แชร์

البارت الرابع

ผู้เขียน: Faten Aly
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-19 00:36:36

بدت كلماتها وكأنها طرقت على باب السماء، أو ربما على جدران قلوبهم جميعًا، لتصمت الأصوات للحظة، يتسلل خلالها الخوف إلى أعماق كل منهم.

انتفض وكيل أعمالها غاضبًا من كلماتها، ينهـرها بعصبية وهو يلوّح بيده

-إنتي بتقولي إيه؟ اتلمي، ده مش وقت الكلام ده!

لكن رزان لم تصمت، بل استدارت إليه بعينين يشتعلان وجعًا، تصرخ فيه دون اكتراث

-اسكت! كفاية ذنب! إحنا جايين نغني ونرقص على أرض طاهرة... أرض ربنا، مش ملاهي ليلية!

وسكبت دموعها فجأة، دافئة، غزيرة، تنساب مختلطة بالكحل المسكوب حول عينيها، لتخطّ سطرًا أسود على وجنتها، كأنها دموع تحمل وزر ذنب لا يُغتفر.

ثم تابعت بصوت منكسر، تملأه رجفة الصدق

-ده جزاؤنا... جزاء اللي كنا ناويين عليه... ربنا بيحاسبنا من قبل ما نبتدي.

ساد صمت ثقيل، لم يجرؤ أحد على قطعه.

كان المشهد أمام أعينهم يشبه مشهدًا مسرحيًا حيًا، لكن أبطاله لم يكونوا ممثلين... كانت قلوبهم هي التي تمثّل.

ارتسم التأثر في وجوه الجميع، وكأن كل منهم تذكّر ذنبًا دفنه داخله.

تقدمت سعاد منها بخطى مترددة، ثم احتضنتها بقوة كأنها تحاول أن تنتشلها من غرقها الداخلي، تمسح بيدها على شعرها هامسة

-اهدي يا رزان... ربنا رحيم، واللي في القلب وصله خلاص.

وظلت رزان بين ذراعيها، تبكي كطفلة تابت بعد عناد طويل، بينما الصمت يخيّم، والوجوه تنطق بما لم تقله الشفاه.

استند يوسف إلى جذع شجرة ضخمة، كانت جذورها تتوغل في الأرض كما تتوغل الندامة في صدره. أسند رأسه عليها، وعيناه معلقتان بالفراغ، كأن السماء تنتظره ليعترف.

همس بصوت مرتجف، بالكاد يسمعه من حوله

-ماما... ماما مكنتش راضية عن السفرية دي...

ليه ما سمعتش كلامها؟.... مين هيهتم بيهم دلوقتي؟ مين يرعاهم؟"

كانت كلماته تتساقط كأوراق الخريف، تحمل معها ثقل الذنب، وكأن كل نبضة في قلبه صارت صفعة على تقصيره.

اقترب منه محمود، واضعًا يده على كتفه في محاولة خافتة للتهدئة، دون أن ينبس بكلمة… مجرد لمسة، كأنها تقول:(أنا حاسس بيك)

لكن محمود ما لبث أن تراجع، يشعر بأن نيرانه لا تقل اشتعالًا.

خطا نحو شجرة مجاورة، وأسند ظهره إليها كمن يستسلم لحكم القدر، ليهمس بمرارة، وكأنه يعترف أمام محكمة ضميره

-أنا اللي أستاهل كل ده…كنت بخون مراتي… من غير أي إحساس بالذنب…كنت بضحك وبضحك غيري… وقلبي حجر..... ده عقاب ربنا... ده عدله.

شهق شهقة خافتة كتمها بصعوبة، وشد قبضتيه كأن الألم الجسدي قد يخفف وخزات القلب.

وبين صمت الأشجار ونحيب الأرواح، بدا أن الطبيعة كلها أصغت لهم... لا توبخ، لا ترحم، فقط تراقب بصمتها الرهيب من كانوا بالأمس ضاحكين... واليوم، تبتلعهم الندامة

شعر وليد أن الأمور بدأت تنفلت من بين يديه، كالرماد حين يتطاير من بين الأصابع...

