Home / الآخر / الرحلة 301 / البارت السابع

Share

البارت السابع

Author: Faten Aly
last update publish date: 2026-05-20 19:12:38

وهنا أدهم قاطعها، صوته غاضب كأنه يواجه الحقيقة لأول مرة

-نسيتي كلام الشيخ؟ قال محدش بيخرج من الجزيرة... غير اللي ماتوا فعلاً في الطيارة.

تجحظ عينا هاميس، وتصرخ وقد تجمّدت الدماء في عروقها

-يعني إحنا اتحبسنا هنا؟! مش هنشوف أهالينا تاني؟!

تدخل أيمن بسرعة، يحاول الإمساك بزمام الموقف، ولو بكلمة تهدّئ العاصفة

-استنوا... ما نسبقش الأحداث. يمكن لسه في تفسير.

تتحول الأنظار نحو وليد، كأن الجميع يحمّله عبء الإجابة، ينتظرون منه كلمة تعيد لهم التوازن.

يتنهد وليد، يحاول ترتيب أفكاره، ثم يقول بنبرة باردة كالحقيقة

-كان فيه عطل في الطيارة... فقدنا الاتصال من وقتها... ما كنتش متأكد إحنا فين ولا إزاي حصل ده.

يتسرب الصمت كالدخان، يخنق الحناجر، وتخبو الهمهمات.

فجأة، يشق السكون صوت الغلام الصغير، مرتفعًا بإعلان مهيب

-ابن القمر... قادم

✨✨✨✨✨✨✨

ذهبت لزيارتها تحمل في قلبها ثقل الخبر... كانت تعرف كم كانت جيلان تعشق بهاء، حد الوله، حد اللاعودة.

طرقت الباب بخفة، فتحت لها جيلان بابتسامة باهتة، ووجه خالٍ من أي أثر للدموع.

جلست بجوارها محاولة أن تستشف حزنها، أن تواسيها، لكن شيئًا ما كان غريبًا... جيلان لم تكن تبكي، لم تكن ترتجف، لم تكن حتى غاضبة... بل كانت هادئة، أكثر من اللازم.

لم تتمالك نفسها وسألتها بدهشة

-إنتي كويسة؟ مش قادرة أصدق إنك قاعدة كده! ده بهاء...

رفعت جيلان عينيها بثبات، مرددة بنبرة هادئة تقطع الصمت كسكين

-هو فيه إيه؟ مالك متوترة كده؟

تنهّدت الزائرة، وقد عجزت عن تلطيف الصدمة

-جيلان... الطيارة اللي كان فيها بهاء... فقدت. اختفت وماحدش لاقي لها أثر.

لم تتغير ملامح جيلان، لم تصرخ، لم تنهار... فقط همست وهي تشيح بنظرها نحو الفراغ

-كنت حاسة... من قبل ما يسافر، كنت حاسة إنه مش راجع.

وإنهارت عقبها

✨✨✨✨✨✨✨✨✨

دخل ابن القمر كمن يشق ستار الغموض بحضوره، رجل أربعيني، طويل القامة بشكل يفرض الانتباه، تتهادى خطواته بثقة تسبقها هيبته.

شَعره الأسود الكثيف ينسدل حتى كتفيه، تموجاته توحي بوحشية مدروسة، كأنما خرج للتو من معركةٍ وانتصر. وجهه نحتيّ التفاصيل، كأن يد الزمن نحتته بعناية لتمنحه ذلك المزيج من القوة والسكينة. عيناه البنيتان لا تشعان دفئًا، بل عمقًا، محاطتان بأهداب كثيفة تكاد تحجُب ما خلف النظرة، وكأنهما تُخفيان تاريخًا من الأسرار.

حين نطق، انبعث صوته الأجش كالرعد المختنق في سماء ساكنة. لم يكن مرتفعًا، لكنه اخترق السكون كسكين. قال بتحية مقتضبة

- السلام على من وعى.

لم يكن في تحيته ود، بل وقار. ارتبك البعض، وارتجف آخرون، لكنهم ردوا بصوت واحد كأنهم يخشون التباطؤ

- وعليكم السلام ورحمة الله.

اقترب بخطوات رزينة، لا تُسرِع ولا تتباطأ. نظرته تمسح وجوههم، لا تشي بحكم، بل بتفحّص حاد كأنها تزن الأرواح لا الكلمات.

