All Chapters of اشتراها لتكون ظلاً في قصره.. فتحولت إلى شمس لا يطيق فراقها: Chapter 31 - Chapter 40

154 Chapters

الفصل 31

"ليال." قال آدم بصوت بارد. رسمي. "اتخذت قراراً. سيلين ستعيش في الطابق الرابع. ستكون قريبة من عمر. هذا أفضل له." نظرت ليال إلى سيلين. كانت تحدق فيها بعينيها الخضراوين. عيون كانت تقول: "ألم أقل لكِ؟ أنا لن أرحل أبداً." ثم نظرت إلى آدم. كان يتجنب عينيها. ينظر إلى الأرض. إلى الحائط. إلى أي مكان لا تراه فيه. "آدم، تحدثنا بالأمس." "الأمس كان أمس. اليوم هو اليوم. القرارات تتغير." "بسبب سيلين؟" سألت. صوتها لم يرتجف. كانت فخورة بنفسها. "بسبب عمر. يحتاج إلى أمه." "أنا هنا. أنا أمه." "أنتِ لستِ أمه." كانت الكلمة كالرصاصة. بسيطة. مباشرة. قاتلة. "أنتِ لستِ أمه، ليال. أنتِ زوجة بالعقد. مربية بأجر. لا أكثر." وقفت سيلين. مشت نحو ليال. وقفت أمامها. "آدم كان لطيفاً معكِ أكثر مما تستحقين." قالت بصوت هامس. "لكن الحقيقة تبقى حقيقة. أنتِ دخيلة هنا. وأنا عائدة إلى بيتي." نظرت ليال إلى آدم. كانت تنتظر أن ينكر. أن يقول شيئاً. أي شيء. لكنه كان صامتاً. متحجراً. كتمثال جليدي لا يشعر. "لماذا، آدم؟" همست. رفع عينيه إليها أخيراً. كان فيهما ألم. لكنهما كانا باردين. باردين جداً. "لأنن
Read more

الفصل 32

الأيام التي تلت عودة سيلين كانت الأصعب في حياة ليال. ليس لأن القصر أصبح أكثر برودة. ولا لأن الخدم بدأوا يتجاهلونها. بل لأنها شعرت فجأة أنها ضيفة غير مرغوب فيها في المكان الذي بدأت تعتبره بيتاً. سيلين استقرت في الطابق الرابع كأنها لم تغادر يوماً. كانت تملأ القصر بضحكاتها المصطنعة، بعطرها الفرنسي الثقيل، وبوجودها المتطفل. كانت تتجول في الممرات كالملكة التي عادت إلى عرشها، تنظر إلى الخادمات من أعلى، وتصدر الأوامر وكأن ليال غير موجودة. وآدم... آدم كان أسوأ ما يكون. لم يعد يتجنبها فقط. أصبح ينظر إليها كأنها غريبة. كأنها لم تكن تجلس بجانبه ليلة الانهيار. كأنها لم تمسح دموعه. كأنها لم تكن. في غرفة الطعام، أصبحت الطاولة الطويلة تعكس التسلسل الهرمي الجديد: آدم على الرأس. سيلين عن يمينه. والمكان الذي كانت تجلس فيه ليال أصبح فارغاً. كانت تأكل وحدها في غرفتها، كما أمر. صعدت سيلين ذات يوم إلى غرفة الرسم. وقفت أمام اللوحات. نظرت إليها بازدراء. "رسوماتكِ جميلة." قالت بصوت ساخر. "لكن الجمال وحده لا يكفي. الجمال يحتاج إلى قصة. وقصتكِ... قصتكِ مملة." لم ترد ليال. كانت تعلم أن سيلين تبحث
Read more

