All Chapters of مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة : Chapter 21 - Chapter 30

37 Chapters

الحلقة الواحد وعشرون

مارغريت هاريس والدة بيتر أم جوان بالقانون واحدة من السكان الأصليين لكايد فيلج كانت مارغريت تجسيدًا حيًا لسطوة البلدة؛ امرأة في أواخر الخمسينيات، شعرها رمادي مصفف على شكل تاج، وترتدي فستانًا كحليًا محتشمًا ومطرزًا بخيوط فضية، وجهها كان خاليًا من التجاعيد بفضل عمليات التجميل الباهظة، لكن عينيها كانتا تشعان ببرود مرعب، يشبه بالضبط برود بيتر الذي ورث عنها كل شيء، ولم يرث عن أبيه سوى مصنعه وأمواله. كانت تتحدث مع عضو في الكونغرس، وعندما رأت ابنها وزوجته، أشارت بسبابتها المقيدة بخاتم العائلة الضخم لكي يقتربا. "أمي، تبدين كالملكة الليلة، الحفل يسير بشكل مذهل كالعادة" تملقها بيتر وهو ينحني ليقبل وجنة والدته بآلية مفرطة. التفتت مارغريت إلى جوان، وتفحصتها من أعلى رأسها إلى أسفل قدميها بنظرة باردة جعلت جوان تشعر بالاشمئزاز والنزق، لم تكن مارغريت تعرف شيئاً عن علاقتهما، عما خلف الأبواب المغلقة، لكنها كانت تكره جوان ببساطة، تكرهها لأن لا أحد كافي لأبنها، وربما كذلك لأنها لم تكن الخيار الذي رغبت فيه لابنها الوحيد. تمتمت مارغريت بصوت حاد وواضح لكنه منخفض. "جوان. الفستان ضيق وجريء أكثر من ال
last updateLast Updated : 2026-05-31
Read more

الحلقة الثانية والعشرون

إن كانت تستطيع لكانت أحرقتها تلك البقعة عن بكرة أبيها، ولكنها لا أضعف من ذلك، في النهاية هي جزء منهم. اهتز هاتفها المخملي الصغير داخل حقيبة يدها بعنف، سحبته بيد ترتجف، لتجد اسم يثير في جسدها القشعريرة والشهوة الهدامة في آن واحد. مايكل الشيء الأكثر سوء في حياتها، والشيء الوحيد الذي دونه لتفتت أشلاء عالمها. تحركت بسرعة نحو زاوية معتمة خلف شجرة صفصاف ضخمة، وأجابت بصوت هامس ومذعور، مستجدي. "مايكل! رجاءً، أنا في منزل والدة بيتر، والجميع يراقبونني، لا يمكنني التعامل دونه." جاءها صوته عبر السماعة مخنوقًا، مصحوباً بضحكة ساخرة خشنة نمت عن تأثير المخدر، ونبرة حملت كل أنواع السيطرة السامة. "أعلم أين أنتِ يا جو، أعلم أنكِ تلعبين دور الزوجة المثالية في وكر آل هاريس المقيت، لقد أرسلتِ لى عشرات الرسائل، هل تعلمين أنكِ أصبحتِ تطلبين أكثر من زبائني كافة؟" ابتلعت ريقها، والتفتت لتتأكد أن أحدًا لم يتبعها من القاعة الكبرى. "من فضلك، أى شيء، هذا يقتلني، لا أستطيع الانتظار، سوف أفعل كل ما تريده، سوف أذهب لأخذه من أي مكان." "أى مكان ؟" قاطعها بنبرة حادة تحولت فجأة إلى أمر متسلي. "بل في بيت ح
last updateLast Updated : 2026-06-01
Read more

