All Chapters of اشتراها لتكون ظلاً في قصره.. فتحولت إلى شمس لا يطيق فراقها: Chapter 41 - Chapter 50

154 Chapters

الفصل 41

هذه المرة، لم تستطع منع الدموع. سالت على خديها بحرارة. وضعت الورود على الطاولة الجانبية. ثم ألقيت بنفسها بين ذراعيه. احتضنها. احتضنها بقوة. كمن يخشى أن تختفي إذا خفف قبضته. "لا تبكي." همس في أذنها. "هذه دموع فرح. أول مرة أبكي فرحاً في حياتي." ظلا هكذا دقائق. لم يتحدثا. فقط احتضنا. فقط شعر كل منهما بدفء الآخر. فقط تذكرا أن الجليد يمكن أن يذوب. وأن القلوب المكسورة يمكن أن تلتئم إذا وجدت قلباً آخر يشاركها كسرها. ثم انفصلا. "السيارة تنتظر." قال بصوت أجش. "أعرف." "لن أرافقكِ إلى المطار." "أعرف. لا تحب الوداعات." "سأنتظركِ هنا. عند هذا الباب. عندما تعودين." ابتسمت. "سأجري نحوكِ. كما تجري الطفلة نحو أبيها." "لستُ أباكِ." "لا. أنت أكثر." قبلته على خده. قبلة خفيفة. خجولة. لكنها كانت أول قبلة حقيقية بينهما. قبلة لا تحمل أي اتفاق أو عقد أو مصلحة. قبلة اختيار. ثم خرجت إلى السيارة. كمال كان ينتظر عند الباب، يمسك الباب مفتوحاً. عيناه الدامعتان كانتا تلمعان. "سيدتي ليال، باريس تنتظركِ." "شكراً لكمال. على كل شيء." "أنا من يشكركِ. لأنكِ أحييتِ هذا البيت بعد أن كان ميتاً." ركبت السي
Read more

الفصل 42

على متن الطائرة، جلست ليال بجوار النافذة. كانت تحدق في السحب البيضاء التي تموج تحت قدميها كأنها ترسم لوحة جديدة. السماء زرقاء صافية، والأفق يمتد إلى ما لا نهاية. شعرت للمرة الأولى أنها تترك شيئاً ثقيلاً خلفها. ليس القصر فقط. ليس آدم فقط. ليس عمر فقط. كانت تترك خوفها. الخوف من الفشل. الخوف من ألا تكون كافية. الخوف من أن الحلم أكبر منها. أغمضت عينيها. تذكرت والدتها في الفراش الأبيض، وجهها الشاحب، يداها المرتجفتان الممدودتان نحوها. تذكرت والدها يقف في الصالة، عيناه الزرقاوان الباهتتان تدمعان دون أن ينبس ببنت شفة. تذكرت أختها منال تبكي بصمت، كأنها تتعلم البكاء من جديد. "لن أفكر فيهم الآن." قالت لنفسها. "باريس أولاً. ثم أعود لأواجه ما تبقى." فتحت حقيبة اليد الصغيرة. أخرجت جواز السفر. نظرت إلى صورتها. كانت تبلغ من العمر تسعة عشر عاماً عندما التقطت تلك الصورة. كانت عيناها خائفتين، شفتاها مرتجفتين، وشعرها منسدلاً بلا ترتيب. كانت تظن أنها تسافر لدراسة الفن في الخارج. لكن والدها منعها في اللحظة الأخيرة. قال: "البنات لا يسافرن وحدهن." والآن، بعد تسع سنوات، كانت تسافر وحدها أخيراً. ليس بإذن
Read more