الفصل 33

لم تعرف كيف تجيب. هل كان آدم يحب سيلين حقاً؟ أم كان يحب ذكراها؟ أم كان يحب الفكرة التي صنعها عنها في رأسه؟ "الحب معقد، يا عموري. ليس أحمر أو أبيض. هو رمادي. درجات كثيرة من الرمادي." "مثل اللوحات التي ترسمينها؟" ابتسمت. "نعم. مثل لوحاتي." نام عمر. قبلت جبهته. غادرت الغرفة. في الممر، صادفت آدم. كان يقف هناك، يتحدث في الهاتف. عندما رآها، أغلق الخط بسرعة. نظر إليها. عيناه كانتا باردة. لكنهما توقفا عليها طويلاً. طويلاً جداً. "ليال." قال. "آدم." "أسمع أن لديكِ معرضاً بعد ثلاثة أيام." توقفت. كيف عرف؟ هل أخبره كمال؟ أم سمع الخادمات يهمسن؟ "نعم." "لم تخبريني." "لم تسأل." صمت. كانت المسافة بينهما لا تزيد عن مترين. لكنها شعرت وكأنهما على ضفتي نهر متجمد. "هل يمكنني الحضور؟" صدمتها الكلمة. لم تكن تتوقعها. "لماذا؟" نظر إلى الأرض. ثم إلى الحائط. ثم إلى عينيها أخيراً. "لأنني أريد أن أرى من تكونين عندما لا تكونين في قفصي." لم تعرف إن كانت هذه مجاملة أم إهانة. لكنها شعرت بشيء يتحرك في صدرها. شيء يشبه الأمل. ذلك الأمل الخطير الذي ظننت أنها قتلته. "إذا أتيت، سترا
Read more

الفصل 34

وصلت إلى غاليري "أصداء". كان المكان يضج بالحياة. أناس يرتدون ملابس أنيقة. صحفيون يحملون كاميرات. فنانين يتحدثون عن أعمالهم. ونادين، صاحبة الغاليري، كانت تقف عند الباب. عندما رأت ليال، ركضت نحوها. "نور! أخيراً!" "ليال." صححتها ليال. "اسمي ليال. نور كان قناعاً. حان الوقت لخلعه." نظرت إليها نادين. دهشة. ثم ابتسمت. "أهلاً بكِ، ليال. نحن في انتظاركِ." دخلت ليال إلى القاعة. كانت لوحاتها معلقة على الجدران البيضاء. الأضواء الخافتة تسلط عليها من زوايا مختلفة. بدت أجمل مما تذكرت. بدت وكأنها تحكي قصصاً بصوت عالٍ. الناس كانوا يتجولون. بعضهم وقف أمام لوحة "القيد من حرير" (امرأة ترتدي فستاناً أبيض ويداها مربوطتان بشريط من حرير). وبعضهم وقف أمام لوحة "البكاء خلف الباب" (رجل يجلس على الأرض ووجهه بين يديه). وبعضهم وقف أمام لوحة "الطفل الذي علمني الحب" (عمر وهو يرسم على الحائط). لكن الأكثر ازدحاماً كانت أمام اللوحة الأخيرة: ليال واقفة على الباب المفتوح. وجاءها الصوت من خلفها. "هذه أنتِ." التفتت. كان آدم واقفاً. لم تصدق عينيها. ألم يقل إنه سيأتي متأخراً؟ ألم يقل إنه قد لا يتمكن من الحضور؟
Read more

الفصل 35

بعد التصفيق، بعد الكلمات الجريئة، بعد أن انفض الحضور تاركين وراءهم قصصاً يتناقلونها، وقفت ليال وحدها في منتصف القاعة الفارغة. كانت اللوحات لا تزال معلقة على الجدران، تتألق تحت الأضواء الخافتة. كانت لا تزال ترتجف من هول ما فعلته. واجهت والدها أمام الجميع. كشفت سرها. أعلنت للعالم أنها ليست ضحية، بل نجاة. لكن النجاة كانت تترك ندوباً. سمعت خطوات خلفها. ظنت أنها آدم. لكنها كانت والدها. ما زال هناك. واقفاً في الزاوية، كمن ينتظر أن يختفي الجميع ليقول ما لم يستطع قوله أمام الناس. "ليال." نادى بصوت متعب. التفتت إليه. كان الرجل الذي كانت تخاف منه طفولتها يبدو الآن صغيراً. ضعيفاً. هزيلاً. بدلته الرخيصة كانت متجعدة، عيناه الزرقاوان الباهتتان كانتا منتفختين، ويداه المرتجفتان كانتا تمسكان بعصا خشبية لم تكن معه من قبل. "أبي." قالت. لم تلمسه. لم تقترب منه. فقط وقفت هناك، تنظر إليه كغريبة التقت غريباً في محطة قطار. "أنتِ... أنتِ قاسية." قال. ابتسمت ابتسامة مرة. "أنا قاسية؟ أنت من قال للممرضات: 'دعها تموت'." "كنت غاضباً." "كنت أباً. الأب لا يقول ذلك لابنته. حتى لو كان غاضباً." صمت. نظر إلى ا
Read more

