All Chapters of مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة : Chapter 41 - Chapter 50

75 Chapters

الفصل الحادي والأربعون

نظرت نحو جوان التي بالكاد يمكنها فتح عينيها، لا تصدق ما تفعله تلك الغبية بنفسها وتزج بها معها، عادت نحو الطبيب بحاجبين معقودين. "دون إساءة لكن أتحتاج للذهاب إلى مشفي." "ربما هذه ليست مشفى فاخرة كما تحبين لكننا متخصصون هنا في هذا النوع من الأشياء." شقت ملامحها القبيحة ابتسامة ساخرة. "أجل، لم أخذ الانطباع بأنكم تجرون عمليات قلب مفتوح هنا." كان ردها سريع ساخر، ندمت على تفوهه بها في مكان كتلك وحيدة مع أخرى شبه فاقدة الوعى، لكنها لم تهتم بالرد عليها واستدرت تراقب مريض آخر يبدو أنه في حال مماثلة، اقتربت منها الممرضة بنبرة حازمة. "يمكنكِ أخذ صديقتك بعد عشرة دقائق لكن عليكِ الدفع أولًا لأنها لا تملك المال." هل فتشوها؟ أم هذا سبب مهاتفتها في الأساس؟ لا يهم لكنه الخبر الأسوأ أنها أيضًا لا تملك المال، بالتأكيد زوجها ليس خيار وعمتها لن تدفع دولار لأجل هذا ولا يمكنها لومها، ومن جديد هو الوحيد الذي يمكنها أن تلجأ له لأن هؤلاء الأشخاص لن يتركوها تخرج من هنا دون أن تدفع المال الذي يريدونه. وضعت الهاتف فوق أذنها وهي تسير خارج الغرفة نحو الشاب الضجر، تغمض عينيها وهي تتنهد باضطراب، تسمع لصوته
Read more

الفصل الثاني والأربعين

عانقها هاري بقوة، يضغطها نحوها فتشعر بنبضاته المضطربة، الفعل المفاجئ أفقدها القدرة على الإتيان بأي فعل، تحدث أخيرًا بنبرة مقلقة. "كنت أجن قلقًا عليكِ." حركت حدقتيها وهي تبدأ في استيعاب كونها بين ذراعيه، فوق صدره وهو يتحسس شعرها كطفلته الصغيرة التي غابت نظره فقد سيطرته على نفسه من القلق. “أنتِ بخير؟" رفعت ذراعيها تحاوطه، تهمس عند أذنه لتمنحه الاطمئنان. "أهدئ، أنا هنا وبخير، لا شيء حدث لي." بدأ نبضاته في الهدوء، خفف الضغط عليها، حررها من شدة عناقه، وشفتاه تلمس فوق رأسها، ممتن على سلامتها، يفسر سبب قلقه رغم حديثهما على الهاتف بالرسائل. "عندما رأيت المكان الذي صرف النقود وأنا أعلم ما نوعية المرضى الذي يتعاملون معها جننت من الخوف عليكِ." " الفتاة التي كانت تتشاجر معك كي تتوقف عن التدخين لأنني لا أحبه ولا أستطيع استنشاقه عليك الآن من الصعب أن تتجه للمخدرات". حركت رأسها بتفكير تضيف. "أيضًا لا أملك المال للمخدرات وإلا لما سألتك.. إنه لجوان." أسبل أهدابه بابتسامة ممتنة، كان لازال يحتفظ بها بين ذراعيه. "أعرف ذلك أيتها المتحذلقة لكن أن تكوني بهذا المكان بمفردك كافي لجعلي أجن قلقً
Read more

