Home / الآخر / الرحلة 301 / Chapter 11 - Chapter 20

All Chapters of الرحلة 301: Chapter 11 - Chapter 20

124 Chapters

البارت الحادى عشر

طرقاتٌ متتالية ارتطمت بباب الشقة بعنفٍ وإلحاح، حتى بدا الصوت وكأنه يخترق جدران المكان الموحش، ويهزّ ذلك الصمت الثقيل الذي التفّ حول دينار منذ اختفاء والدها.انتفض جسدها بفزع، واتسعت عيناها المرتعبتان نحو الباب، بينما تجمدت في مكانها تمامًا، كأن الخوف قد سحب الدم من عروقها وأبقاها مجرد ظلٍ مرتجف.تتابعت الطرقات مرة أخرى…أقوى.أقرب.حتى شعرت أن الباب نفسه يوشك على الانهيار فوقها.انكمشت أكثر، وارتفعت أنفاسها المضطربة، بينما عادت إليها كل الهواجس السوداء دفعة واحدة.هل جاءوا لأخذها؟هل وصلت المصيبة إليها أخيرًا؟أم أن العالم قرر أن ينتزع منها آخر ما تبقى لها من أمان؟لكن…وسط ذلك الرعب، اخترق أذنيها صوتٌ مألوف، دافئ، يحمل شيئًا افتقدته منذ أيام طويلة:– دينار يا حبيبتي… افتحي… أنا عمك خالد.توقفت أنفاسها للحظة.وكأن الصوت لم يكن مجرد كلمات، بل يدٌ امتدت وسط الظلام لتنتشلها من قاع خوفها.ارتجفت شفتاها، وامتلأت عيناها بالدموع دفعة واحدة، قبل أن تندفع نحو الباب بخطوات متعثرة، كأنها تهرب من الغرق.فتحت الباب بسرعة، وما إن وقع بصرها عليه حتى انهارت تمامًا.ارتمت داخل أحضانه بشهقات مكتومة وعن
Read more

البارت الثانى عشر

كان العمل بالنسبة لنهى أكثر من مجرد وظيفة جديدة أو محاولة للهروب من الفراغ…كان بمثابة النجاة الوحيدة من الغرق البطيء الذي ابتلع حياتها منذ عامين.عامان كاملان وهي تعيش كمن يسير فوق حطام روحه، تحمل أيامها بثقلٍ صامت، وتقاوم الانهيار بابتسامات باهتة لا تصل أبدًا إلى عينيها.لذلك، حين خطت صباحًا إلى ذلك المكتب للمرة الأولى، شعرت وكأنها تعبر بابًا يفصل بين عالمين.خلفها… كانت تقف حياة مثقلة بالخسارات والخذلان والأسئلة التي لم تجد لها جوابًا.... وأمامها… مساحة صغيرة تحاول أن تتنفس فيها من جديد.كان المكان يعجّ بالحركة والأصوات وأوراق العمل المتناثرة، لكن الغريب أنها شعرت فيه براحة لم تعرفها منذ زمن طويل... كأن الجدران هنا لا تسألها عن أوجاعها، ولا تفتش داخل قلبها عن الندوب التي تحاول إخفاءها.وللمرة الأولى منذ سنوات، لم تكن مضطرة للتظاهر بأنها بخير.كانت تتحرك بين المكاتب بحذرٍ خافت، تراقب الوجوه الجديدة، تستمع للأحاديث العابرة، وتحاول أن تتذكر كيف يبدو الشعور بالحياة الطبيعية.شيئًا فشيئًا، بدأ ذلك الثقل الجاثم فوق صدرها يخفّ قليلًا.ابتسمت دون أن تشعر.... شاركت حديثًا عابرًا مع إحدى الزم
Read more

