لكن صوته، رغم محاولاته المستميتة في إظهار الثبات والجمود، خانته النبرة في اللحظة الأخيرة؛ فقد كانت تتخلل حروفه رعشة دافئة غير مرئية... رعشة تفضح رغبة جامحة في بقائها إلى جواره، ورجاءً حاراً ألّا تختار الرحيل وتتركه لعتمته القديمة. رفعت عينيها الساحرتين نحوه فجأة، لتستكشف في ملامحه ما لم تكن تتوقعه أو تحسب له حساباً. هناك، خلف تلك الملامح الجامدة كأنه تمثال من مرمر، كانت تقبع نظرة مختلفة تماماً... شيء حي، دافئ، يلمع ويفيض من بريق عينيه... لهفة حارقة، رجاء متوسل، وربما خوف طفلي حقيقي من فقدانها وضياعها من بين يديه. كانت لحظة عابرة وسحرية، بدت في حسابات الزمن وكأنها الأبد بأكمله؛ تلاقت فيها العيون وتشابكت النظرات، فلا كلمات تقال ولا حروف تسعف... فقط المشاعر العارية تلتحم في الأفق، بلا أقنعة، وبلا زيف. ذابت سلمى وتلاشت كل حصونها أمام تلك النظرة الكحيلة الآسرة، وكأنها وقعت في أسر هواه دون أدنى رغبة في المقاومة أو الهروب. شيء ما عذب وعميق في داخله وصل إلى روحها في تلك اللحظة، مسّ وتراً خفياً ومهجوراً في قلبها، جعلها تشعر بامتزاج متناقض من الأمان المطلق، الدفء الجارف، والضعف الأنثوي الفات
Baca selengkapnya