首頁 / الآخر / الرحلة 301 / البارت الثالث والثلاثون

分享

البارت الثالث والثلاثون

作者: Faten Aly
last update publish date: 2026-06-01 12:17:05

تتراقص ألوان الزينة المبهجة في سماء كالاتيا الصافية، وتتماوج الأشرطة الملونة مع نسمات البحر العليلة، كأنما الطبيعة نفسها تحتفل بأمل جديد، بكر، يُولد فوق أرضها الأسطورية. ضجّت أرجاء الجزيرة عن بكرة أبيها بالفرحة العارمة، وتداخلت أصوات الطبول بالزغاريد، تعالت الضحكات الصافية وتلألأت العيون بشغف مأخوذ... فاليوم ليس كأي يوم، اليوم زفاف الحاكم والمليك عليان، ولا صوت في المدى يعلو فوق صوت الاحتفال الأسطوري.

لم يتلقَ عليان منذ إعلان النبأ أي اعتراض أو همسة عتب على قراره المصيري، لتسقط كل مخاوفه وهواج
在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP
已鎖定章節

最新章節

  • الرحلة 301   121

    كانت خطواتها هادئة فوق الأرض الخشبية، وئيدة، لكنها كانت تحمل في طياتها الخفية شيئًا من التوتر اللامرئي، ذلك الذي لا يلمحه العابرون وإنما يزلزل الوجدان. أمسكت مي بحقيبتها الجلدية الصغيرة بأصابع مرتجفة، تأكدت برعشة سريعة من وجود مفاتيحها ومحفظتها، ثم أخذت نفسًا عميقًا ورفعت صوتها الناعم قليلًا وهي تمر بجانب غرفة الجلوس الدافئة، علّها تخفي بحروفها اضطراب نبضها - أنا طالعة يا تيتة... محتاجة مني أي حاجة وأنا راجعة؟ لم تنتظر الرد؛ إذ كانت دقات قلبها تستعجلها للرحيل، فامتدت يدها الرقيقة لتُمسك بمقبض الباب المعدني البارد... لكن، ما إن لامسته أناملها الغضة، حتى سرت قشعريرة مباغتة في جسدها، وشعرت بأن ثمة ثقلاً مقاوماً وحضوراً طاغياً يقف خلفه مباشرة. كان الباب لا يفتح، كأنما هناك قوة خفية تحجبه عن العالم. في تلك الأجزاء من الثانية، تجمدت اللحظة تماماً، وتراجع نفسُها الخائف للخلف خطوة متهيبة، قبل أن تدرك بحسها الأنثوي أن شخصاً ما يقف بالخارج مستنداً بكليته على الباب. وما إن فُتح الباب جزئيًا، وتسلل منه خيط الضوء الخارجي، حتى ارتبك نبض قلبها ارتباكاً عنيفاً، وهو ارتباك المفاجأة الممتزج بالصدم

  • الرحلة 301   119

    استفاقت الجزيرة مع أول خيوط الفجر الواهنة على فاجعة مروعة تقشعر لها الأبدان، وتجمدت الدماء في عروق كل من شهدها... لم يكن صباحًا عاديًا، بل كان مستهل يومٍ كئيب حطّ بثقله فوق الصدور، حين تراءى للصيادين جسد طافٍ ينكفئ على وجهه فوق سطح المياه الراكدة؛ جسد مشوه المعالم، منتفخ ومحتقن بك كأن البحر غضب منه فلفظه إلى السطح بعد أن استهلكت أمواجه العاتية كل رمق فيه. تقدم أحد الرجال الأشداء بحذر شديد، تخترق خطواته الوجلة حاجز الصمت المطبق الذي خيّم على الشاطئ، مادّاً يده المرتجفة ليجذب الجثة الهامدة نحو الرمال. وما إن نجح بمشقة في إخراجها وتقليبها على ظهرها، حتى تراجع إلى الخلف بذعر وهلع، سقط على ركبتيه، وصرخ بصوت حاد مزق سكون الفجر - إنه مـديـد! يا لَلْهَوْل... إنه مديد انتشر الخبر المفزع بين العائلات كالنار في الهشيم، يتناقله الناس بهمس ذعور، حتى وصلت الكلمات الصادمة إلى مسامع الحاكم "عليان". كان واقفًا في هيبته المعتادة، شاردًا بذهنه أمام أفق البحر اللامتناهي، وعيناه الثاقبتان ترقبان حركة الأمواج بكبرياء، كأنما كان يستشعر بحدسه القيادي أن خطبًا جللًا قد وقع، أو كأنه كان ينتظر هذه النهاية تح

