All Chapters of مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة : Chapter 31 - Chapter 40

88 Chapters

الفصل الحادي والثلاثين

"ماما." أنبها وهو يواجه عينيها التي تظهر مشاعرها بوضوح، مشاعرها التي حاول تغيرها طوال سنوات ولم ينجح، أردفت بعجرفتها التلقائية. "لقد سمعت أنها عادت، وأنا متأكدة أنك رأيتها وقد ذهبت إليك لتحاول تشتيت مشاعرك بلا مبالاة وإغراقك في إخفاقاتها التي لا تنتهي." "أمي من فضلك." احتد عليها دون أن يصيح، لا يريد أن يسمع أي شيء عنها، فرك جبهته يواجه عيناه. “هي لم تخفق أمي؛ أنا فعلت." بسطت يديها وحاجبيها يرتفعان في يقين لشيء لا تحتاج لأن تتيقن منه لأنها مقتنعة به في الأصل. "أيام في المدينة وأنت عدت للدفاع عنها." "أنا لم أتوقف عن الدفاع عنها، لكننا لن نصل لنقطة تفاهم لذلك تجنبت الحديث عن الموضوع." هز رأسه رافضًا ما تقوله وحاجبيه ينعقدان بغضب يحاول كبحه. "وقد انتهي وأنتِ مع فتاة أخرى الآن أتوقع منك خطبتها، لا أن تتركها لأجل فتاة لا تقدر مفهوم العائلة، ورحلت لأنك لم تود ترك والدتكِ المسنة تموت وحدها في مدينة غير التي تعيش فيها لأنها لم يكن لديها عائلة." "لا أعتقد أنه عندما يتم موت عائلة شخصًا ما يكون علينا معايرته بالأمر." وقفها صائحًا وهو يبتعد خطوة. احتدت هي الأخرى ترفض ما يقوله، فكرة أ
Read more

الفصل الثاني والثلاثون

أنت فقط تعود وكل الفوضى تحدث. استيقظت مبكرًا جدًا عُقب ليلة لم تنال فيها النوم إلا متقطعًا، الأمس كان يوم سيء للغاية لدرجة أنها اقتصته من منتصفه واختبأت في غرفتها حتى شمس اليوم التالي. كل شيء كان فوضوي بشكل مربك حتى أنها لم تحصل على الوقت الكافي لإعادة تأهيل نفسها، كانت لفترة طويلة في جحيم ولم يمهلها أحد الفرصة لترميم ذاتها ولملمة شتات نفسها. لم تصدق كيف لهذه المدينة الصغيرة أن تكون غارقة في تعاستها لهذا الحد، الجميع يدور في دائرة دون أن يحطمها، كأنهم ضحايا لعنة ما ألقيت في زمان غابر ولم يعد أحد يهتم لكسرها. لم تحب أبدًا ما حدث مع جوان بالأمس، لم تحب موضع الخائنة ولا مساواتها بها لرغبة سوداء طفت على سطح لسانها في أن تتساوى بها.حسنًا؛ كل شخص لديه خطاياه وأخطائه. لم تحاسبها أبدًا حتى أنها في بعض الأحيان توقفت عن نُصحها، ليس لأنها لا تهتم بها ولكن كي لا تخدشها بحديثها، كي لا تترفع عنها بالأفضلية، طالما ساعدتها دون أن تتحدث، لأجلها احتملت الشجارات مع عائلتها وذهبت إلى أماكن معها لَمَ تتصور أبدًا أن تذهب إليها، لقد ساعدتها لتتخلص من طفلين حينما كان أصغر من يتعاملا مع الأمر، حينما كان
Read more

