين معي؟""لا يا حبيبي. هذه فرصة لكِ ولأمكِ. استمتع بها."احتضنها. احتضاناً قوياً. طويلاً."أحبكِ يا ليال." همس في أذنها."وأنا أحبك أكثر، يا عم
Read more
PREV
123456
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status