แชร์

البارت الثالث

ผู้เขียน: Faten Aly
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-16 07:23:48

نظر إليه الجميع بدهشة، مزيج من الغضب والذهول، وكأن كلماته طعنتهم وسط جراحهم.

لكن وليد لم ينطق، فقط نظر إليهم جميعًا… يعلم أن القرار القادم ليس فقط إنقاذًا لحياتهم، بل إعادة حسابات لكل شيء ظنوا أنهم يعرفونه عن الحياة.

تداخلت الأصوات…

كلٌ يصرخ برأيه، كلٌ يرى النجاة من زاويته.

ليلى تريد العودة… يوسف يرفض… سالى تبكي… وليد لا يجد أرضًا يقف عليها.

وفجأة، شقّ صوت قوي الأجواء كالسهم

-كفاية!!!

كان أيمن، يقف في منتصف الممر، وجهه متعرق، عيونه مشتعلة بالغضب.صرخ فيهم

-إحنا بنتخانق… وإحنا لسه محبوسين جوه الطيارة!

حد واخد باله؟!... إحنا لسه ماخرجناش حتى… وكل واحد بيشد في اتجاهه!

عمّ الصمت، لحظة نادرة، كأن الجميع تذكّروا أنهم على قيد الحياة فقط.

في تلك اللحظة، التفت أيمن إلى شاب يجلس بالقرب من النافذة، لم يتحرك منذ بداية الأزمة.

كان جالسًا في صمت تام، لا صراخ، لا دموع، لا اعتراض… فقط ساكن كأن الزمن لا يعنيه.

اقترب منه أيمن ببطء وسأله بحذر:

-إنت كويس؟ محتاج حاجة؟

لم يجب الشاب.

تقدّم يوسف أيضًا، جلس بجانبه، ولوّح له بيده في الهواء محاولًا التواصل بلغة الإشارة، كأنما يعتقد أنه لا يسمع أو لا يتكلم.

لكن، فجأة…

ابتسم الشاب، ابتسامة صغيرة شاحبة، قبل أن تنهمر دمعة على خده، وقال بصوت هادئ مكسور

-أنا مش أخرس يا كابتن

ضحك باكٍ، هزّ الجميع، حتى يوسف شعر بالحرج وتراجع قليلًا، بينما وليد أغمض عينيه بعمق…

كل شخص في الطائرة كان يحمل معركته الخاصة، وخوفه المختلف، وصمته المختار

يقف يوسف أمام أدهم وقد تملّكه الغضب، يرمقه بعدم تصديق ويقول بنبرة مستنكرة

-ليه قاعد واخد دور المتفرّج؟! مش شايف الناس حوالينا منهارة؟

يرفع أدهم عينيه إليه ببرود، يرد دون اكتراث

-سافرنا، رجعنا، متنا... إيه الفرق؟ كله واحد.

تتسع أعين البعض من وقع كلماته الباردة، تتعالى همهمات الاستهجان، وتظهر علامات الضيق على وجوه من حوله، لكن أدهم لا يبالي، وكأنه نزع مشاعره خلف ركام قلبه.

يضحك يوسف بسخرية مُرة، ثم يشير بيده نحو باب الطائرة

-تعال ننزل سوا... يمكن نلاقي أسد ياكلنا ونرتاح!

يسود صمت ثقيل بعد كلماته، تتداخل فيه مشاعر الخوف والغضب والذهول... وكأن الجميع يدرك فجأة أن هذه الرحلة، مهما طالت أو قصرت، لم تكن مجرد انتقال من بلد لآخر، بل هروبًا جماعيًا من أوجاع دفينة لم تُحلّ.

بدأت الحياة تدبّ في ملامح محمود شيئًا فشيئًا، وكأن روحه التي هُزمت لبرهة قد قررت العودة مجددًا. فتح عينيه ببطء، يشهق كمن خرج من غرق طويل، وما إن حاول النهوض حتى كان وليد إلى جواره، يسنده ويهمس له:

-خد بالك... متقومش مرة واحدة، إحنا محتاجين ننزّل الناس.