صرخات، دموع، ندم، وخوف يتكاثر في العيون بلا رحمة.

تنفس بعمق، ثم رفع صوته بقدر ما يحتمل التعب الذي يسكنه

-كفاية... كله يقعد دلوقتي… نقعد تحت الشجرة دي لحد ما الصبح يطلع… الشمس قربت تغيب، ومالناش غير الهدوء دلوقتي.

كانت كلماته كصفعة ناعمة، استقرت على وجوه الجميع وأيقظتهم من تيههم المؤلم. لم يُجبه أحد، لكنهم أطاعوه بصمت، بصمت يُشبه الخضوع... لا لوليد فقط، بل للقدر الذي جمعهم في هذا المكان المجهول.

اقتربوا وجلسوا تحت الأشجار، كأنها الملجأ الأخير… وكل منهم مشغول بحوار داخلي لا صوت له، فقط نظرات شاردة، وزفرات ثقيلة.

كأن الأرض ذاتها تحتضن ندمهم، وكأن الليل، وهو يمد عباءته، يمنحهم فرصة للمحاسبة...

للصمت الذي يسبق الغفران، أو العاصفة.

جلس وليد وأغمض عينيه، لا ليستريح، بل ليمنع دمعة كادت تسقط.

كل شيء بات صامتًا... إلا ضمائرهم.

✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨

جلس شادي على طرف الأريكة، يحتسي قهوته التي بدأت تبرد بين يديه دون أن يشعر، بينما عيناه معلقتان بشاشة هاتفه كمن ينتظر نبض الحياة عبر إشعار.

كل بضع دقائق يُعيد فتح المحادثة، يقرأ آخر رسالة من والدته وكأنها طوق نجاة، ثم يعود لينظر في الفراغ، كأن الزمن توقف هناك... في المطار.

فجأة، لفت نظره صوت التلفاز في الخلفية. لم يكن يولي له اهتمامًا، لكن نبرة المذيعة تغيّرت، ارتفعت درجة التوتر في صوتها، وتسللت الكلمات إلى أذنه ببطء… كأنها تخترق جدارًا من الأمل

(عاجل: فقدان الاتصال بطائرة متجهة إلى المملكة العربية السعودية، ومصير الركاب لا يزال مجهولاً، والأسباب قيد التحقيق.)

تجمد شادي في مكانه، لم يعد يشعر بشيء، لا بحرارة القهوة التي سقطت من يده، ولا بارتجاف أصابعه التي أمسكت بالهاتف بقوة.انتفض واقفًا، وصاح بذهول

-لأ... لأ مش ممكن… الطيارة دي... دي الطيارة اللي كانت ماما وبابا وأختي فيها… مستحيل! مستحيل!

راح يقلب القنوات بجنون، يبحث عن نفي، عن أي تكذيب، عن أي بصيص يُطفئ النار التي اشتعلت في صدره.

ولكن كل قناة كانت تُعيد نفس الكلمات...

(فُقد الاتصال.... لا معلومات مؤكدة...مصير مجهول...)

ركض إلى النافذة، كأن السماء قد تهمس له بشيء، لكنه لم يجد سوى صمت الليل، ووجع لا يُحكى.

في الخارج، بدأت جموع من الناس تتجمّع، وجوه شاحبة، وقلوب متأرجحة بين الرجاء والخوف.

امرأة مسنّة تردد دعاء متقطعًا بينما تقبض على صورة لابنها.

رجل لا يكفّ عن الاتصال بهاتف مغلق، يضعه على أذنه تارة ويحضنه تارة أخرى كأن الصوت سيعود لو احتضنه بقوة.

صرخات، دموع، صمت ثقيل... كل مشهد كان حكاية بحد ذاته.

أما شادي، فجلس على الأرض أمام التلفاز، يضم ركبتيه إلى صدره، وعيناه جافتان من فرط الصدمة.