  • الرحلة 301   118

    رَفّت عيناها بذعر مبهوظ وذهول شلّ تفكيرها. تابع الأب ضاحكًا وهو يغمز لوليد - ونسيّت أقولك كمان... إنه هو اللي هيوصلنا بنفسه لبيت عيلتنا علشان يتعرف على إخواتك الكبار. رفعت رزان يدها نحو صدرها وضغطت عليه بقوة، وكأنها تتحسّس قلبها المتمرد، لتتأكد بيقين أنه لا يزال ينبض في مكانه ولم يغادر ضلوعها من فرط الصدمة. أضاف والدها بنبرة ذات معنى - ونسيّت أقولك الكبيرة بقى... إنه من يومين بقى صاحب أخوكي رامي جدًا... والاتنين قضوها مكالمات وكانوا بيتكلموا عنك وعن تفاصيلك طول اليوم انطلقت ضحكات الحاضرين ممتزجة بالفرحة... إلا رزان..... لم تكن في وعيها لتضحك... كانت تذوب، تتلاشى، وتنصهر كقطعة سكر وسط فيضان مشاعرها. كان فمها مفتوحًا بغير تصديق، عيناها تائهتين في تفاصيل ملامحه الوسيمة، وداخل جوفها تدور أعاصير وآلاف المشاعر المتضاربة... دهشة صعقتها، فرحة عارمة خلعت قلبها، ارتباك أنثوي ساحر، دموع محبوسة أبت أن تنزل، ونبضات عنيفة ترتجف وتضرب صدرها كطبل حرب. تقدّم وليد منها بخطوات واثقة، متزنة كعادته، وعيناه تشتعلان بشغف وهيام لا يفارقان وجهها الشاحب، ثم انحنى قليلاً وقال بصوت منخفض، أجش، يحمل ذبذبا

  • الرحلة 301   117

    استفاقت جلنار على قشعريرة سرت في جسدها إثر برودة الفراش الخالي بجوارها. مدّت يدها الرقيقة تتحسّس الفراغ المخملي، تبحث بأصابع مرتجفة عن بقايا دفء غادرها باكراً، كمن يرجو جرعة أمان لم تجدها. تنهدت بلوعة، ثم نهضت ببطء شديد، تحاول أن توقظ عزيمتها المنكسرة لتواجه يوماً آخر تبدأه في بيت بارد، غريب، لا ينتمي لقلبها ولا يعترف بوجودها. خرجت من الغرفة متجهة إلى الصالة بخطوات متهيبّة، لتلتقي بوجه الأزمة الصارخ... وفاء. ألقت جلنار عليها تحية الصباح بصوت خافت، رخيم، يحمل نبرة رجاء صامت لسلام لم تذق طعمه هنا. لكن وفاء لم تكلف نفسها عناء الرد؛ بل اكتفت بتوجيه تلك النظرة السامة، مسحت تفاصيل جلنار من رأسها حتى قدميها باحتقار فجّ، كأنها تتفحص كائناً أدنى مرتبة من البشر. سارت وفاء خطوتين للأمام بصلف، قبل أن تستدير فجأة كأفعى تتهيأ للفتك، وصرخت بها بحدة جارحة مزقت سكون الصباح - ادخلي يا مدلّعة يا ست هانم.... المطبخ وراكِ عايز يتشطب ويدعك من أول وجديد، وفي جبل هدوم ملقى عالغسالة اغسليه وانشريه، واعملي حسابك في غدا تقيل... أنا رايحة عند ماما أشوفها، وساعتين وراجعة، ألاقي كل شبر في الشقة بيبرق... أنا مش

  • الرحلة 301   116

    راقب زياد خروجها المفاجئ والسريع من الغرفة، ولاحظ بنظرته الفاحصة كيف سُرقت البهجة العفوية من ملامحها في لحظة عابرة كأنها غيمة سوداء حجبت ضياء وجهها. لم يكن يدري على وجه التحديد ما الذي تبدل في الأجواء ليقلب حالها هكذا، لكن إحساسًا غامضًا بالضيق والوجوم تسرّب إلى صدره هو الآخر دون استئذان؛ كأن شيئًا أساسيًا في غيابها المفاجئ أخلّ بتوازنه النفسي، وكأن الفراغ البارد الذي خلفته وراءها في أركان الغرفة صار صاخبًا ومربكًا أكثر من وجودها الصامت العذب. اعتذر بلباقة من ليلى التي كانت تجلس إلى جوار الحاجة سمية، تغزل معه أطراف حديث ممتد بدا فاتنًا ومشوقًا لمن يراقبهم من بعيد، ثم نهض في عجل كمن أُخرج قسرًا من دفء اللحظة ليُلقى في برد القلق والترقب، وخرج يخطو في الممر الطويل يبحث عنها بعينين ق لقتين تضجّان بالأسئلة الحائرة. لم تمضِ سوى بضع دقائق من البحث في ممرات المستشفى الهادئة حتى وجدها أخيرًا. كانت واقفة وحيدة أمام إحدى النوافذ الزجاجية الكبيرة في نهاية الممر الطويل، يلفّها صمت كثيف وموحش كأنه رداء شفاف يُخفي تحت طياته ما لا يُقال من لوعة وانكسار. عيناها اللامعتان بطيف دموع محبوسة كانتا معلّ

