الجزء الحادي والأربعين: زيارة والدة تهاني.. ومنير يواجه امتحان "الإتيكيت المنزلي" في ظل الجدران العطرانية!في تمام الساعة الرابعة من عصر يوم الخميس، وبينما كان منير يحاول الجلوس بزاوية تصنع ظلاً يخفي بقع الشحم عن عينيه، اقتحمت تهاني الصالة وهي تحمل "مبخرة نحاسية" ضخمة تنفث دخان الجاوي والعود في محاولة يائسة للتغطية على رائحة زيت المحركات الأسود. نظرت إلى منير بنبرة تجمع بين الرعب والتهديد العالي قائلة: "منير! قطار أمي وصل إلى المحطة وهي الآن في سيارة الأجرة! أمي امرأة ذات أصول بورجوازية صارمة، وتزن نظافة البيوت وإتيكيت الرجال بميزان الذهب! إذا رأت هذا الجدار المنقط، أو شعرت برائحة خلاط المطبخ المنفجر، ستعتبرني ضحية لزوج فاشل لوجستياً! أريدك أن ترتدي قميصك الأبيض المكوي، وتتحدث بلغة وقورة، وتتحرك بنعومة كأنك خادم في قصر ملكي!".وصول "الجنرال الأمومي" وبدء الفحص الجنائيلم تمر ربع ساعة حتى رن جرس الباب برنين وقور يحمل هيبة السنين. فتح منير الباب بابتسامات دبلومسية عريضة، لتدخل الحاجة خديجة (والدة تهاني)، وهي امرأة ستينية ترتدي جلباباً مخملياً وتضع نظارة طبية ذهبية تمكنها من رؤية الغبا
اقرأ المزيد