لم يبكِ… ليس لأنه لا يشعر، بل لأن الألم تجاوز البكاء...

كأن قلبه يختنق، ولكن بلا صوت.

🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹

أشرقت شمس الصباح بخجل، ترسل خيوطها الذهبية عبر الأغصان المتشابكة، تتسلل برقة لتداعب جفونًا هاربة من ألم الأمس إلى وهم النوم.

همسات الضوء لامست الوجوه المرهقة، كما لو كانت السماء تمنحهم لحظة سلام وسط الجنون.

كان وليد مستيقظًا قبل الجميع. يجلس وحده تحت الشجرة ذاتها، شارد النظرات، كأن الصباح بالنسبة له لم يشرق بعد... يقبض على كفيه ويهمس لنفسه بصوت متهدج

-أنا السبب…لو كنت اعترفت… لو قلت إني مريض سكر…كان يمكن أنقذ ناس… بدل اللي مات… واللي ضاع.

كان الذنب ينهش صدره كوحش لا يرحم، كل نفس يتنفسه كأنه اعتراف جديد لا يغتفر.

وقبل أن يغرق في نوبة جديدة من جلد الذات، سمع وقع أقدام تخترق الهدوء... خطوات ثابتة، لكنها غريبة.

اعتدل في جلسته فجأة، ثم وقف، يحدق في نقطة ما بين الأشجار. ومن خلال الضباب الصباحي، لمح شخصًا يقترب ببطء…

رجل يحمل شيئًا على كتفه، وملابسه كانت... غير مألوفة، بألوان زاهية وخامات لم يعهدها، كأنه خرج لتوه من أسطورة.

تحرك وليد بهدوء، لكن أصوات أقدامه أيقظت الآخرين، فهبّوا على الفور، عيونهم تتسع بدهشة وخوف.

ركضوا جميعًا خلف ذلك الرجل، تتقاذفهم الأسئلة دون إجاب... من هو؟.... ماذا يحمل؟..... هل هو من سكان هذا المكان؟..... أم مجرد وهم جديد؟

وبينما تزداد خطواتهم اقترابًا، شعر الغريب بهم، فتوقف فجأة، ثم التفت ببطء شديد، كمن رأى شبحًا.

صرخ بفزع، وعيناه تتسعان بجنون

-النجدة!.... يا ابن القمر!.... أشباح الجزيرة خرجت … جايين ورايا!

ثم ألقى ما كان يحمله أرضًا، وانكفأ للوراء يلهث وكأنهم هم الوحوش!

توقف الجميع كأن على رؤوسهم الطير، تتقاذفهم الدهشة والحذر. كانت ملابسه غريبة، ولهجته وإن بدت مصرية، إلا أن نبرتها تشي بأنها قادمة من زمنٍ آخر، أو عالمٍ موازٍ.

تهمس رزان وهي تلتصق بكتف يوسف وقد شحب وجهها

-شكلنا دخلنا بوابة زمن

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • الرحلة 301   124 والأخير

    بعد مرور سنوات... كانت الشمس تميل نحو المغيب بوقار جليل، تسكب دماءها وألوانها الذهبية القانية على جدران قصر عليّان الشاهقة، فتغمره بضياءٍ ساحر يشبه حكايات الطمأنينة القديمة التي لا تُروى إلا في نهاية الرحلات الطويلة والمضنية. وسط الحديقة الغنّاء الشاسعة، كان طفلان يركضان ويمرحان فوق العشب الأخضر، ضحكاتهما الفتية تتعالى في الفضاء، تقطع سكون المكان ببهجة الحياة البكر التي لا تعرف ألم البدايات ولا مرارة الماضي. أحدهما كان يحمل ملامح "عليّان" الصارمة؛ جبينٌ مرفوع بكبرياء، ونظرة حادّة ثاقبة رغم غضاضة صغره. والآخر كان نسخة مصغرة من فراس؛ في سحر عينَيه سلام دافئ، وفي حركته وقار واتزان عجيب، وكأن طباع الأب الخَلقية والخُلقية قد انعكست في الجينات بقوة، لا بفعل السنوات. وفي منتصف تلك اللحظة الطفولية العابثة الصاخبة، خرجت "يَثرب" من البوابة الجانبية الكبيرة للقصر. كانت خطواتها أكثر اتزانًا ونضجًا، وملامحها باتت تحمل فتنة الصبا الطاغية وذكاء النشأة الأصيلة، وشيئًا من عناد الرجال وبأسهم في قوامها الممشوق. وقفت تضع يدًا على خاصرتها بنفاد صبر أنثوي، ونَفَسها يحمل بعضًا من ضجر المسؤولية الذي كبر

