طرقاتٌ متتالية ارتطمت بباب الشقة بعنفٍ وإلحاح، حتى بدا الصوت وكأنه يخترق جدران المكان الموحش، ويهزّ ذلك الصمت الثقيل الذي التفّ حول دينار منذ اختفاء والدها.انتفض جسدها بفزع، واتسعت عيناها المرتعبتان نحو الباب، بينما تجمدت في مكانها تمامًا، كأن الخوف قد سحب الدم من عروقها وأبقاها مجرد ظلٍ مرتجف.تتابعت الطرقات مرة أخرى…أقوى.أقرب.حتى شعرت أن الباب نفسه يوشك على الانهيار فوقها.انكمشت أكثر، وارتفعت أنفاسها المضطربة، بينما عادت إليها كل الهواجس السوداء دفعة واحدة.هل جاءوا لأخذها؟هل وصلت المصيبة إليها أخيرًا؟أم أن العالم قرر أن ينتزع منها آخر ما تبقى لها من أمان؟لكن…وسط ذلك الرعب، اخترق أذنيها صوتٌ مألوف، دافئ، يحمل شيئًا افتقدته منذ أيام طويلة:– دينار يا حبيبتي… افتحي… أنا عمك خالد.توقفت أنفاسها للحظة.وكأن الصوت لم يكن مجرد كلمات، بل يدٌ امتدت وسط الظلام لتنتشلها من قاع خوفها.ارتجفت شفتاها، وامتلأت عيناها بالدموع دفعة واحدة، قبل أن تندفع نحو الباب بخطوات متعثرة، كأنها تهرب من الغرق.فتحت الباب بسرعة، وما إن وقع بصرها عليه حتى انهارت تمامًا.ارتمت داخل أحضانه بشهقات مكتومة وعن
Read more