البارت الثالث عشر

انتصف النهار ببطءٍ ثقيل، وكأن الزمن نفسه أصبح يزحف فوق أعصابهم المنهكة.كانت الساعات تمر عليهم خانقة، متشابهة، بلا ملامح، حتى فقدوا إحساسهم الحقيقي بالأيام، وصار كل ما يشغلهم سؤالًا واحدًا لا يتغيرمتى يعودون؟وفي خضم ذلك الترقب المرهق، دخل أحد رجال عليّان عليهم، يحمل بين يديه لفافات صغيرة، ثم طلب من كل واحد منهم أن يدوّن مهنته التي يعمل بها.ساد الصمت للحظة.تبادل الجميع النظرات بحيرةٍ واضحة، وكأن الطلب أشعل داخلهم خوفًا جديدًا لم يفهموا معناه بعد.ما علاقة مهنهم بما يحدث؟ولماذا يهتم عليّان أصلًا بمعرفة وظائفهم؟هل ينوي احتجازهم؟أم أن هناك شيئًا آخر يُدبَّر لهم في الخفاء؟كانت الأسئلة تتكاثر داخل الرؤوس كدوامةٍ سوداء، لكن أحدًا لم يجد إجابة.فعلوا ما طُلب منهم على مضض، وكلٌّ منهم يشعر أن شيئًا غامضًا يُحاك حولهم ببطء، بينما القلق بدأ يتمدد داخل المكان كدخانٍ كثيف يخنق الأنفاس.ومع اقتراب المساء…كان التوتر قد بلغ ذروته.الوجوه شاحبة، والهمسات متقطعة، والعيون معلقة على الباب بانتظار أي تفسير ينهي هذا الغموض المرهق.ثم…فُتح الباب أخيرًا.... ودخل عليّان.دخل بهيبته المعتادة التي تفرض ال
Read more

البارت الرابع عشر

وقعت كلمة مستحيل كالصاعقة، دوَّت في الأرجاء كأنها رعدٌ مزّق سكون المكان، وخلّفت وراءها همهمات مستنكرة وعيوناً اتسعت دهشة، لكن لغط النفوس لم يدم طويلاً.نهض عليان، ابن القمر، بغتةً، والغضب يتفجّر من ملامحه القاسية. صوته كان كالقصف حين صاح- كيف تجرؤون على رفع أصواتكم في حضرة ابن القمر؟ اصمتوا... أو فليصبّ عليكم العقاب دون رحمةلم تكن الكلمات وحدها كافية لقطع الأنفاس، بل نبرته الآمرة الممتلئة بحضور طاغٍ، وتلك الهيبة الغريبة التي جعلت الهواء يثقل في الرئتين، والألسنة تجفّ في الأفواه. سكنت الحركة تماماً، وبدا المكان كأن لا أحد فيه سوى دقات قلوبهم المضطربة وأنفاسهم الخافتة.جلس عليان من جديد، ووجهه يستعيد هدوءاً تدريجياً انعكس على صمتهم المذعور، ثم قال بنبرة حاسمة لا تقبل الجدال- من أراد الرحيل، فليسبح حتى تصير جثته طافية، وسنمنحه دفناً يليق به. ومن أراد البقاء والحماية، فليعلم أن ابن القمر لا يخذل من يخضع لحكمه. سأوفر لكم العمل، والمسكن، والعملاتتبادل الجميع النظرات؛ عيون تائهة تبحث عن ذرة منطق في هذا الجنون المطبق. مال يوسف نحو بهاء، وتمتم بنبرة خفيضة، حاول جاحداً أن يمزج جديتها بسخرية
Read more

البارت الخامس عشر

أنهت نهى، بصمتٍ واجفٍ وأصابع مرتعشة، كتابة التقرير الذي كلفها به عمر. كان تقريراً دقيقاً، فاحصاً، وممتلئاً بتفاصيل إحدى الشركات المنافسة؛ بذلت في كل سطرٍ منه وقتاً وجهداً مضنياً، وكأنها تصبّ فيه كل تركيزها لتفرّ من التفكير في صاحب التكليف نفسه. لكنها، ورغم الإتقان، لم تجد الجرأة الكافية لتخطو الخطوتين الباقيتين وتُسلمه له يداً بيد. وقفت أمام باب مكتبه الموصد للحظات، تتردد، تتقاذفها رغبتها في إتمام المهمة كمهنية لا تشوبها شائبة، وخوفها الأزلي من مواجهته، من قربه، ومن تلك النبرة التي تعرف كيف تخترق حصونها. أخيرًا، وجدت لنفسها مهرباً مألوفاً؛ وضعت الملف بهدوء فوق مكتب سكرتيرته، واستدارت مغادرة بخطوات متعجلة، كأنها تفرّ من مواجهة نظراته الحادة، من حدّ صوته، وربما... من مشاعر جارفة لم تعد تملك القدرة على فهمها أو ترويضها. لكن هروبها لم يمرّ هذه المرة مرور الكرام. حين استقر الملف بين يدي عمر، لم يرَ في السطور المتقنة إنجازاً يستحق الثناء، بل رأى في الغلاف المتروك بالخارج خذلاناً جديداً، ومسافة أخرى تقطعها نهى بدم بارد. تنهيدة من التردد والجفاء من تلك التي كثيراً ما اختارتها بدلاً من التق
Read more