الفصل الثالث والعشرون

الصباح التالي للحفل استيقظت جوان على صوت طنين حاد يمزق جدران جمجمتها، كأن عقارب الساعة الضخمة في ساحة "كايد فيلج" تدق داخل رأسها مباشرة. فتحت عينيها السوداوين ببطء، لتستقبلها الأسقف العالية للشقة. كانت الشقة التي انتقلت إليها مع بيتر بعد الزواج تقع في المجمع السكني الحديث عند أطراف الحي الراقي؛ جدرانها رمادية باردة، وأثاثها يتبع الطراز المودرن البسيط وخالٍ من أي دفء أو حياة، مجرد مساحة هندسية أخرى صممها بيتر ليثبت للبلدة أنه استقل بحياته عن فيلا والدته، بينما هو في الحقيقة لم يخرج يومًا من تحت عباءتها. كان الضوء الخريفي الباهت يتسلل من بين شقوق الستائر المعدنية، ليرسم خطوطاً باهتة على الأرضية الخشبية المصقولة. شعرت جوان ببرودة الغرفة تتغلغل في عظامها، وجسدها كله كان يؤلمها. تحركت ببطء، لتشعر باحتكاك الجلد الجاف لظهرها مع الأغطية الحريرية، متذكرة بقسوة مفرطة ملمس لحاء شجرة البلوط الخشن في الليلة الماضية. التفتت بجانبها؛ كان فراش بيتر بارد ومرتب بالفعل، هو لا ينام بعد السابعة صباحًا أبدًا. نظرت نحو الكرسي المخملي القريب من خزانة الملابس، وانقبضت معدتها برعب مفاجئ أطار
last updateLast Updated : 2026-06-02
Read more

الفصل الرابع والعشرون

عند مدخل المبنى، كانت تجلس السيدة "ميرتل"، وهي امرأة عجوز غريبة الأطوار، تعمل عرافةً في مدينة الملاهي الضخمة عند أطراف البلدة، كانت هناك منذُ زمن، ولا تريد تركها رغم التطوير، رغم أنها أصبحت خارج الهيئة العامة. كانت ترتدي وشاحًا قذرًا من الصوف الملون، وتضع في رقبتها تمائم نحاسية تصدر رنينًا مزعجًا، عندما رأت جوان تمر بجانبها، ثبتتْ عينيها الحادتين والمليئتين بالمياه البيضاء على وجه جوان، وبصقتْ مضغة التبغ على الأرض وقالت بصوت أشبه بفحيح الأفعى. "المرأة الشقراء الجميلة تعود إلى القفص مجددًا، رائحة الموت تتبعكِ يا فتاة، والخطوط في كف يدكِ تتشابك لتصنع مشنقةً، لكنكِ تحبين الموتَ، أليس كذلك؟" لم تلتفتْ جوان إليها، ولم تشعر بالرعب؛ فقد اعتادت على هذيان "ميرتل" منذ سنوات الثانوية. صعدت السلالم الخشبية الداخلية التي تصدر صرير حاد، مارةً بشقة السيد "جرين"، وهو رجل عجوز عاطل ومصاب بالبارانويا، كان يقف خلف الباب الموارب يراقب الممر بعين واحدة مرتجفة، ممسكًا ببندقية صيد قديمة خالية من الطلقات وفي الغالب لن يتحرك زنادها، كأنه ينتظر غزوًا وشيكًا. هناك طالب يعيش مع أمه بعد أن هربت من أباه
last updateLast Updated : 2026-06-03
Read more

الفصل الخامس والعشرون

قررَتْ في عقلها المجهد أن تطهو شرائح لحم البقر مع صلصة الفطر والبطاطس المهروسة بكريمة ثقيلة؛ إنها الوجبة المفضلة لبيتر، والوجبة التي تبدو فرنسية وأنيقة بما يكفي لتبهر ضيوفه من رجال الأعمال، والتي يتوقع من زوجته المثالية. دستْ زجاجات النبيذ الفاخر، وعلب الكريمة، وقطع اللحم المغلفة في العربة، وهي تشعر بنظرات الفضول تلاحقها من بائعة الخضار خلف المنصة. في هذه البلدة، حتى طريقة اختياركِ للحم تضعكِ تحت المجهر. التقتْ جوان عند ممر المبردات بصديقة إن كانت يمكن تسمية أحد بهذا، "سيلفيا" تعرفها من النادي الريفي، كانت ترتدي نظارةً شمسيةً ضخمة رغم وجودها داخل المبنى. التفتتْ سيلفيا نحوها وهمستْ بنبرةٍ حملتْ فضولًا مسمومًا. "جوان عزيزتي! لم نركِ في النادي منذ أسبوع، هناك ثرثرة كثيرة قد فاتتكِ، الكثير من الأحداث الشيقة، سوف نتحدث عنها غدًا حول حفل الشاي، هل ستأتي؟ هذا إن لم تكوني متعبة؟" احتساء الشاي بعد حفلة بالنسبة إليهن، حفلة لا تتوقف الأفواه فيها عن سير الناس وفضائحهم، ولكن عليها مجاراتهن، فأي زوجة مثالية فارغة لابد أن تكون عضوة في مجموعة نسائية في نادى ريف. ابتسمتْ جوان ابتسامة غي
last updateLast Updated : 2026-06-04
Read more