الفصل 36

في صباح اليوم التالي، وقفت ليال أمام بيت عائلتها. البيت الذي عاشت فيه ثمانية عشر عاماً. البيت الذي شهد اغتصابها. البيت الذي طردتها جدرانه كأنها غريبة. لم يتغير كثيراً. الجدران الصفراء المتقشرة. النافذة المكسورة في الطابق العلوي التي ظلت مكسورة منذ عشر سنوات. الباب الخشبي الذي يئن كلما فتح. طرقت الباب. فتحت لها أختها الكبرى، منال. امرأة في أوائل الأربعين، ترتدي ثوباً أسود، وشعرها مغطى بغطاء أسود. كانت عيناها تشبهان عيني ليال. بنيتان. كبيرتان. لكنهما كانتا باردة. باردتان كجدار ثلجي. "أختي." قالت منال. لم تكن "أختي" محبة. كانت "أختي" كمن يقول: "أنتِ من هذا الدم. رغماً عني." "أختي." ردت ليال بنفس البرود. دخلت. البيت كان يبدو أصغر مما تتذكر. أو ربما هي كبرت. الممر الضيق الذي كانت تجري فيه طفلة أصبح بالكاد يتسع لشخصين. غرفة المعيشة الصغيرة كانت مفروشة بأثاث قديم، وصور عائلية معلقة على الجدران. صور تخلو منها. صور لا تحتوي على ليال. كأنها لم تكن موجودة أبداً. "أمي في غرفتها." قالت منال. "لا تجهديها. الأطباء قالوا إنها تحتاج إلى الراحة." "أنا فقط أريد أن أرها." صعدت الدرج
Read more

الفصل 37

"لذلك فضلتِ أنا. ضحتِ بي. تركتيني أتألم. تركتيني أحاول الانتحار. وقلتِ للممرضات: 'دعها تموت'." "لم أقل هذا." نفت والدتها. "أنا لم أقل هذا أبداً. والدكِ هو من قالها. أنا كنت صامتة. صامتة جبانة. لكنني لم أقل ذلك أبداً." "الصمت كان أسوأ من الكلمات، أمي. كلماتكِ الجارحة كنت أستطيع تحملها. لكن صمتكِ... صمتكِ قتلني." انهارت والدتها على السرير. كانت تبكي كطفلة صغيرة. جسدها النحيل كان يرتجف. يداها المرتجفتان كانتا ممتدتان نحو ليال. "سامحيني... أرجوكِ... سامحيني قبل أن أموت..." وقفت ليال مكانها. نظرت إلى أمها. المرأة التي أحبتها وكرهتها في آن واحد. المرأة التي كانت مصدر أمانها ومصدر خيانتها. "لا أستطيع." قتلت ليال. "ليس الآن. ربما في يوم ما. لكن ليس الآن." ثم غادرت الغرفة. نزلت الدرج بسرعة. في غرفة المعيشة، كان والدها وأختها منال ينتظران. "ماذا قالت لكِ؟" سأل والدها بقلق. "قالت الحقيقة. أخيراً." نظرت إلى منال. أختها الكبرى التي كانت تخافها عندما كانت صغيرة. التي كانت تتصرف كأم ثانية، لكنها كانت قاسية مثل الأب. "هل كنتِ تعرفين؟" سألت ليال منال. "هل كنتِ تعرفين أن رامي هو م
Read more