الفصل 43

في الصباح، كان يوسف ينتظرها في بهو الفندق. كانت ترتدي ثوباً بسيطاً باللون الكحلي، وشعرها منسدلاً على كتفيها. القلادة التي أهداها إياها آدم كانت تلمع على رقبتها. "أنتِ جميلة." قال يوسف. "أنت لطيف." "أنا صادق. باريس تناسبكِ." خرجا إلى الشارع. كان الجو مشمساً اليوم. المطر توقف. وباريس بدت كفتاة تستعد لحفلتها الأولى. مشيا على الأقدام نحو الغاليري. كان يوسف يتحدث عن الترتيبات، عن النقاد الذين سيحضرون، عن الصحفيين الذين طلبوا مقابلة "الفنانة الغامضة". لكن ليال كانت شاردة. كانت تتأمل المدينة. جدرانها القديمة. نوافذها المزينة بالزهور. المقاهي التي يعزف فيها العازفون على الكمان. العشاق الذين يمشون ممسكين بأيدي بعضهم. "ليال، هل تسمعينني؟" "آسفة. أنا مشتتة." ابتسم يوسف. "لا بأس. باريس تشتت الجميع." وصلوا إلى غاليري لوموند. كان المكان كبيراً، جدرانه بيضاء ناصعة، وأرضياته خشبية لامعة. كانت لوحات لفنانين كبار معلقة على الجدران: بعضها تجريدي، وبعضها واقعي، وبعضها يحكي قصصاً لا تُفهم بالكلمات. استقبلتهم مدام كلودين، صاحبة الغاليري. امرأة في الستين، شعرها أبيض بالكامل، وعيناها زرقاوان ثاق
Read more

الفصل 44

في صباح اليوم التالي، استيقظت ليال على صوت غريب. لم يكن صوت أذان الفجر كالعادة. ولا صوت عمر يركض في الممرات. كان صوت عازف كمان في الشارع أسفل نافذة الفندق. كان يعزف لحناً حزيناً، فرنسياً، قديماً. ربما لشوبان. أو لبيبتهوفن. لم تكن متأكدة. نهضت من السرير. مشيت إلى النافذة. فتحتها. هواء باريس البارد لمس وجهها كأنفاس طفل نائم. الشارع كان هادئاً. المقاهي بدأت تفتح أبوابها. الخبازون يحضرون أرغفة الباغيت الطازجة. والناس يمشون ببطء، كأن الوقت في باريس يسير بسرعة أقل من بقية العالم. نظرت إلى الساعة. الثامنة صباحاً. كان يوسف سيأتي في التاسعة لاصطحابها إلى الغاليري لتركيب اللوحات. كان اليوم الأخير قبل المعرض. نهضت. ارتدت ثوباً بسيطاً من القماش الأسود، وربطت شعرها في كعكة عالية. وضعت القلادة التي أهداها إياها آدم. نظرت إلى نفسها في المرآة. كانت تبدو مختلفة. ليست أجمل. فقط أكثر هدوءاً. كمن قطع نصف الطريق في رحلة طويلة، وأصبح يعرف أنه سيوصل إلى النهاية. نزلت إلى بهو الفندق. كان يوسف ينتظرها بفنجان قهوة في يده، وابتسامة صباحية على وجهه. "صباح الخير، فنانة المستقبل." "صباح الخير، يا صديق ال
Read more

الفصل 45

تجلد قلب ليال. لم تكن تعرف أن سيلين لها والد على قيد الحياة. لم تتحدث سيلين عنه قط. لا في المذكرات، ولا في لقاءاتها، ولا حتى كمال ذكره. "ماذا تريد مني؟" سألت بصوت هادئ، رغم أن قلبها كان يدق كالطبول. "أريد أن أحذركِ." "من ماذا؟" جلس على الكرسي المقابل لها. وضع نظارة الشمس على الطاولة. كان وجهه متجعداً، لكن ملامحه كانت لا تزال وسيمة. كان يبدو كنسخة ذكورية من سيلين، لكن أكبر سناً، وأكثر تآكلاً. "ابنتي سيلين... هي ليست شريرة كما تظنين." "أنا لا أظن شيئاً. أنا فقط أعيش حياتي." "لكن حياتكِ تتداخل مع حياتها. أنتِ تزوجتِ من الرجل الذي تحبه. وأنتِ ربيتِ ابنها. وأنتِ أخذتِ مكانها في القصر الذي كان بيتها." "سيلين هي من تركت هذا البيت. سيلين هي من خانت زوجها. سيلين هي من تخلت عن ابنها. أنا لم آخذ شيئاً من أحد. أنا فقط ملأت فراغاً تركته هي وراءها." صمت الرجل. عيناه الزرقاوان الباهتتان كانتا تدمعان. لكنه كتم دموعه. مثل والدها. مثل كل الرجال الذين يعتقدون أن البكاء عيب. "سيلين مريضة." قال أخيراً. "مريضة نفسياً. تعاني من اضطراب الشخصية الحدية. لا تستطيع التحكم في غيرتها. لا تستطيع أن ترى أح
Read more