  • الرحلة 301   123

    انتهت جنات من عملها اليومي، أغلقت شاشة الحاسوب بهدوء، وأعادت ترتيب الأوراق والملفات فوق مكتبها بدقة فائقة كعادتها الصارمة؛ كأنها بذلك لا تودع روتين العمل فحسب، بل تُنهي فصلاً كاملاً من يومها الرتيب، لتستعد بقلبٍ خافق لبداية فصلٍ آخر، فصلٍ أكثر دفئًا، وأشد شجنًا ورومانسية. توقفت عند عتبة الباب الخارجي للشركة، تتلفت حولها بعيون حائرة تبحث بشغف عن وجه مألوف بات يمثل لها الأمان كله. وما إن وقع بصرها على قامته الممشوقة، حتى توردت وجنتاها بحمرة قانية أشرقت في ملامحها، رغم حرارة الجو الخانقة ولظى الصيف. كان أمجد قد خرج للتو من باب مبنى الشركة، عيناه الذكيتان تمسحان الشارع وتبحثان عنها بلهفة وسط زحام المارة والسيارات؛ وما إن لمح طيفها الرقيق يقف بعيدًا، حتى انفرجت أساريره، ورفع يده عاليًا ملوّحًا بمرحه المعهود وصوته الرجولي الدافئ - يلا بينا يا جِنّتي... اتأخرنا قالها بنبرة عذبة لا تخلو من عمق الدفء، نبرة مشبعة بالانتماء، وبتفاصيل حبٍّ جارف يحاول جاهدًا أن يلبس ثوب العفوية والمزاح كي لا يفضح حجم تملكه. تلقفت جنات مقبض حقيبتها الصغيرة بأصابع مرتعشة، وسارت بجواره بخطوات خجولة متقاربة، مطرق

  • الرحلة 301   122

    انتهت أيام شهر العسل العذبة الساحرة كحلم خاطف، وعاد بهاء إلى جدران مكتبه القديم، لكنه لم يعد ذلك الرجل المثقل بالهموم؛ بل كان يحمل بين جوانحه إشراقة طاغية، إشراقة رجل تزوّج حبيبته ونال مراده للتو بعد طول عناد مع القدر. كان يجرّ خلف خطواته هالة لا تخطئها العين من الرضا التام والسكينة، كمن عبر بسلام إلى الضفة الأخرى الآمنة من الحياة، ووجد فيها أخيرًا مستقره والسلام الذي طالما بحث عنه. استقبلته الجدران المألوفة بنكهة العمل والروتين اليومي، وبدت ابتسامات الموظفين والمهنئين خجولة، قاصرة أمام ذلك الوهج المشعّ بالعشق والسعادة في عينيه. لكن وسط كل هذا الاحتفاء والصخب الهادئ، كان هناك أمر آخر غريب يشد انتباهه الحاد... شيء خفي يتسلّل ببطء كالماء تحت الأبواب الموصدة، لا يُرى بالعين المجردة ولكن يُحسّ بالقلب والوجدان. ارتكن بهاء إلى كرسيه الوثير خلف مكتبه، وجعل يراقب عن كثب "جنات" وهي تتبادل أطراف الحديث مع "أمجد" في زاوية الغرفة؛ كانت بينهما نظرات عابرة، خاطفة، ولكنها أبعد ما تكون عن البراءة الزمالية المعتادة. كان ثمة صمت مشحون بكهرباء العاطفة يولد بين الجمل والعبارات، وابتسامات عذبة تولد عل