البارت السادس عشر

وكيف لقلبٍ أن يحزن على سجانٍ كسره بوحشية، ومزّق نياطه بلا رحمة؟ لم تكن تلك النهاية مأساوية كما خُيِّل للجميع؛ بل كانت تحريراً صامتاً، وفكّاً لأسرِ سجنٍ خفيّ نال من أنوثتها، وسلبها كبرياءها يوماً تلو الآخر، حتى كادت تتلاشى. لم يكن غياب الطائرة وفقدانه فراقاً تَبكيه، بل كان طوق نجاةٍ أُلقي إليها من السماء، ليعيدها إلى الحياة. لذا، لم يجد الحزن إلى محياها سبيلاً، ولم يطُل مكثه في عينيها. تنفّست أخيرًا بملء رئتيها، كمن طفا على السطح بعد غرقٍ طويلٍ ومميت. وبعد أسبوعٍ واحد من ذلك الإعلان الرسمي للوفاة، عادت نهى إلى العمل. كانت خطواتها واثقة ترنّ في الرواق كإيقاعٍ جديد لعمرها، رأسها مرفوع، وثوبها الأسود الصارم لم يكن كفناً لقلبها، بل بدا كإطارٍ مخمليّ زاد من بريق النور المتدفق من ملامحها الحرة. خطت داخل البناية بخفة فراشة نفضت عن جناحيها غبار السنين، وألقت تحية هادئة، غسلت بها وجوم المكان. تهافتت عليها عبارات التعازي من كل صوب، فكانت تتلقاها بصدرٍ رحب، وبابتسامة خافتة، ناعمة، لا زيف فيها ولا تكلّف لدموعٍ ترفض أن تخترعها. فما جدوى الادعاء الآن؟ ومَن مِن هؤلاء شعر بها حين كانت تنهار بصمت خل
Read more

البارت السابع عشر

ما زال شادي مسجوناً داخل شرنقة الصدمة السميكة، يغرق في لُجّة تلك اللحظة المفجعة التي انتزعت منه كل شيء بدمٍ بارد. أسرته... روحه... ماضيه المنسوج بضحكاتهم، ومستقبله الذي شُيّد لأجلهم؛ كل شيء سُحب منه بغتة في غضون ثانية واحدة، وكأن الحياة قررت أن تنفض يدها منه، وتتركه معلقاً في فراغٍ سحيق، بلا سبب يبرر الفاجعة ولا عزاء يرمم الانكسار. كان أشبه بكائنٍ هلامي، تائه، يتنفس فقط لأن ركود جسده لم يتعلّم بعد كيف يتوقف عن ضخ الهواء. دوى طرق خفيف، حذر، على خشب باب الشقة. تجاهله في البداية، مستسلماً لعادته الصارمة في تهميش كل ما يحدث خارج حدود قوقعته. لكن صوتها... ذلك الصوت الناعم، الدافئ، الذي يحمل نبرة طمأنينة ظنها قد انقرضت من الأرض، تسلل من تحت شق الباب كنسيم ربيعي يجرؤ على اختراق زمهرير قلبه - افتح يا شادي... أنا عارفة إنك جوّه. لم يكن الصوت يقرع الباب، بل كان يطرق بجسارة على جدران قلبه المتيبسة. لم يشعر بنفسه وهو يتحرك، إذ ساقت قدماه خطاه الواهنة نحو مصدر الصوت، كما يُساق غريق في غسق البحر نحو بصيص ضوء باهت ومستحيل. فتح الباب في صمت مطبق، ثم تراجع بخطوات بطيئة، ممتلئة بالوجل، كأنه يحاول ف
Read more