الفصل 46

في صباح يوم المعرض، استيقظت ليال على صوت المطر. لم يكن مطراً غزيراً. كان رذاذاً خفيفاً، كمن يبكي شخص ما في مكان ما. نظرت من النافذة. الشارع كان رطباً. الناس كانوا يجرون بمظلاتهم. عازف الكمان اختفى. المكان بدا وحيداً. ارتأت ثوبها الأزرق. وضعت القلادة. لم تضع مكياجاً. أرادت أن تكون كما هي. حقيقية. بسيطة. ليال فقط. نزلت إلى البهو. كان يوسف ينتظرها. كان يرتدي بدلة سوداء، وربطة عنق زرقاء. بدا أنيقاً، لكن عينيه كانتا متعبتين. "لم تنم الليلة الماضية؟" سألته. "لا. كنت أفكر في سيلين. خائف من أن تفعل شيئاً." "لا تخف. مهما فعلت، لن أسمح لها بتدمير هذا اليوم." ابتسم يوسف. لكنه كان ابتسامة متوترة. خرجا معاً. مشيا إلى الغاليري. المطر توقف فجأة. الشمس ظهرت من خلف السحب. كأن السماء تقول: "هذا يومكِ. خذيه." عند باب الغاليري، وقفت ليال للحظة. تنفست بعمق. كان قلبها يدق كالطبول. يداها ترتجفان. شعرت بالغثيان. تمنت لو أن آدم كان بجانبها. تمنت لو أن أحداً كان بجانبها. لكن يوسف كان هناك. ويوسف كان كافياً. "هل أنتِ مستعدة؟" سأل. "لا. لكني سأفعلها." دخلت. --- القاعة كانت مضاءة بأضواء خافتة. الل
Read more

الفصل 47

عادت ليال إلى القصر قبل موعدها بيومين. لم تخبر أحداً بوصولها. أرادت أن تفاجئ عمر. أرادت أن ترى آدم. لكن الأهم أنها أرادت أن تواجه كمال. طوال رحلة العودة، لم تنطق بكلمة. آدم جلس بجانبها، يحاول أن يقرأ ما في عينيها، لكنها كانت مغلقة. كانت تسمع صوت المحرك، وصوت قلبها، وصوت السؤال الذي يتردد في رأسها: "كيف لم أعرف؟ كيف لم أشعر؟" كمال كان دائماً هناك. منذ اليوم الأول. كان يراقبها بعيون حزينة. كان يحضر لها فطورها بنفسه. كان يشجعها على الرسم. كان يدافع عنها أمام الخادمات. كان يقول لها: "أنتِ روح هذا البيت." "هل كان يعرف؟ هل كان يعرف أنه أبي؟ أم أنه كان يشك فقط؟" عندما وصلت السيارة إلى بوابة القصر، فتحت عينيها. كان القصر كما تركته: كبيراً، بارزاً، أبيض. لكنه بدا مختلفاً هذه المرة. بدا كصندوق أسرار لم تفتحه بعد. نزلت من السيارة قبل أن يتوقف المحرك تماماً. آدم لحق بها. "ليال، ماذا يحدث؟ أخبريني." توقفت عند باب القصر الرئيسي. نظرت إليه. كان وجهه يعبر عن القلق. كان يريد أن يساعد، لكنه لا يعرف كيف. "لاحقاً، آدم. أعدكِ. لكن الآن، لدي شيء أفعله." دخلت القصر. كان الممر طويلاً وبارداً. كانت
Read more

الفصل 48

في صباح اليوم التالي، استيقظ القصر على صوت غير معتاد: ضحكات عمر تملأ الممرات. كان الطفل قد استيقظ باكراً، وعندما علم أن ليال عادت من باريس، ركض إلى غرفتها حافياً، مرتدياً بيجامته الزرقاء، وشعره منكوشاً كعش طائر صغير. "ماما ليال! ماما ليال!" فتحت ليال الباب قبل أن يطرق. كانت قد استعدت لوصوله. كانت تعلم أنه سيعرف بعودتها فور استيقاظه. انقض عليها كالنمر الصغير. لف ذراعيه حول عنقها وقبلها على خدها عشرات المرات. "لماذا عدتِ باكراً؟ لماذا لم تخبريني؟ كنت سأرسم لكِ لافتة!" "أردت أن أفاجئك، يا عموري. وفعلتها." "أنا سعيد جداً! باريس جميلة؟ هل شممتِ رائحة الخبز؟ هل رأيتِ برج إيفل؟ هل اشتقتِ لي كثيراً؟" ضحكت ليال. سؤاله الواحد تلو الآخر كان كرذاذ المطر في الربيع. "باريس جميلة، والخبز هناك لذيذ، وبرج إيفل طويل جداً، واشتقت إليك أكثر مما تتخيل." أخرجت من حقيبتها هدية صغيرة: برج إيفل صغير مصنوع من الحديد، يعلق على المفاتيح. "هذا لك. لتذكركِ بأن ماما ستأخذكِ إلى باريس يوماً ما." أخذ عمر الهدية وكأنها كنز ثمين. ركض إلى غرفته ليضعها على المنضدة بجانب سريره. وقفت ليال في الممر، تبتسم. شعرت
Read more