  • الرحلة 301   120

    حدّقت به جنات لبرهة من الوقت بصدمة، ثم لم تتمالك نفسها وانفجرت ضاحكة من قلبها على طريقته الفكاهية ومحاولته الفاشلة فى التحدث باللغة العربية الفصحى الممزوجة بالعامية... ضحك أمجد معها ممتناً لزوال خوفها، لتنقلب اللحظة المأساوية في ثوانٍ من دموع وحيرة إلى دفء إنساني غير متوقّع، ثم تحركت بخطوات هادئة واستقلت السيارة بجواره لتنطلق بهما الشوارع. وفي الزاوية الأخرى من القاعة، بعيداً عن أعين المدعوين، كان هناك فتيل توتر آخر يوشك على الاشتعال... كان حسن يقف بجوار جلنار في ممر جانبي، ويبدو على ملامحه الضيق الشديد والإنهاك... وجهه كان مشدودًا بعنف، صوته منخفض حذر، لكن نبرته كانت متوترة للغاية وتشي بمصيبة. أما جلنار، فكانت عيناها تلمعان بالدموع المحبوسة كالآليء تحت ضوء الثريات، لكنها كانت تضغط على شفتيها وتحبسها بكبرياء جارف، فهى بطبيعتها القوية تكره تماماً أن تُرى ضعيفة أو مكسورة الجناح أمام أي كائن. اقترب منهما يوسف بخطوات سريعة بعد أن لاحظ انعزالهما، وقال بقلق ظاهر وعينين تتفحصان حالتهما - مالك يا حسن في إيه؟ جرى لكم إيه يا جماعة؟ أنت جايب جلنار ومطلعها من الجزيرة والعالم بتاعها علشا

  • الرحلة 301   121

    كانت خطواتها هادئة فوق الأرض الخشبية، وئيدة، لكنها كانت تحمل في طياتها الخفية شيئًا من التوتر اللامرئي، ذلك الذي لا يلمحه العابرون وإنما يزلزل الوجدان. أمسكت مي بحقيبتها الجلدية الصغيرة بأصابع مرتجفة، تأكدت برعشة سريعة من وجود مفاتيحها ومحفظتها، ثم أخذت نفسًا عميقًا ورفعت صوتها الناعم قليلًا وهي تمر بجانب غرفة الجلوس الدافئة، علّها تخفي بحروفها اضطراب نبضها - أنا طالعة يا تيتة... محتاجة مني أي حاجة وأنا راجعة؟ لم تنتظر الرد؛ إذ كانت دقات قلبها تستعجلها للرحيل، فامتدت يدها الرقيقة لتُمسك بمقبض الباب المعدني البارد... لكن، ما إن لامسته أناملها الغضة، حتى سرت قشعريرة مباغتة في جسدها، وشعرت بأن ثمة ثقلاً مقاوماً وحضوراً طاغياً يقف خلفه مباشرة. كان الباب لا يفتح، كأنما هناك قوة خفية تحجبه عن العالم. في تلك الأجزاء من الثانية، تجمدت اللحظة تماماً، وتراجع نفسُها الخائف للخلف خطوة متهيبة، قبل أن تدرك بحسها الأنثوي أن شخصاً ما يقف بالخارج مستنداً بكليته على الباب. وما إن فُتح الباب جزئيًا، وتسلل منه خيط الضوء الخارجي، حتى ارتبك نبض قلبها ارتباكاً عنيفاً، وهو ارتباك المفاجأة الممتزج بالصدم

