كانت الغرفة كأنها تُحاكمه.جلس بهاء على الحافة القصوى للمقعد، ظهره مشدود، ويداه تتداخلان في ارتباكٍ ظاهر.كان الهواء ثقيلًا، كأن كل نفس يأخذه لا يكفيه، وعيناه مُعلقة بالرجل الذي جلس على الجانب الآخر، في وضع من يعرف أنه لا يُسأل، ولا يُجادل.-أنا بحبها... وبوعدك، لو وافقت، هتبقى أسعد بنت في الدنيا.خرج صوته مبحوحًا، محمّلًا بكل الرجاء الذي يملكه قلب شابٍ صادق.رفع والد جيلان عينيه إليه ببرود، كان جسده مرتاحًا في المقعد، لكن ملامحه متوترة بغرورٍ خفي.نظر إلى بهاء كما لو كان يقرأ سطرًا لا يعجبه.-ايه بتحبها؟ الحب لوحده بيأكّل عيش؟هتلبسها وتغديها وتعشبها حب ضحك بسخرية باهتة، ثم أضاف ببطء-يا ابني إنت حتى مش قادر تجيب شبكة! هيبقى هتعيشها إزاى انهارت الكلمات فوق قلب بهاء كأنها سكاكين.حاول التماسك، لكن صوته ارتجف رغمًا عنه-أنا مش بطلب منك فلوس... أنا طالب بس إنك تديلي فرصة. الفرصة دي ممكن تغيّر حياتي.أنا مسافر وهشتغل ليل نهار وهبعتلك الفلوس اللى إنت عاوزها أشار له الأب بيده كأن يصرفه، وقال بإصرار بارد-لأ، ومش هتتغيّر قراري. جيلان مش هتتجوّزك. أنا مش شايفك راجل كفاية ليها.للحظة، ساد صمت
Last Updated : 2026-05-16 Read more