Semua Bab الرحلة 301: Bab 31 - Bab 40

124 Bab

البارت الحادى والثلاثون

لكن صوته، رغم محاولاته المستميتة في إظهار الثبات والجمود، خانته النبرة في اللحظة الأخيرة؛ فقد كانت تتخلل حروفه رعشة دافئة غير مرئية... رعشة تفضح رغبة جامحة في بقائها إلى جواره، ورجاءً حاراً ألّا تختار الرحيل وتتركه لعتمته القديمة. رفعت عينيها الساحرتين نحوه فجأة، لتستكشف في ملامحه ما لم تكن تتوقعه أو تحسب له حساباً. هناك، خلف تلك الملامح الجامدة كأنه تمثال من مرمر، كانت تقبع نظرة مختلفة تماماً... شيء حي، دافئ، يلمع ويفيض من بريق عينيه... لهفة حارقة، رجاء متوسل، وربما خوف طفلي حقيقي من فقدانها وضياعها من بين يديه. كانت لحظة عابرة وسحرية، بدت في حسابات الزمن وكأنها الأبد بأكمله؛ تلاقت فيها العيون وتشابكت النظرات، فلا كلمات تقال ولا حروف تسعف... فقط المشاعر العارية تلتحم في الأفق، بلا أقنعة، وبلا زيف. ذابت سلمى وتلاشت كل حصونها أمام تلك النظرة الكحيلة الآسرة، وكأنها وقعت في أسر هواه دون أدنى رغبة في المقاومة أو الهروب. شيء ما عذب وعميق في داخله وصل إلى روحها في تلك اللحظة، مسّ وتراً خفياً ومهجوراً في قلبها، جعلها تشعر بامتزاج متناقض من الأمان المطلق، الدفء الجارف، والضعف الأنثوي الفات
Baca selengkapnya

البارت الثانى والثلاثون

في زحام السوق، وفي ضوضاء الحياة، حدث اللقاء… وليد، المذنب الهارب من ماضيه، ورزان، الجرح الذي لم يلتئم. تلاقت العيون، لم يكن هناك مجال للهرب. اقترب منها، وصوته يحمل خجلًا نادرًا - أنا عارف إنك مش طايقاني… وكلّكم عندكم حق، أنا كنت السبب في الكارثة دي. لكنها لم تغضب… لم تصرخ… فقط ابتسمت، بهدوء غريب، ووقفت بثبات وكأنها واجهت كل شيء قبل هذه اللحظة - تعرف؟… دي أحسن حاجة حصلت لي في حياتي. لم يفهم… كانت كلماتها كاللغز. وقبل أن يستوعب معناها، قالت بهدوء - عن إذنك. وغادرت. تركته هناك، تائهاً بين أسئلته، ونظرة الحزن التي لمحها في عينيها، نظرة لم تقل شيئًا… لكنها قالت كل شيء. ✨✨✨✨✨✨✨✨ يسير بهاء بين ممرات وطرقات تلك الجزيرة المجهولة كطيفٍ هائم، خطواته متثاقلة كأنما يجر وراءه سلاسل من حديد، وصدى أفكاره المتلاطمة يكاد يُصمّ الآذان في جوف رأسه المثقل بالهموم. كان عقلُه اللامع يتأرجح بقسوة على حافة الجنون من فرط التفكير والتحليل؛ كيف له أن يستسلم ويخضع لقوانين هذا المكان المريب كما استسلم الآخرون من قبله؟ كيف يرضى بالتيه والضياع في جزيرة منعزلة قطعت حبالها مع العالم، وهو البعيد بجسده وروح
Baca selengkapnya