  • الرحلة 301   119

    استفاقت الجزيرة مع أول خيوط الفجر الواهنة على فاجعة مروعة تقشعر لها الأبدان، وتجمدت الدماء في عروق كل من شهدها... لم يكن صباحًا عاديًا، بل كان مستهل يومٍ كئيب حطّ بثقله فوق الصدور، حين تراءى للصيادين جسد طافٍ ينكفئ على وجهه فوق سطح المياه الراكدة؛ جسد مشوه المعالم، منتفخ ومحتقن بك كأن البحر غضب منه فلفظه إلى السطح بعد أن استهلكت أمواجه العاتية كل رمق فيه. تقدم أحد الرجال الأشداء بحذر شديد، تخترق خطواته الوجلة حاجز الصمت المطبق الذي خيّم على الشاطئ، مادّاً يده المرتجفة ليجذب الجثة الهامدة نحو الرمال. وما إن نجح بمشقة في إخراجها وتقليبها على ظهرها، حتى تراجع إلى الخلف بذعر وهلع، سقط على ركبتيه، وصرخ بصوت حاد مزق سكون الفجر - إنه مـديـد! يا لَلْهَوْل... إنه مديد انتشر الخبر المفزع بين العائلات كالنار في الهشيم، يتناقله الناس بهمس ذعور، حتى وصلت الكلمات الصادمة إلى مسامع الحاكم "عليان". كان واقفًا في هيبته المعتادة، شاردًا بذهنه أمام أفق البحر اللامتناهي، وعيناه الثاقبتان ترقبان حركة الأمواج بكبرياء، كأنما كان يستشعر بحدسه القيادي أن خطبًا جللًا قد وقع، أو كأنه كان ينتظر هذه النهاية تح

  • الرحلة 301   البارت التاسع

    بدأت الطفلة وسلمى تتعرفان على بعضهما البعض كأن الزمن توقف حولهما.- أنا اسمي يثرب.قالتها الصغيرة بخجل، وهي تعبث بطرف ثوبها البسيط.ابتسمت سلمى بعفوية، بدا الاسم في أذنيها كجرس دافئ- يثرب... اسمك جميل قوي.ثم أشارت إلى نفسها بلطف- وأنا سلمى.تأملت يثرب ملامحها الغريبة عنها، لكن حديثها ودفء نبرت

  • الرحلة 301   البارت الثامن

    لم يكن اختراق ذلك الجهاز العجيب أمرًا هيّنًا على الجنود، لكنهم لا يملكون كسر أوامر حاكمهم.تطلعوا إلى الطائرة بتوجّس، خطواتهم حذرة ونفوسهم مشدودة، قبل أن يلجوا أبوابها كما علمهم وليد، يحملون الجثث واحدة تلو الأخرى، في صمت كأنهم يرفعون أسرارًا لا جثامين.لكن أثناء عبورهم بين المقاعد المهجورة، انطلقت

  • الرحلة 301   البارت السابع

    وهنا أدهم قاطعها، صوته غاضب كأنه يواجه الحقيقة لأول مرة-نسيتي كلام الشيخ؟ قال محدش بيخرج من الجزيرة... غير اللي ماتوا فعلاً في الطيارة.تجحظ عينا هاميس، وتصرخ وقد تجمّدت الدماء في عروقها-يعني إحنا اتحبسنا هنا؟! مش هنشوف أهالينا تاني؟!تدخل أيمن بسرعة، يحاول الإمساك بزمام الموقف، ولو بكلمة تهدّئ ا

  • الرحلة 301   البارت السادس

    كانت الركوبة أشبه بصندوق خشبي أنيق يستقر فوق عجلات خشبية ملونة، تتناثر على جوانبه باقات من الزهور البرية بعشوائية خلابة. يجرها مخلوق غريب يشبه الحمار الوحشي، إلا أن تموجاته لم تكن سوداء وبيضاء، بل زرقاء وبرتقالية، فيما تشبه رأسه رأس حصان، لكن بحجم يفوقه قليلًا، كأنما وُلد من رحم الخيال.تطلع إليهم

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status