تعاون الاثنان، وبينهما صمتٌ ثقيلٌ لا تقطعه إلا أصوات الركاب الذين أخذوا يترجّلون واحدًا تلو الآخر. وما إن استقرت أقدامهم على الأرض، حتى انبهروا بالمشهد الفاتن الذي امتد أمامهم، وكأنهم انتقلوا إلى لوحة مرسومة بريشة خيالٍ لا يعرف حدودًا.

سماء زرقاء مائلة للرمادي، أشجار غريبة الشكل ترتفع كأعمدة نور، طيور ملونة تحلق بأجنحة هادئة لا تخشى وجود الإنسان، وأصوات مياه تنبع من مكانٍ غير مرئي.

قال أحد الركاب بدهشة

-إحنا فين؟ دي مش بلادنا دي!

ابتسم وليد محاولةً للتماسك، وقال وهو يشير إلى الأفق

-متهيألي دي محمية طبيعية... متقلقوش يا جماعة، الشركة هتعوّض الرحلة دي برحلة تانية، يمكن كمان تبقى على حسابهم.

كانت كلماته تحمل طمأنينة ظاهرية، أما داخله، فكان سيلًا من التأنيب والأسى. غصة قاسية ارتفعت في حلقه، لكنه ابتلعها بقوة، وأقنع نفسه أن الحساب مؤجّل... حين تضع الأزمة أوزارها، سيقدّم نفسه بنفسه للمحاكمة.

تحلّق الركاب حول الطائرة، أعينهم تائهة، يتلفتون يمينًا ويسارًا، يبحثون عن أي مظهر للحياة، كأنهم في انتظار معجزة تهبط عليهم من السماء.

نظر أحدهم نحو الأشجار وسأل

-مش المفروض نستنّى هنا؟ يمكن حد ييجي ينقذنا...

لكن وليد قاطع تردّدهم بصوتٍ جاد

-الليل بيقرب، ولو فضّلنا واقفين كده هنعرّض نفسنا للخطر... أنا شايف إننا نتحرك ناحية المدينة اللي هناك، يمكن نلاقي ناس أو أى وسيلة تواصل.

وأشار إلى مدينة غامضة تلوح من بعيد، مبانيها من منخفضة ، يغلفها ضباب خفيف، وتنبعث منها هالة لا تُدرَك.

تابع بصوتٍ أكثر حزمًا

-بس لازم نمشي مع بعض... كله يمسك إيد التاني، ماحدش يسيب حد، المكان شكله مش عادي، واللي يتوه ممكن مانرجعش نلاقيه تاني.

تبادل الركاب النظرات المرتعبة، ثم بدأوا يتشابكون بأيديهم، كأن دفء الأيدي كان حبل نجاة. ارتجف بعضهم، وتردّد البعض الآخر، لكن وليد تقدّم أولًا، تليه خطوات مضطربة من الجميع.

وهكذا، بدأوا المسير نحو مدينة لا تشبه المدن، حيث لا شيء يبدو كما هو، ولا أحد يعلم ما ينتظرهم حين تخفت أنوار النهار، وتبدأ الأسئلة في التشكّل على هيئة كوابيس.

بدأ الجميع رحلتهم خلف وليد، أيديهم متشابكة كأنها عهد غير منطوق على النجاة، أو رباط خفيّ يحاول أن يُبقي القلوب متماسكة قبل الأجساد. وسرعان ما غمرهم سحر المكان، ليجدوا أنفسهم يسيرون وسط طبيعة لا تشبه شيئًا رأوه من قبل، ولا حتى في أكثر أحلامهم جرأة.

أشجار شاهقة ترتفع كأعمدة نور نحو السماء، سيقانها ملتفة كأنها تنبض بالحياة، وأوراقها ليست خضراء فحسب، بل تتلوّن بألوان لم يُسجلها البشر في لوحاتهم أرجوانيّ يغزل همسات الغروب، أزرق مائل للفضة، وأصفر يشعّ كأن داخله شمس صغيرة. الجذور تشبّثت بالأرض كأصابع عملاقة، تتشابك وتتداخل كما لو أنها تحرس هذا العالم عن عبث البشر.