الفصل السادس والعشرين

جوان كانت الفكرة تدور في رأسها كالعاصفة منذ اللحظة التي سمعت فيها ثرثرة عودة مارال إلى "كايد فيلج". لسنوات، حاولت جوان إقناع نفسها بأنها طوت تلك الصفحة، لكن سماع اسم مارال مجددًا هزّ أركان عالمها المهتز أصلاً، ولكنها الصديقة الوحيدة، الشخص الحقيقي الوحيد في عالمها. شعرت بخوف غريب، خوف من أن تواجه الشخص الوحيد الذي كان يرى حقيقتها دون زيف. ورغم ترقبها وقلقها من تلك الصراحة التي تميز مارال، حسمت جوان أمرها؛ لن تختبئ أبدًا. وضعت حدًا لترددها وقررت مواجهتها، مدفوعةً برغبة يائسة في استعادة جزء من نفسها القديمة وذهب لبيت عمتها. لم تكن موجود، فانتظرتها لن لا شيء أفضل لتفعله. كانت الأرجوحة الخشبية القديمة تصدر صريرًا حادًا ومتكررًا كلما تحركت بها جوان ببطء شديد إلى الأمام والخلف. كانت تجلس في الباحة الصغيرة لمنزل كاثرين بروس، تلك الحديقة الضيقة المحاطة بسياج خشبي أبيض تقشر طلاؤه بفعل السنين الطويلة من الإهمال، والمليئة بأشجار السرو الكثيفة التي تحجب جزئيًا رؤية الشارع الرئيسي لبلدة. كان الجو خريفيًا غائمًا، والرياح الباردة تداعب أطراف بلوزتها الناعم، لكن جوان كانت غارقة في صم
last updateLast Updated : 2026-06-05
Read more

الفصل السابع والعشرين

جوان جلست على حافة الأريكة الجلدية، ودفنت وجهها الشاحب بين كفيها المرتجفتين. كانت تفكر في مارال؛ مارال التي عادت مكسورة، محملة بدراما الماضي وخبية الحاضر، وعدم معرفة المستقبل، ومع ذلك، لم تكن تشبه أهل كايد فيلج في شيء. هناك صفاء غريب وصادق يغلف انكسار مارال، قسوتها وصراحتها تجعلانها تبدو حية، بينما البقية بمن فيهم جوان نفسها مجرد جثث تتحرك بأقنعة ملونة. مارال لم تصر نسخة مشوهة ومثالية لتكمل الصورة المزيفة للبلدة، بل ظلت غريبة، نقية في رفضها، وهذا بالذات ما كان يثير غيرة جوان ويجذبها إليها في آن واحد. انقطع حبل أفكارها البائسة عندما تحرك مقبض الباب. دخل بيتر بخطواته الرتيبة المنتظمة دون أن يبحث عنها. لم ينظر إليها، ولم يسألها أين قضت الساعات الماضية، بل توجه مباشرة نحو غرفة النوم. تبعته جوان ببطء، ووقفت عند إطار الباب تراقب مشهدًا مألوفًا يثير غثيانها. كان بيتر قد أحضر حقيبة سفره الجلدية الفاخرة على السرير، وبدأ يفكر أولًا كيف يضع ملابسه بداخلها بهدوء مريض ونظام صارم لا يقبل الخطأ، وليس فقط عبارة عن تأكده من أن يطوي القمصان بزوايا قائمة، ويصفف أدوات حلاقته بآلية
last updateLast Updated : 2026-06-06
Read more