الفصل الثالث والثلاثون

عبرت إلى المكتب ببطء، المكتب ضخم وأنيق وعصري ويدل على الثراء، هذه هي نوعية الناس الذي يعرفهم هاري، لكن الشخص التي رأته كانت تعرفه، لذا رفعت رأسها ودلفت للحجرة وابتسامة كبيرة ممتلئة بالتعجب على محياها. "إيثان!" نهض ضاحكًا يبسط يده مرحبًا بها بابتسامة، كان طويل للغاية وهي تتذكره بهذا الطول، كان أكثر ما يميزه مع عينيه الخضراء. "صباح الخير مارال.. مرحبًا بعودتكِ." التقطت أنامله الممدود في مصافحة بسيطة، ابتسمت وهي تجلس حيث يشير لها. “لقد مر وقت طويل منذ أن رأيتكِ أخر مرة." هزت رأسها بابتسامة مجاملة، هزت كتفيها بلا معني وهي تتذكر إيثان أحد أصدقاء هاري المقربين رغم أنه يكبره بخمسة سنوات، لقد التقت به مررًا مع هاري في الحفلات وعلى الشاطئ، كان يدرس في لندن لسنوات وكان يعمل في نيويورك لفترة قبل أن يقرر العودة نحو كايد فليج، ليس لأنه يحبها بل لأنه قد خسر المال الذي أعطاه له والده ليبدأ مشروعه، وقد شرط عليه أن يأتي للعمل في المدينة تحت عيناه كي يمنحه المزيد، وعلى ما يبدو قد عاد بفكرة الوكالة الصحافية في مؤسسة والده التي تملك المبني. "أعتقد مدى دهشتك أن هاري لم يخبرك أن العمل معي." هزت
Read more

الفصل الرابع والثلاثون

لكنها تعلم بوجود شقيقة لإيثان، في الماضي القريب كانت محض ثرثرة تسمعها، هوية مجهولة لشقيقة لا تعيش في أمريكا من الأساس، ولكنها التقت به في أحدى عطلاته التي لم تستطيع مرافقته إليها بفضل أمه أولًا ثم كرامتها تاليًا، وحينها أعجبها، اللطف أحيانا يفسر على إنه هوى أو بداية على الأقل، وحاولت ولكن هاري مخلص، قديس في زمن لا يحيا فيه سوى الخائنون أرباب الشياطين، ثرثرة في هيئة مزحة عن رفضه للمرأة التي لا ترفض رغم رغبتها الواضحة، وعلى ما يبدو كسبت في النهاية. دفعت شعرها خلف كتفها بحركة مستعرضة، سارت تجاهها وكعب حذائها يطرق الأرضية بنغمة منخفضة. “عندما قرر هاري أن يعثر لكِ على عمل، عرضت عليه وكالة إيثان لأنه في حاجة لشخص يستطيع العمل وأقنعته بذلك." عبرت لتجلس فوق رأس طاولة الاجتماعات المستديرة، في منتصفها بالضبط تعلن السيطرة، حركت الأخرى رأسها. "أنتِ مقنعة جيدة." استدارت لتواجهها، تضع كفيها فوق العقد التي فقدت الرغبة في توقيعه، لكنها لا تستطيع العودة، لا يمكنها أن تنهزم أمامها بهذه الطريقة المُهينة، هي عليها أن تعمل لدي شقيقها، لقد أحضرتها هنا لهذا العرض، وهي سوف تمنحه لها. "كل امرأة لديها طُ
Read more

الفصل الخامس والثلاثون

تجلس السيدات في الشرفة الزجاجية الفسيحة للنادي الريفي لمدينة "كايد فيلج"، حيث تطل الطاولات ذات المفارش البيضاء الناصعة على ملاعب الغولف الممتدة خلف الزجاج المصقول. من يرى المشهد من بعيد، عبر تلك الواجهة الزجاجية الضخمة، يظنها لوحة كلاسيكية من خمسينيات القرن الماضي؛ شمس صباحية دافئة تلعق حواف الكؤوس الكريستالية، طقس مثالي، وضحكات خافتة تتطاير في الهواء كفقاعات الصابون. لكن خلف هذا النقاء الظاهري، وفي العمق من هذا المجتمع الصغير المعزول، كانت تدور طاحونة خفية من النميمة والحرب الباردة. طاحونة لا تصدر صوتًا، لكنها تطحن السمعة، والتاريخ، والعلاقات، وتجبر الجميع على ارتداء قناع مثالي مشوه ليناسب الصورة التي رسمها الأجداد للمدينة. ترأست "هيلين إدوارد" الطاولة بجسدها الرشيق الذي تحدى سنواتها الخمسة والخمسين بضراوة ناتج نظام شديد الصرامة. كانت ترتدي فستانًا من الحرير الأخضر الداكن، يلتف حول قوامها بعناية فائقة، ويتماشى بدقة مع خضرة عينيها القاتمتين اللتين تحرسان كل شاردة وواردة في المكان. لم تكن هناك خصلة شعر واحدة في غير مكانها؛ فاللون الذهبي لشعرها مصبوغ بعناية دورية صارمة تعكس هوسها
Read more