الفصل الثالث والأربعون

رفعت رأسها في حركة رافضة، عينياه لا تتخلى عن شفتيها، اختلاج عضلة فكها وتنفسها الذي آخذ في الاضطراب أثر إدراكها. "لا، تملك الحق في الدفاع عن علاقتها وعن حبيبها من حبيبته السابقة، تملك الحق بعد أن اهتممت بالبحث لي عن عمل لم أكن أرغبه في الأصل." حرك يده لتلف حول خصرها، يجذبها نحوه أكثر، ابتسامته المتفاخرة تكشف عن إدراكه لما تفوهت به، يضيق عينياه ويستمتع لأقصى حد بانتصاره وهي لن تحرمه ذلك، هو يستحق رغم كل شيء، رغم أنه يبدو خاطئ لكنه يستحقه. "إذا لقد آتيتِ للنادي لتريني ليس كي تبحثي عن عمل." لم تستطع كبت ابتسامتها، تبعد وجهها عنه وهي تصحح له. "آتيت لرؤية آن، المرأة التي أنت في علاقة معها."يقهقه وكفه يضغط فوق خصرها ليجذبها أكثر، تشعر بأنها سوف تسقط، فتلتف ذراعيها تلقائيًا حول رأسه، نبرته مليئة بالغرور والسعادة. "هذا أفضل؛ آتيتِ لأنكِ تغارين." "لا أفعل."أنكرها السريع يعني صحة ما يقوله، ولا يمكنها الهرب من نظراته لكنها تمسك بعنقه وتشعر بنبضاتها تجن في صدرها، لا يمكنه أن يزيل الابتسامة من وجه كما لا يمكنها قتل الابتسامة الصغيرة التي ترتسم فوق شفتيها، يتفاخر بالجدال. "بلى تغارين."يفرك
Read more

الفصل الرابع والأربعون

الأحلام الجميلة لا تستمر. هذه حقيقة لا يمكن لأحد انكارها، الأحلام الجميلة قصيرة وعابرة وتأثيرها سريع الزوال، لأنها لا يمكنها الوقوف أمام الكوابيس المخيفة والمظلمة والواقع، من السخرية أن يكون للكوابيس تأثير أكبر من الأحلام، تؤثر في المشاعر والأفعال والشخصية، هي فقط تبدأ بالظهور والإنسان يتحول بعدها. بعد أن ذهبت للفراش فور عودتها في التاسعة والنصف كانت غارقة في حلم جميل، فعلت ما طالبه منها بأن لا تسمح لأي شيء أن يخرب ليلتها، لكن داخل حلمها الجميل، تجلس على الشاطئ مع هاري في كوخه الصغير، في ثوب سباحة برتقالي يشبه خاصتها في السادسة عشر حينما ذهبت معه للمرة الأولى، يسبحان ويركضان ويتبادلان قبلات ولمسات حميمية، المشهد المثالي في الأفلام الرومانسية، رأته من بعيد قادم والشر يبرق في نظراته، ينظر لها وأسنانه تصك ببعضها في غلَّ بيَن، تلتفت لتنظر هاري لكنها لا تجده، تنظر حولها وتراه بعيد عنها مع آن، تناديه لكن لا يسمعها، لا أحد يفعل وقبل أن يتسن لها فعل شيء، تجده يجذبها من عناقها يسحقه بين أنامله ولا يمكنها الصراخ. كانت تختنق، تموت ولا أحد يهتم وأخيرًا صرخت لتجد نفسها فوق فراشها البارد، جسدها
Read more

الفصل الخامس والأربعون

كان السواد المطبق على المدينة لا يشبه ليل عاصمة الساحل المعتاد؛ لم يكن مجرد عتمة، بل كان أشبه بـكفنٍ من الفحم أسقطته السماء فجأة إثر العطل الكهربائي الشامل الذي ضرب خطوط "كايد فيلج" بأكملها. في شقتها المعتمة الواسعة المطلة على حديقة عامة واسعة، وبعد أن تحاملت على نفسها ونهضت من الفراش، ولكنها شعرت بإجهاد فجلست جوان هاريس في صدر غرفة المعيشة، تحيط بها النوافذ الزجاجية العملاقة التي تحولت إلى مرايا سوداء صامتة تعكس شبح جسدها الضئيل. لم يكن هناك سوى ضوء خافت يقذف به القمر الشاحب من خلف السحب، ممتزجًا بصوت ارتطام رتيب لتلاطم أمواج هادئة في رأسها؛ صوتٌ رتيب، يشبه نبضًا ثقيلًا يحفر في رأسها دائمًا.أشعلت عود ثقابٍ في شمعة عطرية متوسطة لترخي العتمة قليلًا، فنما ضوءٌ برتقاليٌّ واهٍ عكس الهالات الرمادية المحفورة تحت عينيها. كانت ما تزال تشعر بلسعة المصل الطبي في وريد يدها اليسرى، تلك التي طهرت جسدها قبل ساعات في تلك المشفى العشوائية التي جرت مارال إليها. لكن جوان لم تكن تفكر في مارال، ولا في الفاتورة التي دُفعت، ولا حتى في بيتر الذي يقضي ليلته في مقابلات أو في فندق فخم ببلدٍ آخر. كانت تفك
Read more