البارت الثالث والثلاثون

تتراقص ألوان الزينة المبهجة في سماء كالاتيا الصافية، وتتماوج الأشرطة الملونة مع نسمات البحر العليلة، كأنما الطبيعة نفسها تحتفل بأمل جديد، بكر، يُولد فوق أرضها الأسطورية. ضجّت أرجاء الجزيرة عن بكرة أبيها بالفرحة العارمة، وتداخلت أصوات الطبول بالزغاريد، تعالت الضحكات الصافية وتلألأت العيون بشغف مأخوذ... فاليوم ليس كأي يوم، اليوم زفاف الحاكم والمليك عليان، ولا صوت في المدى يعلو فوق صوت الاحتفال الأسطوري. لم يتلقَ عليان منذ إعلان النبأ أي اعتراض أو همسة عتب على قراره المصيري، لتسقط كل مخاوفه وهواجسه الدفينة دفعة واحدة كأوراق خريفية ذابلة نثرتها الرياح القاسية بعيداً عن أثيره. حتى فراس... فراس ذلك الشاب الصلب الذي ظنّه أبوه أكثرهم رفضاً وتمسكاً بذكريات الماضي، كان هو أول المرحّبين، وأكثرهم دفعاً ودعماً لخطوات أبيه، لا سيّما بعد أن انقشعت الحيرة وعَرف الهوية الحقيقية للعروس؛ سلمى، تلك الفتاة النبيلة والصديقة الأقرب إلى قلب روحه وشقيقته الصغيرة يثرب. لم يحاول فراس أن ينبش في النوايا أو يسأل والده عن الدوافع الحقيقية وراء هذه الزيجة المباغتة؛ أهي تضحية ملكية سياسية من أجل استقرار يثرب النفس
Baca selengkapnya

البارت الرابع والثلاثون

رفعت سلمى عينيها الحزينتين نحوها، تلك العيون التي كانت تشتعل بريقاً ذات يوم، واليوم صارت كأنها تخبئ أمواج البحر بملحه وتياره العاتي. مسحت بقايا دموعها بنبل، وقالت بصوتٍ هادئ متهدج مليء بالخذلان المر – اتقدمتلي ناس كتير والله يا سالي... وكان فيه قصة حب حقيقية وعميقة بيني وبين ابن خالتي، كنا متفاهمين على كل صغيرة وكبيرة في حياتنا. بس إخواتي... إخواتي الرجالة دايمًا كانوا بيقفوا في طريق أي حد، ويرفضوا ... كل واحد يطلعوا له عيب وشكوى من تحت الأرض. في الأول قلت بغباء وطيبة قلب يمكن بيغيروا عليا وخايفين على مصلحتي... بعدين فهمت الحقيقة المرة. كانوا خايفين على الميراث يتوزع ويبعد عن إيديهم... بعدين وبمرور الأيام حولوني لمجرد مربية وشغالة لأولادهم؛ كنت أطبخ وأنظف وأذاكر لهم ويسيبوني بالشهور أخدمهم. ولما كبروا ولادهم، وبقيت أنا حمل زيادة وماليش لزمة في حسابات حياتهم الجديدة، قفلوا الباب في وشي بكل قسوة، وقالوهالي صريحة في وشي...... إنتي خلاص كبرتي وعانستي... عيشي حياتك بقى لوحدك وسبينا نعيش دنيتنا... شهقت هاميس بذهول واضعة يدها على فمها، وظهر التأثر الشديد والدموع في عيني رزان، أما سالي فخفض
Baca selengkapnya

البارت الخامس والثلاثون

غادر الجميع إلى العمل، وبقيت سلمى بمفردها تفترش عتمة ذلك المكان الغريب، الذي ما زال قلبها الواجف يأبى بشدة التآلف معه أو الاستسلام لواقع جدرانه. كانت تسير في أرجاء الغرفة الفسيحة بخطى بطيئة، متثاقلة، يرافقها الصمت المطبق كصديق ثقيل الظل يجثم على صدرها ويرفض المغادرة. كل تفصيلة حولها بدت غريبة، باهتة، حتى ضوء الشمس اللاهب المتسلل من شقوق النافذة الخشبية العتيقة بدا وكأنه عينٌ متطفلة تراقب حركاتها وسكناتها بتوجس مريب. وفجأة... انشق سكون المكان ودوى صوت طرقات حازمة، متلاحقة على الباب... طرقات كان لها في مسمعها صدى الرعد، فتوقف قلبها لثوانٍ معدودات عن النبض. تسمّرت في مكانها كتمثال من شمع، وتعلقت نظراتها الزائغة بكتلة الخشب الصماء، كأنها تنتظر بلهفة رعب أن يتكلم الباب من تلقاء نفسه ويكشف لها عمّن يقف خلفه في هذه الساعة. رفرفت أنفاسها المتسارعة بين ضلوعها، ولم تستطع كبح جماح ترددها الخانق، لكن شيئاً ما يعتمل في جوفها ربما كان الفضول الأنثوي، أو ذلك الإحساس الفطري بأن لا مفر من مواجهة المصير دفعها لتخطو نحو مصدر الصوت بخطى وئيدة. امتدت يدها المرتجفة ببطء نحو المقبض النحاسي البارد، ولامست
Baca selengkapnya

