Home / الآخر / الرحلة 301 / Chapter 121 - Chapter 124

All Chapters of الرحلة 301: Chapter 121 - Chapter 124

124 Chapters

120

حدّقت به جنات لبرهة من الوقت بصدمة، ثم لم تتمالك نفسها وانفجرت ضاحكة من قلبها على طريقته الفكاهية ومحاولته الفاشلة فى التحدث باللغة العربية الفصحى الممزوجة بالعامية... ضحك أمجد معها ممتناً لزوال خوفها، لتنقلب اللحظة المأساوية في ثوانٍ من دموع وحيرة إلى دفء إنساني غير متوقّع، ثم تحركت بخطوات هادئة واستقلت السيارة بجواره لتنطلق بهما الشوارع. وفي الزاوية الأخرى من القاعة، بعيداً عن أعين المدعوين، كان هناك فتيل توتر آخر يوشك على الاشتعال... كان حسن يقف بجوار جلنار في ممر جانبي، ويبدو على ملامحه الضيق الشديد والإنهاك... وجهه كان مشدودًا بعنف، صوته منخفض حذر، لكن نبرته كانت متوترة للغاية وتشي بمصيبة. أما جلنار، فكانت عيناها تلمعان بالدموع المحبوسة كالآليء تحت ضوء الثريات، لكنها كانت تضغط على شفتيها وتحبسها بكبرياء جارف، فهى بطبيعتها القوية تكره تماماً أن تُرى ضعيفة أو مكسورة الجناح أمام أي كائن. اقترب منهما يوسف بخطوات سريعة بعد أن لاحظ انعزالهما، وقال بقلق ظاهر وعينين تتفحصان حالتهما - مالك يا حسن في إيه؟ جرى لكم إيه يا جماعة؟ أنت جايب جلنار ومطلعها من الجزيرة والعالم بتاعها علشا
Read more

122

انتهت أيام شهر العسل العذبة الساحرة كحلم خاطف، وعاد بهاء إلى جدران مكتبه القديم، لكنه لم يعد ذلك الرجل المثقل بالهموم؛ بل كان يحمل بين جوانحه إشراقة طاغية، إشراقة رجل تزوّج حبيبته ونال مراده للتو بعد طول عناد مع القدر. كان يجرّ خلف خطواته هالة لا تخطئها العين من الرضا التام والسكينة، كمن عبر بسلام إلى الضفة الأخرى الآمنة من الحياة، ووجد فيها أخيرًا مستقره والسلام الذي طالما بحث عنه. استقبلته الجدران المألوفة بنكهة العمل والروتين اليومي، وبدت ابتسامات الموظفين والمهنئين خجولة، قاصرة أمام ذلك الوهج المشعّ بالعشق والسعادة في عينيه. لكن وسط كل هذا الاحتفاء والصخب الهادئ، كان هناك أمر آخر غريب يشد انتباهه الحاد... شيء خفي يتسلّل ببطء كالماء تحت الأبواب الموصدة، لا يُرى بالعين المجردة ولكن يُحسّ بالقلب والوجدان. ارتكن بهاء إلى كرسيه الوثير خلف مكتبه، وجعل يراقب عن كثب "جنات" وهي تتبادل أطراف الحديث مع "أمجد" في زاوية الغرفة؛ كانت بينهما نظرات عابرة، خاطفة، ولكنها أبعد ما تكون عن البراءة الزمالية المعتادة. كان ثمة صمت مشحون بكهرباء العاطفة يولد بين الجمل والعبارات، وابتسامات عذبة تولد عل
Read more

123

انتهت جنات من عملها اليومي، أغلقت شاشة الحاسوب بهدوء، وأعادت ترتيب الأوراق والملفات فوق مكتبها بدقة فائقة كعادتها الصارمة؛ كأنها بذلك لا تودع روتين العمل فحسب، بل تُنهي فصلاً كاملاً من يومها الرتيب، لتستعد بقلبٍ خافق لبداية فصلٍ آخر، فصلٍ أكثر دفئًا، وأشد شجنًا ورومانسية. توقفت عند عتبة الباب الخارجي للشركة، تتلفت حولها بعيون حائرة تبحث بشغف عن وجه مألوف بات يمثل لها الأمان كله. وما إن وقع بصرها على قامته الممشوقة، حتى توردت وجنتاها بحمرة قانية أشرقت في ملامحها، رغم حرارة الجو الخانقة ولظى الصيف. كان أمجد قد خرج للتو من باب مبنى الشركة، عيناه الذكيتان تمسحان الشارع وتبحثان عنها بلهفة وسط زحام المارة والسيارات؛ وما إن لمح طيفها الرقيق يقف بعيدًا، حتى انفرجت أساريره، ورفع يده عاليًا ملوّحًا بمرحه المعهود وصوته الرجولي الدافئ - يلا بينا يا جِنّتي... اتأخرنا قالها بنبرة عذبة لا تخلو من عمق الدفء، نبرة مشبعة بالانتماء، وبتفاصيل حبٍّ جارف يحاول جاهدًا أن يلبس ثوب العفوية والمزاح كي لا يفضح حجم تملكه. تلقفت جنات مقبض حقيبتها الصغيرة بأصابع مرتعشة، وسارت بجواره بخطوات خجولة متقاربة، مطرق
Read more

124 والأخير

بعد مرور سنوات... كانت الشمس تميل نحو المغيب بوقار جليل، تسكب دماءها وألوانها الذهبية القانية على جدران قصر عليّان الشاهقة، فتغمره بضياءٍ ساحر يشبه حكايات الطمأنينة القديمة التي لا تُروى إلا في نهاية الرحلات الطويلة والمضنية. وسط الحديقة الغنّاء الشاسعة، كان طفلان يركضان ويمرحان فوق العشب الأخضر، ضحكاتهما الفتية تتعالى في الفضاء، تقطع سكون المكان ببهجة الحياة البكر التي لا تعرف ألم البدايات ولا مرارة الماضي. أحدهما كان يحمل ملامح "عليّان" الصارمة؛ جبينٌ مرفوع بكبرياء، ونظرة حادّة ثاقبة رغم غضاضة صغره. والآخر كان نسخة مصغرة من فراس؛ في سحر عينَيه سلام دافئ، وفي حركته وقار واتزان عجيب، وكأن طباع الأب الخَلقية والخُلقية قد انعكست في الجينات بقوة، لا بفعل السنوات. وفي منتصف تلك اللحظة الطفولية العابثة الصاخبة، خرجت "يَثرب" من البوابة الجانبية الكبيرة للقصر. كانت خطواتها أكثر اتزانًا ونضجًا، وملامحها باتت تحمل فتنة الصبا الطاغية وذكاء النشأة الأصيلة، وشيئًا من عناد الرجال وبأسهم في قوامها الممشوق. وقفت تضع يدًا على خاصرتها بنفاد صبر أنثوي، ونَفَسها يحمل بعضًا من ضجر المسؤولية الذي كبر
Read more
PREV
1
...
8910111213
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status