All Chapters of اشتراها لتكون ظلاً في قصره.. فتحولت إلى شمس لا يطيق فراقها: Chapter 21 - Chapter 30

154 Chapters

الفصل 21

كانت الحفلة في الصالة الكبرى.أناس لم ترهم من قبل. رجال ببدلات غالية. نساء بفخامة لا توصف. موسيقى هادئة تعزفها فرقة صغيرة في الزاوية. أضواء خافتة تجعل المكان يبدو كقصر من ألف ليلة وليلة.ووسط كل هذا، وقفت ليال عند باب الصالة.كان قلبها يدق كالطبول. ماذا لو نظر إليها الجميع بازدراء؟ ماذا لو همسوا خلفها؟ ماذا لو قارنوها بسيلين التي تعرف كل هؤلاء الناس؟"ليال."صوت آدم. كان يقف بجانبها. لم تره يرتدي بدلة بهذه الأناقة من قبل. سوداء بالكامل، مع قميص أبيض وربطة عنق سوداء. كان وسيماً بطريقة قاسية. كجبل مغطى بالثلوج."أنتِ... مختلفة." قال."سيئة أم جيدة؟""جميلة." همس.مد ذراعه لها. "هل تدخلين معي؟"نظرت إلى ذراعه. إلى يده الممدودة. كانت المرة الأولى التي يطلب منها أن تدخل معه إلى مكان كامرأة بجانب رجل، لا كظل يتبعه.وضعت يدها في يده.دخلا معاً.واتجهت كل الأنظار إليهما.رأت ليال الوجوه تنظر إليها. بعضها بفضول. بعضها بحسد. وبعضها بالكراهية.ومن بين كل الوجوه، رأت وجه سيلين.كانت ترتدي فستاناً أحمر فاقعاً. قصير جداً. مثير جداً. كانت تقف في زاوية الصالة، كأس شمبانيا في يدها، وابتسامة باردة على
Read more

الفصل 22

لكنه لم يفعل شيئاً.وقف هناك. مستقبلاً القبلة. صامتاً. متجمداً. كجدار لا يشعر.وضعت ليال كأس العصير على طاولة قريبة."أحتاج إلى هواء." قالت.ثم غادرت الصالة. مشت إلى الحديقة. تحت شجرة الزيتون. حيث لا أحد يرها.وحده هناك، بكت.بكت لأنها أحمق. بكت لأنها صدقت أن الجليد يذوب. بكت لأنها تمنت أن تكون هي من يذوبه.سمعت خطوات خلفها.ظنت أنها آدم.لكنها كانت ريم.أخت آدم.وقفت بجانبها. لم تقل شيئاً. فقط نظرت إلى السماء."أتعلمين،" قالت ريم فجأة، بصوت أقل حدة مما توقعت، "سيلين فعلت نفس الشيء معي. كنت أظنها صديقتي. كانت تأتي إليّ تبكي، تقول إن آدم يهملها، وإنها تشعر بالوحدة. صدقتها. وقفت بجانبها ضد أخي. ثم اكتشفت أنها كانت تخونني أيضاً."نظرت ليال إلى ريم. لم تكن تتوقع هذا التحول."لماذا تخبرينني بهذا؟""لأنني رأيت في عينيكِ شيئاً لم أره في عين سيلين أبداً.""ماذا؟""الصدق."صمتت ريم لحظة. ثم تابعت: "سيلين تلعب لعبتها. وهي بارعة في اللعب. لكن اللعبة ستنتهي. كل الألعاب تنتهي. والسؤال هو: هل ستصمدين حتى النهاية؟""لا أعرف." قالت ليال."أنا أعرف." قالت ريم. "لأن القلوب الصادقة لا تنكسر بسهولة. وإذا
Read more