البارت السادس والثلاثون

كانت سلمى تجلس فوق ذلك الكرسي الخشبي الوثير، المطرز بعناية فائقة بخيوط الذهب الخالص التي تشابكت كعروق الشمس. تحيط بأثيرها رائحة نفاذة، ساحرة، انبعثت من طقوس الأعشاب البرية الممزوجة ببتلات الورد الجوري المجفف، بينما كان صوت ارتطام أمواج البحر بالصخور يصل إلى مسامعها من بعيد، رخيمًا، كأنه ترتيلة سماوية تبارك خطواتها الوجلة نحو قدرٍ أسطوري لم تكن تتوقعه أو تجرؤ على الحلم به. نظرت سلمى إلى انعكاس ملامحها في المرآة البلورية الكبيرة الممتدة أمامها، لكن ما رأته هذه المرة لم يكن مجرد وجه مألوف… كانت تطالع امرأة جديدة تمامًا، امرأة ولدت من رحم المعاناة، وأعادت صياغة تفاصيل ذاتها وكبريائها من رماد الخيبات الطويلة التي تجرعتها وراء البحار. الماشطة… تلك السيدة الغامضة، ذات الملامح الوقورة والهادئة التي تحمل سر الجزيرة، كانت تتحرك حولها بخفة طيرٍ لا يمس الأرض. راحت تضع على بشرة سلمى المخملية طبقات تلو الأخرى من المقشرات والمقنّعات المصنوعة من أعشاب جبلية نادرة، وثمار غضة لا تُنبتها إلا تربة "كالاتيا" السحرية المعزولة. كانت المرأة تحكّم أناملها بخبرة متوارثة، خبرة امرأة لا تعرف كيف تُجمل الملامح
Baca selengkapnya

البارت السابع والثلاثون

كان الصمت الخانق يخيم على أرجاء المكان ككفنٍ ثقيل، لا يقطعه سوى عويل الرياح المسائية وهي تعبث بعنف بأطراف الستائر القطنية الخفيفة، مفسحة المجال لنظرات القلق الوجل كي تسيطر على وجوه الرجال المحتقنة. وفجأة، انتفض بهاء من سكونه ليقطع هذا الحصار، وعيناه تتقدان بجمر العزم والإصرار الصلب – يا جماعة، لازم نفوق... أنا متأكد ويقيني بيزيد كل لحظة إن مفتاح فك السر اللعين ده مستخبي في الهالات الفسفورية دي... مش معقول ولا مقبول هنقضي باقى عمرنا محبوسين كالفئران في الجزيرة دي تبادلت المجموعة النظرات المشدوهة التي تراوحت بين الخوف المكتوم والرغبة في التصديق، ثم هزّ أيمن رأسه ببطء، وقد التمع في عتمة عينيه بصيص من الأمل الوليد. مدّ يده الثقيلة ووضعها على كتف بهاء، يشد عليها بقوة ممزوجة بنبرة قلق أبويّ – أنا معاك يا بهاء ومش هنسلم... ماشي، لكن العقل بيقول هنحل اللغز المعقد ده إزاى بالظبط؟ متنساش يا ابني إني إحنا في جزيرة بدائية قطعت صلتها بالعالم... لا أجهزة بين إيدينا، ولا إمكانيات تكنولوجية تساعدنا على الفهم..... هنعمل ايه وقبل أن يرتد الصمت ليخيم على الرؤوس من جديد، تدخل أدهم، واضعاً يده في جيبه
Baca selengkapnya

البارت الثامن والثلاثون

وقفت سلمى أمام المرآة البلورية الكبيرة، يلف جسدها صمت مهيب، عابق برائحة العنبر الملكي والمسك الفاخر الذي تغلغل في مسام بشرتها. ارتدت فستان الزفاف الأسطوري الذي صُمِّم بحرفية يدوية معجزة، فاقت في دقتها أرقى بيوت الأزياء العالمية؛ كان ناعم الملمس كالحرير الخالص، ينسدل كنسمة ليلية باردة فوق قوامها، مطرزاً بخيوط دقيقة من الفضة اللامعة وحبات اللؤلؤ الطبيعي، يلمع في العتمة النسبيّة كأنه يستمد بريقه الساحر من ضوء القمر المتسلل عبر النوافذ. كانت تمرر أناملها المرتجفة على قماش الثوب بحنوٍّ بالغ وشغفٍ خائف، كمن يخشى أن يستيقظ من حلمٍ وردي إذا لامسه بشدة أو ضغط عليه. التفتت بنظرة واجفة، وقالت بصوت خافت يتهدج بمشاعر مبعثرة، كأنها تخشى أن تصرخ الفرحة المكبوتة من أسر صدرها – شكلي حلو بجد يا ليلى؟ مش غريبة في الفستان؟ اقتربت منها ليلى برقتها المعهودة، وطوّقتها بذراعيها من الخلف بنعومة احتواء دافئة، وضغطت بخفة وثقة على ساعديها وهي تحدّق في انعكاس ملامحها بانبهار حقيقي استقر في عينيها – طالعة زي القمر يا سلمى... وأجمل كمان، دا أنتِ قمر وكمان في ليلة بدر ، ما شاء الله ضحكت سلمى بخجل طفولي وردّت ال
Baca selengkapnya