الفصل 49

"لا تقولي هذا." "الحقيقة لا تتغير لمجرد أننا نخاف منها." بكت ليال. لم تستطع منع دموعها. كانت تبكي على أمها التي لم تعرف كيف تحبها. كانت تبكي على السنوات الضائعة. كانت تبكي على نفسها. "أمي، كمال أخبرني." توقفت فاطمة. نظرت إلى ابنتها بعيون خائفة. "أخبركِ بماذا؟" "أنه والدي الحقيقي. وأنكِ كنتِ تعرفين." ساد صمت ثقيل. صمت يحمل أوزان الماضي والحاضر معاً. "نعم." همست فاطمة. "كان يجب أن أخبركِ من البداية. لكنني كنت جبانة." "لماذا تزوجتِ من رجل لا تحبينه؟" "لأنني اضطررت. لأن العائلة رتبت الزواج. ولأن كمال كان خادماً لا يملك شيئاً. لم يكن باستطاعته الزواج بي." "لذلك ضحيتِ بي." "ضحيتُ بنفسي. وأنتِ ثمن غبائي." بكت فاطمة الآن. بكت بصوت عالٍ. كانت دموعها ساخنة. حقيقية. دموع امرأة تندم على كل شيء ولا تستطيع تغيير شيء. "أنا أسامحكِ، أمي." توقفت فاطمة عن البكاء. نظرت إلى ليال كمن تسمع كلمة لم تسمعها من قبل. "ماذا قلتِ؟" "أنا أسامحكِ. ليس لأنكِ تستحقين. بل لأنني لا أريد أن أحمل الغضب في قلبي عندما ترحلين. أريد أن أتذكركِ كأمي. لا أكثر. لا أقل." انهرمت فاطمة. مدت ذراعيها المرتجفتين. اح
Read more

الفصل 50

بعد عودة ليال من باريس، تغير إيقاع الحياة في القصر. لم يعد آدم يختفي في مكتبه لساعات طويلة. كان يظهر في غرفة الطعام في مواعيدها، ويجلس إلى جوارها، ويتحدث عن أمور بسيطة: عن عمر، عن الحديقة، عن طقس الغد. كلمات عادية، لكنها كانت تبني جسراً بين جبلين. أما ليال، فكانت تقسم وقتها بين الرسم ورعاية عمر وزيارة والدتها في المشفى. كانت كل زيارة لأمها تجرحها، ثم تداويها. كانت تتعلم كيف تسامح ببطء، ليس لأن النسيان ممكن، بل لأن الغضب كان يصغر قلبها. وفي عصر أحد الأيام، بينما كانت تجلس تحت شجرة الزيتون في الحديقة، اقترب منها آدم. كان يحمل في يده كرتاً صغيراً بلون ذهبي. "ما هذا؟" سألت وهي تنظر إليه. "دعوة." فتحت الكرت. كانت مكتوبة بخط أنيق: "تُدعى السيدة ليال وزوجها السيد آدم لحضور حفل عشاء في بيت العائلة الكبير. بمناسبة عودة الروح إلى البيت." رفعت عينيها إليه. "من أرسل هذه؟" "والدتي." تذكرت ليال أنها لا تزال تعيش في القصر. أم آدم. المرأة التي ظهرت فجأة وأعلنت أنها ليست ميتة، بل هاربة. كانت ناديا هادئة في الأيام الأخيرة، لا تتدخل كثيراً، تراقب من بعيد. "هل ذهبت إلى بيت عائلتكِ من قبل؟" سأل
Read more
PREV
1
...
34567
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status