همّ وليد بالتقدم، أراد أن يشرح، أن يحكي، لكن ابن القمر رفع كفه الكبيرة إشارة صامتة أوقفته، دون أن يشيح بنظره عنه، وقال بصوت مائل للخشونة، كمن يعرف السؤال الأهم قبل كل شيء

- كم مكثتم في الجزيرة

رد وليد بعد لحظة من التردد، وهو يحاول أن يبدو واثقًا رغم تردد ضربات قلبه

- حوالى تمنتاشر ساعة.

أومأ ابن القمر برأسه إيماءة خافتة لكنها تحمل قرارًا غير معلن. لم ينطق بكلمة، بل حرّك يده بإشارة سريعة نحو أحد الحراس الواقف إلى جواره، كأنها عادة لا تحتمل التردد.

- أعدّوا الطعام للضيوف.

لم تكن نبرة أمر، بل إعلان غير قابل للنقاش.

تبادل الجميع النظرات، بين الدهشة والامتنان، وربما شيء من الخجل... لم يخطر ببال أيٍّ منهم الطعام، لم يشعروا بالجوع تحت وطأة التوتر، لكن أجسادهم المتعبة كانت تصرخ في الخفاء.

هاميس همست لسالي بدهشة

- هو ازاي فكر في حاجة إحنا نفسنا ما فكرناش فيها؟

سالي اكتفت بنظرة ممتنة، بينما كان يوسف يراقب الرجل بدهشة متوجسة، وكأن في اهتمامه الخافت هذا ما يثير القلق أكثر من الراحة.

أما وليد، فظل واقفًا في مكانه، يتأمل الرجل أمامه، بدأ يُدرك أن هذا ليس مجرد قائد... بل عقل يُحسب له ألف حساب، يرى ما لا يُقال، ويأمر بما لا يُسأل.

عقب طلبه للطعام، استدار إليهم مرددًا بترحيبٍ هادئ

-أهلًا بيكم في كالاتيا... أرضنا الحبيبة. أنا عليان، ابن القمر، حاكم هذه الجزيرة المباركة. أنا هنا لأسمع ما حدث لكم، فاحكوني دون خوف.

ساد صمت لثوانٍ، تبادل خلالها أفراد المجموعة النظرات، وكأنهم يتأكدون أن ما يحدث ليس حلمًا. ثم بدأ وليد الحديث بصوت متماسك لكنه مغموس بالدهشة

-احنا كنا في رحلة جوية، كل حاجة كانت عادية... لحد ما الطيارة حصل فيها عطل. فقدنا السيطرة... وكل حاجة اتحولت لصراع نجاة..... هبطنا في مكان غريب، وكأننا عبرنا بوابة زمن... الطبيعة حوالينا مش مألوفة، والناس اللي قابلناهم كأنهم من عالم تاني."

كان عليان يصغي بانتباه، عيناه البنيتان مثبتتان على وليد، لا يومئ، لا يقاطع، لكن ملامحه تُبدي فهمًا أعمق من مجرد استماع. بدا وكأنه يفكك كل كلمة، كأن كل تفصيلة تحمل له مفتاحًا لفهم أعظم.

وحين انتهى وليد، قال ابن القمر بنبرة وقار

-صف لي المكان الذي نزلتم فيه... كل ما تتذكره، حتى أصغر التفاصيل، قد تكون ذات معنى.

بدأ وليد في وصف المكان بدقة، يشرح التضاريس والاتجاهات كما يتذكرها، فهزّ ابن القمر رأسه بتأنٍّ، ثم قال بنبرة جادة

-ذلك إلى الجنوب... لا بد أن نرسل رجال المقبرة لاستخراج الجثث ودفنها كما يليق. لا يصح أن تظل على حالها أكثر من ذلك.

ثم أضاف

-لدينا اجتماع آخر هذا المساء... سنكمل فيه ما بدأناه.

وما إن أنهى حديثه حتى انفتح الباب ودخل رجاله يحملون صواني ضخمة يعلوها البخار، تعجّ بالأطعمة الغريبة والشهية. انتشرت رائحة لذيذة في المكان، تداخلت فيها رائحة التوابل العطرة مع نكهة شيء بحري لم يألفوه من قبل. كانت الأواني المصقولة تُشبه الفضة، ينعكس فيها ضوء المكان الهادئ، وإلى جوارها أكواب من نفس المعدن اللامع، مملوءة بماء بارد تعوم فيه أوراق خضراء تشبه النعناع، لكنها أكبر حجماً وأكثر كثافة في عروقها، وكأنها تُقطر نضارةً.