بين تلك الجذور، نبتت زهور لا اسم لها، زهور بأشكال هندسية دقيقة، كأنها صُنعت على مهل في معمل ساحر. بعضها يشبه قطرات الندى المتجمدة، وبعضها يتفتح ببطء ليكشف عن قلب مضيء ينبض، تنبعث منها رائحة عجيبة... خليط من ياسمين الفجر ونعناع الجبال ولمسة من عطر لا يشبه إلا نفسه، رائحة تدخل القلب فتغسل الحزن دون استئذان.

وفوق رؤوسهم، كانت تطوف طيور لم تُصنّف في كتب الأرض. لها أجنحة شفافة كزجاج المطر، وألوانها تتبدل كلما تحركت الشمس، تصدر أصواتًا تشبه الموسيقى، لا تُفزع ولا تُزعج، بل تُطرب، كأنها تهمس

-اطمئنوا، أنتم في أمان.

تحوّل المكان بأكمله إلى لوحة حيّة، كل ما فيه يتحرك بنغمة واحدة، وكأنهم لم يدخلوه بأجسادهم فقط، بل دخلوا بحواسهم وروحهم، اندمجوا معه، أو ربما ذابوا فيه.

كانت الطبيعة هناك لا تُشبه الطبيعة... كانت شيئًا أقرب إلى الجنّة، أو لنقل، إلى ما حلمت به النفوس منذ أن أُخرج الإنسان من جنته الأولى.

خرج وليد من شروده الثقيل، كأن الإرهاق سحب روحه من نوبة تأمل طويلة، ليعود إلى الواقع القاتم محاطًا بصمت غريب يقطعه نبض قلبه المتسارع. تنهد بيأس وهو ينظر حوله بعينين زائغتين وقال بصوت خافت يكاد لا يُسمع

-المكان مهجور... مافيش حد هنا...

لكن يوسف لم يشاركه الاستسلام، بل اقترب منه وأشار إلى الأرض بنظرات مترقبة

-بص... دي آثار أقدام.

جذب صوته انتباه الجميع، ليتجمعوا حول البقعة ويحدقوا فيها بفضول مشوب بالقلق. كانت آثارًا واضحة، مزيجًا بين أقدام بشرية وأخرى لحيوانات، مما أثار همهمات خافتة وارتباكًا في العيون.

تقدم أدهم ببطء، وانحنى قليلاً يتفحّص الآثار، ثم قال بتهكم يحاول أن يغطي ارتجافه الداخلي

-آه... فعلاً فيه آثار لبني آدمين... وحيوانات كمان.

يمكن... حيوانات مفترسة مثلاً؟

كلماته كانت كالشرارة، أشعلت فجأة ذعرًا خفيًا بين المجموعة، لتتعالى الأصوات في هرج ومرج، بين من يتهامسون ومن يلوّح بيديه قلقًا.

أما رزان، فقد شحبت ملامحها فجأة، رفعت يديها إلى وجهها ولطمت خدها بخوف دفين، تصرخ من أعماق روح مذنبة

-يا رب... يا رب ما أموتش قبل ما أتوب... لسه لي ذنوب كتير!