الفصل 38

بعد أيام من زيارتها لبيت عائلتها، كانت ليال تعيش في حالة من الجمود العاطفي. لم تكن حزينة. لم تكن غاضبة. كانت فقط... خدرت. كمن أصيب بصدمة كهربائية قوية، وأصبح جسده لا يشعر بأي شيء. كانت ترسم بلا توقف. ليل نهار. لوحة بعد لوحة. كأنها تحاول أن تفرغ كل ما بداخلها على القماش الأبيض. كانت ترسم أمها. والدها. أختها. ترسم البيت الصغير الذي شهد طفولتها المسروقة. ترسم رامي - ابن خالتها - الذي كان يبتسم لها في الأعياد ثم اغتصبها وهي نائمة. كانت ترسم الموت الذي حاولته. والحياة التي عادت إليها رغماً عنها. وفي منتصف إحدى لياليها العصيبة، عندما كانت تجلس في غرفة الرسم في الثالثة فجراً، سمعت طرقاً خفيفاً على الباب. فتحت. كان كمال. وجهه شاحب أكثر من المعتاد، وعيناه تقولان إن هناك شيئاً غير عادي. "سيدتي ليال، هناك من ينتظركِ في الصالون." "في هذه الساعة؟ من يكون؟" "قال اسمه يوسف الشرقاوي. قال إنه صديق قديم. وإنكِ تعرفينه." توقفت. يوسف الشرقاوي. الاسم ضربها كصاعقة. لم تسمعه منذ سنوات. منذ أيام الجامعة. منذ أيام كانت تحلم بأن تصبح فنانة، قبل أن ينهار كل شيء. "قولي له سآتي حالاً." غسلت وجهها بالم
Read more

الفصل 39

لم يكن يتجسس. كان في طريقه إلى غرفة عمر عندما سمع صوت ضحكة ليال من الصالون. توقف. نظر من أعلى الدرج. رأى رجلاً غريباً يمسك يديها. رأى ابتسامتها. رأى ضحكتها. ابتسامة لم يرها من قبل. ضحكة لم يسمعها من قبل. شعر بشيء يغار في صدره. غيرة عمياء. غبية. غير عقلانية. لكنها حقيقية. نزل الدرج. دخل الصالون دون أن يطرق. "ليال." قال بصوت بارد. "من ضيفكِ؟" التفتت إليه. رأت الجليد يعود إلى عينيه. عرفت أنه غيور. عرفت أنه سيخلق مشكلة. "آدم، هذا يوسف. صديق قديم من أيام الجامعة." تقدم آدم نحو يوسف. نظر إليه من أعلى إلى أسفل. كان أطول منه بقليل، وأكثر وسامة، وأكثر دفئاً. هذا أزعجه أكثر. "يوسف الشرقاوي." قال يوسف ومد يده للسلام. نظر آدم إلى يده. لم يمد يده. "لا أعرفك." قال ببرود. "آدم." قالت ليال بصوت تحذيري. "يوسف ضيفي. عامله باحترام." التفت إليها. عيناه تحترقان. "هذا بيتي. وأنا أقرر من يحترم ومن لا يحترم." يوسف لم ينزعج. ابتسم ابتسامة هادئة. سحب يده. "أتفهم موقفك، سيد آدم. لو كنت مكانك، لشككت أيضاً. لكني جئت لرؤية لوحات ليال فقط. لا أكثر." "لوحات ليال؟" سأل آدم بسخرية. "منذ متى وأنتِ تعرض
Read more

الفصل 40

اليوم الأخير قبل السفر إلى باريس. استيقظت ليال قبل شروق الشمس، ليس لأن الأرق كان يطارده كالعادة، بل لأن قلبها كان يدق بإيقاع مختلف. إيقاع الخفقات الأولى لطائر على وشك الطيران. جلست على حافة سريرها، تحدق في الحقيبة السوداء الفارغة المفتوحة على الأرض. كانت تملأها ببطء، قطعة بعد قطعة. فستان أزرق بسيط للمعرض. وشاح حريري أمهاتي – من جدتها الوحيدة التي أحبتها. جواز سفر لم تستخدمه منذ تسع سنوات. ودفتر رسم صغير، لأي لحظة إلهام تأتيها في شوارع باريس. كانت المرة الأولى التي تسافر فيها وحدها. المرة الأولى التي تغادر فيها هذا القصر الذي أصبح سجنها وملاذها في آن واحد. المرة الأولى التي تطير فيها بأجنحة صنعتها بنفسها. طرق الباب. "ادخل." دخلت أم آدم. كانت ترتدي ثوباً رمادياً طويلاً، وشعرها الأبيض منسدلاً على كتفيها. في يديها صندوق صغير مغلف بورق بني. "صباح الخير، يا ابنتي." قالت. توقفت ليال. كلمة "ابنتي" كانت لا تزال غريبة على مسمعيها. لكنها بدأت تألفها. "صباح الخير، سيدتي." "كم مرة أقول لكِ لا تدعينني سيدتي؟ أنا ناديا. أو أمي. كما تشائين." ابتسمت ليال. "صباح الخير، أمي." جلست ناديا على
Read more
PREV
123456
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status