على الصواني، رُصّت أسماك لم يروها من قبل؛ قشورها لماعة بألوان متدرجة بين الأزرق والبرتقالي، ورائحتها شهية على نحو غريب. إلى جانبها أطباق من سلَطات بألوان زاهية، وأطعمة تُشبه الأرز لكنها بحبات أطول وألوان متفاوتة بين الذهبي والأخضر الفاتح، تفوح منها رائحة لم يستطيعوا تحديد مصدرها لكنها فتحت شهيتهم دون مقاومة

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الرحلة 301   124 والأخير

    بعد مرور سنوات... كانت الشمس تميل نحو المغيب بوقار جليل، تسكب دماءها وألوانها الذهبية القانية على جدران قصر عليّان الشاهقة، فتغمره بضياءٍ ساحر يشبه حكايات الطمأنينة القديمة التي لا تُروى إلا في نهاية الرحلات الطويلة والمضنية. وسط الحديقة الغنّاء الشاسعة، كان طفلان يركضان ويمرحان فوق العشب الأخضر، ضحكاتهما الفتية تتعالى في الفضاء، تقطع سكون المكان ببهجة الحياة البكر التي لا تعرف ألم البدايات ولا مرارة الماضي. أحدهما كان يحمل ملامح "عليّان" الصارمة؛ جبينٌ مرفوع بكبرياء، ونظرة حادّة ثاقبة رغم غضاضة صغره. والآخر كان نسخة مصغرة من فراس؛ في سحر عينَيه سلام دافئ، وفي حركته وقار واتزان عجيب، وكأن طباع الأب الخَلقية والخُلقية قد انعكست في الجينات بقوة، لا بفعل السنوات. وفي منتصف تلك اللحظة الطفولية العابثة الصاخبة، خرجت "يَثرب" من البوابة الجانبية الكبيرة للقصر. كانت خطواتها أكثر اتزانًا ونضجًا، وملامحها باتت تحمل فتنة الصبا الطاغية وذكاء النشأة الأصيلة، وشيئًا من عناد الرجال وبأسهم في قوامها الممشوق. وقفت تضع يدًا على خاصرتها بنفاد صبر أنثوي، ونَفَسها يحمل بعضًا من ضجر المسؤولية الذي كبر

  • الرحلة 301   123

    انتهت جنات من عملها اليومي، أغلقت شاشة الحاسوب بهدوء، وأعادت ترتيب الأوراق والملفات فوق مكتبها بدقة فائقة كعادتها الصارمة؛ كأنها بذلك لا تودع روتين العمل فحسب، بل تُنهي فصلاً كاملاً من يومها الرتيب، لتستعد بقلبٍ خافق لبداية فصلٍ آخر، فصلٍ أكثر دفئًا، وأشد شجنًا ورومانسية. توقفت عند عتبة الباب الخارجي للشركة، تتلفت حولها بعيون حائرة تبحث بشغف عن وجه مألوف بات يمثل لها الأمان كله. وما إن وقع بصرها على قامته الممشوقة، حتى توردت وجنتاها بحمرة قانية أشرقت في ملامحها، رغم حرارة الجو الخانقة ولظى الصيف. كان أمجد قد خرج للتو من باب مبنى الشركة، عيناه الذكيتان تمسحان الشارع وتبحثان عنها بلهفة وسط زحام المارة والسيارات؛ وما إن لمح طيفها الرقيق يقف بعيدًا، حتى انفرجت أساريره، ورفع يده عاليًا ملوّحًا بمرحه المعهود وصوته الرجولي الدافئ - يلا بينا يا جِنّتي... اتأخرنا قالها بنبرة عذبة لا تخلو من عمق الدفء، نبرة مشبعة بالانتماء، وبتفاصيل حبٍّ جارف يحاول جاهدًا أن يلبس ثوب العفوية والمزاح كي لا يفضح حجم تملكه. تلقفت جنات مقبض حقيبتها الصغيرة بأصابع مرتعشة، وسارت بجواره بخطوات خجولة متقاربة، مطرق