الفصل 23

في اليوم الثالث بعد الحفلة، كان الجو بارداً بشكل غير معتاد. كانت ليال جالسة في غرفة الرسم الصغيرة التي خصصها لها آدم أخيراً (بعد أن طلبتها مراراً). كانت تعمل على رسومات جديدة للمعرض. كان موعد المعرض يقترب. ثلاثة أسابيع فقط تفصلها عن أول حلم تحققه في حياتها. كانت ترسم امرأة بوجهين. وجه يضحك. ووجه يبكي. كانت تسميها "المرأة التي تختبئ" . طرق الباب. "ادخل." دخل كمال. لكن وجهه لم يكن كالعادة. كان شاحباً. مرتجفاً. عيناه تحدقان في الأرض كمن رأى شيئاً لا يريد أن يتذكره. "سيدتي ليال... هناك من يريد رؤيتكِ." "من؟" تردد. ثم قال بصوت هامس: "سيدة سيلين. في المقهى القريب من القصر. طلبت أن تأتي وحدكِ." توقفت ليال عن الرسم. وضعت القلم ببطء. "ماذا تريد؟" "لم تقل. لكنها قالت: 'إذا لم تأتِ، سأخبر آدم بكل شيء.'" "بكل شيء" . كانت الكلمة كالصاعقة. كانت سيلين تهددها. تعرف شيئاً عن ماضيها. تعرف سرها. السر الذي لم تخبر به أحداً في هذا القصر. وقفت ليال. مسحت يديها بمنديل. "أخبرها أنني سآتي." "سيدتي... هل أنتِ متأكدة؟" "ليس لدي خيار، كمال." المقهى كان صغيراً، هادئاً، مضيئاً بأضواء صفراء خافتة.
Read more

الفصل 24

عادت ليال إلى القصر وهي مبللة بالكامل. شعرها يتساقط على وجهها. ثوبها الأبيض شفاف من كثرة الماء. كانت ترتجف من البرد. لكن البرد الحقيقي كان في داخلها. دخلت من الباب الخلفي كي لا يراها أحد. كانت تريد الذهاب إلى غرفتها، تغيير ملابسها، ثم تحرق هذا الظرف اللعين. لكنها صادفت آدم في الممر الخلفي. كان واقفاً هناك، يتحدث في الهاتف. عندما رآها، أغلق الخط فوراً. "ليال! ماذا حدث لكِ؟ لماذا أنتِ مبتلة؟ أين كنتِ؟" "خرجت في نزهة. ثم بدأ المطر." "نزهة في هذا الطقس؟ هذا ليس نزهة. هذا جنون." خلع سترته. وضعها على كتفيها. شعرت بدفئه ينتقل إليها. كانت رغبتها أن تحتضنه. أن تخبره بكل شيء. عن المقهى. عن سيلين. عن الظرف. عن ماضيها. عن محاولة الانتحار. عن كل الجروح التي لا تزال تنزف. لكنها لم تفعل. "آدم..." همست. "نعم؟" نظرت إليه. إلى عينيه الزرقاوين. إلى قلقه الحقيقي. إلى يده التي كانت لا تزال على كتفها. "إذا أخبرته، سيدمر كل شيء. سينظر إليّ كضحية. كامرأة معطوبة. كما قالت سيلين. وسيلين غالباً على حق." "لا شيء. أنا بخير. فقط بحاجة إلى حمام دافئ." انسحبت من تحت سترته. مشت نحو الدرج. لكنه أمسك بيد
Read more

الفصل 25

بعد أن أغلق الباب في وجهه، بقي آدم واقفاً في الممر لدقائق طويلة. لم يطرق مجدداً. لم ينادِ اسمها. فقط وقف هناك، يتنفس بصعوبة، كمن أصيب برصاصة في صدره ولم يجد من يسعفه. ثم سمعت ليال خطواته تبتعد. بطيئة. ثقيلة. كمن يحمل جثة على كتفيه. نامت تلك الليلة وهي تعانق الصورة القديمة لنور. نامت على أمل أن تستيقظ لتجد أن كل شيء كان حلماً. لكن الحقيقة كانت أقسى: كانت لا تزال في القصر. وكانت لا تزال تشبه امرأة ميتة. في الصباح، استيقظت على وقع صمت مختلف. ليس صمت القصر المعتاد. كان صمتاً عدائياً. كأن الجدران نفسها تقول لها: "لا مكان لكِ هنا." نزلت إلى غرفة الطعام. كان آدم جالساً على رأس الطاولة. لكنه هذه المرة لم يكن في ملابس العمل الرسمية. كان يرتدي قميصاً أسود، لم يحلق لحيته، وعيناه مثبتتان في فنجان القهوة كمن يقرأ فيه نبوءة شؤم. "صباح الخير." قالت ليال. لم يرد. جلست في مكانها المعتاد. الطرف الآخر من الطاولة. لكن كمال لم يحضر فطورها كالعادة. انتظرت دقيقتين. خمس دقائق. ثم نظرت إلى كمال الذي كان واقفاً في الزاوية، يتجنب نظراتها. "كمال، أين فطوري؟" قبل أن يجيب كمال، تكلم آدم. صوته بارد. حاد.
Read more