الفصل السادس والثلاثون

تفرست في وجوهن لنصف دقيقة قبل تضيف. "لكنها مجرد شبح من الماضي يا ماريان، وشبح الماضي لا يملك أثر، ولا صوت، في الحاضر الذي نصنعه بأيدينا اليوم، فقط مجموعة من الذكريات، هاري يعرف تمامًا أين تقع مسؤولياته تجاه عائلته وتجاه المدينة والعمل وحبيبته، ويعرف ما تعنيه التقاليد والوعود التي قطعناها لعائلة سيجال." صمتت هيلين للحظة، تركت كلماتها تستقر في عقولهن، ثم تابعت وعيناها تدوران على كل سيدة جالسة بتهديد مبطن ومباشر في آن واحد: "كايد فيلج بنيت على أسس متينة من الالتزام والصورة المشرفة، والنسيج الذي يربط عائلاتنا الأربع أقوى من أن تهزه أو تبعثره عودة عابرة لشخص لم يكن يومًا جزءًا من هذا النسيج، ولن يكون، لن أسمح لأي شائعة، أو لأي شخص كائنًا من كان، أن يهدد الاستقرار العائلي الذي حاربنا طويلًا للحفاظ عليه بعد وفاة زوجي.. لن يحدث هذا أبدًا ما دمت أتنفس." تبادلت السيدات نظرات سريعة ومرتبكة، وهززن رؤوسهن بالموافقة السريعة تحاشيًا غضب هيلين وتأكيدًا على كلام "السيدة الأولى" للمدينة، التي تجمعها بمارال تاريخ قبيح، ليس لأنها تمردت عليها، ولكن لأنها لم تمنح أي من ذلك اعتبار، بل جابهتها كأنها امرأة
Read more

الفصل السابع والثلاثون

التفتت آن لتغادر، لكن كلماتها تركت في الهواء هدوءًا مخيفًا. كانت هيلين تراقب ظهرها وهي تبتعد، وتفكر بتمعن في هذه الفتاة الشابة التي تظن أنها تستطيع السيطرة على كل شيء. بالنسبة لهيلين، كانت آن خيارًا ممتازًا وأمن؛ لأنها كانت تعرف أن هاري لا يحبها، بل يتخذها كشريكة عملية يعوض بها غياب مارال. هيلين كانت سعيدة بهذا البرود؛ لأن المرأة التي لا تمتلك قلب ابنها لن تستطيع أبدًا أن تبعده عن أمه. آن كانت المناسبة تمامًا لأنها لم تكن منافسة عاطفية، بل مجرد واجهة اجتماعية ممتازة لشركات العائلة، وامرأة جميلة مع ابنها. لكن ما لم تكن هيلين تدركه بالكامل، هو ما كان يدور في عقل آن سيجال في تلك اللحظة بالذات. بينما كانت آن تمشي مبتعدة في الرواق، كان عقلها القيادي، الذي صقلته دراستها في هارفارد، يعمل كآلة حاسبة دقيقة. آن لم تكن غبية؛ كانت تفهم تمامًا نظرات هيلين، وتفهم سبب رغبتها العارمة في إتمام هذا الزواج، كانت تقرأ أنانية هيلين وحب التملك الخانق الذي تمارسه على هاري ككتاب مفتوح. كانت تعلم أن هيلين تفضلها هي لأنها مناسبة، ولأنها تظن أنها لن تجهل هاري يرحل ويتركها. "تظنين أنكِ ذكية
Read more