  • الرحلة 301   115

    جاء دوره أخيرًا… دلف إلى مجلس الحاكم "ابن القمر" بخطى متمهلة واثقة، ولكنها كانت تحمل بين طياتها من الصلف والوقاحة ما لا يُطاق ولا يُحتمل. ملامحه كانت جامدة كصخرة قديمة، ونظراته الزائغة لم تطرق الأرض احترامًا لهيبة المكان، بل كانت تواجه كل ركن بتحدٍّ فجّ ومستفز، وكأن الجدران العتيقة نفسها تُهينها عيناه الخبيثتان. عليان، الجالس في صدر المجلس بوقاره المعهود وهيبته المستمدة من أسرار الأجداد، لم يتحرك أنشًا واحدًا. كانت عيناه الثاقبتان تراقبان الداخل بنظرة حذرة فاحصة؛ لم تكن نظرة خوفٍ منه بأي حال، بل كانت تحسبًا وتقييمًا لما قد يجرّه وجود هذا الكائن من ويلات ومصائب. كان يعرفه جيدًا… يعرف أن هذا الرجل تحديدًا لا يعرف للندم طريقًا، وأن جدران السجن التي غُيب وراءها لم تكن سوى استراحة مؤقتة لطبع خبيث يزداد مع العزلة سوادًا وشراسة. نعم… إنه "مديد"، عم جنات، الطاغية الذي سرق ماضيها العذب بدم بارد، ويحاول الآن بكل ما أوتي من مكر أن يلوث مستقبلها النقي. وقف مديد أمامه في منتصف القاعة، رأسه مرفوعة بصلف، وعيناه تشعان وقاحة وتحديًا سافرًا، ثم نفث كلماته بجرأة لا يعرفها سوى من اعتاد الظلم وتشربت رو

  • الرحلة 301   البارت الثالث عشر

    انتصف النهار ببطءٍ ثقيل، وكأن الزمن نفسه أصبح يزحف فوق أعصابهم المنهكة.كانت الساعات تمر عليهم خانقة، متشابهة، بلا ملامح، حتى فقدوا إحساسهم الحقيقي بالأيام، وصار كل ما يشغلهم سؤالًا واحدًا لا يتغيرمتى يعودون؟وفي خضم ذلك الترقب المرهق، دخل أحد رجال عليّان عليهم، يحمل بين يديه لفافات صغيرة، ثم طلب

  • الرحلة 301   البارت الثانى عشر

    كان العمل بالنسبة لنهى أكثر من مجرد وظيفة جديدة أو محاولة للهروب من الفراغ…كان بمثابة النجاة الوحيدة من الغرق البطيء الذي ابتلع حياتها منذ عامين.عامان كاملان وهي تعيش كمن يسير فوق حطام روحه، تحمل أيامها بثقلٍ صامت، وتقاوم الانهيار بابتسامات باهتة لا تصل أبدًا إلى عينيها.لذلك، حين خطت صباحًا إلى ذ

  • الرحلة 301   البارت الحادى عشر

    طرقاتٌ متتالية ارتطمت بباب الشقة بعنفٍ وإلحاح، حتى بدا الصوت وكأنه يخترق جدران المكان الموحش، ويهزّ ذلك الصمت الثقيل الذي التفّ حول دينار منذ اختفاء والدها.انتفض جسدها بفزع، واتسعت عيناها المرتعبتان نحو الباب، بينما تجمدت في مكانها تمامًا، كأن الخوف قد سحب الدم من عروقها وأبقاها مجرد ظلٍ مرتجف.تت

  • الرحلة 301   البارت العاشر

    تجلس في تلك الغرفة المعتمة، لا يجاورها سوى الصمت… وذلك النوع من الصمت الذي لا يمنح الطمأنينة، بل يضغط على الصدر كيدٍ خفية تخنق الأنفاس ببطء.كان البرد يزحف فوق جسدها الهزيل كأفعى جليدية، يتسلل إلى عظامها حتى شعرت أنها لم تعد تنتمي لهذا الزمن، وكأن العالم بالخارج قد استمر في الدوران بينما تُركت هي ع

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status