الفصل 26

في اليوم السادس، قررت ليال أن تواجه آدم. لم تعد تتحمل الصمت. لم تعد تتحمل الجليد. لم تعد تتحمل أن تعيش في قصر مع رجل يتعامل معها كأنها ميتة. طرقت باب مكتبه. "ادخل." دخلت. كان جالساً خلف مكتبه الضخم، يحدق في شاشة الكمبيوتر. لم يرفع رأسه. "آدم، أريد أن أتحدث معك." "أنا مشغول." "آدم، من فضلك." رفع عينيه إليها. كانت عيناه باردة. لكنهما كانتا تحترقان بشيء آخر. غضب؟ خوف؟ ألم؟ لم تستطع التمييز. "ماذا تريدين؟" "أريد أن تعاملني كإنسانة. ليس كأثاث. ليس كشبح. أنا ليال. أنا حية. أنا أشعر. أنا أتنفس. وأنا أتألم." وقف من كرسيه. جاء حول المكتب. وقف أمامها، على بعد خطوتين فقط. "هل تريدين أن أعاملكِ كإنسانة؟ حسناً. سأعاملكِ كإنسانة." اقترب خطوة. أصبح قريباً جداً. "هل تريدين أن تعرفي الحقيقة؟" نظرت إليه. ارتجفت داخلياً. لكنها لم تتراجع. "نعم." "نور كانت تشبهكِ. كثيراً. في شكل عينيها. في طريقة مشيتها. في لون شعرها. وفي الطريقة التي تنظرين بها إليّ الآن. كأنكِ ترين شيئاً لا يراه الآخرون." كانت الكلمات تخرج من فمه كالنار من فم تنين. مؤلمة. مدمرة. "لهذا اخترتكِ. لهذا دفع لوالدكِ ثمنكِ. ل
Read more

الفصل 27

بعد ليلة حرق الذكريات، استيقظت ليال بشعور مختلف. لم تكن سعيدة. لم تكن حزينة. كانت مصممة. كمن يقرر فجأة أنه سيعبر البحر سباحةً، رغم العواصف، رغم الأمواج، رغم كل من قالوا له إنه سيغرق. نظرت في المرآة. كان وجهها لا يزال شاحباً، هالات سوداء تحت عينيها، جفاف في شفتيها. لكن عينيها كانتا مختلفتين. كانتا تحترقان بضوء لم ترَه من قبل. "سأحقق حلمي." قالت لنفسها. "ليس لأثبت لأحد شيئاً. بل لأنني أستحق." ارتدت ثوبها الأزرق البسيط، وربطت شعرها في كعكة عالية، ونزلت إلى الطابق الأرضي. لكنها لم تتجه إلى غرفة الطعام (كانت تعلم أن فطورها سيُحضر إلى غرفتها كما أمر آدم). توجهت إلى المطبخ. كمال كان هناك، يشرف على تحضيرات الفطور. عندما رآها، تجمد. "سيدتي ليال؟ ماذا تفعلين هنا؟" "كمال، أحتاج إلى مساعدتك." "أنا في خدمتكِ." أخرجت من جيبها ورقة مطوية. كانت تحتوي على قائمة بمواد فنية: ألوان زيتية، فرش بأحجام مختلفة، قماش للرسم بحجم كبير، وحامل ثلاثي الأرجل. "أحتاج إلى شراء هذه الأشياء. ولا أريد أن يعلم أحد. لا سيد آدم، ولا الخادمات، ولا حتى أمه." نظر كمال إلى القائمة. ثم إلى عينيها. كان يعرف أنها تخبئ
Read more

