توجّه الحاج محمد بخطواتٍ واهنة ولكنها مدفوعة بغضبٍ عارم نحو بيت أخته وفاء؛ ذلك البيت الذي تحوّل فجأة إلى حصنٍ احتمت فيه ليلى منذ أن انفجرت الأحداث وتكاثفت القضايا كغيوم سوداء خانقة فوق رأس عائلته. لمح في طريقه دفاتر المخالفات وأصداء الفضيحة: قضية جنائية تلف حول عنق سمر، وسيلٌ جارف من البلاغات والمحاضر الكيدية التي لا يعرف لها عددًا ولا مسميات رُفعت على أيمن لتجريده من شرفه وماله. كان محمد يشعر لأول مرة في حياته أن الأرض تميد تحت قدميه، وأن صرح الأصول والسمعة الطيبة الذي بناه طوال عمره ينهار ويتفتت دفعة واحدة أمام جيرانه وأهله. اندفع داخل البيت هائجًا كعاصفة خريفية كسرت قيودها؛ كانت خطواته ثقيلة، غليظة، ونظراته تشتعل بشرر يتطاير من عينيه الغائرتين. قابلته أخته وفاء عند العتبة بلهفةٍ خائفة، يسبق قلبُها المضطرب قدميها المرتعشتين، وقد تملّكها الرعب حين رأت حالته ووجهه المحتقن بالدم - تعالى يا أبو نادر… ادخل وحد الله في قلبك. لم يُمهلها العجوز؛ أبعدها عن طريقه بجفاء وقسوة بيده الغليظة، وهو يرمقها بنظرةٍ حادة كالسيف، كأنه يراها شريكة متواطئة في هذه المؤامرة الدنيئة - اوعى إنتِ كمان وس
آخر تحديث : 2026-06-14 اقرأ المزيد