الفصل السادس والأربعون

أشاحت بيدها بحدة وهي تتراجع نحو الباب الخارجي. غير مهتمة بالعلاج النفسي، أنا سأرحل الآن." وضع كوبه جانبًا، واعتدل في وقفته دون أن يفقد هدوءه المستفز. "لماذا تفعلين هذا بنفسكِ؟ سألتكِ أمس في السيارة ولم تجيبيني، كنتِ في منتشية تمامًا، سيدة مثلكِ، ما الذي يدفعها لترتمي في أحضان الغرباء وتشرب كوكايين لتغيب عن الوعي لأن هذا تأثيره؟" فتحت باب البيت بقسوة، فاندفعت لافحةً وجهها رياح الصباح الباردة الممتزجة بغبار الشارع الترابي. استدارت ونظرت إليه للمرة الأخيرة بعينين متورمتين مليئتين بالاحتقار لذاتها قبل كل شيء، وهمهمت بصوتٍ حاد. "أنت لست أفضل مني ولكنني لا أرغب في تشريحك نفسيًا لأنك لا تستحق، صدقًا أحيانًا يكون القاع أكثر شرفًا من زيفكم الراقي." أخذ الرجل مفاتيح سيارته من فوق الرف، وعرض عليها بنبرة عملية دون أن يعلق، كأن وقت تسليته انتهى وعليه أن يذهب للعمل. "هل تريدين توصيلة؟ سوف أوصلكِ إلى حيث تريدين." "لن أركب معك أبدًا." همهمت ببرود وهي تطلب سيارة من هاتفها، ثم استدارت وأغلقت الباب خلفها بقوة هزت جدران البناية المتهالكة. سارت جوان في ذلك الشارع الغريب لقرابة عشر دقائق، وجسدها ي
Read more

الفصل السابع والأربعون

ارتخى عود الثقاب الرابع المحترق من بين أصابع جوان ليقع على الأرضية الرخامية الباردة، تاركًا خلفه وميضًا أحمر ضئيلًا انطفأ في ثوانٍ، لا تستطيع تثبيت يدها لتشعله. عادت الشقة المطلة على الحديقة، على المدينة كشاهد صامت إلى عتمتها المطبقة بفعل الانقطاع الكامل للكهرباء. لم تكن الظلمة تخيفها، بل كانت العزلة هي التي تحفر في جدران وعيها بنبضاتٍ متسارعة. تمددت على المقعد الجلدى الواسع، عاجزةً عن طرد شبح أمس من رأسها، ومستسلمةً لذكرى اليومين اللذين تليا عودتها المهينة من شقة ذلك الغريب في الضاحية الشرقية.لقد كانت الأيام الماضية عبارة عن جحيمٍ تصاعدي صامت. بيتر لم يكن قد عاد من سفره بعد، والقصر بدا في غيابه أشبه بمقبرة فارهة تحرسها حماتها بنظراتها الثاقبة عن بعد، ولكن لا تقترب، حينما يرحل ابنها لا تعد هي موجودة بالنسبة إليها.حين عادت ذلك الصباح من بيت الغريب، لم تشعر بجسامة الكارثة؛ كان مفعول المادة ما يزال يسري في عروقها، يمنحها ذلك الخدر اللذيذ والبلادة المطلوبة لتجاهل العالم. لكن الصدمة الحقيقية صفعتها عندما توجهت إلى مخبئها السري خلف لوحة غرفة المكتب، لتكتشف بكفٍّ مرتعشة أن التذكرة الأخ
Read more

