All Chapters of اشتراها لتكون ظلاً في قصره.. فتحولت إلى شمس لا يطيق فراقها: Chapter 51 - Chapter 60

154 Chapters

الفصل 51

"أنا لم أمت كما قال آدم. لقد هربت. هربت من زوجي القاسي. هربت من القصر الذي كان سجناً. هربت من ابني الذي كنت أخاف أن أراه يشبه والده." صمتت ليال. كانت تعلم هذا من لقائهما الأول، لكنها تنتظر أن تقوله ناديا بنفسها. "تركت آدم وحيداً. عندما كان في العاشرة. تركته مع رجل كان يضربه، ويعلمه أن القسوة هي الحب. وهذا كان خطئي الأكبر. خطيئة لن تغفر لي." "ناديا..." "دعيني أكمل. رجاءً." تنفست ناديا بعمق. كانت دموعها تسيل على خديها، لكنها لم تمسحها. "عندما سمعت أن آدم تزوجكِ، شعرت بشيء. شعور غريب. كأن الروح تعود إلى الجسد. أردت أن أراكِ. أردت أن أعرف أي امرأة استطاعت أن تفعل ما لم أستطع فعله. استطاعت أن تذيب الجليد." "أنا لم أذب الجليد. أنا فقط جلست بجانبه حتى شعر بالدفء." "هذا هو الذوبان. ليس الصراخ. وليس المواجهة. فقط الحضور." مدت ناديا يدها. أمسكت يد ليال. "أنا أعتذر لكِ. عن كل شيء. عن غيابي. عن قسوتي الأولى. عن ترددي. أنتِ تستحقين أمّاً لم تكن موجودة. وأنا أعدكِ أن أحاول أن أكون أمّاً تستحقينها، إذا سمحتِ لي." بكت ليال. بكت مع ناديا. حنان أم لم تعرفه يوماً كان يتسرب إلى قلبها كالمطر إل
Read more

الفصل 52

لم تشعر ليال بأي شيء في تلك اللحظة. لا خوفاً. لا غضباً. لا حزناً. فقط فراغ. فراغ كامل كمن سُحبت روحه من جسده وترك مكانها صمتاً مطبقاً. كانت تحدق في الهاتف المكسور على الأرض، وترى شاشته تتقطع إلى خطوط بيضاء وسوداء. كان صوت ناديا يصلها من بعيد كأنه قادم من نفق مظلم. وكان آدم يمسك بكتفيها، يهزها برفق، ينادي اسمها مراراً. "ليال. ليال. انظري إليَّ." رفعت عينيها إليه. كانت عيناها جافتين. لم تدمع. "سيلين أخذت عمري." قالت. صوتها كان مسطحاً، بلا نغم. "سنجده. سأقلب الأرض وأجده. أعدكِ." لكن ليال لم تكن تسمع الوعود. كانت تفكر في عمر. في عينيه الزرقاوين. في ابتسامته الصغيرة. في كيف كان يمسك بيدها كل ليلة قبل النوم. في كيف نطق كلمة "ماما" لأول مرة في حياتها. "إذا حدث له شيء، لن أغفر لنفسي أبداً. كنت يجب أن أحميه. كنت يجب أن أبقى في القصر. كنت يجب ألا أثق بسيلين ولو للحظة." لكن الندم لم يكن يفيد الآن. "آدم، أحتاج إلى سيارة." "سآخذكِ بنفسي." ركضا إلى السيارة. ناديا ركضت خلفهما، تصرخ: "سأتصل بالشرطة! سأبلغ عن اختطافه!" لم يرد عليها أحد. كانا قد اختفيا خلف باب السيارة. --- الطريق إلى الق
Read more