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • الرحلة 301   124 والأخير

    بعد مرور سنوات... كانت الشمس تميل نحو المغيب بوقار جليل، تسكب دماءها وألوانها الذهبية القانية على جدران قصر عليّان الشاهقة، فتغمره بضياءٍ ساحر يشبه حكايات الطمأنينة القديمة التي لا تُروى إلا في نهاية الرحلات الطويلة والمضنية. وسط الحديقة الغنّاء الشاسعة، كان طفلان يركضان ويمرحان فوق العشب الأخضر، ضحكاتهما الفتية تتعالى في الفضاء، تقطع سكون المكان ببهجة الحياة البكر التي لا تعرف ألم البدايات ولا مرارة الماضي. أحدهما كان يحمل ملامح "عليّان" الصارمة؛ جبينٌ مرفوع بكبرياء، ونظرة حادّة ثاقبة رغم غضاضة صغره. والآخر كان نسخة مصغرة من فراس؛ في سحر عينَيه سلام دافئ، وفي حركته وقار واتزان عجيب، وكأن طباع الأب الخَلقية والخُلقية قد انعكست في الجينات بقوة، لا بفعل السنوات. وفي منتصف تلك اللحظة الطفولية العابثة الصاخبة، خرجت "يَثرب" من البوابة الجانبية الكبيرة للقصر. كانت خطواتها أكثر اتزانًا ونضجًا، وملامحها باتت تحمل فتنة الصبا الطاغية وذكاء النشأة الأصيلة، وشيئًا من عناد الرجال وبأسهم في قوامها الممشوق. وقفت تضع يدًا على خاصرتها بنفاد صبر أنثوي، ونَفَسها يحمل بعضًا من ضجر المسؤولية الذي كبر

  • الرحلة 301   123

    انتهت جنات من عملها اليومي، أغلقت شاشة الحاسوب بهدوء، وأعادت ترتيب الأوراق والملفات فوق مكتبها بدقة فائقة كعادتها الصارمة؛ كأنها بذلك لا تودع روتين العمل فحسب، بل تُنهي فصلاً كاملاً من يومها الرتيب، لتستعد بقلبٍ خافق لبداية فصلٍ آخر، فصلٍ أكثر دفئًا، وأشد شجنًا ورومانسية. توقفت عند عتبة الباب الخارجي للشركة، تتلفت حولها بعيون حائرة تبحث بشغف عن وجه مألوف بات يمثل لها الأمان كله. وما إن وقع بصرها على قامته الممشوقة، حتى توردت وجنتاها بحمرة قانية أشرقت في ملامحها، رغم حرارة الجو الخانقة ولظى الصيف. كان أمجد قد خرج للتو من باب مبنى الشركة، عيناه الذكيتان تمسحان الشارع وتبحثان عنها بلهفة وسط زحام المارة والسيارات؛ وما إن لمح طيفها الرقيق يقف بعيدًا، حتى انفرجت أساريره، ورفع يده عاليًا ملوّحًا بمرحه المعهود وصوته الرجولي الدافئ - يلا بينا يا جِنّتي... اتأخرنا قالها بنبرة عذبة لا تخلو من عمق الدفء، نبرة مشبعة بالانتماء، وبتفاصيل حبٍّ جارف يحاول جاهدًا أن يلبس ثوب العفوية والمزاح كي لا يفضح حجم تملكه. تلقفت جنات مقبض حقيبتها الصغيرة بأصابع مرتعشة، وسارت بجواره بخطوات خجولة متقاربة، مطرق

  • الرحلة 301   122

    انتهت أيام شهر العسل العذبة الساحرة كحلم خاطف، وعاد بهاء إلى جدران مكتبه القديم، لكنه لم يعد ذلك الرجل المثقل بالهموم؛ بل كان يحمل بين جوانحه إشراقة طاغية، إشراقة رجل تزوّج حبيبته ونال مراده للتو بعد طول عناد مع القدر. كان يجرّ خلف خطواته هالة لا تخطئها العين من الرضا التام والسكينة، كمن عبر بسلام إلى الضفة الأخرى الآمنة من الحياة، ووجد فيها أخيرًا مستقره والسلام الذي طالما بحث عنه. استقبلته الجدران المألوفة بنكهة العمل والروتين اليومي، وبدت ابتسامات الموظفين والمهنئين خجولة، قاصرة أمام ذلك الوهج المشعّ بالعشق والسعادة في عينيه. لكن وسط كل هذا الاحتفاء والصخب الهادئ، كان هناك أمر آخر غريب يشد انتباهه الحاد... شيء خفي يتسلّل ببطء كالماء تحت الأبواب الموصدة، لا يُرى بالعين المجردة ولكن يُحسّ بالقلب والوجدان. ارتكن بهاء إلى كرسيه الوثير خلف مكتبه، وجعل يراقب عن كثب "جنات" وهي تتبادل أطراف الحديث مع "أمجد" في زاوية الغرفة؛ كانت بينهما نظرات عابرة، خاطفة، ولكنها أبعد ما تكون عن البراءة الزمالية المعتادة. كان ثمة صمت مشحون بكهرباء العاطفة يولد بين الجمل والعبارات، وابتسامات عذبة تولد عل