  • الرحلة 301   122

    انتهت أيام شهر العسل العذبة الساحرة كحلم خاطف، وعاد بهاء إلى جدران مكتبه القديم، لكنه لم يعد ذلك الرجل المثقل بالهموم؛ بل كان يحمل بين جوانحه إشراقة طاغية، إشراقة رجل تزوّج حبيبته ونال مراده للتو بعد طول عناد مع القدر. كان يجرّ خلف خطواته هالة لا تخطئها العين من الرضا التام والسكينة، كمن عبر بسلام إلى الضفة الأخرى الآمنة من الحياة، ووجد فيها أخيرًا مستقره والسلام الذي طالما بحث عنه. استقبلته الجدران المألوفة بنكهة العمل والروتين اليومي، وبدت ابتسامات الموظفين والمهنئين خجولة، قاصرة أمام ذلك الوهج المشعّ بالعشق والسعادة في عينيه. لكن وسط كل هذا الاحتفاء والصخب الهادئ، كان هناك أمر آخر غريب يشد انتباهه الحاد... شيء خفي يتسلّل ببطء كالماء تحت الأبواب الموصدة، لا يُرى بالعين المجردة ولكن يُحسّ بالقلب والوجدان. ارتكن بهاء إلى كرسيه الوثير خلف مكتبه، وجعل يراقب عن كثب "جنات" وهي تتبادل أطراف الحديث مع "أمجد" في زاوية الغرفة؛ كانت بينهما نظرات عابرة، خاطفة، ولكنها أبعد ما تكون عن البراءة الزمالية المعتادة. كان ثمة صمت مشحون بكهرباء العاطفة يولد بين الجمل والعبارات، وابتسامات عذبة تولد عل

  • الرحلة 301   120

    حدّقت به جنات لبرهة من الوقت بصدمة، ثم لم تتمالك نفسها وانفجرت ضاحكة من قلبها على طريقته الفكاهية ومحاولته الفاشلة فى التحدث باللغة العربية الفصحى الممزوجة بالعامية... ضحك أمجد معها ممتناً لزوال خوفها، لتنقلب اللحظة المأساوية في ثوانٍ من دموع وحيرة إلى دفء إنساني غير متوقّع، ثم تحركت بخطوات هادئة واستقلت السيارة بجواره لتنطلق بهما الشوارع. وفي الزاوية الأخرى من القاعة، بعيداً عن أعين المدعوين، كان هناك فتيل توتر آخر يوشك على الاشتعال... كان حسن يقف بجوار جلنار في ممر جانبي، ويبدو على ملامحه الضيق الشديد والإنهاك... وجهه كان مشدودًا بعنف، صوته منخفض حذر، لكن نبرته كانت متوترة للغاية وتشي بمصيبة. أما جلنار، فكانت عيناها تلمعان بالدموع المحبوسة كالآليء تحت ضوء الثريات، لكنها كانت تضغط على شفتيها وتحبسها بكبرياء جارف، فهى بطبيعتها القوية تكره تماماً أن تُرى ضعيفة أو مكسورة الجناح أمام أي كائن. اقترب منهما يوسف بخطوات سريعة بعد أن لاحظ انعزالهما، وقال بقلق ظاهر وعينين تتفحصان حالتهما - مالك يا حسن في إيه؟ جرى لكم إيه يا جماعة؟ أنت جايب جلنار ومطلعها من الجزيرة والعالم بتاعها علشا

  • الرحلة 301   121

    كانت خطواتها هادئة فوق الأرض الخشبية، وئيدة، لكنها كانت تحمل في طياتها الخفية شيئًا من التوتر اللامرئي، ذلك الذي لا يلمحه العابرون وإنما يزلزل الوجدان. أمسكت مي بحقيبتها الجلدية الصغيرة بأصابع مرتجفة، تأكدت برعشة سريعة من وجود مفاتيحها ومحفظتها، ثم أخذت نفسًا عميقًا ورفعت صوتها الناعم قليلًا وهي تمر بجانب غرفة الجلوس الدافئة، علّها تخفي بحروفها اضطراب نبضها - أنا طالعة يا تيتة... محتاجة مني أي حاجة وأنا راجعة؟ لم تنتظر الرد؛ إذ كانت دقات قلبها تستعجلها للرحيل، فامتدت يدها الرقيقة لتُمسك بمقبض الباب المعدني البارد... لكن، ما إن لامسته أناملها الغضة، حتى سرت قشعريرة مباغتة في جسدها، وشعرت بأن ثمة ثقلاً مقاوماً وحضوراً طاغياً يقف خلفه مباشرة. كان الباب لا يفتح، كأنما هناك قوة خفية تحجبه عن العالم. في تلك الأجزاء من الثانية، تجمدت اللحظة تماماً، وتراجع نفسُها الخائف للخلف خطوة متهيبة، قبل أن تدرك بحسها الأنثوي أن شخصاً ما يقف بالخارج مستنداً بكليته على الباب. وما إن فُتح الباب جزئيًا، وتسلل منه خيط الضوء الخارجي، حتى ارتبك نبض قلبها ارتباكاً عنيفاً، وهو ارتباك المفاجأة الممتزج بالصدم