الفصل الثامن والأربعون

لم تستيقظ جوان إلا على رائحة المنظفات الرخيصة والنفاذة التي تزكم الأنوف، وصوت صراخٍ مكتوم لامرأة في الممر الخارجي. فتحت جفنيها الثقيلين بصعوبة بالغة، لتجد سقفًا متسخًا تقشر طلاؤه، وإضاءة فلورسنت بيضاء تومض بحدة مزعجة فوق رأسها. كانت مستلقية على أسِرَّة حديدية متهالكة، وذراعها اليسرى موصلة بأنبوب محلول طبي شفاف يعلق في حاملٍ صدئ. لقد كان هذا المكان مشفى عشوائية غير رسمية في أطراف الضواحي المريبة؛ نوع من المستشفيات الغير قانونية التي يديرها طاقم مشبوه لعلاج مجرمي الطبقات السحيقة، المدمنين، عمليات مشبوهة بعيدًا عن أعين الشرطة والافتقار إلى السجلات الرسمية. كانت الممرضات يتحركن ببلادة وبرود، يرتدين مآزر مكرمشة، ويتعاملن مع المرضى كأنهم جثث مؤجلة. التفتت برأسها لتجد مارال تقف عند زاوية الغرفة، وجهها شاحب وعينيها مرعوبة مضطربة، تنظر نظرة تدركها جيدًا، تقول أن العالم توقف عندها، أنهما من جديد هنا، من جديد تجرها ورائها لأنها لا تملك أحد آخر تهاتفه في هذه الموقف. تذكرت جوان كيف جرتها مارال إلى هنا، وكيف اضطرت صديقتها للأتصال بهاري لإنقاذها ودفع التكاليف الباهظة لتلك العيادة القذرة قبل
Read more

الفصل التاسع والأربعين

لم تستطيع الاستقرار فوق الحافة، فنزلت عنها لتتخبط به، لا يفصل وجهه عن وجهها شيء، داعب أنفها بأنفه وهو يمرر أنامله علي طول زراعيها حتى أمسكهما بكفيه، أنفه مازال يداعب أنفها برقة جعلت القشعريرة تزداد، اقترب بشفتيه وأنفاسه عالية كصوت أنفاسها، اقترب بطرف لسانه من شفتيها ومرره عليهما، فارتعشت وهو يأخذ شفتيها بشفتيه في قبلة سرعان ما شاركته فيها وهي تمسك كتفيه وطرف قميصه الأسود وتقربه منها بقوة، تعمقت القبلة وطالت حتى ابتعد يلتقط أنفاسه، التقطت أنفاسها من أنفاسه وهي تهمس. "أوه يا ألهي، لا أملك القوة كي أوقفك مرة أخرى." تركت ثيابه وأنزلت أناملها عنه، فالتقط شهيق طويل والتقط بعده شفتيها فأحاطت رقبته وتعلقت بها، توقف عن التفكير بينما يعمق هو قبلته ويأخذها لمرحلة أشد أثارة وهو يتخلخل بأنامله شعرها، أصبحت قبلته متطلبة أكثر، من يمكنه إيقافه الآن، هو فقط يعيش في ألم منذ من أن رحلت، أنامله تستكين عند أسفل ظهرها، قبض عليها ليقربها منه فتلتصق به، أناملها تطوق رقبته وتتخلل شعره وتجذبه بنعومة تثيره. رنين الهاتف صدع في المكان فجأة، فحاولت مارال أن تبتعد عن هاري لكنه ظل متمسكًا بها بجنون عاشق لن يت
Read more

الفصل الخمسون

ماذا تفعل به؟ أنها فقط تتحكم به دون أن تفعل أي شيء، كنجم لا يمكنه الرحيل عن مجرتها، ليس فقط لأنه لا يرغب ولكن لأنه لن يستطيع حتى إذا رغب، فسوف ينفجر لمئات الشظايا إذا حاول. بعد أن أعتذر للصديق الذي كان يجلس معه على الهاتف متعللًا بشيء لم يصدقه لكنه مرره، طاف المدينة بالسيارة وصولًا للبحر والشلال، جلس علي الرمال الناعمة و راح يبعث بها، يتذكر أنهما كانوا هنا منذ تسعة سنوات، كانت لا تزال في السادسة عشر وهو يقارب التاسعة عشر، كانت طفلة رائعة الجمال ومشتعلة بالحيوية والطاقة معه، كان الأقرب في حياتها من الرجال، يتذكر أنها حين خرجت مع آخر في السادسة عشر حينها كسر آنية من معمل أبحاثه الذي يقع خلف المنزل، تجربة يعمل عليها منذ شهور هدمها لأنه تسلسل لقلبه شعور غريب، لقد شعر بالغيرة وحينها علم بأنهما ليس أصدقاء مقربين فحسب. يظن أن غيرته أشعرتها بأنوثتها أكثر، جاءت إليه بعد المواعدة لتجده يجلس يدخن علي مقعد في المكتبة الجانبية للمعمل ويداه ملتف بضماد كان أبيض وصار أحمر من كثرة الدماء عليه. جلست علي ركبتيها تضع ضمادة أخرى وتسأله عما حدث بينما هو يحاول أن يري آثر قبلة علي شفتيها أو وجنتها من
Read more
PREV
1
...
345678
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status