الفصل 53

بقيت ليال واقفة في الصالة بعد أن غادر الجميع. كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل. القصر كان هادئاً جداً. كل الخدم كانوا قد انصرفوا إلى غرفهم. حتى ناديا كانت قد صعدت إلى الطابق العلوي بعد أن أغمي عليها من الصدمة. آدم وقف خلف ليال. لم يلمسها. فقط وقف هناك. حاضراً. "ليال." لم ترد. "ليال، انظري إليَّ." التفتت إليه. كانت عيناها لا تزال جافتين. لكنها كانتا تحترقان بنار لا يراها إلا من يقترب كثيراً. "سأجده." قال. "أعدكِ. سأجده حياً. وسأعيده إليكِ. وبعدها، سأجعل سيلين تدفع الثمن. كل الثمن." "الثمن لا يعيد عمر، آدم. فقط العثور عليه يعيده." "إذاً سأعثر عليه. حتى لو بحثت بنفسي. حتى لو قلبت كل حجر في هذا البلد." صمتت. ثم قالت شيئاً لم يكن يتوقعه: "أنا سأبحث عنه أيضاً. وحدي." "ماذا؟" "أنت ستبحث في اتجاه، وأنا سأبحث في اتجاه آخر. سيلين تعرف أننا معاً. ستبتعد عنا. لكن إذا انفصلنا..." "لا. مستحيل. لن أترككِ تخرجين وحدكِ في هذا الوقت." "لستُ أطلب الإذن، آدم. أنا أخبركِ بما سأفعله." نظر إليها. رأى فيها عناداً لم يره من قبل. عناد امرأة لن يوقفها شيء. لا جدار جليدي. ولا قصر. ولا خوف. "على
Read more

الفصل 54

جدرانه متشققة، ونوافذه مكسورة، وبواباته الحديدية صدئة. كان المكان يبدو كقلعة أشباح من أفلام الرعب. لكن ليال لم تتردد. نزلت من السيارة. كمال لحق بها. "سيدتي، لا يمكنكِ الدخول إلى هنا وحدكِ. المبنى آيل للسقوط." "عمر في الداخل، كمال. سأدخل حتى لو سقط المبنى على رأسي." تسللت من ثغرة في البوابة الحديدية. كمال تبعها بصعوبة، جسده العجوز بالكاد يستطيع المرور. داخل المستشفى، كانت الرائحة كريهة. رائحة عفن وموت وإهمال. الممرات طويلة ومظلمة. الأبواب موصدة، بعضها مخلوع. أضواء الطوارئ الخافتة كانت تومض بين الحين والآخر، تعطي المكان طابعاً كابوسياً. "عمر!" نادت ليال بصوت عالٍ. صداها ارتد من الجدران. لا رد. "عمر! أنا هنا! ماما هنا!" صمت. ثم سمعت بكاء. بكاء طفل صغير. خافت. متعب. يأتي من نهاية الممر. ركضت ليال. ركضت دون أن تشعر بقدميها. تجاوزت الأبواب المخلوعة، وتجاوزت الزجاج المكسور على الأرض، وتجاوزت خوفها كله. عند نهاية الممر، كان هناك باب حجري كبير. مفتوح قليلاً. الضوء كان يتسلل من خلاله. دفعت الباب. دخلت. كانت غرفة عمليات قديمة. طاولة صدئة في المنتصف. أجهزة طبية محطمة على الأرض. ون
Read more

الفصل 55

بعد ليلة المستشفى المهجور، عاد الجميع إلى القصر بجروح مختلفة. عمر لم يفارق ليال منذ عودته. نام في غرفتها، يمسك بيدها طوال الليل، يستيقظ كل ساعة ليتأكد أنها لا تزال بجانبه. كان يهمس في ظلام الليل: "ماما..." وكانت تهمس له: "أنا هنا يا عموري. نم." آدم كان يقف في شرفة غرفته طوال الليل، يشاهد الفجر يزحف ببطء، يدخن سيجارة تلو الأخرى. كان يفكر في سيلين. في نظراتها المجنونة. في انهيارها الأخير. كان يعلم أنها لم تكن شريرة بالكامل. كانت مريضة. وكان المرض أكلها من الداخل سنوات دون أن يلاحظها أحد. حتى هو لم يلاحظ. كمال جلس في غرفته الصغيرة، يبكي بصمت. كان يبكي على سيلين التي رآها تكبر، التي كان يتمنى لو استطاع إنقاذها. كان يبكي على ليال التي لم يستطع حمايتها. كان يبكي على نفسه التي كانت جبانة طوال العمر. أما ليال، فلم تنم تلك الليلة أيضاً. جلست على كرسي بجوار سرير عمر، تراقبه وهو ينام، تتأمل يده الصغيرة التي لا تزال ممسكة بيدها. كان يتقلب في نومه، أحياناً يبتسم، وأحياناً تتجعد ملامحه كمن يواجه كابوساً. "لن ينساها." فكرت. "لن ينسى هذه الليلة. لن ينسى خوفه. لكن ربما... ربما إذا أحببناه بما يك
Read more