  • الرحلة 301   119

    استفاقت الجزيرة مع أول خيوط الفجر الواهنة على فاجعة مروعة تقشعر لها الأبدان، وتجمدت الدماء في عروق كل من شهدها... لم يكن صباحًا عاديًا، بل كان مستهل يومٍ كئيب حطّ بثقله فوق الصدور، حين تراءى للصيادين جسد طافٍ ينكفئ على وجهه فوق سطح المياه الراكدة؛ جسد مشوه المعالم، منتفخ ومحتقن بك كأن البحر غضب منه فلفظه إلى السطح بعد أن استهلكت أمواجه العاتية كل رمق فيه. تقدم أحد الرجال الأشداء بحذر شديد، تخترق خطواته الوجلة حاجز الصمت المطبق الذي خيّم على الشاطئ، مادّاً يده المرتجفة ليجذب الجثة الهامدة نحو الرمال. وما إن نجح بمشقة في إخراجها وتقليبها على ظهرها، حتى تراجع إلى الخلف بذعر وهلع، سقط على ركبتيه، وصرخ بصوت حاد مزق سكون الفجر - إنه مـديـد! يا لَلْهَوْل... إنه مديد انتشر الخبر المفزع بين العائلات كالنار في الهشيم، يتناقله الناس بهمس ذعور، حتى وصلت الكلمات الصادمة إلى مسامع الحاكم "عليان". كان واقفًا في هيبته المعتادة، شاردًا بذهنه أمام أفق البحر اللامتناهي، وعيناه الثاقبتان ترقبان حركة الأمواج بكبرياء، كأنما كان يستشعر بحدسه القيادي أن خطبًا جللًا قد وقع، أو كأنه كان ينتظر هذه النهاية تح

  • الرحلة 301   البارت التاسع

    بدأت الطفلة وسلمى تتعرفان على بعضهما البعض كأن الزمن توقف حولهما.- أنا اسمي يثرب.قالتها الصغيرة بخجل، وهي تعبث بطرف ثوبها البسيط.ابتسمت سلمى بعفوية، بدا الاسم في أذنيها كجرس دافئ- يثرب... اسمك جميل قوي.ثم أشارت إلى نفسها بلطف- وأنا سلمى.تأملت يثرب ملامحها الغريبة عنها، لكن حديثها ودفء نبرت

  • الرحلة 301   البارت الثامن

    لم يكن اختراق ذلك الجهاز العجيب أمرًا هيّنًا على الجنود، لكنهم لا يملكون كسر أوامر حاكمهم.تطلعوا إلى الطائرة بتوجّس، خطواتهم حذرة ونفوسهم مشدودة، قبل أن يلجوا أبوابها كما علمهم وليد، يحملون الجثث واحدة تلو الأخرى، في صمت كأنهم يرفعون أسرارًا لا جثامين.لكن أثناء عبورهم بين المقاعد المهجورة، انطلقت

  • الرحلة 301   البارت السادس

    كانت الركوبة أشبه بصندوق خشبي أنيق يستقر فوق عجلات خشبية ملونة، تتناثر على جوانبه باقات من الزهور البرية بعشوائية خلابة. يجرها مخلوق غريب يشبه الحمار الوحشي، إلا أن تموجاته لم تكن سوداء وبيضاء، بل زرقاء وبرتقالية، فيما تشبه رأسه رأس حصان، لكن بحجم يفوقه قليلًا، كأنما وُلد من رحم الخيال.تطلع إليهم

  • الرحلة 301   البارت الخامس

    لكن بهاء، الذي لم يرَ في هذا كله سوى عقبة جديدة بينه وبين جيلان، شق الصفوف بانفعال، يلوّح بذراعه قائلاً-بوابة زمن إيه! الأفلام سيطرت على تفكيرك خلاص؟!أما يوسف، فكان يتلفت حوله كمن يبحث عن مخرج وهمي، يهمس لنفسه وكأنه يتمسك بذرة عقل-يا رب يكون ده خيال... أكيد دي قبيلة في سينا... أكيد.راغب ظل صامت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status