البارت التاسع والثلاثون

كان حسن يجلس يومياً، وبشكلٍ صارم لا يخلو من الرتابة، فوق ذلك المقعد الخشبي القديم المتهالك القابع أمام دكانه العتيق. كان يراقب تدفق الحياة العشوائي من حوله؛ الباعة الجائلين، صخب المارة، غبار الشارع الذي يملأ الأفق، وكل ذلك بلا كَبِير اهتمام أو شغف، كمن يشاهد فيلماً سينمائياً أبيض وأسود أُعيد عرضه للمرة الألف. لكنه مؤخراً، بدأ يلحظ بذكائه الفطري وتكرار الأيام شيئاً غريباً... شيئاً كسر رتابة مشهده اليومي... فتاة. نفس الفتاة، لا تتغير المواعيد ولا الملامح، تمر كل يوم في نفس التوقيت بدقة غريبة كأنها مضبوطة على ساعة حائط قديمة. كانت ترتدي ذات المعطف الرمادي الفضفاض الذي يبدو كأنه يخفي وراء قماشه الثقيل تفاصيل جسدها ونفسها، وتضع فوق رأسها غطاء رأس بسيطاً ينسدل بنعومة حول وجهها الشاحب. كانت تخفض عينيها نحو الأرض تارة كمن يداري حياءً أو خوفاً، ثم ترفعهما فجأة نحوه تارة أخرى، بنظرة سريعة، كاشفة، كأنها تبحث عنه هو بالذات بعينيها اللامعتين… ثم تختفي وسط حشود المارة بغموض مريب. كانت نظراتها تلك خاطفة، مباغتة، لكنها برغم قصرها كانت تترك في صدر حسن أثراً عميقاً، لافحاً... كأنها تخبئ سِرًّا عتيقاً
Baca selengkapnya

البارت الأربعون

ابتسمت سلمى في استحياء وعيناها تلتمعان بالامتنان؛ لم تكن تتخيل أبداً أن هذا الحاكم المهيب، الذي تدين له جزيرة كاملة بالولاء، يمكن أن يهتم ويدقق في تلك التفاصيل الأنثوية الصغيرة من أجل إرضائها. لكنها تذكرت فوراً ما سمعته عنه من ثناء عاطفي من أهل الجزيرة، بأنه رجل لا يفوته شيء... يهتم بكل تفصيلة، بكل فرد، بكل زهرة تُزرع، وبكل نسمة فرح تمر من فوق هذه الأرض. خرج عليان من الغرفة بهدوء ليترك لها حريتها، فبدّلت سلمى ثوب زفافها الأبيض بثوب آخر من الحرير الأسود الفاخر؛ كان ناعم الملمس، ينساب فوق قوامها الممشوق كالهمس الخفي، ذا فتحة عنق أنثوية منسدلة برقة بالغة على صدرها المتورد من أثر الخجل، يزينه عقد ناصع من اللؤلؤ البراق، بدا كقطرات مطر دافئة تساقطت على صفحة بحر ساكن في ليلة قمرية. وما إن دلف عليان مجدداً إلى الغرفة، حتى التقت عيناه بفيض جمالها الطاغي، ليتجمد في مكانه وينسى في ثانية واحدة كل شيء... نسي الطعام المنتظر، والحديث المؤجل، وحسابات الوقت. لم ينطق بحرف واحد. فقط تقدم منها بخطى مغناطيسية كأن العالم بأكمله قد اختصر وتكثف في تفاصيل جسدها الواقف أمامه، ثم جذبها إليه برفق وأخذها بين ذر
Baca selengkapnya
Sebelumnya
123456
...
13
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status