  • الرحلة 301   120

    حدّقت به جنات لبرهة من الوقت بصدمة، ثم لم تتمالك نفسها وانفجرت ضاحكة من قلبها على طريقته الفكاهية ومحاولته الفاشلة فى التحدث باللغة العربية الفصحى الممزوجة بالعامية... ضحك أمجد معها ممتناً لزوال خوفها، لتنقلب اللحظة المأساوية في ثوانٍ من دموع وحيرة إلى دفء إنساني غير متوقّع، ثم تحركت بخطوات هادئة واستقلت السيارة بجواره لتنطلق بهما الشوارع. وفي الزاوية الأخرى من القاعة، بعيداً عن أعين المدعوين، كان هناك فتيل توتر آخر يوشك على الاشتعال... كان حسن يقف بجوار جلنار في ممر جانبي، ويبدو على ملامحه الضيق الشديد والإنهاك... وجهه كان مشدودًا بعنف، صوته منخفض حذر، لكن نبرته كانت متوترة للغاية وتشي بمصيبة. أما جلنار، فكانت عيناها تلمعان بالدموع المحبوسة كالآليء تحت ضوء الثريات، لكنها كانت تضغط على شفتيها وتحبسها بكبرياء جارف، فهى بطبيعتها القوية تكره تماماً أن تُرى ضعيفة أو مكسورة الجناح أمام أي كائن. اقترب منهما يوسف بخطوات سريعة بعد أن لاحظ انعزالهما، وقال بقلق ظاهر وعينين تتفحصان حالتهما - مالك يا حسن في إيه؟ جرى لكم إيه يا جماعة؟ أنت جايب جلنار ومطلعها من الجزيرة والعالم بتاعها علشا

  • الرحلة 301   121

    كانت خطواتها هادئة فوق الأرض الخشبية، وئيدة، لكنها كانت تحمل في طياتها الخفية شيئًا من التوتر اللامرئي، ذلك الذي لا يلمحه العابرون وإنما يزلزل الوجدان. أمسكت مي بحقيبتها الجلدية الصغيرة بأصابع مرتجفة، تأكدت برعشة سريعة من وجود مفاتيحها ومحفظتها، ثم أخذت نفسًا عميقًا ورفعت صوتها الناعم قليلًا وهي تمر بجانب غرفة الجلوس الدافئة، علّها تخفي بحروفها اضطراب نبضها - أنا طالعة يا تيتة... محتاجة مني أي حاجة وأنا راجعة؟ لم تنتظر الرد؛ إذ كانت دقات قلبها تستعجلها للرحيل، فامتدت يدها الرقيقة لتُمسك بمقبض الباب المعدني البارد... لكن، ما إن لامسته أناملها الغضة، حتى سرت قشعريرة مباغتة في جسدها، وشعرت بأن ثمة ثقلاً مقاوماً وحضوراً طاغياً يقف خلفه مباشرة. كان الباب لا يفتح، كأنما هناك قوة خفية تحجبه عن العالم. في تلك الأجزاء من الثانية، تجمدت اللحظة تماماً، وتراجع نفسُها الخائف للخلف خطوة متهيبة، قبل أن تدرك بحسها الأنثوي أن شخصاً ما يقف بالخارج مستنداً بكليته على الباب. وما إن فُتح الباب جزئيًا، وتسلل منه خيط الضوء الخارجي، حتى ارتبك نبض قلبها ارتباكاً عنيفاً، وهو ارتباك المفاجأة الممتزج بالصدم