الفصل 56

في اليوم التالي، ذهبت ليال إلى المصحة وحدها. لم تخبر آدم. كانت تعلم أنه سيحاول منعها، أو على الأقل سيرافقها. لكنها شعرت أن هذه زيارة يجب أن تفعلها وحدها. استقبلها الطبيب المعالج. كان وجهه أقل توتراً من آخر مرة. "سيلين تتحسن. بدأت تتناول أدويتها بانتظام. بدأت تتحدث عن ماضيها دون خجل. حتى أنها بدأت ترسم." "ترسم؟" "نعم. لوحات بسيطة. أزهار. مناظر طبيعية. لكنها ترسم. وهذا مؤشر جيد." دخلت جناح سيلين. كانت الغرفة كما هي: بيضاء، صغيرة، مضيئة. لكن سيلين كانت مختلفة. كانت تجلس على السرير، ترتدي ثوباً أزرق فاتحاً، وشعرها منسدلاً على كتفيها. كانت ترسم على دفتر صغير. عندما سمعت خطوات ليال، رفعت عينيها. لم تكن عيناها خضراوين جامدتين كالمعتاد. كانتا أكثر هدوءاً. أكثر عمقاً. أكثر حزناً. "ليال. لم أتوقع أن تأتي." "جئت لأطمئن عليكِ." "أنا بخير. الأطباء يقولون إني أتحسن." جلست على الكرسي بجانب السرير. نظرت إلى الرسمة التي كانت تعمل عليها سيلين. كانت ترسم شجرة كبيرة، تحتها طفل صغير يجلس. "من هذا؟" سألت ليال. "عمر. عندما كان صغيراً. كنت أرسمه من ذاكرتي." "إنها جميلة." ابتسمت سيلين. ابتسامة
Read more

الفصل 57

كان القصر هادئاً تلك الليلة. هادئاً بشكل غير طبيعي. ليال كانت نائمة في غرفتها بعد ليلة طويلة من الرسم. عمر نام في غرفته بعد أن قرأت له ثلاث قصص متتالية، وكان لا يزال يبتسم في نومه. آدم كان في مكتبه، يحاول إنهاء بعض التقارير، لكن عقله كان مشتتاً. كانت الساعة تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل عندما سمع صوتاً. صوت زجاج يتكسر. توقف عن الكتابة. رفع رأسه. أصغى. كان هناك صمت للحظة، ثم سمع خطوات. خطوات سريعة. خفيفة. ليست خطوات الخدم. نهض من كرسيه ببطء. لم يشعر بالخوف. شعر بشيء آخر. شيء يشبه الترقب. فتح باب مكتبه. الممر كان مظلماً. الأضواء الليلية الخافتة كانت تومض كأنها تتنفس. "من هناك؟" نادى. لا رد. سار في الممر نحو مصدر الصوت. توقف عند باب غرفة المعيشة الصغيرة. كان الباب موارباً. دفعه برفق. كانت ناديا واقفة هناك. والدته. كانت ترتدي ثوب نومها الأبيض، وشعرها الأبيض منسدلاً على كتفيها. كانت تحمل في يدها كأساً مكسوراً. كان الزجاج متناثراً على الأرض. "أمي؟ ماذا تفعلين هنا في هذا الوقت؟" نظرت إليه. كانت عيناها زرقاوين كعينيه، لكنهما كانتا خائفتين. خائفتين جداً. "آدم... رأيته." "من؟"
Read more