الفصل الثامن والعشرين

جوان بقيت مع أنها لنصف ساعة، حاولت أن تسترجع شعورها حينما كانت طفلة، أمنة بجهلها عن العالم، ولكنها لا تستطيع، هي غير قادرة حتى على ذكرى بسيطة كتلك. مطت جوان شفتيها ونهضت بعد فترة ثرثرة تولتها أمها فقط مع هزات رأس منها، سحبت حقيبتها وتمتمت بأنها سوف تذهب. وعندما وضعت يدها على المقبض البارد للمطبخ، التفتت هيلين نحوها أخيرًا، وهمست بنبرة جافة وهادئة، كأن شيئا ما فيها قرر العطف على ابنتها. "بعد فترة من الزواج والحياة، تكتشفين أنه ليس هناك أحد سعيد يا ابنتي، الحياة ليست فيلمًا رومنسيًا، الناس لا يعيشون في سعادة، ولكنهم ببساطة يتكيفون للحياة كي تستمر الحياة، يتكيفون لأن ما من شيء آخر يمكن عمله." أغلقت جوان الباب خلفها، وخرجت إلى ليل البلدة وهي تشعر بأن جدار الصمت والنفاق يبتلعها تمامًا، ولكن كما قالت أمها ما من شيء يمكن فعله. -- عندما انتصف الليلُ، وبات صمتُ الشقةِ الرماديةِ يطن في أذنيها كأنه صوتُ قاضٍ يصدر حكمًا بالإعدامِ، تحركت جوان بكاملِ انقيادِها المعهودِ نحو هاويتِها الخاصةِ. فتحت حقيبتَها بيدينِ ترتجفانِ بفعل الشوقِ الحارقِ للسُم، والتقطت اللفافةَ البلاستيكيةَ الثانية
last updateLast Updated : 2026-06-07
Read more

الفصل التاسع والعشرين

مارال الانتقال من خانة الحبيبة للحبيبة السابقة التي لا تستطيع أن تقبل خسارتها، الفتاة التي تأخذ حبيب أخرى، التي تستحق أن تأتي إليها لتعلنها وهي تنظر نحوها باشمئزاز. مكانة جديدة كانت تنقصها في حياتها اللعينة.ركضت نحو الخارج أسفل أنظار العاملين المتعجبة، الكثير من السيناريوهات سوف تتنقل على الألسنة، وسوف تكون مسار ثرثرة ما بعد العمل بين الأصدقاء حول زجاجتين بيرة، ما الذي حدث ليجعل تلك الفتاة التي هي حبيبته السابقة تخرج من مكتبه راكضة؟، وهذا ما سوف يصل إلى آن التي سوف تواجهها بأن رجوعها سيخرب علاقتهما وسوف تؤلم هاري من جديد بعد أن رممته آثر جرح مغادرتها السابق، وسوف تطلب منها أن تبتعد وأنها بالطبع لن تتخلى عن لعبة البطل الخارق التي أصلحتها، وهي سوف تنظر له ساخرة صامتة وحسب لأنها لا تملك إجابات على هذا النوع من الحديث، ليس لأنها مخطئة ولكن لأن الأمر مبتذل للغاية! "مارال." تلَبدت بالأرضية أسفل قدميها حين سمعت صوته، رفعت رأسها وهي تتنفس باضطراب، أغمضت عينيها تتمني السيطرة على نفسها لدقيقة أخرى، سيطرة حقيقية وليس ما حدث بينهما قبل دقيقة في مكتبه، أدارت جسدها ببطء نحوه، كان قد لحقها إلى
last updateLast Updated : 2026-06-08
Read more

الفصل الثلاثون

قصر الأمير في المدينة الصغيرة البيت الكلاسيكي الكبير، البيت كله مبني علي الطراز الكلاسيكي رغم أنه من الداخل عصري جدًا، ثلاثة طوابق غير الطابق الأراضي والسطح المجهز للحفلات والسهرات التي تعدها السيدة هلين، والدة هاري هي من تولت إنشاء هذا البيت. السيدة هلين في بداية عقدها السادس، تتابع أحدث الأزياء وآخر الصيحات، أنيقة عصرية وجميلة والعمر لم يقتنص منها أي شيء بسبب المال والرفاهية بالطبع، لا تستطيع أن تقول عنها أنها تتصابي أو ما شابه، هي تعرف ما يناسبها بالتحديد، تدخن السجائر وهذه هي العادة الغير صحية الوحيدة التي تفعلها هذا والسيطرة على هاري، ولا تشرب إلا البرتقال مخلوط بالفودكا في المناسبات، لديها أصول انجليزية نبيلة الأصل مما يجعلها تتعجرف فوق ترفعها الفطري. تستغل كون أن لديها أصول إنجليزية بأن تضع مبدأ أن العائلة في المقام الأول لذا لم ينتقل هاري ليعيش وحده كأمريكي عصري، ربما لأن هذا لا يشكل فارق بالنسبة له، فهو يفعل ما يحلو له في منزل مريح كبير وفي الأخير منزله عن والده، إلا أن الأمر بالنسبة إليها يعد الأهم في حياتها، لا تحتمل الحياة دون هاري، تحبه هاري كثيرًا فهو طفلها الوحي
last updateLast Updated : 2026-06-09
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status