  • الرحلة 301   119

    استفاقت الجزيرة مع أول خيوط الفجر الواهنة على فاجعة مروعة تقشعر لها الأبدان، وتجمدت الدماء في عروق كل من شهدها... لم يكن صباحًا عاديًا، بل كان مستهل يومٍ كئيب حطّ بثقله فوق الصدور، حين تراءى للصيادين جسد طافٍ ينكفئ على وجهه فوق سطح المياه الراكدة؛ جسد مشوه المعالم، منتفخ ومحتقن بك كأن البحر غضب منه فلفظه إلى السطح بعد أن استهلكت أمواجه العاتية كل رمق فيه. تقدم أحد الرجال الأشداء بحذر شديد، تخترق خطواته الوجلة حاجز الصمت المطبق الذي خيّم على الشاطئ، مادّاً يده المرتجفة ليجذب الجثة الهامدة نحو الرمال. وما إن نجح بمشقة في إخراجها وتقليبها على ظهرها، حتى تراجع إلى الخلف بذعر وهلع، سقط على ركبتيه، وصرخ بصوت حاد مزق سكون الفجر - إنه مـديـد! يا لَلْهَوْل... إنه مديد انتشر الخبر المفزع بين العائلات كالنار في الهشيم، يتناقله الناس بهمس ذعور، حتى وصلت الكلمات الصادمة إلى مسامع الحاكم "عليان". كان واقفًا في هيبته المعتادة، شاردًا بذهنه أمام أفق البحر اللامتناهي، وعيناه الثاقبتان ترقبان حركة الأمواج بكبرياء، كأنما كان يستشعر بحدسه القيادي أن خطبًا جللًا قد وقع، أو كأنه كان ينتظر هذه النهاية تح

  • الرحلة 301   البارت التاسع

    بدأت الطفلة وسلمى تتعرفان على بعضهما البعض كأن الزمن توقف حولهما.- أنا اسمي يثرب.قالتها الصغيرة بخجل، وهي تعبث بطرف ثوبها البسيط.ابتسمت سلمى بعفوية، بدا الاسم في أذنيها كجرس دافئ- يثرب... اسمك جميل قوي.ثم أشارت إلى نفسها بلطف- وأنا سلمى.تأملت يثرب ملامحها الغريبة عنها، لكن حديثها ودفء نبرت

  • الرحلة 301   البارت السابع

    وهنا أدهم قاطعها، صوته غاضب كأنه يواجه الحقيقة لأول مرة-نسيتي كلام الشيخ؟ قال محدش بيخرج من الجزيرة... غير اللي ماتوا فعلاً في الطيارة.تجحظ عينا هاميس، وتصرخ وقد تجمّدت الدماء في عروقها-يعني إحنا اتحبسنا هنا؟! مش هنشوف أهالينا تاني؟!تدخل أيمن بسرعة، يحاول الإمساك بزمام الموقف، ولو بكلمة تهدّئ ا

  • الرحلة 301   البارت الثامن

    لم يكن اختراق ذلك الجهاز العجيب أمرًا هيّنًا على الجنود، لكنهم لا يملكون كسر أوامر حاكمهم.تطلعوا إلى الطائرة بتوجّس، خطواتهم حذرة ونفوسهم مشدودة، قبل أن يلجوا أبوابها كما علمهم وليد، يحملون الجثث واحدة تلو الأخرى، في صمت كأنهم يرفعون أسرارًا لا جثامين.لكن أثناء عبورهم بين المقاعد المهجورة، انطلقت

  • الرحلة 301   البارت السادس

    كانت الركوبة أشبه بصندوق خشبي أنيق يستقر فوق عجلات خشبية ملونة، تتناثر على جوانبه باقات من الزهور البرية بعشوائية خلابة. يجرها مخلوق غريب يشبه الحمار الوحشي، إلا أن تموجاته لم تكن سوداء وبيضاء، بل زرقاء وبرتقالية، فيما تشبه رأسه رأس حصان، لكن بحجم يفوقه قليلًا، كأنما وُلد من رحم الخيال.تطلع إليهم

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status