الفصل 28

فتحته. كان عمر. واقفاً ببيجامته الزرقاء، وشعره منكوشاً، وعيناه الزرقاوان تلمعان في الظلام. "ليال، لماذا لا تأكلين معنا؟ لماذا بابا غاضب منكِ؟ لماذا أنتِ حزينة؟" انحنت إليه. حملته بين ذراعيها. "لستُ حزينة، يا عموري. أنا مشغولة فقط." "بماذا؟" ترددت. هل تخبره؟ هل تخبر طفلاً عن حلمها؟ ثم تذكرت أنه الوحيد الذي آمن بها دون شروط. "أرسم. أحضر لمعرض فني كبير. هل تريد أن ترى؟" أومأ برأسه بحماس. حملته إلى غرفة الرسم. أضاءت الضوء الخافت. رأى اللوحات المعلقة على الجدران، والأخرى المرسومة جزئياً على الحامل. عمر صمت طويلاً. كان يتأمل اللوحات بعينيه الزرقاوين الثاقبتين. ثم قال بصوته الصغير الهادئ: "أنتِ ترسمين الحزن. لكنكِ تجعلينه جميلاً." دخلت دمعة إلى عين ليال. "من قال لك هذا الكلام، يا عموري؟" "لا أحد. أنا أراه. في كل لوحة. الحزن موجود. لكن هناك ضوء أيضاً. ضوء صغير. مثل النجمة." احتضنته. لم تستطع الكلام. كانت كلماته هي أعظم مدح تلقته في حياتها. "هل يمكنني مساعدتكِ؟" سأل. "كيف؟" "سأجلس بجانبكِ. لن أتكلم. فقط سأكون هنا. حتى لا تكوني وحيدة." وهكذا، كل ليلة، كان عمر يجلس بجانب ليال ف
Read more

الفصل 29

كان الصباح بارداً بشكل غير طبيعي. كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه. ليال استيقظت قبل شروق الشمس، كعادتها في الأيام التي تسبق موعداً مهماً. كانت عيناها محمرتين من قلة النوم، لكن فيها بريقاً لم ترَه من قبل. بريق الخوف الممزوج بالأمل. تسعة أيام تفصلها عن معرضها الأول. في غرفة الرسم، كانت سبع لوحات جديدة معلقة على الجدران، تنتظر اللمسات الأخيرة. كل لوحة كانت تحكي جزءاً من قصتها. قصتها هي. ليال. ليس نور. ليس سيلين. ليال فقط. جلست أمام اللوحة الثامنة. كانت الأصعب. تريد أن ترسم وجه آدم. ليس كما يراه العالم: رجل الأعمال البارد، الجبل الجليدي، الأب المتيبس. تريد أن ترسمه كما رأته في ليلة الانهيار. ضعيفاً. خائفاً. بشرياً. أخذت الفرشاة. بدأت ترسم. عيون زرقاء تدمع. جبين متجعد من الألم. شفاه مرتعشة تهمس بكلمات لا تستطيع قولها بصوت عالٍ. كانت ترسمه ببطء، بعناية، كمن تخشى أن يختفي إذا أسرعت. لم تسمع الباب يفتح. لم تسمع الخطوات تقترب. سمعت فقط صوتاً قطع صمت الغرفة كالسكين: "من هذا؟" ارتعشت يدها. كادت الفرشاة تسقط. التفتت. كان آدم واقفاً عند الباب. ليس غاضباً. لم تكن عيناه تحترقان بالغضب. كان
Read more

الفصل 30

"لماذا لم تخبريني؟" همس. "كنت خائفة." "من ماذا؟" "من أن تمنعني. من أن تقول إن هذا يلهيني عن عمر. من أن تحول حلمي إلى صفقة أخرى تتحكم بها." "أنا لستُ متحكماً." ضحكت ضحكة حزينة. "أنت أكثر متحكم عرفته في حياتي. لكنك لا تعرف ذلك عن نفسك." انسحب منها. مشى إلى النافذة. وقف ينظر إلى الحديقة. إلى شجرة الزيتون التي كانت تجلس تحتها كل يوم. كان صامتاً طويلاً. طويلاً جداً. ظنت ليال أنه لن يتكلم مجدداً. لكنه تكلم. "سيلين كانت ترسم أيضاً." تجلد قلب ليال. "كانت تقول إنها فنانة. كان لديها مرسم في الطابق الرابع. كنت أشتري لها الألوان الأغلى. أجهز لها غرفاً خاصة. كنت أؤمن بموهبتها." التفت إليها. عيناه كانتا دامعتين. "ثم اكتشفت أنها كانت تستخدم المرسم لاستقبال عشاقها. تحت ذريعة أنها 'ترسم'. كانت اللوحات غطاء. والألوان كانت أعذاراً." صمت. تنفس بعمق. "لهذا عندما رأيت لوحاتكِ... عندما رأيت الألوان والفرش... شعرت بشيء. غضب. خوف. ألم. لا أعرف. لكن لم يكن غيظاً عادياً." اقترب منها مجدداً. "أنا لا أريد أن أمنعكِ من حلمكِ، ليال. لكني خائف. خائف من أن أصدق. خائف من أن أضع ثقتي ف
Read more
PREV
123456
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status