الفصل الثامن والثلاثين

في الشوط التالي، كانت آن تتحرك في الملعب ببراعة مذهلة. لم تكن تلعب لمجرد التسلية، بل كانت تسدد الكرات بقوة وتركيز شديدين، تدافع عن رقعتها بضراوة، وعندما تعثرت ستايسي وكادت تسقط وهي تحاول اللحاق بكرة سريعة، ركضت آن نحوها فورًا، وأمسكت بذراعها بقوة وثبات، وسحبتها نحو الأعلى بحركة حامٕ ومسيطر. "أركضي ولا تتدفعي، وركزي على حركة المضرب" رددت آن وهي تبتسم بثقة وهي تنفض الغبار عن ركبة صديقتها. نظرت إليها ستايسي بإعجاب شديد، وضعت يدها على خصرها ومزحت ساخرة وهي تلتقط أنفاسها: "يا إلهي يا آن! تصرفاتكِ الآن جعلتني أشعر وكأنني ألعب مع فارس أحلامي.. أنتِ دائمًا هكذا، تتصرفين كالرجل المثالي في الأفلام القديمة، شهامة وحماية وحسم لا نجده في رجال هذه الأيام أبدًا!" تصلبت ابتسامة آن لكسر من الثانية، اخترقت كلمات ستايسي المازحة دروعها النفسية لتلمس العقدة العميقة القابعة في صدرها. الرجل المثالي الكلمة لم تكن مجرد مزاح عابر؛ بل كانت المرآة التي تعكس صراعها الداخلي الطويل لإرضاء والدها، وسعيها المستمر لتكون ذلك "الابن" الذي لم يولد. هزت رأسها بخفة وأنهت اللعبة بنبرة حاولت جعلها عادية: "دعين
Read more

الفصل التاسع والثلاثين

كيف نتدمج في مكان نشعر بأننا لا ننتمي له؟ الإجابة أننا لا ننتمي؛ فقط نذهب معه، تنفس ونتحرك ونفعل ما يتوجب علينا فعله لنهاية الأمر. الشيء الأغرب والأفظع أننا نضع كامل حياتنا على الانتظار، ننتظر أن نكبر، ننتظر الوقت المثالي، ننتظر أن نصبح أثرياء، ننتظر الفرصة المثالية، ننتظر الشخص المثالي، العمل المثالي، الشخص المثالي للسفر معه إلى الأماكن التي نرغب في زياراتها، الرجل المثالي لتحقيق الأحلام، القصة المثالية كالأفلام التي نحب مشاهدتها، الظروف المناسبة، الأشياء المثالية.. وبعد كل هذا الكم من الانتظار نكتشف – متأخرًا للغاية- أننا وضعنا حياتنا على الانتظار حتى أضاعنا معظمها. الحقيقة أن ما لن يحدث الآن لا يمكنه أن يحدث فيما بعد، ما لن تفعله الآن ربما لن نفعلها لاحقًا، الأشياء التي لن نفعلها لأننا ننتظر الوقت المثالي لفعلها لن تصبح كما هي. وضع حياتك على الانتظار يعني أن توقف حياتك لأجل شيء لست واثق من حدوثه. مارال اختارت ألا تنتظر لتفعل ما تريد فعله، لم تكن متأكدة من أن الانتظار سيجني عن شيء، بعد ثلاثة خمسة سنوات اختارت فيهم منعطف خاطئ سيء، لم يكن هاري أفضل منها، هو في نفس مكانه م
Read more

الفصل الأربعون

بدا متفاجئًا، طالت شفتاها ابتسامة ساخرة وتوقفت عن الطباعة، نظرت نحوه وحاجبيها يتعانقان من شدة سذاجة السؤال. "أجل إيثان، أنها نسب حقيقية وهي سبب محاولتي لإنعاش الاتفاق قبل أن نركز في أتفاق الجديد كي يصبح لدينا قوة للتفاوض لأننا نقف على لا شيء." ابتسامة ما بين حرج اكتشافها لوضع الوكالة وما بين عدم التأكد مما تفعله طفت فوق وجه، انتظرت بلا تعبير رده التي آتي في حيرة. "لكننا توقفنا عن العمل معهم وقد قاضوا الوكالة في مقابل تعويض." "أعرف هذا أيضا، لهذا لم أتواصل معهم حتى آتي بعروض أكيدة من الشبكات والمنصات، والمؤثرون الذي سوف يساعدون في الترويج." جاوبته بينما تحرك كتفيها ببساطة، بدا الأمر منطقيًا في حين كان في حاجة لشرح له، تنهد يشيح بأنامله. "لكنهم يمكنهم رفض عرضنا." اتسعت عينيها في ضيق ورد فعل متعجب، هزت رأسها بالرفض. "لا لن يمكنهم لأنني سأعيد المسلسل من الموت، وهذا حلم كل منتج لديه مسلسل ميت، ونحن سوف نسترد مبلغ التعويض مع مكافأة." اتسعت عينيه في ذهول الإدراك، تراجع في جلسته وصدره منتشي، هو يريد النجاح، يريد أن يثبت أنه يستطيع قيادة وكالة إعلانية ناجحة، وربما هذه الفتاة التي
Read more
PREV
1234569
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status