البارت الثامن عشر

جلس بهاء على حافة الشاطئ، كأن جسده قد أثقلته الحيرة وعيونه تلتهم الأفق التهاماً واجفاً. كان يتأمل تلك الهالات البيضاء الغامضة التي تُحيط بالجزيرة كحارسٍ شبحيّ يمنع الاقتراب، أو ربما كقيدٍ أبدي مبرم لا يملك أحدٌ جرأة كسره. ​الجزيرة... هذا اللغز المطلق الذي سقطوا في جوفه قسراً. ​أهي لعنة قديمة ضربت عروق هذا المكان؟ أم وهمٌ هندسه عقلٌ يائس عجز عن العثور على طريق النجاة؟ لماذا لا يستطيع أي مخلوق أن يقترب من حدود تلك الهالات دون أن يستحيل جثة هامدة؟ هل مياه البحر نفسها تخبئ سراً مميتاً في أعماقها، أم أن الأفق وراءها مجرد سراب؟ ​أسئلة تتناسل في رأسه بجنونٍ مطبق، تتزاحم وتتصارع كما لو أن جمجمته تحوّلت إلى قنبلة موقوتة من الأفكار، أو بركان ثائر قيد الانفجار يوشك أن يلتهم وعيه. ​وفجأة، انتفض قلبه بين ضلوعه حين شقّ سكون الشاطئ الموحش صوت ارتطام قوي وعنيف بالمياه. التفت بفزعٍ غريزي، شاخصاً ببصره نحو مصدر الصوت...​رجلٌ انشق عنه عباب الماء، خرج يلهث بعنف وكأنه عبر للتو من بوابة عالمٍ آخر تحت الأرض. كانت كفه تقبض بلهفة على حباتٍ ضخمة من اللؤلؤ النادر، يتلألأن بنقاء ساحر تحت أشعة الشمس العمودي
Read more

البارت التاسع عشر

أنهت نهى، بصمتٍ واجفٍ وأصابع مرتعشة، كتابة التقرير الذي كلفها به عمر. كان تقريراً دقيقاً، فاحصاً، وممتلئاً بتفاصيل إحدى الشركات المنافسة؛ بذلت في كل سطرٍ منه وقتاً وجهداً مضنياً، وكأنها تصبّ فيه كل تركيزها لتفرّ من التفكير في صاحب التكليف نفسه. لكنها، ورغم الإتقان، لم تجد الجرأة الكافية لتخطو الخطوتين الباقيتين وتُسلمه له يداً بيد. وقفت أمام باب مكتبه الموصد للحظات، تتردد، تتقاذفها رغبتها في إتمام المهمة كمهنية لا تشوبها شائبة، وخوفها الأزلي من مواجهته، من قربه، ومن تلك النبرة التي تعرف كيف تخترق حصونها. أخيرًا، وجدت لنفسها مهرباً مألوفاً؛ وضعت الملف بهدوء فوق مكتب سكرتيرته، واستدارت مغادرة بخطوات متعجلة، كأنها تفرّ من مواجهة نظراته الحادة، من حدّ صوته، وربما... من مشاعر جارفة لم تعد تملك القدرة على فهمها أو ترويضها. لكن هروبها لم يمرّ هذه المرة مرور الكرام. حين استقر الملف بين يدي عمر، لم يرَ في السطور المتقنة إنجازاً يستحق الثناء، بل رأى في الغلاف المتروك بالخارج خذلاناً جديداً، ومسافة أخرى تقطعها نهى بدم بارد. تنهيدة من التردد والجفاء من تلك التي كثيراً ما اختارتها بدلاً من التق
Read more

البارت العشرون

لم تستطع جيلان الصمود أكثر خلف أسوار عنادها؛ كانت تعرف والدها حق المعرفة، وتدرك أن نيران انتقامه لا تقف عند حدودها وحدها، بل ستطال عتبات والدتها وأخوتها في غضون لحظات. تعلم تماماً أن خنجره المسموم يكمن في عذاب من تحبهم، وأن كسرها سيبدأ بكسرهم. بأنامل مرتجفة غائبة الوعي، بدّلت ثيابها، وقد تجمدت ملامحها الشاحبة على قناعٍ صارم من الجمود والرفض الإنساني، قلبها ينبض بسرعة متخبطة كطائر مذعور في قفص، وكل خلية في جسدها تصرخ بالتمرد. خطت خطواتها الثقيلة خارج غرفتها لملاقاة العريس الغريب، وما إن تلاقت عيناها بعينيه، حتى شهقت شهقة مكتومة حارقة، ارتجّ لها صدرها كأنما توقف قلبها عن الخفقان إلى الأبد. كان هو... أمجد. الصديق الأقرب لبهاء... الخائن الأكبر في نظرها الآن. أشار لها بحركة خاطفة وكتمان شديد من يده أن تصمت، فانصاعت لرغبته رغماً عن أنف كبريائها، لكنها في أقبية روحها كانت تسبّه بكل ما أوتيت من غيظ وغضب، تشعل في ملامحه النيران وتدفنه تحت رماد الخيانة الخسيسة. وجهها تحوّل في لحظة إلى جمرة مشتعلة بالمهانة، وجسدها توتر كوترٍ مشدود في عاصفة، يكاد ينقطع من فرط الضغط. دار الحديث من حولها، كلمات
Read more
PREV
123456
...
13
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status