الفصل 58

ارتجفت ليال. ليس من الخوف. من الاشمئزاز. "عمر، اذهب إلى داخل البيت. اذهب إلى بابا." عمر لم يتحرك. كان ينظر إلى الرجل بعينيه الزرقاوين الصغيرتين. كان وجهه جامداً. لا خوف. لا فضول. فقط ثبات غريب. "عمر. الآن." "لا." قال عمر بصوت هادئ. "لن أترككِ وحدكِ معه." الرجل ضحك. ضحكة خشنة. قصيرة. "هذا الطفل شجاع. يشبهني." "لا يشبهك." قالت ليال بحدة. "لا يشبهك أبداً." سمعت صوت باب يفتح خلفها. كان آدم. خرج من الباب الخلفي، مسرعاً. كان يحمل هاتفه في يده. كان وجهه شاحباً. "أبي." قال. الكلمة خرجت من فمه كالنار من فم تنين. "ابني." رد الرجل. "كبرت. لم أركَ منذ... كم سنة؟ عشر؟ أم خمس عشرة؟" "لا تأتِ إلى هنا. هذا ليس بيتك." "هو بيتي بالوراثة. وجدك بناه. وأبي ورثه. وأنا ورثته. وأنت... أنت تحتفظ به فقط لحين عودتي." "لن تعود. سأمنعك." "بماذا؟ بقوتك؟ بمالك؟ بسلاحك؟ أنا صنعتك يا آدم. أنا من علمك القوة. أنا من جعلك رجلاً. أنت مدين لي بكل شيء." تقدم آدم خطوة. كان يرتجف. ليس من الخوف. من الغضب المكبوت منذ الطفولة. "أنت لم تصنعني. أنت كسرتني. لكن ليال أعادت بناء ما كسرته. ولن تلمسها. ولن تلمس ابني. و
Read more

الفصل 59

لم يهدأ القصر بعد ليلة المواجهة. صحيح أن والد آدم عاد إلى السجن، وصحيح أن الشرطة أكدت أنه سيبقى خلف القضبان لفترة طويلة، لكن الجروح التي فتحها لم تلتئم بين عشية وضحاها. في الأيام التالية، كان آدم غريباً. ليس بارداً كما في البداية، لكنه كان منسحباً. كان يقضي ساعات طويلة في مكتبه، لا يخرج إلا لتناول الطعام أو رؤية عمر قبل النوم. لم يتحدث كثيراً، وحتى عندما يتحدث، كانت كلماته قصيرة، جافة، كمن يتحدث من خلف جدار زجاجي. ليال كانت تراقبه. كانت تعرف أنه يعاني. كان والد ذلك الرجل. كان الدم الذي يجري في عروقه هو نفس الدم الذي جعل ذلك الرجل وحشاً. وكان خائفاً. خائفاً من أن يكون مثله. خائفاً من أن يحمل الشر في جيناته. خائفاً من أن يؤذي من يحب، كما آذى والده من يحب. في أحد الأيام، دخلت إلى مكتبه دون أن تطرق. كان جالساً خلف مكتبه الضخم، ينظر إلى صورة قديمة. صورة له عندما كان طفلاً، يضحك، ووالدته تحتضنه. والده كان قد قُطع من الصورة. بقي جزء من ذراعه فقط. "آدم." رفع عينيه إليها. كان وجهه متعباً. عيناه حمراء كمن لم ينم منذ أيام. "ليال." جلست على الكرسي المقابل له. نظرت إلى الصورة في يده. "متى
Read more

الفصل 60

في القصر، كان كمال ينتظرها. وقف عند الباب كما يفعل دائماً. لكنه هذه المرة لم يبتسم. كان يعرف. عرف من عينيها. "كيف هي؟" سأل بصوت خافت. "سيئة. الأطباء قالوا إن الأيام معدودة." "هل تحدثتما؟" "تحدثنا. أخبرتها أنني أعرف الحقيقة. وأنني أسامحها. وأنني سأعتني بكَ." ارتجفت شفة كمال. عيناه الداكنتان امتلأتا بالدموع. "ليال... أنا..." "لا تقل شيئاً. فقط تعال." مدت يدها. أخذها. دخلوا القصر معاً. في الصالة، كان عمر يلعب على السجادة. عندما رآهما، ركض نحو كمال. "جدو! تعال تلعب معي!" توقف كمال. نظر إلى عمر. ثم إلى ليال. "جدو؟" همس. "نعم. أنت جده. وقد حان الوقت ليعرف." جثا كمال على ركبتيه. احتضن عمر. احتضن حفيده لأول مرة كجد، لا كخادم. "جدو... لماذا تبكي؟" سأل عمر. "لأنني سعيد يا بني. سعيد جداً." عمر لم يفهم تماماً. لكنه مسح دموع كمال بيده الصغيرة. وقال: "لا تبكي. ماما ليال قالت إن الدموع للحزن. والحزن ليس في هذا البيت بعد الآن." ضحك كمال. بكى. فعل الأمرين معاً. وقفت ليال تراقب. كانت تبتسم. قلبها كان يمزق بين الفرح على هذا المشهد، والحزن على أمها المحتضرة، والخوف على آدم المنكسر، و
Read more
PREV
1
...
45678
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status